قضايا ومعلومات
زيادة جرعات التحصين
يموت قرابة 11 مليون طفل دون سن الخامسة كل عام من جراء الأمراض التي كان من الممكن تفاديها بسهولة من خلال بعض اللقاحات المتاحة التي تؤخذ في شكل جرعات، من جرعة إلى ثلاثة. وإلى جانب هذا، فهناك ملايين من الأطفال الآخرين الذين يصابون بالضعف أو الإعاقة بفعل نفس تلك الأمراض.
التحصين ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها هو حق لكل طفل. التحصين الدوري للأطفال هو أمر لازم لضمان حق كل طفل في التمتع بصحة جيدة.
التحصين هو خطوة أساسية في الحرب ضد الفقر. يمثل التحصين والمغذيات متناهية الصغر، مثل فيتامين أ واليود، بعض السبل فعالة الكلفة والناجحة لمكافحة الفقر. فتتكلف الجرعة الواحدة من لقاح الحصبة ما لا يتجاوز 11 سنتاً، إلا أنه يتم في كل عام إنفاق ملايين عديدة من الدولارات ويتم إضاعة أيام لا حصر لها من إنتاجية الدراسة والعمل بسبب المرض والأمراض التي يمكن الوقاية منها. فما أن يتم إعلان خلو العالم من مرض شلل الأطفال، فإنه سيتم توفير مبلغ قدره نحو 1.5 مليار دولار أمريكي، يتم استغلالها لتمويل غيره من أولويات التنمية.
تقوية خدمات توفير التحصين يعزز من نظام الرعاية الصحية لأي بلد بالكامل. إن تمكين أي بلد من تقديم التحصين الدوري المتواصل إنما يسهم بشكل قوي في تدعيم النظام الصحي لهذا البلد بالكامل- وبالتالي زيادة مهارات عمال الصحة، وتحسين مستوى أمان وكمية التوريدات الطبية، والسماح باكتشاف أمراض أخرى، ورفع مستوى الاتصالات والبنية الأساسية القائمة للمواصلات.
التقدم الذي تحقق في تلبية أهداف مؤتمر القمة العالمية المعنية بالأطفال
من بين الأهداف الـ 27 التي حددتها القمة العالمية المعنية بالأطفال لعام 1990، ترتبط الأهداف الست الآتية بشكل مباشر بالتحصين والمغذيات المتناهية الصغر:
- الدفتريا والسعال الديكي والتيتانوس: كان الهدف من مؤتمر القمة هو تحقيق معدل تغطية يقدر بـ 90 في المائة بالنسبة للتحصين الدوري ضد الدفتريا والسعال الديكي والتيتانوس والحفاظ على هذه النسبة.(يتضمن هذا التحصين جرعات من لقاح الدفتريا والسعال الديكي والتيتانوس. ولابد من الحصول على ثلاثة تحصينات من أجل ضمان الحماية الكاملة). ولم يتحقق هذا الهدف على مستوى العالم، حيث أنه لا يتم الوصول إلى نحو 34 مليون طفل على مستوى العالم بالتحصينات الدورية.
وبحلول عام 2000، كانت التغطية العالمية للتحصين الثلاثي ضد الدفتريا والسعال الديكي والتيتانوس قد وصلت إلى ما يقارب 75 في المائة بشكل عام، غير أن التغطية في منطقة جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى قد تراجعت، بحيث يوجد نحو 30 مليون طفل حول العالم لا تصلهم خدمات التحصين الدوري، يعيش أغلبهم في فقر مدقع أو يعانون من الصراع المسلح أو التمييز، وبالتالي يكونون من أصعب الفئات في الوصول إليهم.
- شلل الأطفال: كان الهدف الموضوع عام 1990 هو إزالة شلل الأطفال من على خريطة العالم بحلول عام 2000. ولم يتم تحقيق هذا الهدف بالكامل، إلا أنه تم تحقيق تقدم فائق. فيوجد الآن ما يزيد على 175 بلداً خالية من شلل الأطفال، وقد تراجع عدد حالات الإصابة بشلل الأطفال من عدد يقدر بـ 350 ألف حالة عام 1988 إلى أقل من ثلاثة آلاف حالة عام 2000.
- ومن المتوقع أن يتمكن شركاء مبادرة القضاء على شلل الأطفال، بقيادة منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، والروتاري الدولي، ومراكز الولايات المتحدة لمكافحة الأمراض والوقاية منها، من إعلان خلو العالم من شلل الأطفال بحلول عام 2005.
- الحصبة: كان الهدف الموضوع عام 1990 هو تخفيض معدلات الوفيات بسبب الحصبة بنسبة 95 في المائة، وتخفيض حالات الإصابة بالحصبة بنسبة 90 في المائة بحلول عام 1995. وقد حدث بالفعل تخفيض بنسبة حوالي 40 في المائة في الحالات التي تم الإبلاغ عنها.
