دورة الجمعية العامة الاستثنائية
المعنية بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز

اجتماع المائدة المستديرة 2
فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز وحقوق الإنسان

    أولا- القضية

  1. يمثل المدى الذي يجري به إهمال حقوق الإنسان أو تعزيزها أحد العوامل الرئيسية التي تحدد كيفية توزع إصابة السكان بفيروس نقص المناعة البشرية والسرعة التي تتطور بها الإصابة بالفيروس إلى إصابة بالإيدز ثم إلى الوفاة. فحقوق الإنسان ما فتئت تشكل عاملا أساسيا في مواجهة وباء فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز منذ وضعت أول استراتيجية عالمية للإيدز في عام 1987(1). كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة(2) ومنظمة الصحة العالمية(3) والهيئات الأخرى التي تتولى رصد معاهدات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، تواصل تأكيدها المتكرر على الروابط القائمة بين فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز وحقوق الإنسان وتعمل على زيادة توضيحها، على النحو الوارد في معاهدات حقوق الإنسان الرئيسية، ومنها، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل وفي إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان. وثمة التزام قانوني من جانب الحكومات التي تصدق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان بكفالة مطابقة قوانينها وسياساتها وممارساتها الوطنية للحقوق المشمولة بهذه المعاهدات. ويستلزم هذا الالتزام أيضا القيام بانتظام بإبلاغ هيئات رصد المعاهدات. وقد أكدت كل هيئة من هذه الهيئات اهتمامها بأن تقوم الحكومات بإدراج مسألة فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز عند الوفاء بمتطلباتها في مجال الإبلاغ. وفضلا عن ذلك، تضمنت المبادئ التوجيهية الدولية التي وضعتها الأمم المتحدة بشأن فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز وحقوق الإنسان(4) نهجا عملية مفصلة إلى حد ما لضمان احترام حقوق الإنسان وحمايتها وإعمالها في سياق فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز. ومثل هذه الأهمية المعلقة على أن تكون السياسات والبرامج المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز متمشية والقانون الدولي لحقوق الإنسان، تنعكس عموما في بعض السياسات والبرامج الوطنية والدولية، غير أن تنفيذها لا يزال للأسف غير كاف في الواقع

  2. ومن الضروري أن تقوم الحكومات والمجتمع الدولي بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. ولمواجهة هذا الوباء بفعالية يلزم إيلاء الاهتمام بالروابط بين فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز من ناحية والقانون الدولي لحقوق الإنسان من ناحية أخرى. وأساس ذلك كله هو مبادئ عدم التمييز، والمساواة والمشاركة(5) في الاستراتيجيات والنهج الرامية إلى الحد من خطر فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز على الأفراد والسكان، وتقليل التعرض للإصابة به وتخفيف تأثيره عليهم. ورغم أن درجة التوازن الأمثل بين هذه الاستراتيجيات تختلف باختلاف البلدان والمجتمعات إلا أن التناول المتزامن لهذه المبادئ الثلاثة، مع إيلاء الاهتمام الكافي لمبادئ حقوق الإنسان، أمر حاسم في جميع الظروف.

  3. ويتيح القانون الدولي لحقوق الإنسان إطارا حيويا لمواجهة تحديات فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز لأن نهجه ملائم لجميع البلدان في جميع مراحل النمو، بما فيها البلدان الفقيرة من حيث الموارد. ويقتضي وضع السياسات والبرامج اللازمة للحد من تفشي تأثير فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز واحترام حقوق الإنسان القيام على الجانبين التقني والتنفيذي للأنشطة الصحية بإيلاء الاهتمام للعوامل المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المحيطة. ولذلك، فإن مواجهة خطر فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز ينبغي أن تراعى فيه بشكل صريح عوامل من قبيل العلاقات الجنسانية، والمعتقدات الدينية، وكراهية الجنسية المثلية وممارسيها، والعنصرية، التي تؤثر منفردة أو مجتمعة على مقدار حماية الأشخاص والمجتمعات من التمييز، واللامساواة، والاقصاء، ومدى قدرتهم على الوصول إلى الخدمات واتخاذ وتنفيذ القرارات المستنيرة فيما يتعلق بحيواتهم.

