المناقشة المواضيعية في الجمعية العامة، يومي 11 و 12 شباط/فبراير 2008

”التصدي لتغير المناخ: الأمم المتحدة والعالم في خضم العمل“

معلومات أساسية                                                                                          نسخة للطباعة

ألف - مقدمة

1 - ازدادت مسألة تغير المناخ أهميةً لتتصدر جدول الأعمال السياسي الدولي. ويخلص التقرير التقييمي الرابع الذي أصدره الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ إلى أن الاحترار العالمي ناجم ”قطعا“ عن الأنشطة البشرية. وتوافق الآراء في الأوساط العلمية بهذا الشأن واضح، فلا بد لنا الآن من التركيز على ما ينبغي فعله لمواجهته.

2 - وتشكل الجمعية العامة المنتدى المناسب لإجراء نقاش شامل للتحدي الذي يمثله تغير المناخ، وبالتالي دعم المفاوضات الجارية حاليا في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ. وستُمنح الدول الأعضاء فرصة توفير التوجيهات العامة لتسترشد بها منظومة الأمم المتحدة في مجال مواجهة تغير المناخ. والغرض من هذا النقاش هو النظر في أفضل الطرق التي يمكن لمنظومة الأمم المتحدة اتباعها، بالتعاون مع الدول الأعضاء والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لمواجهة تغير المناخ بصورة جماعية. وترمي الأسئلة المطروحة في نهاية كل جزء من هذه الوثيقة إلى حفز النقاش.

3 - وما المناقشة العامة التي أجرتها الجمعية العامة في أيلول/سبتمبر 2007 والاجتماع الرفيع المستوى المعني بتغير المناخ الذي دعا إلى عقده الأمين العام إلا دليلٌ واضحٌ على التزام الدول الأعضاء بمعالجة مسألة تغير المناخ معالجة مجدية. ثم عُقد مؤتمر بالي الذي أثمر عن خطة عمل بالي - التي تضمنت المهمة التي لا بد من الاضطلاع بها لإطلاق المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق عالمي شامل بحلول نهاية عام 2009. وأكدت هذه الخطة أن مجالات العمل الرئيسية ينبغي أن تشمل التكيف مع آثار تغير المناخ، والتخفيف منها، والتكنولوجيا التي تستخدم للتخفيف منها، وتمويل عمليات التكيف معها، ومسألة إزالة الغابات. وبينما يوجد اختلاف في التقييم العام للموارد اللازمة للتكيف مع آثار تغير المناخ، يسود اتفاق بشأن ضرورة زيادتها إلى حد كبير في إطار العمل القادم.

4 - ويشكل تغير المناخ أحد التحديات التي تواجهها التنمية المستدامة. وما لم يعالج معالجة فعلية، فإنه سيخلف عواقب وخيمة هائلة على البيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتقتضي معالجته دمج مجالات العمل الأربعة الرئيسية دمجا تاما وفعليا في صلب أهداف التنمية المستدامة على الصعيد الوطني، وبخاصة الأهداف الإنمائية للألفية. كما أن لتغير المناخ تداعيات سلبية على السلم والأمن الدوليين، بما في ذلك الهجرة ونقص الموارد والأزمات الإنسانية.

 

باء - الشراكات في مجال التصدي لتغير المناخ

5 - لا بد لإحراز تقدم في مجال مواجهة تغير المناخ، على صعيدي التكيف مع آثاره والتخفيف منها على السواء، من إقامة شراكات بين القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية ووسائط الإعلام والبرلمانات والأوساط العلمية ومنظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الأعضاء. وتختلف طبيعة هذه الشراكات والجهود التعاونية اختلافا كبيرا: فبعض الشراكات والمشاريع المشتركة تبادر إلى إقامتها الحكومات في المقام الأول، بينما البعض الآخر متجذر في المجتمع المدني والقطاع الخاص. والتحديات التي يطرحها تغير المناخ تعيد رسم الحدود الفاصلة التقليدية بين شركات الطاقة ومجموعات المدافعين عن البيئة على سبيل المثال، لتخلق بدلا منها تحالفات لم تكن ممكنة سابقا. كما أن التحالفات تختلف حجما ونطاقا، فهي تبدأ بالمشاريع الشعبية الصغيرة وتنتهي بالمبادرات التي تتخذها الشركات الدولية.

