
أصحاب السعادة
المندوبون الموقرون
أيها السيدات والسادة
إن المناقشة العامة السنوية تـهيئ لقادة عالمنا فرصة فريدة للالتقاء وتبادل الآراء بشأن القضايا والتحديات العالمية الأكثر إلـحاحاً. وعلى الرغم من أننا قد لا نتفق على جميع المسائل المدرجة في جدول أعمالنا، فإن لدينا إيماناً مشتركاً بقيمة الحوار والتعاون الدولي. كما أننا نتفق جميعاً على أنه من الضروري، كي يؤتي هذا الحوار ثماره ويعود علينا بالنفع، أن نسترشد في أعمالنا ومداولاتنا بقيم مثل الاحترام المتبادل والتسامح والتفاهم.
وكانت المناقشة التي أجريناها خلال الأسبوعين الماضيين ثرية وموضوعية. ولن يكون في وسعي أن أقدم موجزاً لجميع ما أُثير فيها من نقاط، ولكن دعوني أشير إلى بعض المسائل التي تمحورت حولها مداخلات الكثيرين منكم، والتي تشكل، بـحسب رأيكم، أولويات لعملنا المقبل.
لقد أكدتم جميعاً من جديد على الدور المركزي للجمعية العامة بوصفها "الجهاز الرئيسي للتداول وتقرير السياسات والتمثيل في الأمم المتحدة". وكان الموضوع الذي اختير للمناقشة العامة هذا العام هو "إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية". ويسعدني أن عدداً كبيراً من رؤساء دولكم وحكوماتكم قد سلط الضوء على هذه المسألة.
وكانت الرسالة واضحة، ومفادها أن نضاعف جهودنا كي نقطع شوطاً نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وأن نعالج الخلل في ميزان التجارة الدولية. وأكد الكثيرون على ضرورة تسريع الـخُطى نحو القضاء على الفقر الشديد، وبخاصة في ضوء تردي الوضع في أفريقيا. كما شدد بعضكم على الحاجة إلى البحث عن سُبل مبتكرة لتمويل برنامج التنمية، ومنها تلقي التبرعات من القطاع الخاص.
وقد أعربتم أيضاً عن التزام قوي بمواصلة أعمال متابعة وتنفيذ برنامج الإصلاح الذي اعتمد في مؤتمر القمة العالمي في شهر سبتمبر الماضي. ونوهتم بالإنجازات التي تحققت في الدورة الستين، ومنها إنشاء لجنة بناء السلام، ومجلس حقوق الإنسان، والصندوق المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ، وأعربتم عن عزمكم تمكين هذه الأجهزة والمؤسسات الجديدة من أن تفي بالآمال المنشودة منها.
وأعدتم التأكيد على دور الأمم المتحدة في محاربة آفة الإرهاب، ورحبتم باعتماد استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب على الصعيد العالمي. كما أكدتم على ضرورة دفع عجلة هذا العمل من خلال تنفيذ الاستراتيجية واختتام المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاقية شاملة بشأن الإرهاب الدولي.
وفيما يتعلق بإصلاح مؤسسات الأمم المتحدة، أوضحتم أنكم تودون إحراز مزيد من التقدم بشأن إصلاح الأمانة العامة والجهاز الإداري بما في ذلك إعادة النظر في الولايات، وإصلاح مجلس الأمن، وتعزيز المجلس الاقتصادي والاجتماعي وإعادة تنشيط الجمعية العامة.
بالإضافة إلى ذلك، أعربتم عن رغبتكم في رؤية الأمم المتحدة تضطلع بدور يكون لها فيه زمام المبادرة فيما يتعلق بـمنع نشوب الصراعات المسلحة وتسويتها في آن واحد. وقد أكدتم بصفة خاصة على أهمية التوصل إلى حل عادل ودائم لأزمة الشرق الأوسط. كما دعوتم الأمم المتحدة إلى تأدية دور قيادي فيما يتصل بمنع عمليات التطهير العرقي، والقتل الجماعي والإبادة الجماعية. وأكد الكثيرون منكم أيضاً على ضرورة أن تستعيد الأعمال التي نقوم بها زخمها في ميداني نزع السلاح ومنع انتشار الأسلحة الذرية.
وكانت مواضيع التدهور البيئي وتغير المناخ والأمراض المعدية والمساواة بين المرأة والرجل وتوفير التعليم للجميع من بين التحديات العالمية الأخرى التي أثرتموها.
كما أكدتم على ضرورة تشجيع الحوار بين الحضارات لتعزيز التفاهم المتبادل بين مختلف الثقافات.
وهكذا قدمتم إسهامات وتوجيهات مفيدة لـما ينتظرنا من عمل. وخلال الأيام المقبلة، سأتـمعن بعناية في النقاط التي أثيرت خلال المناقشة العامة. وسأواصل الاستماع إلى الأفكار الأخرى التي يمكن أن تطرحوها لنستفيد منها في برنامج عملنا.
وينبغي لنا أن نقترب من عملنا على نحو صريح وفعال ومتماسك بغية الإفادة من وقتنا ومواردنا خير إفادة. ونحن بحاجة إلى تعزيز الثقة فيما بيننا بما يخدم مصالحنا المشتركة ويؤدي إلى تحقيق نتائج ملموسة تغيّر نحو الأفضل حياة ملايين الناس في جميع أنحاء العالم.
وفي الأسبوع المقبل، سأبلغكم باقتراحي المتعلق بكيفية تسيير عملنا في الأشهر المقبلة. وأتطلع إلى إقامة تعاون وثيق وبنَّاء معكم جميعاً خلال العام المقبل.
شكراً لكم.