  4. وتقع على عاتق الحكومات بصورة مباشرة مسؤولية عدم انتهاك هذه الحقوق وتهيئة الظروف الملائمة لإعمال الحقوق كاملة قدر الإمكان. ويعني ذلك في سياق فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز أن الحكومات ملتزمة بما يلي:
    • احترام الحقوق: فالدول لا تستطيع انتهاك الحقوق بصورة مباشرة في القوانين والسياسات والبرامج أو الممارسات. وعلى سبيل المثال، يزداد اعتراف الحكومات بمسؤوليتها عن كفالة حماية سرية الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، وعن تلقي المساجين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية لنفس الرعاية الطبية التي تقدم لغيرهم من المساجين.
    • الحماية: فيجب على الدول أن تمنع ارتكاب الآخرين للانتهاكات وأن توفر في سبيل ذلك تعويضات معقولة وممكنة. وعلى سبيل المثال، يجب على الدول أن تكفل عدم ممارسة أرباب العمل في القطاع الخاص التمييز ضد العمال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية وأن توفر الوسائل الكفيلة بالتعويض للأفراد الذين يطردون من عملهم، أو العاجزين عن ضمان الحصول على السكن أو العمل بسبب إصابتهم بفيروس نقص المناعة البشرية.
    • إعمال الحقوق:فيجب على الدول أن تتخذ تدابير إيجابية متزايدة لإعمال الحقوق - بما في ذلك تدابير الميزنة والتدابير التشريعية والإدارية وغيرها. وعلى سبيل المثال، ينبغي للدول "أن تتخذ إجراءات عاجلة لتوفير التثقيف والخدمات اللازمة لمنع انتقال فيروس نقص المناعة البشرية، وأن تتخذ الخطوات اللازمة للتخفيف من تأثير الإيدز على جميع قطاعات المجتمع وشرائحه، من أجل مواجهة العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تزيد خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية ومدى التعرض للإصابة به(6)".
  5. ويستلزم إدماج حقوق الإنسان في جهود التصدي لخطر فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز الاعتراف بأن العناصر الثلاثة للالتزام بمعايير الحقوق، وهي احترام الحقوق وحمايتها وإعمالها، هي عناصر أساسية ومترابطة وغير قابلة للتجزئة. وينبغي، كخطوة أولى سن قانون يحظر التمييز في العمل على أساس الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، غير أن عدم القدرة على توفير آلية للتنفيذ يعني أن الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان في سياق وباء فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز لم تتحقق بصورة كاملة
  6. ويؤثر وباء فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز على الرفاه البدني والعقلي والاجتماعي للأفراد فضلا عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية لمجتمعاتهم المحلية. ويرتبط إهمال الحقوق وانتهاكها بخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية ومدى التعرض للإصابة به. فكلما كان تأثير الوباء أكبر في منطقة معينة، كلما زاد مقدار التحدي الذي يواجه الأفراد والأسر والمجتمعات في التصدي له بفعالية. وفي حين لا تزال عوامل التمييز، واللامساواة وعدم المشاركة تزيد من حدة وباء فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، فإن إهمال باقي الحقوق أو انتهاكها يؤثر أيضا تأثيرا كبيرا في مدى التعرض للإصابة به وتأثيره وهو ما يدل على نوعية الحلول التي يمكن أن تكون فعالة في مواجهته. وكما سيتبين أدناه، فإن هذه الحلول تثير في حد ذاتها قضايا هامة في مجال حقوق الإنسان.

  7. أمثلة على إهمال حقوق الإنسان وانتهاكاتها فيما يتعلق بخطر فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز ومدى التعرض للإصابة به وتأثيره

    حقوق الإنسان فيما يتعلق بخطر فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز:

    • إقصاء الناس المتعمد، أو إشراكهم قسرا في برامج الاختبار الإلزامية المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية، بمن فيهم العمال المهاجرون، سواء نفذت لغرض استقصاء الحالات أو لأغراض أخرى (الحق في الأمان الشخصي).
    • عدم توفر برامج الوقاية والرعاية الملائمة، وبالتالي زيادة خطر الإصابة نتيجة لتجريم بعض أنواع السلوك (مثل استغلال الجنس لأغراض تجارية، والنشاط الجنسي المثلي) (الحق في تكوين الجمعيات والحماية المتساوية).