6 - وكان التعاون والشراكة دوما محور الأبحاث العلمية التي تحدد طريقة فهمنا لظاهرة تغير المناخ وتشكل سندا لرسم السياسات المتعلقة بالتخفيف من آثاره والتكيف معها. وتعزز شبكات العلماء والباحثين الدولية مراقبة المناخ المنتظمة، فتُحسّن دقة توقعات الأحوال الجوية لفترات طويلة وتعطي صورة أفضل عن تغير المناخ على المدى الطويل.

7 - وبدأت الحكومات والمنظمات غير الحكومية ترسي شراكات مع الشركات التجارية على الصعد المحلي والوطني والإقليمي والدولي. وترمي الشراكات الجديدة إلى تخفيف انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون من القطاعات الاقتصادية العالمية الكبرى وفتح فرص التخفيف من آثار تغير المناخ بطريقة مجدية من حيث التكلفة وقصيرة الأجل. وفي العالم أجمع، تقوم السلطات المحلية، في البلدان المتقدمة النمو والنامية على حد سواء، برفد الإجراءات التي تتخذ على الصعيد الوطني بشأن تغير المناخ عبر اعتمادها سياسات وتنفيذها تدابير للتوصل إلى التخفيف من انبعاثات غاز الدفيئة محليا، وتحسين نوعية الهواء، وتحسين الظروف البيئية في المناطق الحضرية. والتوسع العمراني - المتوقع أن ترتفع نسبته إلى 60 في المائة في عام 2030 من نسبة 47 في المائة في عام 2005- بخاصة في البلدان النامية، يجعل من المدن مواقع بالغة الأهمية لمعالجة ظاهرة تغير المناخ.

8 - ودور قطاع الأعمال، كمصدر لإيجاد الحلول للمشاكل المتعلقة بتغير المناخ، أمر معترف به على نطاق واسع. فلدى القطاع الخاص الدراية العملية والتكنولوجيا والموارد المالية التي تساعد في تحويل هذه المشاكل إلى فرص للأعمال التجارية. وأي إجراءات تتخذ لمواجهة تغير المناخ يمكن أن تؤدي بالتالي إلى تعزيز النمو الاقتصادي للتكنولوجيات النظيفة والخدمات المتصلة بها اللازمة للتحول إلى اقتصادات ذات انبعاثات كربونية منخفضة.

9 - وعلى الرغم من التقدم الذي أحرز مؤخرا، فإن الإطار الحالي الذي يدعم نقل التكنولوجيا ونشرها وتعميمها لا يزال غير كاف. ويمكن لإقامة شراكات تكنولوجية عالمية ونقل التكنولوجيا على الصعيد العالمي أن يمهدا السبيل لسيناريوهات واسعة النطاق تفيد في تعزيز التنمية المستدامة والتخفيف من آثار تغير المناخ على السواء. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون لاستثمار 20 تريليونا من دولارات الولايات المتحدة الأمريكية في قطاع الطاقة، المتوقع حدوثه بحلول عام 2030، أهمية بالغة في التخفيف من آثار تغير المناخ والانتقال إلى اقتصادات ذات انبعاثات كربونية منخفضة. وقد شكل أيضا عدد كبير من الشراكات الدولية بهدف معالجة مسألة الانبعاثات الناجمة عن قطاع الطاقة من خلال تعزيز تكنولوجيات الطاقة النظيفة، مثل التكنولوجيات الخاصة بكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة وامتصاص الكربون وتخزينه.
10 - فاضطلاع جميع الجهات المعنية بإقامة الشراكات والعمل التعاوني أمر حيوي لدفع الجهد العالمي لمكافحة تغير المناخ إلى الأمام. وقد أصبح تيسير مشاركة المجتمع المدني وإقامة الشراكات معه ومع القطاع الخاص يشكلان جانبا هاما من جوانب مساهمة منظومة الأمم المتحدة في المواجهة العالمية لتغير المناخ. لكن معالجة هذه المسألة التي تثير قلق الجميع تتطلب إيجاد حلول على جميع المستويات، بما في ذلك التعاون بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية وأصحاب الأعمال وغير ذلك من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، وإقامة الصلات فيما بينها بما يتجاوز الحدود التي تفصل عادة بينها.

