
معالي رئيس الوزراء،
سيادة نائب الأمين العام،
أصحاب السعادة،
حضرات المندوبين الموقرين،
إن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي من أكثر صفحات تاريخ البشرية فظاعة. وقد كانت بدايتها في القرن الخامس عشر، عندما استطاعت ممالك أوروبية توسيع نفوذها إلى ما وراء البحار والوصول إلى أفريقيا.
ومن الحقائق التاريخية المؤسفة أن الدافع وراء تجارة الرقيق كان التوسع الاستعماري ونشوء الاقتصاد الرأسمالي والطلب اللامحدود على السلع الأساسية، وأن العنصرية والتمييز استُخدما لإضفاء المشروعية عليها.
وكان من بين مالكي الرقيق المستخدمين في المزارع خلال القرن الثامن عشر، قبل حظر تجارة الرقيق، أشخاص ذوو نفوذ، منهم رجال أعمال وديبلوماسيون وزعماء دينيون ومسؤولون سياسيون كبار ومحامون وتجار.
وقد جنيت ثروات طائلة وازدهرت مؤسسات مالية بفضل تجارة الرقيق. واستخدمت الأرباح المتأتية من الاستثمار في هذه التجارة لتمويل استثمارات أخرى في منتجات مثل التبغ والسكّر أو في الأعمال الفنية أو لشراء ممتلكات وعقارات.
وازداد نفوذ الأغنياء بفضل استثماراتهم في تجارة الرقيق، وأصبحت العبودية جزءاً طبيعياً لا غضاضة فيه من الاقتصاد السياسي آنذاك.
وازداد الطلب على اليد العاملة الأفريقية بازدياد المستعمرات، وترك الترحيل القسري لملايين الأشخاص في إطار تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي تأثيراً بالغاً على أفريقيا.
فقد جُرّدت القارة من ثرواتها في الوقت الذي ساهمت فيه في النمو الرأسمالي لأوروبا ومناطق أخرى من العالم واغتنائها.
وشارك تجار أفارقة مثل أنتيرا ديوك وزعماء قبليون ذوو نفوذ في استعباد بني جلدتهم أيضاً وبيعهم إلى نخاسين.
ومن بين الحكام الأفارقة الذين قاوموا هذه الآفة:
• الملك ألفونسو في الكونغو في القرن السادس عشر؛
• الملكة نجينغا مباندي في ندونغو في القرن السابع عشر؛
• الملك أغاجا ترودو في داهومي في القرن الثامن عشر.
وبحلول تاريخ 25 آذار/مارس 2007 تكون قد مرت مائتا سنة كاملة على سنّ قانون برلماني للقضاء على تجارة الرقيق في الإمبراطورية البريطانية آنذاك.
وكان هذا الحدث إيذاناً ببداية نهاية الاتجار بالبشر عبر المحيط الأطلسي.
غير أن قانون إعتاق العبيد البريطانيين لم يسنّ فعلياً إلا في عام 1833.
ومن الصعب علينا أن نتصور بأن هذه التجارة التي تعتبر الآن جريمة ضد الإنسانية كانت أمراً جائزاً آنذاك.
وتتيح لنا الذكرى المئوية الثانية جميعاً الفرصة للإعراب عن مدى امتعاضنا من تجارة الرقيق، ولإحياء ذكرى ملايين الأشخاص الذين عانوا منها. كما أنها تسمح لنا بالإشادة بما أبداه جميع أولئك الذين ناضلوا من أجل القضاء على هذه التجارة من شجاعة وثبات على المبدأ.
ومن بين أولئك الأشخاص عبيد وعبيد مُعتقون مثل أولوداه إكيوانو، وزعماء دينيون، ورجال دولة مثل ويليام ويلبرفورس وتوماس كلاركسون وغرانفيل شارب، والكثير من المواطنين العاديين الذين ناضلوا من أجل تغيير الأوضاع.
وفي فرنسا، ناضل فيكتور شولشير دون كلل من أجل الهدف نفسه، مما ساهم في إصدار مرسوم فرنسي للقضاء على تجارة الرقيق في 27 نيسان/أبريل 1848.
أصحاب السعادة،
حضرات المندوبين الموقرين،
ينبغي لنا الإقرار، ونحن نتدبر الماضي، بما يرتكب حالياً من فظائع يندى لها الجبين، إذ تتخذ العبودية حالياً أشكالا عدة في مختلف أنحاء العالم، مثل السخرة والتجنيد القسري للأطفال والاتجار بالبشر وتجارة الجنس غير القانونية.
وتذكّرنا المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان بأن:
"جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق".
لذلك يجب أن يكون احتفال اليوم بمرور مائتي سنة على سن قانون للقضاء على تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي دافعاً لنا جميعاً إلى الالتزام بهذا الإعلان، ومضاعفة جهودنا من أجل وضع حدّ للاتجار بالبشر وجميع أشكال الرقّ المعاصرة.
شكراً جزيلاً على انتباهكم.