    حقوق الإنسان فيما يتعلق بمدى التعرض للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز:

    • تعذر الحصول على المعلومات المتعلقة بالوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، على سبيل المثال، بسبب عدم توافرها للأقليات العرقية من السكان بلغة يستطيعون فهمها، مما يترتب عليه اتباع الناس دون علم لأنماط سلوكية تنطوي على الخطر (الحق في الإعلام).
    • الصراعات غير الحادة والصراعات المفتوحة التي تتسبب في تشرد السكان، وتدفق اللاجئين والفقر المدقع والحرمان، مما يؤدي إلى زيادة تعرض السكان للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، حتى لو كان يفترض مسبقا ضعف درجة تعرضهم للإصابة (الحق في الخدمات الاجتماعية والتحرر من التدخل التعسفي في شؤون الأسرة والبيت).

    حقوق الإنسان فيما يتعلق بتأثير فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز:

    • عدم الوصول الكافي إلى الرعاية والعلاج من فيروس نقص المناعة البشرية، بما في ذلك العلاج المضاد للريتروفايرال وغيرها من الأدوية اللازمة لمعالجة الإصابات الانتهازية بالنسبة للأفراد الذين يعيشون في مجتمعات شديدة الفقر. (الحق في الصحة والحق في الانتفاع من التقدم العلمي).
    • قيود السفر والهجرة التي تعرض على أساس الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (الحق في السفر، والحق في التنقل).
    • عدم كفاية حالات الرعاية البديلة (الأسر الكبيرة، والأسر الكفيلة، والبيوت الجماعية) للأطفال الذين يتيتمون بفقد أحد الأبوين أو كليهما بسبب الإيدز (الحق في مستوى معيشي ملائم، والحق في الحياة الأسرية).

    ثانيا-الدروس المستفادة: الحد من خطر فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، ومن التعرض للإصابة به، ومن تأثيره عن طريق احترام حقوق الإنسان وحمايتها وإعمالها

  8. حسبما لاحظ الأمين العام في تقريره الصادر في 16 شباط/فبراير 2001(7)، فإن أنجع السبل في مواجهة وباء الإيدز هي التصدي في وقت واحد لخطره ومدى التعرض للإصابة به وتأثيره على صعد الأفراد والمجتمعات والبلدان، مع القيام، في الوقت نفسه بكفالة احترام مبادئ حقوق الإنسان ومنها عدم التمييز والمساواة والمشاركة. وهناك مجموعة وافرة ومتزايدة من الأدلة تشهد على وجود برامج ناجحة مصممة تصميما جيدا تتعلق بالوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية والرعاية والعلاج. بيد أنه تبين أن الاعتماد الكامل على استراتيجية الحد من الخطر - مثل تغيير السلوك أو التشجيع على استعمال الرفال - كان جهدا محدود الفعالية لأنه لم يتناول القضايا الفردية والمجتمعية الأساسية التي تنطوي على الأسباب العميقة لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وإمكانيات الحصول على خدمات الرعاية والدعم والعلاج الكافية. وتشهد هذه الأدلة على أنه حيثما يكون بمقدور الأفراد والمجتمعات إعمال ما لهم من حقوق، ينخفض معدل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية. وتشمل أكثر الجهود نجاحا الاستراتيجيات المتزامنة الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان مثل التغلب على الوصم بالعار وعلى التمييز الاجتماعي، وكفالة الحصول على خدمات الوقاية والرعاية والعلاج، وإنشاء آليات لتعزيز إدماج الأفراد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز لا سيما الشباب في المجتمع المدني، على جميع مستويات وضع السياسات والأولويات. وقد أثبتت التجربة المتراكمة على مدى أكثر من 20 سنة أن حماية حقوق الإنسان وإعمالها، إذا كانت تشكل عنصرا لا يتجزأ من أفضل الممارسات في مجال الصحة العامة، تنجح في الحد من خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز ومدى التعرض للإصابة به وتأثيره. ويتضح ذلك من الأمثلة القليلة التالية.
  9. الخطر والحد من الخطر

