الفصل الرابع: ما الذي تفعله الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان والعدالة؟

 

ما الذي تفعله الأمم المتحدة من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان؟

من بين الإنجازات العظيمة للأمم المتحدة إيجاد مجموعة شاملة من قوانين حقوق الإنسان يمكن لجميع الأمم أن تطبقها. كما أنها أسست آليات فعالة لحماية حقوق الإنسان ينتفع منها البشر في جميع أنحاء العالم.وتعمل الأمم المتحدة على النهوض بحقوق الإنسان بطرائق كثيرة:

  • يناقش مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الشواغل مع الحكومات، ويتصدى للاعتداءات التي تتعرض لها حقوق الإنسان ويتخذ إجراءات لمنع الانتهاكات.
  • يناقش الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي في إطار من السرية شواغل حقوق الإنسان مع الحكومات في شتى الحالات والقضايا التي تمس تلك الحقوق، ومن بينها معاملة السجناء وتخفيف أحكام الإعدام.
  • يمكن للأفراد، في إطار بعض معاهدات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن يتقدموا بشكاوى ضد الدول بشأن الانتهاكات المزعومة لحقوقهم، بشرط الوفاء ببعض الشروط المسبقة، ومن بينها استنفاد جميع سبل الانتصاف المحلية.
  • لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة هي واحدة من الهيئات الحكومية الدولية الرئيسية التي تعقد جلسات عامة لمناقشة انتهاكات حقوق الإنسان حيثما وقعت في العالم. وهي تستعرض مسائل حقوق الإنسان، ومن بينها الحالة في بعض البلدان والأقاليم المعينة.
  • يرصد خبراء الأمم المتحدة الذين تعينهم اللجنة حالة حقوق الإنسان في بلدان محددة، وكذلك انتهاكات جميع حقوق الإنسان في أي جزء من العالم - بما في ذلك الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويرفعون تقارير بشأنها.
  • تساعد مفوضية الأمم المتحدة في كل هذه الجهود. كما تساعد الحكومات على الوفاء بمسؤولياتها إزاء حقوق الإنسان بتزويدها بالمساعدات التقنية من خلال أنشطة مثل تدريب الشرطة والقضاة، وكذلك تقديم المشورة فيما يتعلق بالتشريعات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
  • تشمل الكثير من عمليات حفظ السلام الآن ولايات بشأن حماية وتعزيز حقوق الإنسان للسكان المتضررين.
  • تشجع الأمم المتحدة المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني، وقد ساعدت المحكمتان الجنائيتان الدوليتان اللتان أنشأتهما الأمم المتحدة للتعامل بصورة محددة مع الجرائم المرتكبة في يوغوسلافيا السابقة ورواندا في تقديم مجرمي الحرب إلى العدالة.
  • في كانون الثاني/يناير 2002، أنشأت الأمم المتحدة وحكومة سيراليون محكمة خاصة لمحاكمة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي والقانون الوطني خلال الحرب الأهلية التي دارت رحاها في ذلك البلد على مدار عقد من الزمان. والمحكمة مستقلة عن الأمم المتحدة والحكومة. وعلى خلاف المحكمتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا، يجري تمويل هذه المحكمة مباشرة من التبرعات المقدمة من الدول الأعضاء.

النهوض بحقوق الإنسان

ساعدت الأمم المتحدة على جعل حقوق الإنسان موضع اهتمام للبشر في كل مكان، مما يجعل من تجاهل الحكومات لها أمرا متزايد الصعوبة. وفيما يلي أمثلة للجهود الرائدة للأمم المتحدة في هذا الشأن:

  • وضعت الأمم المتحدة الشرعة الدولية لحقوق الإنسان المؤلفة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان لعام 1966 - الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية - اللذين يجعلان من الكثير من أحكام الإعلان التزامات قانونية على الدول الأطراف.

  • وضعت الأمم المتحدة واعتمدت أكثر من 80 صكا من الاتفاقيات والإعلانات وغيرها من الصكوك المتعلقة بالحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

  • ساعدت الأمم المتحدة على إنهاء نظام الفصل العنصري الذي كان مطبقا في جنوب أفريقيا في الفترة من 1948 حتى 1994، وذلك بشن حملة دائمة لمناهضة الفصل العنصري تراوحت أساليبها بين فرض حظر على توريد السلاح وإبرام اتفاقيات دولية. وأصدر المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب الذي عقد في دربان، جنوب أفريقيا، في عام 2001، توصيات محددة للتصدي للقوى التي تهدد التعددية.