أسئلة تطرح للمناقشة

1 - كيف يمكننا توسيع نطاق وفعالية الشراكات والمشاريع التعاونية؟
2 - كيف يمكن للشراكات أن تدعم وتعضد التعاون فيما بين البلدان النامية؟
3 - ما هي العناصر الأساسية اللازمة لجعل الشراكات بين القطاعين العام والخاص فعالة؟
4 - كيف يمكن للشراكات أن تسهم في تصميم وتنفيذ آليات مبتكرة لتمويل أنشطة التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره؟

 

جيم – استعراض عام لأنشطة الأمم المتحدة المتصلة بتغير المناخ

11 - جعل الأمين العام من أولوياته كفالة أن يكون أداء الأمم المتحدة موحدا في دعم المواجهة العالمية لتغير المناخ . ويتضمن تقرير الأمين العام* استعراضا عاما لأنشطة الأمم المتحدة المتصلة بتغير المناخ، مستندا في ذلك إلى العمل الذي اضطلع به مجلس الرؤساء التنفيذيين في منظومة الأمم المتحدة المعني بالتنسيق.

12 - وتتمحور المفاوضات الحكومية الدولية الحالية، الجارية تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغيّر المناخ، حول أربعة مجالات رئيسية هي: التكيف مع آثار تغير المناخ، والتخفيف من آثاره، والتكنولوجيا والتمويل اللازمين لذلك. ويقوم عدد كبير من كيانات الأمم المتحدة بمساعدة البلدان في تنفيذ المقررات التي اتخذتها الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغيّر المناخ على سبيل المثال في بناء القدرات والتمويل. وتؤدي كيانات منظومة الأمم المتحدة دورا رئيسيا في توفير المعلومات العلمية والتكنولوجية التي تمكن من وضع السياسات واتخاذ القرارات المستندة إلى أدلة، من خلال الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ على سبيل المثال.

13 - وعلى الصعيد الوطني، تقدم منظومة الأمم المتحدة ما يتوفر لديها من قدرات تحليلية وتنفيذية لدعم البلدان في سياق ‏تحديد أولوياتها الوطنية واستراتيجياتها وسياساتها المتعلقة بتخفيف آثار تغير المناخ والتكيف معها، وكذلك خياراتها المتعلقة ‏بالسياسات القطاعية لتحقيق التنمية المستدامة المتكاملة. ‎وقد أصبح التنسيق الذي تقوم به منظومة ‏الأمم المتحدة على الصعيد الوطني يتسم بأهمية كبيرة في كفالة توفير الدعم الفعال والمتسق.

14 - وتؤدي منظومة الأمم المتحدة دورا قياديا في الشراكات والجهود التعاونية وتعمل جاهدة لتهيئة الظروف المناسبة لها، وذلك من خلال شبكات الشراكات، مثل الشراكات في مجال التنمية المستدامة التابعة للجنة التنمية المستدامة، والجهود التعاونية، مثل الاتفاق العالمي للأمم المتحدة. وعلى الصعيد الحكومي الدولي، يتاح للمجتمع المدني فرصة المشاركة في الاجتماعات التي تعقد في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغيّر المناخ، وكذلك في منتديات أخرى تتناول موضوع تغير المناخ والمواضيع المتصلة به، مثل لجنة التنمية المستدامة ومنتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات.

التكيف مع آثار تغير المناخ

15 - قد تفضي آثار تغير المناخ إلى تقويض الاستراتيجيات الوطنية للدول الأعضاء في مجالي التنمية المستدامة والقضاء على الفقر. وتشجع منظومة الأمم المتحدة وتدعم وضع استراتيجيات وطنية بشأن التكيف من أجل تلبية الاحتياجات القصيرة والطويلة الأجل على السواء، ومن أجل اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات ووضع البرامج التنفيذية في القطاعات المعنية، وذلك، على سبيل المثال، من خلال بناء قدرات المجتمعات المحلية على إدارة مواردها المائية وزيادة قدرتها على تحمل آثار الجفاف والسيول. وتتخذ أيضا إجراءات من أجل جمع وتحليل ونشر الممارسات الجيدة والمعارف، بالاستناد إلى الدروس المستخلصة والمشاريع التجريبية. وتدعم منظومة الأمم المتحدة كذلك وضع سياسات متكاملة وإنشاء نظم فعالة للإنذار المبكر، بالاستناد إلى تحليل أفضل لمدى التأثر بالكوارث الطبيعية وبالأخطار المناخية الأخرى على السواء.