  10. لا يزال تغيير السلوك وتوفير المواد اللازمة للحد من خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية من خلال الاتصال الجنسي غير المحمي، وعمليات نقل الدم وانتقال العدوى من الأم إلى الطفل، من العناصر المعتادة المكونة للعديد من استراتيجيات الحد من خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية. وقد حققت هذه الاستراتيجيات أكبر نجاح عندما استندت إلى مبادئ حقوق الإنسان في معالجة أوجه اللامساواة التي تجعل بعض الناس أكثر تعرضا للإصابة من غيرهم. وتساعد العلاقة بين نوع الجنس وفيروس نقص المناعة البشرية في توضيح طبيعة هذه اللامساواة. وكانت أكثر استراتيجيات الحد من الخطر فعالية هي الاستراتيجيات التي تعالج افتقار النساء والشابات والفتيات لحرية إدارة شؤون حياتهن، لا سيما فيما يتعلق بخياراتهن الجنسية والإنجابية. وتكمن اللامساواة أيضا في مجال تركيز الأولويات المحددة لأغراض البحث، من أجل استحداث طرق جديدة للحد من الخطر. ومن الصور المأساوية لذلك عدم توافر طرق تتحكم فيها الأنثى مثل مبيدات الجراثيم والرفال الأنثوي لمنع انتقال الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز وقد برهن إعمال حقوق الشباب في التثقيف، والبحث عن المعلومات، والحصول عليها، وتعميمها في برامج الحد من الخطر على أن الخدمات والبرامج المصممة تصميما جيدا والموجهة خصيصا لتلبية احتياجاتهم هي التي من المرجح أن تنجح أكثر من غيرها في تعزيز السلوك والممارسات الجنسية الأكثر أمانا واستمرارها. وبرهن السكان المعرضون للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية مثل، المشتغلون في قطاع الجنس، والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، ومستعملو المخدرات عن طريق الحقن، والعمال المهاجرون، واللاجئون والمشردون في الداخل، والأطفال الذي يحتاجون إلى حماية خاصة، على مرونتهم في مواجهة الوباء من خلال قدرتهم على التنظيم والمشاركة في برامج الوقاية والرعاية الخاصة بهم. إن استراتيجيات الحد من الخطر، التي تسعى إلى الوصول إلى مجتمعات المهمشين، الذين يمارس بحقهم التمييز والذين قد يواجهون خطرا أكبر في الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وتعتمد على صلابتهم، ليست فقط استراتيجيات تحترم حقوق الإنسان بل تتسم أيضا بقدر أكبر من الفعالية.
  11. الضعف والحد من الضعف