  • كللت بالنجاح مفاوضات الأمم المتحدة بشأن وضع بروتوكول اختياري لاتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 وافقت بمقتضاه الدول الأطراف على حظر إشراك الأطفال ممن هم دون الثامنة عشرة في الصراعات المسلحة. وقد دخل البروتوكول الاختياري إلى حيز التنفيذ في شباط/فبراير 2002


كيف تدافع الأمم المتحدة عن الفئات المستضعفة في المجتمع؟

إن الأمم المتحدة نصير أضعف الفئات المستضعفة في المجتمع - الأقليات، والعمال المهاجرون، واللاجئون، والسكان الأصليون، والأطفال الذين تكتنفهم ظروف بالغة الصعوبة - وتعمل على تخفيف معاناتهم. وكانت الأمم المتحدة ساحة للتفاوض بشأن معاهدات دولية وضعت من أجل حماية الجماعات المستضعفة، مثل اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، واتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأسرهم لعام 1990. وترصد آليات مختلفة تابعة للأمم المتحدة مدى امتثال الدول لالتزاماتها المنصوص عليها في اتفاقيات حقوق الإنسان المتعلقة بحقوق الجماعات المستضعفة، وتخضع البلدان للمساءلة عن الانتهاكات.

وتشن الأمم المتحدة كذلك حملات دولية لنشر الوعي في العالم بالمشاكل التي تمس الجماعات المستضعفة. فباسم 300 مليون فرد من السكان الأصليين في العالم، احتفلت بالسنة الدولية للسكان الأصليين في العالم (1993)، والعقد الدولي الجاري للسكان الأصليين (1994 - 2004) وتتفاوض حول إصدار إعلان لحقوقهم. والممثل الخاص للأمين العام للأطفال والصراعات المسلحة هو النصير الأول لما يقدر بـ 000 300 جندي من الأطفال. وقد بدأت منظمة العمل الدولية برنامجا عالميا للقضاء على عمالة الأطفال، بينما تنفذ منظمة الأمم المتحدة للطفولة مشاريع لتحسين الظروف المعيشية لأطفال الشوارع والعمال الأطفال والأطفال في حالات الصراع.


ما الذي تفعله الأمم المتحدة لتعزيز مساواة المرأة في الحقوق؟

تنهض الأمم المتحدة بدور محوري في تحسين وضع المرأة بقيادة مسيرة التغيير ونشر الوعي بحقوقها في شتى أرجاء العالم.

  • مساواة المرأة في الحقوق منصوص عليها في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي جعل المساواة بين المرأة والرجل حقا قانونيا من حقوق الإنسان.
  • وضعت الأمم المتحدة معايير دولية لحقوق المرأة وصاغت صكوكا لرصد مراعاتها في شتى أرجاء العالم. ففي عام 1979، اعتمدت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة - وهي صك دولي لحقوق المرأة ومخطط عمل للبلدان من أجل ضمان تلك الحقوق. وقد صدَّق 170 بلدا تقريبا على الاتفاقية وألزمت البلدان نفسها قانونا بضمان المساواة للمرأة. وتتولى رصد تنفيذ هذه الاتفاقية لجنة خاصة تابعة للأمم المتحدة مشكلة من خبراء مستقلين.
  • منذ إنشاء لجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة في عام 1946 وهي تجتمع سنويا لمناقشة الشؤون المتعلقة بحقوق المرأة. وتصدر اللجنة توصيات عن المشاكل التي تتطلب اهتماما فوريا وتعزز التشريعات الدولية الداعمة لحقوق المرأة.
  • ساعدت الأمم المتحدة في تعبئة صفوف النساء في شتى أرجاء العالم. وسعيا إلى تركيز الانتباه على حقوق المرأة، أعلنت الأمم المتحدة عام 1975 سنة دولية للمرأة واعتبرت الفترة من 1976 - 1985 عقد الأمم المتحدة للمرأة. ووفرت الأمم المتحدة منبرا للنساء من شتى أرجاء العالم يجتمعن في ساحته لتعزيز حقوقهن. وفي عام 1975، عقدت الأمم المتحدة في مدينة مكسيكو سيتي أول مؤتمر عالمي بشأن المرأة، وتلته مؤتمرات عالمية في كوبنهاغن (1980) ونيروبي (1985) وبيجين (1995).
  • لدى الأمم المتحدة هيئتان مخصصتان لقضايا المرأة وحدها. ويمول صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة أنشطة إنمائية مبتكرة نافعة للمرأة، خاصة في المناطق الريفية في العالم النامي. ويستخدم المعهد الدولي للبحث والتدريب من أجل النهوض بالمرأة التكنولوجيات الجديدة للمعلومات لتعزيز النهوض بالمرأة وفتح أبواب الاستفادة من مجتمع المعلومات أمامها (انظر www.un.org/womenwatch).

