كلمة سعادة الشيخة هيا راشد آل خليفة
رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة
في الجلسة الختامية
للجزء الرئيسي من الدورة الحادية والستين للجمعية العامة

نيويورك، 22 كانون الأول/ديسمبر 2006

أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،

هذه هي الجلسة العامة الأخيرة في الجزء الرئيسي من الدورة الحادية والستين للجمعية العامة. وقد كان لي شرف الرئاسة خلال هذه الفترة المزدحمة بالأعمال والمثمرة خلال الأشهر القليلة الماضية.

لقد انعقدت الجلسة العامة 83 مرّة؛ واجتمع مكتب الجمعية خمس مرّات؛ وعقدنا أربع جلسات للدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة؛ وعقدنا 20 جلسة مشاورات غير رسمية واعتمدنا 225 قرارا.

وأود أن أوجّه الشكر إلى رؤساء اللجان الرئيسية على ما تحلوا به من قيادة فتمكّنا من إنجاز برنامجنا المزدحم على نحو يتسم بالكفاءة وفي الوقت المحدد. وأود أيضا أن أُعرب عن خالص تقديري لجميع نوّاب الرئيس ولمكاتب اللجان الرئيسية الست لما قدموه من دعم لأعمال الجمعية العامة.

وكما أشرت في بياني الافتتاحي في مستهل الدورة، إننا منظمة تحمل الأمل من وحي الالتزام وتوافق الآراء والتعايش. ولدينا جميعا مصلحة في خلق عالم أكثر أمنا وعدلا.

ولن يتحقق هذا الأمر إلا إذا عملنا معا لمواجهة التحديات الكثيرة التي يجابهها العالم.

وخلال هذا الجزء من الدورة، عملت مع الدول الأعضاء ومع الأمين العام كوفي عنان لبناء الجسور والثقة. وأعتزم مواصلة العمل بهذا الشكل عندما يتولى الأمين العام المعيّن بان كي - مون زمام منصبه في العام الجديد.

لقد أثبتّم أننا عندما نكون موحّدين تحت لواء الشراكة، وعندما نتغلب على مشاعر عدم الثقة، يستطيع الواحد منّا أن يحقق الكثير للآخر. واعتماد القرار المتعلق بتعزيز المجلس الاقتصادي والاجتماعي مثال جيّد على ذلك.

وأحرزنا أيضا تقدما بشأن مجالات أخرى كثيرة في جدول أعمالنا المشترك؛ وأجرينا مناقشات هامة حول إصلاح مجلس الأمن وتنشيط أعمال الجمعية العامة؛ واعتمدنا اتفاقيتين دوليتين مهمتين لحماية وتعزيز حقوق وكرامة الأشخاص المعوّقين، وحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

وخلال هذه المرحلة الانتقالية الهامة والمزدحمة بالأعمال، تمكّنا أيضا من استكمال إجراءات تعيين الأمين العام بان كي - مون، والإشادة بفترة الولاية الناجحة التي أمضاها الأمين العام كوفي عنان وتوديعه.

أصحاب السعادة،
المندوبون الموقّرون،

بعثت الروح البنّاءة التي سادت في المناقشة التي جرت حول إصلاح مجلس الأمن التفاؤل في نفسي. وأعتقد أن ثمة رغبة متنامية واضحة لإنشاء عملية ذات مصداقية ترمي إلى الوصول إلى نتيجة ذات معنى لهذا المجال البارز من مجالات الإصلاح. ورغم ما بقي من بعض الخلافات، فإنني أعتقد أننا سنتمكن في العام الجديد من أن نلقي نظرة جديدة وابتكارية على هذه المسألة.

وأجرينا أيضا مناقشة ناجحة حول تنشيط أعمال الجمعية العامة. ولاحظ الكثيرون منكم أنه يتعين علينا أن نركّز بصورة أكبر على المسائل الاستراتيجية وأن نُبدي اهتماما أكبر بالمسائل العملية حتى نسلّط المزيد من الأضواء على أعمالنا ويكون لها تأثير أكبر.

وكانت المناقشة المواضيعية غير الرسمية التي جرت حول التنمية مثالا على الدور المتزايد للجمعية العامة. وقد وسّعنا نطاق مناقشاتنا لتشمل القطاع الخاص والمجتمع المدني، وقد أعلن البنك الإسلامي للتنمية عن إنشاء صندوق للقضاء على الفقر برأسمال قدره 10 بلايين دولار من دولارات الولايات المتحدة، ستُسهم فيه حتى أشد البلدان النامية فقرا.

وأحرزنا تقدما بشأن إصلاح الأمانة العامة والإصلاح الإداري، وجهدنا للتوصل إلى نتيجة مرضية بشأن وضع جدول أنصبة جديد. إضافة إلى ذلك، ستبدأ قريبا أعمال تجديد مقر الأمم المتحدة في نيويورك باعتماد القرار المتعلق بالمخطط العام لتجديد مباني المقر.

وتمكّنا سويا من بناء الثقة بين الدول الأعضاء من أجل إحراز تقدم جيد في عملية استعراض الولاية، والتي تم الآن تمديد فترتها حتى نهاية الدورة الحادية والستين.

وأنشأنا أيضا عملية بشأن الإدارة البيئية للتوصل إلى اتفاق حول الخطوات الواجب اتخاذها ليكون لمنظومة الأمم المتحدة تأثير أكثر فعالية في المسائل البيئية.

وآمل في أن نتمكن من خلال البناء على أعمال فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب من أن ننفذ تنفيذا تاما استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، وأن نتوصل في العام الجديد إلى توافق في الآراء حول وضع اتفاقية شاملة بشأن الإرهاب الدولي.

إن تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة يشكلان جزءا لا يتجزأ من عملية تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وستعقد الجمعية العامة، في آذار/مارس من العام المقبل، مناقشتها المواضيعية غير الرسمية الثانية حول ”تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة“، لتساعد في تحقيق هذا الأمر. فإذا نجحنا في هذا المسعى برهنت الجمعية العامة مجددا أنها تستطيع أن يكون لها تأثير على القضايا المهمة فعلا.

أصحاب السعادة،
المندوبون الموقّرون،

رغم أن قوى العولمة والإعلام الجماهيري قرّبت المسافات بيننا، فإنها جعلتنا أيضا أكثر وعيا بخلافاتنا الثقافية. لذا فمن أجل إقامة حوار أوسع وزيادة التسامح بين الحضارات والثقافات، أعتزم عقد مناقشة مواضيعية تفاعلية غير رسمية ثالثة في صيف عام 2007. لقد بات لدينا الكثير من المسائل المهمة التي تعنينا جميعا وتتطلب منّا اهتماما كبيرا عند عودتنا. وآمل في أن نستطيع أن نبدأ العام الجديد بالعمل معا بشكل أوثق، في إطار روح من التعاون والثقة المتبادلة والمسؤولية الجماعية.

وأخيرا، أود أيضا أن أُشيد بتفاني والتزام جميع الموظفين العاملين في إدارة الجمعية العامة وإدارة المؤتمرات، وبالمترجمين الشفويين وكل مَن عداهم من الذين يعملون وراء الكواليس لكفالة أن تسير أعمالنا سيرا حسنا.

واسمحوا لي أن أشكركم مرّة أخرى على كل ما قدمتموه من دعم وما قمتم به من جهد، وأتمنى لكم جميعا عطلة سعيدة للغاية.

شكرا جزيلا لكم.