  12. يحدث الضعف عندما تكون قدرات الأشخاص محدودة في اتخاذ وتنفيذ القرارات الحرة والمدروسة. غير أن السياسات والبرامج التي تعزز حقوق الإنسان تزيد مساحة الاستقلال الذاتي وتؤدي بالتالي إلى تقليل ضعف الأشخاص الذين يعيشون على هامش المجتمع أو الأشخاص المعرضين بصورة أكبر للإصابة لأسباب أخرى. وقد ظلت العوامل المتصلة بالسلوك، والانتماء العرقي، والانتماء الإثني، والميل الجنسي، ونوع الجنس ركائز يقوم عليها الكثير من التمييز الذي ما يزال يمثل قوة دافعة وراء انتشار الوباء. وفي الحالات التي يتدنى فيها مركز المرأة الاجتماعي والاقتصادي، يزداد تعرض الفتيات والنساء للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية تفاقما. وقد اتضح أن الإجراءات الرامية إلى مواجهة التمييز ضد المرأة وتعزيز مساواتها بالرجل وكفالة مشاركتها فيما يتعلق بحقوقها وإمكانية حصولها على المعلومات والتعليم والتوظيف والدخل والأرض والملكية والائتمان تؤدي إلى تقليل تعرض المرأة والفتاة للإصابة بالوباء. ويمس عدم المساواة الجنسانية الرجال أيضا فيما يتصل بعلاقاتهم وتصرفاتهم الخاصة. فالشباب يشجَّعون في الغالب على البحث عن شركاء متعددين في ممارساتهم الجنسية ويصرون على ممارسة الجنس غير المأمون؛ كما أن العلاقات بين مثيلي الجنس من الرجال تواجه غالبا بالتجريم وتعتبر من نواح أخرى غير مقبولة ولذلك تبقى طي الكتمان، مما يؤدي إلى تقييد إمكانية الحصول على الوقاية والرعاية من فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز. ويتعرض العاطلون عن العمل، والعمال المهاجرون بصورة قانونية أو غير قانونية، والسكان المشردون، والأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة بصفة خاصة، للتهميش غالبا، ويحرمون من حقوقهم فيما يتعلق بالحصول على المعلومات والتوعية والخدمات الأساسية، ونتيجة لذلك يجدون أنفسهم أكثر عرضة لاحتمال الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز وعواقبهما الصحية. وبالمثل، فإن الأشخاص الذين يعيشون في مجتمعات ريفية يكونون في الغالب محرومين من الحصول على التوعية والخدمات الصحية والاجتماعية.
  13. وقد ساعد الاهتمام بحقوق الإنسان من خلال القيادة السياسية في تجاوز المعوقات الاجتماعية والثقافية، وتبني استجابات تكفل قدرا أكبر من المساواة والفاعلية في مواجهة الوباء. وأدت الخطوات الفورية الملموسة الرامية إلى إحداث تغيير طويل الأجل، بما في ذلك إلغاء تلك القوانين والسياسات التي تميز عمدا أو عن غير عمد ضد المجموعات السكانية الضعيفة، إلى تعزيز حماية الحقوق والمساعدة في الحد من الضعف. ويقل خطر تعرض الأطفال والشباب للإصابة بالوباء عندما تكون الأسر والمدارس والمجتمعات المحلية قادرة على تزويدهم بالمهارات الحياتية (التي تتاح للشباب داخل المدارس وخارجها)، وتوفير إمكانيات حصولهم على خدمات الصحة الإنجابية والجنسية الملائمة للشباب، وتوعيتهم بشأن منع الاستعمال الضار للمخدرات وتقليل عواقب إساءة استعمالها. وساعدت المبادرات المجتمعية المبتكرة في تقليل حالات ضعف بين الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، ولا سيما الأيتام، وتخفيف تأثير الوباء على بقائهم ونموهم. وتدعو احتياجات هذه المجموعات السكانية المتزايدة باستمرار إلى قيام استجابة جسورة على الصعيدين الوطني والدولي ترتكز إلى مبادئ حقوق الإنسان والصحة العامة ذات التوجهات السليمة.
  14. التأثير والحد من التأثير

  15. أصبح تأثير فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز تأثيرا بعيد المدى في عدد كبير من المناطق بما في ذلك تأثيره الاجتماعي والاقتصادي. فقد أصيبت الأسر والمجتمعات المحلية بالفقر، وانخفضت الإنتاجية الزراعية والاقتصادية، وتفشى التمييز الوظيفي، وتعرضت المؤسسات والفرص التعليمية للتآكل، وبات العبء ثقيلا على كاهل النظم الصحية ومقدمي الرعاية. وأحد الأمثلة ذات الصلة للحد من التأثير هي إعمال الحق في الحصول على أعلى مستوى صحي يمكن بلوغه في سياق تفشي فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز. ويتطلب ذلك التزاما بتوفير الرعاية الفعالة والكافية، والعلاج والدعم - بما ذلك التحكم في الإصابات الانتهازية والحصول على وسائل العلاج المضادة للريتروفايرال، وعلى أشكال الرعاية الأخرى. وتفرض حقوق الإنسان واجبا على الحكومات لاتخاذ الخطوات التي تكفل حصول جميع الأشخاص بنفس القدر من المساواة على العقاقير والسلع والخدمات اللازمة على أساس غير تمييزي(8). ويتطلب التقدم نحو تحقيق هذا الهدف وجود هياكل وموارد قد لا تكون متاحة على الفور لتلبية احتياجاتهم. وتشمل التزامات حقوق الإنسان تحقيق إمكانية الحصول، على قدم المساواة وبلا تمييز، على الوقاية والرعاية الشاملة، والعلاج والدعم، في حدود الموارد المتاحة للدولة، وبالتعاون مع المجتمع الدولي. وقد أدت الجهود التي بذلتها مؤخرا الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمجتمع الدولي والمجتمع المدني إلى تقليل ملموس في تكلفة الأدوية اللازمة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز والأمراض المتصلة بهما وعلاجها. ولم تؤد هذه الجهود حتى الآن إلا إلى زيادة قليلة في عدد الأشخاص الذين تتوافر لهم إمكانية الحصول على وسائل علاج فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز في البلدان المنخفضة الدخل. بيد أن المشاريع الصغيرة النطاق تبشر بحل بالنسبة للأوضاع التي تعاني فيها البلدان من ضيق الموارد، وقد تمهد الطريق لتوفير العلاج المستدام والفعال. ويضع إعمال حقوق الإنسان في سياق الرعاية المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، والعلاج والدعم المتعلقين بهما واجبا على الحكومات والمجتمع الدولي للقيام تدريجيا بتلبية الاحتياجات الصحية للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز ووضع مؤشرات يمكن رصد التقدم المحرز بالقياس إليها(9).
  16. ثالثا - تنفيذ إعلان الالتزام: إعمال مبادئ حقوق الإنسان