كيف تدعم الأمم المتحدة مسيرة التحول الديمقراطي؟


تدعم الأمم المتحدة مسيرة التحول الديمقراطي في عدد متزايد من البلدان التي تلتمس مساعدتها. وبتقديم المساعدة التقنية في إعداد وعقد الانتخابات، ساعدت الأمم المتحدة 80 بلدا تقريبا على تعزيز مسيرة الديمقراطية. ففي عام 1993، نظمت الأمم المتحدة الانتخابات في كمبوديا وأرسلت مراقبين محايدين لضمان حرية ونزاهة الانتخابات في عدة بلدان - من بينها ناميبيا، ونيكاراغوا، وهايتي، والسلفادور، وجنوب أفريقيا، وموزامبيق. وساعدت الأمم المتحدة أيضا جماعات المعارضة المسلحة على التحول إلى أحزاب سياسية - مثلما حدث في السلفادور، وموزامبيق، وغواتيمالا.

ولتوطيد دعائم الديمقراطية، تساعد الأمم المتحدة الدول على تنظيم عمليات وبناء مؤسسات في المجالات السياسية والقضائية والإدارية - تتميز بالكفاءة وتخضع للمساءلة وتعينها على تعزيز تلك العمليات والمؤسسات. ويدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الحكم الديمقراطي في الكثير من البلدان بتعزيز الإجراءات النيابية وتطوير النظام القضائي والمساعدة في مكافحة الفساد. كما توفر مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المشورة للبلدان في توسيع دائرة قوانين حقوق الإنسان، وتحسين المدونات الجزائية وحماية حرية الت

ساعدت الأمم المتحدة في تعزيز مسيرة الديمقراطية بالمعاونة في تنظيم الانتخابات في حوالي 80 بلد


لماذا نحتاج إلى محكمة جنائية دولية؟

تأسست المحكمة الجنائية دولية للتعامل مع جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وكان تأسيسها مسألة مطروحة في جدول أعمال الأمم المتحدة منذ وقت طويل، لكن المذابح المروعة التي ارتكبت في كمبوديا، ويوغوسلافيا السابقة، ورواندا، جعلت الحاجة لها أشد مساسا. وفي عام 1998، أقر 120 بلدا في مؤتمر دولي عقد في روما النظام الأساسي للمحكمة، الذي صاغته لجنة شكلتها الجمعية العامة بالمشاركة مع أكثر من 100 دولة عضو. وتأسست المحكمة في 1 تموز/يوليه 2002 بعد أن صدقت على نظامها الأساسي 60 دولة، وهو النصاب اللازم.

وتتخذ المحكمة من مدينة لاهاي في هولندا مقرا لها، وهي مشكلة من 18 قاضيا يحظون باحترام دولي وينتخبون للعمل فيها لمدة تسع سنوات، ويعاونهم فريق من المدعين العموميين والمحققين. وهي جزء من الأمم المتحدة، وتخضع لمساءلة البلدان التي صدقت على نظامها الأساسي. وقد اتفقت تلك البلدان على تقديم مواطنيها المتهمين بهذه الجرائم للمحاكمة بموجب قوانينها أو تسليمهم إلى المحكمة لمحاكمتهم.

ويؤمِّن النظام الأساسي للمحكمة المتهمين من تقديمهم إلى المحاكمة دون سند من القانون. ويعطي الأسبقية للمحاكم الوطنية حيث يُلزم الدول الأطراف بأن تستخدم محاكمها في المحاكمات الابتدائية. ولا يجوز للمحكمة أن تتدخل إلا عندما تعجز المحاكم الوطنية عن القيام بذلك أو لا ترغب فيه. وعلاوة على ذلك، يجب أن يبرر المدعون العموميون قراراتهم على أساس معايير دولية واضحة التعريف بما يستبعد التهم ذات البواعث السياسية. وأخير، فإن لمجلس الأمن السلطة في وقف أي ملاحقة قضائية يعتبرها غير سليمة. ومن المأمول، والمحكمة تستهل عملها، أن تساعد في وضع نهاية للإفلات من العقاب وأن تردع كل من تسول له نفسه ارتكاب جرائم حرب.