المسائل الرئيسية
عقد الأمم المتحدة ’’الماء من أجل الحياة‘‘ (2005-2015)
الجمعية العامة: حل مشروع لأزمة الماء
تُعقد الدورة الثالثة والستون للجمعية العامة في أوقات عصيبة. فالمشاكل البنيوية مثل النزاعات المسلحة، والفقر، والافتقار إلى الرعاية الصحية وفرص التحصيل الدراسي، والإجحاف على مستوى التجارة، وتدهور البيئة، قد ازدادت سوءا بفعل أزمة غير مسبوقة يشهدها مجالا الطاقة والغذاء والوضعُ المالي. إننا نعيش حالة في غاية الخطورة منبعُها وسببُ تفاقمها الأنانية والطمع وانعدام الإدارة الديمقراطية.
ومن ضمن الأولويات التي حددها الرئيس ضرورةُ تحقيق هدف عقد الأمم المتحدة وهو: ”الماء من أجل الحياة“ (2005-2015)، الذي اعتُمد في شباط/فبراير 2004 في القرار 58/217. ويتم الإقرار في ديباجة هذا القرار أن الماء يكتسي أهمية حاسمة في تحقيق التنمية المستدامة، بما في ذلك السلامة البيئية والقضاء على الفقر والجوع، وأن لا غنى عنه لصحة الإنسان ورفاهيته. ومسائل الماء مدرجةٌ حاليا في جدول أعمال شبكة واسعة معقدة من المنظمات المشتركة بين الحكومات والمؤسسات التي تضم القطاعين العام والخاص والشركات عبر الوطنية والمنظمات غير الحكومية.
وباقترابنا من نهاية النصف الأول من عقد ”الماء من أجل الحياة“، ما زالت أزمة الماء تتجه من سيء إلى أسوأ. وثمة حاجة ماسة إلى البحث عن حلول عبر التنمية المستدامة وإلى القيام، على أرفع المستويات السياسية، بمناقشة مسائل معينة مثل إدارة الماء والحصول عليه، وشح الموارد المائية، ودور الماء في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، ونوعيته، وحفظه، والبنى التحتية للنظافة الصحية والصرف الصحي، والخصخصة، ودور الزراعة، ومسائل الماء العابرة للحدود (تُدرج أيضا في جدول أعمال كل من لجنة القانون الدولي واللجنة السادسة) والنزاعات، والعلوم والتكنولوجيا، وعمليات تقييم الموارد المائية على نحو مستنير ومشروع، وتغير المناخ، والتكيف مع آثار تغير المناخ، والكوارث الطبيعية، والمسائل المتعلقة بالجنسين والمساواة وحقوق الإنسان ذات الصلة بالماء. والأزمة الدولية الموصوفة أعلاه ستكون أشد وطأة على الفقراء من غيرهم، ولقطاع الماء أهمية حيوية لبقائهم.
وتمثل الجمعية العامة الهيئة العالمية السياسية الأكثر شرعية. إذ إن القاعدة التي تمثلها والطابع الديمقراطي الذي تتسم به يجعلانها المكان الطبيعي لإجراء النقاشات وتأكيد المبادئ وتوفير الحلول لأزمة الماء العالمية. وفي وسع الجمعية العامة أن تيسر الحوار بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني للعثور على حلول شاملة لمسائل حفظ الماء، والعدالة في توزيعه عالميا، والديمقراطية، وبإنشائها هيكلية دولية جديدة لصنع القرارات وإدارة الشؤون المتعلقة بمسائل الماء. كما أنها تتيح فرصة لإرسال إشارة واضحة إلى الوكالات الإنمائية الدولية لتركيز أعمالها وتغيير وجهة هذه الأعمال بحيث تتمحور حول خدمات الماء التي تلبي الاحتياجات الإنسانية، وخصوصا احتياجات أشد الشرائح السكانية عوزا. وفي الوقت نفسه، ستتيح مسألة الماء هذه، الفريدة من نوعها والمتعددة الأبعاد فرصة مفيدة لاستعادة الجمعية العامة سلطاتها، وهذه هي واحدة من الأولويات الأخرى المنشودة في هذه الدورة.
إن الفقر والحرمان من الماء هما من الرموز البارزة التي تجسد اللامساواة في العالم، ويتعين على الجمعية العامة تأدية دور مركزي في مكافحة هذه اللامساواة. ويجب أن تكون الجمعية العامة الإطار الديمقراطي والموحِّد الذي يزيل حالة التشاؤم الحالية ليحل محلها حس التفاؤل، وذلك عبر التوصل إلى صياغة التزامات سياسية ترسم سبيلا للعمل من أجل تحقيق المساواة وإقامة العدل، وعبر الابتكارات الاجتماعية والعلمية والتكنولوجية. وسيعمد الرئيس، بالتشاور مع الدول الأعضاء والوكالات المعنية في الأمم المتحدة، إلى تبيان الخطوات الملموسة القادمة التي ستتُخذ من أجل البدء بتحقيق هذه الأهداف.
