لماذا أنشئ المنتدى؟

قام المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة بإنشاء المنتدى الدائم بموجب قراره 2000/22، من أجل ما يلي:

  • مناقشة قضايا السكان الأصليين في إطار ولاية المجلس، بما في ذلك التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والثقافة، والبيئة، والتعليم، والصحة، وحقوق الإنسان؛
  • تزويد المجلس وبرامج الأمم المتحدة وصناديقها ووكالاتها بمشورة الخبراء وتوصياتهم؛
  • تنمية الوعي بقضايا السكان الأصليين والمساعدة في دمج هذه الأنشطة ضمن منظومة الأمم المتحدة والتنسيق فيما بينها.

الرحلة الطويلة التي أدت إلى إنشاء المنتدى الدائم

عام 1923

الرحلة الطويلة التي انتهت بإنشاء المنتدى الدائم المعني بقضايا السكان الأصليين بدأها ديسكاهيه، زعيم شعب الكايوغا، حينما توجه إلى عصبة الأمم في عام 1923، بصفته ممثلاً لشعوب الإيروكوا الستة. وفي أثناء الفترة التي قضاها في جنيف سعياً إلى الحصول على اعتراف من عصبة الأمم، وهي فترة تزيد عن عام، أخذت بعض الوفود في النظر بجدية في قضيته، بيد أن عصبة الأمم رفضت في نهاية الأمر الاستماع إلى أقواله. ولم يفلّ هذا من عزيمته، إذ توجه بقضيته بكل بلاغة إلى الشعب السويسري، واستمر في كفاحه من أجل حقوق شعبه حتى وفاته في عام 1925. وما زال إصراره وشجاعته يشكلان مصدراً لإلهام وإثراء الأجيال الشابة.

عام 1924

احتجاجاً على نقض معاهدة وايتانغي (نيوزيلندا، 1840)، التي كانت تكفل لسكان الموري الأصليين ملكية أراضيهم، توجه ت. و. راتانا، وهو أحد قادة الموري الدينيين، إلى لندن مع وفد كبير لالتماس العون من الملك جورج، ولكن لم يُسمح له بمقابلته. فقام بعد ذلك بإرسال جزء من وفده إلى جنيف للتفاهم مع عصبة الأمم، بيد أنهم لقوا نفس المعاملة هناك. وفي العام التالي، أي عام 1925، سافر راتانا بنفسه إلى جنيف، ولكن رُفض الاستماع إليه هو أيضاً.

وعندما كان السكان الأصليون يُحرمون من سبل التعبير عن آرائهم أو من الاعتراف بهم، لم يكن أمامهم ملجأ يرجعون إليه عند نقض الاتفاقات القانونية المبرمة معهم أو الاستخفاف بها.

وبدأت منظمة العمل الدولية في إجراء تحقيقات بشأن استخدام “السكان الأصليين” في السخرة.

عام 1957

اعتمدت منظمة العمل الدولية أول صك قانوني دولي يتعلق بالسكان الأصليين وحقوقهم، وهو الصك الذي استعيض عنه باتفاقية الشعوب الأصلية والقبلية (رقم 196) في عام 1989.

الفترة 1970-1971

واستجابة لما ورد من تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان، أوصت اللجنة الفرعية التابعة للأمم المتحدة لمنع التمييز وحماية الأقليات بإجراء دراسة شاملة عن حالة الشعوب الأصلية، وقامت في عام 1971 بتعيين مقرر خاص، هو خوسيه مارتينيس كوبو، للاضطلاع بهذا العمل.

عام 1977

عندما أخذ مارتينيس كوبو، المقرر الخاص، في تقديم تقارير مرحلية للجنة الفرعية، بدأت حالة السكان الأصليين تلفت الانتباه. وحل حوالي مائتي مندوب من مندوبي السكان الأصليين من جميع أنحاء العالم بجنيف لحضور مؤتمر للمنظمات غير الحكومية بشأن التمييز ضد السكان الأصليين. وفي بادئ الأمر، لم يُسمح للعديد منهم بالدخول لأنهم لم يستوفوا الشروط لإدماجهم في أي فئة محددة للمنظمات. وسارعت الأمم المتحدة باتخاذ ترتيبات خاصة لاستيعابهم، وما زال يجري إلى اليوم الأخذ بترتيبات مماثلة.

الفترة 1981-1984

تبيّن أن الدراسة التي أعدها مارتينيس كوبو، والتي تتألف من خمسة مجلدات قُدمت في الفترة من عام 1981 إلى عام 1984، أنها تشكل منعطفاً هاماً. فقد وجهت نداءً بليغاً إلى المجتمع الدولي لكي يقوم بعمل حاسم من أجل الشعوب الأصلية.

عام 1982

أنشأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي الفريق العامل المعني بالسكان الأصليين لكي يكون هيئة فرعية تابعة للجنة الفرعية مهمتها استعراض التطورات المتعلقة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للسكان الأصليين، مع إيلاء اهتمام خاص لتطور المعايير المرتبطة بهذه الحقوق. وبعد مضي فترة وجيزة من إنشاء هذا الفريق العامل، اتُّخذت ترتيبات فريدة من نوعها داخل منظومة الأمم المتحدة لتمكين السكان الأصليين من المشاركة في دوراته.

عام 1993

أعلنت الأمم المتحدة سنة 1993 السنة الدولية للسكان الأصليين في العالم “لتعزيز التعاون الدولي من أجل حل المشاكل التي يواجهها السكان الأصليون في مجالات مثل حقوق الإنسان والبيئة والتنمية والتعليم والصحة”. “إن نضال الشعوب الأصلية على الصعيد الدولي ما فتئ يكتسي أهمية حيوية، وبخاصة خلال العقد الماضي، وذلك بفضل المجال الذي فُسح لهذه القضية داخل منظومة الأمم المتحدة. وقد واجهت الشعوب الأصلية والدول الأعضاء في الأمم المتحدة تحديات في معالجة قضية حقوق الشعوب الأصلية. وبالرغم من ذلك، اتضح مع مرور الوقت ومما بذل من جهود حثيثة أنه قد أُحرز تقدم في ذلك …’’

وخلال المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان (فيينا)، نودي للمرة الأولى بإنشاء منتدى دائم للشعوب الأصلية.