التخفيف من الآثار

16 - إن المواجهة الجماعية لتغير المناخ تقتضي مساهمات من جميع الدول الأعضاء، مع تولي البلدان المتقدمة النمو الريادة. وتساعد منظومة الأمم المتحدة البلدان النامية في تحديد استراتيجيات وطنية للتخفيف من آثار غازات الدفيئة، وتعمل في الوقت نفسه على تعزيز التنمية المستدامة. وفي هذا الصدد، تقدم الدعم من أجل إدماج سياسات التخفيف من آثار تغير المناخ في استراتيجيات إنمائية وطنية تركز على الطاقة والتشييد والزراعة والنقل والصناعة والحراجة وإدارة الأراضي. وتدعم منظومة الأمم المتحدة نشر تكنولوجيات نظيفة للطاقة، بما في ذلك كفاءة الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة.

التكنولوجيا

17 - تدعم منظومة الأمم المتحدة الدول الأعضاء في تعزيز الأطر السياسية التي من شأنها تسريع وتيرة نقل الحلول التكنولوجية الحالية والجديدة ونشرها وتعميمها. وتشجع على إقامة شراكات ثنائية ومتعددة الأطراف وشراكات بين القطاعين الخاص والعام في مجال بحوث التكنولوجيا وتطويرها. وتقدم منظومة الأمم المتحدة أيضا الدعم التقني إلى البلدان النامية في إجراء عمليات تقييم احتياجاتها التكنولوجية وكذلك في تحويل عمليات التقييم هذه إلى مشاريع لنقل التكنولوجيا مقبولة لدى المصارف.

التمويل

18 - تقدم منظومة الأمم المتحدة الدعم للحكومات الوطنية في صياغة السياسات الرامية إلى زيادة التدفقات الاستثمارية والمالية في مجالي التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره. وقد أدى ذلك إلى الاقتناع بأن زيادة فرص الوصول إلى التمويل العام، خصوصا بالنسبة لأكثر البلدان فقرا، سيكون ذا أهمية كبيرة. وفي سياق إطار عمل نيروبي، تساعد وكالات منظومة الأمم المتحدة البلدان النامية، وخصوصا الواقعة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على زيادة مشاركتها في آلية التنمية النظيفة.

أسئلة تطرح للمناقشة

1 - ما هي الأهداف الإستراتيجية التي ينبغي للأمم المتحدة العمل على تحقيقها في ما يتعلق بتغير المناخ؟
2 - ما هي أفضل الطرق التي تحقق فيها الأمم المتحدة هذه الأهداف؟
3 - كيف يمكن لمنظومة الأمم المتحدة أن تزيد من مساهمة أنشطتها وشراكاتها في التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه، سواء على مستوى التنفيذ أو على مستوى الترويج/التوعية؟
4 - كيف يمكن لمنظومة الأمم المتحدة أن تساعد الدول الأعضاء في مجال الإجراءات والسياسات المتعلقة بالتخفيف من آثار تغير المناخ؟
5 - كيف يمكن لمنظومة الأمم المتحدة أن تساعد في زيادة الدعم المقدم في مجال التكيف؟
6 - ما هي الخطوات التي يمكن لمنظومة الأمم المتحدة اتخاذها للانتقال من ”الكلام عن التكنولوجيا“ إلى نشر التكنولوجيا ونقلها فعليا؟ وما هو نوع التكنولوجيات المطلوبة، وماذا يمكن للأمم المتحدة تقديمه فعليا؟

 

__________________________
*  طلبت الجمعية العامة إلى الأمين العام في قرارها 8/62 المؤرخ 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2007 أن يقدم تقريرا بحلول 25 كانون الأول/يناير 2008.