  17. يتطلب إدماج حقوق الإنسان في عملية تنفيذ إعلان الالتزام عن حق الالتزام بمبادئ عدم التمييز والمساواة والمشاركة في جميع الجهود المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز. ويساعد ذلك في تعزيز قدرات الدول الأعضاء على التصدي للوباء بفعالية أكبر تنفيذا لالتزاماتها بالمحافظة على الصحة العامة للأفراد، بينما تقوم تدريجيا - في حدود مواردها المتاحة وبالتعاون مع المجتمع الدولي - بإعمال التزاماتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي أقرتها من قبل.
  18. كفالة عدم التمييز

  19. ينبغي أن تكفل الدول الأعضاء ألا تؤدي قوانينها وسياساتها وممارساتها، بسبب طريقة صياغتها أو تطبيقها، إلى التمييز في أي قطاع من القطاعات، بما في ذلك القطاع الصحي. ويجب أن يكون عدم التمييز هو النبراس الذي يهتدى به في إعمال حقوق أخرى مثل حقوق التجمع والسفر والإقامة والتعليم والتوظيف والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز أو المتأثرين بها، وجميع الأفراد الآخرين المعرضين للإصابة بالوباء المحددين في إعلان الالتزام، بمن فيهم:
    • الأطفال المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز؛
    • النساء؛
    • العمال المهاجرون واللاجئون والأشخاص المشردون داخليا؛
    • الأقليات (الإثنية والعرقية والدينية واللغوية والجنسية والسياسية)؛

    تعزيز المساواة

  20. ينبغي للدول الأعضاء أن تكفل إسهام القوانين والسياسات والممارسات الوطنية في تعزيز المساواة على أساس المنظور الجنساني والخصائص الاجتماعية الأخرى، مع إيلاء اهتمام خاص للفوارق الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية وتطوير قدرات الأطفال فيما يتعلق بما يلي:
    • التعليم الابتدائي والثانوي؛
    • المعلومات المتعلقة بالعناية الصحية، والرعاية والعلاج والخدمات، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، الحصول طوعا على المشورة واختبارات فيروس نقص المناعة البشرية، وتوفير الدم النظيف، وخدمات الوقاية والسلع المتعلقة بها (الرفالات للذكور والإناث ومبيدات الميكروبات) والرعاية السريرية والمجتمعية والمنزلية المستمرة، والميسورة، والعلاج (بما في ذلك وسائل العلاج المضادة للريتروفايرال وغيرها من وسائل العلاج)، والدعم والمشورة النفسيين، والخدمات القانونية والتعليمية والاجتماعية الأساسية؛(10)
    • الحياة الجنسية، وبرامج التثقيف المتعلقة بالصحة الجنسية، والإنجابية، والحصول على المعلومات العلمية الدقيقة والاستفادة من التكنولوجيا المكتشفة حديثا؛
    • المشاركة في البحوث، بما في ذلك الالتحاق بالتجارب السريرية، والاهتمام بمشاركة المجموعات الضعيفة وخاصة المجموعات التي حددها إعلان الالتزام؛
    • تخصيص الموارد المناسبة لتعزيز التصدي لفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز.