- التيتانوس بين حديثي الولادة: كان الهدف الموضوع لعام 1990هو القضاء الكامل على التيتانوس بين حديثي الولادة، وهو مرض عادة ما يكون فتاكاً، تتسبب فيه البكتريا التي ترتبط في المقام الأول بعمليات الولادة التي تتم دون تعقيم. ولم يتم القضاء على المرض، إلا أن 104 بلداً من بين البلدان النامية البالغ عددها 161 حققت الهدف، وتراجعت معدلات الوفيات بأكثر من النصف بين عامي 1990 و2000.
نقص فيتامين أ: كان الهدف الموضوع في القمة العالمية لعام 1990 هو القضاء النهائي على نقص فيتامين أ بحلول عام 2000. ويمكن لفيتامين أ -والذي يلعب دوراً محورياً في تمكين الجسم من مكافحة العدوى- تقليل معدلات الوفيات بسبب الأمراض المنتشرة مثل الإسهال، والملاريا، والحصبة بنسبة تقدر بنحو 25 بالمائة. أما بالنسبة للأطفال الذين يفتقرون إلى الأغذية التي تحتوي على نسب مرتفعة من فيتامين أ في نظامهم الغذائي، فيكون من الأساسي تناولهم لكبسولتين من فيتامين أ سنوياً، لن يكلفا أكثر من بضعة سنتات.
"ويقدر عدد الأطفال الذين تم حمايتهم في الفترة بين عامي 1998 و2000 من الوفاة بسبب الإمداد بفيتامين أ نحو مليون طفل"
صحيح أنه لم يتم اجتثاث نقص فيتامين أ من جذوره، إلا أنه تحقق نجاح باهر. ففي عام 1996، حقق 11 بلداً معدلاً للإمداد بفيتامين أ يقدر بـ 70 في المائة. وبحلول عام 2000، قفز هذا الرقم ليبلغ 43 بلداً. ويقدر أنه قد تم منع حوالي مليون حالة لوفيات الأطفال بفضل الإمداد بفيتامين أ.
- اضطرابات نقص اليود: كان الهدف الذي وضعته القمة العالمية نصب أعينها هو القضاء الكامل بحلول عام 2000 على اضطرابات نقص اليود. ومن بين أعظم قصص النجاح بالنسبة للأهداف الموضوعة لعام 1990 أنه يتم حماية 90 مليون وليد كل عام من أعراض نقص اليود، والذي يمكن أن يتضمن التأخر الكبير، والنقص الواضح في القدرة على التعلم، وتضخم الغدة الدرقية (الدراق). وقد تحقق هذا الهدف من خلال إضافة اليود إلى الملح المستخدم للاستهلاك، ويرجع إلى الجهود المتضافرة لكل من منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، والحكومات الوطنية، ومنتجي الملح. وفي عام 1990، استخدمت أقل من 20 في المائة من الأسر المعيشية بالعالم النامي الملح المعالج باليود؛ وبحلول عام 2000، كان 70 في المائة من الأسر المعيشية قد قامت بذلك.
جدول أعمال لم يكتمل: ملايين الأطفال يستمرون في الوفاة بسبب الأمراض التي يمكن تجنبها عن طريق اللقاحات
إننا نعرف كيف نحقق التحصين العام. ولكن مع وجود حوالي 34 مليون وليد لم تصلهم بعد خدمات التحصين الدوري، فقد حان الوقت للعمل! إذا ما قارننا ما يتم إنفاقه على الأسلحة أو الرفاهيات، فإننا نجد أن الموارد اللازمة لتوفير الحاجات الصحية الأساسية للأطفال تكون متواضعة وميسورة. ولهذا السبب، فإن الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بالأطفال لابد وأن تلهم بالرؤية والالتزام الذي نحتاج إليه لاتخاذ الخطوات الفعلية. ولابد للزعماء من إعادة توجيه الموارد في إطار ميزانياتهم الوطنية، وحشد وتوفير الموارد والخبرات من المجتمع العالمي، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، من أجل تزويد كل طفل بالمنافع التي تمخضت عنها أعظم اكتشافات العلوم الطبية الحديثة، ألا وهي التحصين ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
شراكات جديدة تبث من جديد الطاقات في روح الالتزام بالتحصين: إن أحد الإنجازات الكبرى في الاستجابة للمعدلات العالمية للتحصين التي أصابها الركود، والتفاوتات المتزايدة في الحصول على اللقاحات هو الائتلاف العالمي للقاحات والتحصين، الذي تشكل عام 1999. وقد كرس هذا الائتلاف القوي* جهوده للوصول إلى 30 مليون إلى 40 مليون طفل في البلدان النامية، ممن لا تغطيهم خدمات التحصين الدورية. كذلك يعمل الائتلاف العالمي للقاحات والتحصين على ضمان حصول الأطفال في البلدان النامية على اللقاحات الأحدث والفعالة، والتي يتم بالفعل استخدامها على نطاق واسع في البلدان الصناعية، مثل لقاحات التهاب الكبد الوبائي ب والحمى الصفراء، وحفز تطوير لقاحات جديدة للأمراض الأكثر انتشاراً في البلدان الأكثر فقراً.
|