كلمـــة سعادة الشيخة هيا راشد آل خليفة
رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الرابعة عشرة
لليوم الدولي للقضاء على الفقر

مقر الأمم المتحدة – نيويورك، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2006

نجتمع اليوم للاحتفال بالذكرى السنوية الرابعة عشرة لليوم الدولي للقضاء على الفقر.

ويسعدني أن أكون هنا لأقدم دعمي لمسألة القضاء على الفقر وأعرب عن استمرار التزامي بهذه المسألة.

وقد أصدرت الجمعية العامة للمرة الأولى، في عام 1992، قراراً يدعو الدول الأعضاء والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني ومواطني العالم إلى الوقوف معاً من أجل توجيه الانتباه للمحنة التي يعيشها الفقراء.

ويُحتفل الآن في جميع أنحاء العالم بيوم 17 تشرين الأول/أكتوبر كيوم يعكس تنامي الوعي بمسألة الفقر ويشكل دعوة عالمية للعمل من أجل مكافحته في كافة الأرجاء.

وهو يوم بالغ الأهمية بالنسبة للأعضاء في الأمم المتحدة، وقد أتينا إلى هنا في هذه المناسبة لنستمع إلى بعضنا البعض.

وتحتل مسألة مشاركة الفقراء ودعمهم مركز الصدارة في احتفالنا اليوم. فهي تندرج ضمن المبادئ التي تقوم عليها دعوتنا العالمية للعمل من أجل القضاء على الفقر. فبدون تمكين الفقراء فعلياً وتوفير منبر لهم للإعراب عن احتياجاتهم ورغباتهم، ستظل خطى التقدم المحرز نحو بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية أبطأ مما نصبو إليه جميعاً.

واليوم، ومن خلال مشاركتكم، تتاح لنا فرصة فريدة للاستماع والتعلُّم والتفكير في صراعات الحياة الحقيقية التي تواجهونها ويواجهها آخرون غيركم بصفة يومية. فدعونا نقف تضامناً مع الملايين غيرنا في أنحاء العالم ممن يحتفلون بهذا اليوم.

إن الذكرى السنوية الرابعة عشرة لليوم الدولي للقضاء على الفقر تهيئ لنا الفرصة لكي نقرّ جميعاً بأن الخبراء الحقيقيين في مسألة الحدّ من الفقر والتمكين الاقتصادي هم من يواجه هذا الصراع بشكل يومي.

ويعكس موضوع الاحتفال هذا العام، وهو "العمل معاً للخروج من دائرة الفقر"، الحاجة إلى أن نتضامن جميعاً للعمل على مكافحة الفقر.

وفي وسعنا جميعاً أن نبرهن على إنسانيتنا المشتركة وتضامننا في هذا الصراع من خلال إجراء مناقشة طموحة تتسع للجميع.

ويمكننا من خلال العمل معاً والاستفادة من خبرات ومعارف الفقراء أن نتخذ خطوات عملية ونضع استراتيجيات مستنيرة للقضاء على الفقر.

وأود أن أُشير بإيجاز إلى العمل الرائد الذي يقوم به مصرف غرامين الذي أسسه منذ ثلاثين عاماً محمد يونس، الفائز بجائزة نوبل للسلام لعام 2006. فهذا المصرف يوفر من خلال آلاف القروض الصغيرة وسيلة عملية لتمكين الملايين من النساء والمتسولين والعمال المعدمين من انتشال أنفسهم من براثن الفقر.

ولدي اقتناع راسخ بأن أمثلة من قبيل مصرف غرامين توفر دليلاً على أنه في وسع الفقراء إذا منحوا الفرصة أن يقوموا على الوجه الأمثل بتمكين أنفسهم. ولذا علينا أن نستمع إليهم وألاّ نهوِّن إطلاقاً من قيمة مواهبهم وقدراتهم الابتكارية التي تمكّنهم من الخروج باستراتيجيات يومية للبقاء.

وأود، بصفتي رئيسة للجمعية العامة، أن أعمل أثناء فترة ولايتي على توجيه الاهتمام لإحراز تقدم ملموس نحو بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية وغيرها من الأهداف الإنمائية المتفق عليها دولياً.

ولذا، فقد دعوت إلى إجراء مناقشة مواضيعية غير رسمية في الأمم المتحدة تشارك فيها الجهات المانحة والبلدان المتلقية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، والأهم من ذلك كله يشارك فيها ممثلون عمن يعيشون في ظل الفقر.

ويحدوني الأمل في أن نتمكن من خلال هذه المناقشة المواضيعية غير الرسمية من؛

"العمل معاً للخروج من دائرة الفقر - وتحويل الفقر إلى صفحة من صفحات الماضي".