    توسيع نطاق المشاركة

  21. ينبغي للدول الأعضاء أن تكفل إسهام جهود إعداد وتنفيذ القوانين والسياسات والممارسات الوطنية المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز في تعزيز الآليات من أجل مشاركة وانخراط الفئات التالية:
    • الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية، حتى يكونوا أشخاصا فاعلين في إعمال الوقاية والرعاية وبرامج العلاج والسياسات والبحوث، وليسوا مجرد مادة لها؛
    • الأشخاص، بمن فيهم الشباب، المتأثرون بفيروس نقص المناعة البشرية والمعرضون للإصابة به، حسبما حددهم إعلان الالتزام، لضمان فعالية البرامج الموجهة إليهم؛
    • المنظمات غير الحكومية والشركاء الآخرون من المجتمع المدني الذين يعملون عبر القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والصحية، على الصعد المحلي والوطني والدولي؛
    • مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية، بوصفها عنصرا حيويا في تعزيز حقوق الإنسان فيما يتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز وإسباغ الحماية عليها.

    استنتاج

  22. أصبح وباء فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز يمثل أزمة على النطاق الدولي. فالوباء يقتل الملايين، ويدمر الأسر والمجتمعات، ويجعل ملايين الأطفال أيتاما، كما أنه بات يهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي لعدد كبير من الدول. ومن شأن احترام وحماية وتلبية حقوق الإنسان لجميع الأفراد أن يقلل معدلات الإصابة بالوباء، وأن يوسع فرص الحصول على الرعاية والعلاج وأن يحد من تأثيره. ويجب أن تكفل الدول إدماج حقوق الإنسان في استجاباتها الفردية والجماعية لمواجهة فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز. ولم يعد هناك الآن أي مجال للتريث في القضاء على وباء فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، وباتت اللحظة الراهنة هي لحظة التحرك للأمام.


  23. الحواشي


    (1) قرار جمعية الصحة العالمية 40-26 المؤرخ 15 أيار/مايو 1987.


    (2) أنظر على، سبيل المثال، قرار الجمعية العامة 42/8 المؤرخ 26 تشرين الأول/أكتوبر 1987.


    (3) أنظر، على سبيل المثال، قرار جمعية الصحة العالمية 54-10 المؤرخ 21 أيار/مايو 2001، المعنون "توسيع نطاق التصدي لفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز"


    (4) HR/RUB/98/1. أصدرت هذه المبادئ التوجيهية في الاجتماع الاستشاري الدولي الثاني بشأن فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز وحقوق الإنسان، الذي نظم مشاركة بين مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز. وتقدم هذه المبادئ التوجيهية تدابير ملموسة يمكن اتخاذها لحماية حقوق الإنسان وصحته، وهي تتسق مع الالتزامات الدولية التي قطعتها على نفسها الدول الأعضاء فيما يتعلق بحقوق الإنسان. وفي حين أن الجمعية العامة حثت البلدان في عدد كبير من القرارات على تنفيذ المبادئ التوجيهية، إلا أنها غير ملزمة قانونا.


    (5) إطار عمل من أجل قيادة عالمية بشأن فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز (UNAIDS/PCB(10)/00.3)، كانون الأول/ديسمبر 2000.


    (7) الإجراءات الرئيسية لمواصلة تنفيذ برنامج العمل، قرار الجمعية العامة دإ-21/2، المرفق، الفقرة 67.


    (8) انظر الوثيقة A/55/779 الفصل الخامس. (الدروس الأساسية المستفادة وعناصر الاستجابة الناجحة).


    انظر، خاصة، قرار لجنة حقوق الإنسان 2001/33 عن إتاحة إمكانية التداوي في سياق جوائح كفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز: "الوقاية، والعناية والدعم الشاملان، بما في ذلك معالجة المصابين والمتأثرين بجوائح كفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز وإتاحة إمكانية التداوي لهم هي عناصر لا يمكن فصلها عن بعضها البعض في أي استجابة فعالة...".


    (9) المرجع نفسه: "إتاحة إمكانية التداوي في سياق جوائح كفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز عنصر واحد من جملة العناصر الأساسية في التوصل التدريجي إلى الإعمال التام لحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية".


    (10) انظر، على سبيل المثال، التعليق العام 14 للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشأن الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه.



    عودة إلى صفحة الدورة الاستثنائية | التغطية الحية | صفحة الاستقبال