دورة الجمعية العامة الاستثنائية
المعنية بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز

اجتماع المائدة المستديرة 1

    الوقاية والرعاية

  1. ثمة حاجة ماسة اليوم لتكثيف الجهود الرامية إلى التصدي لوباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في العالم. وللقيام بذلك فإنه من المهم إعادة تقييم موقفنا وإعادة النظر في الدروس التي تعلمناها خلال العقدين الماضيين وتحديد استراتيجية جديدة للمضي إلى الأمام.
  2. أين نقف اليوم؟

  3. أهم ما يميز الوضع الراهن هو الفجوة القائمة بين التحدي الذي يمثله فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والموارد المتوفرة لوقف انتشار الوباء وتخفيف حدة المعاناة والوفاة المرتبطين بالمرض.
  4. تأثير فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في ازدياد

  5. إن هناك أكثر من 36 مليون إنسان يعيشون حاليا مع فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وفي عام 2000 وحده، أصيب 5.3 ملايين إنسان بعدوى المرض- بما في ذلك 2,2 مليون امرأة و 000 600 طفل دون سن 15 عاما. ونحو نصف الإصابات الجديدة تصيب الشباب دون سن 25 عاما. والانتشار السريع لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في العديد من المناطق يعني أن هناك حاجة متزايدة لتوفير الرعاية والدعم للمصابين، إلى جانب الحاجة المستمرة للوقاية، وضرورة التصدي لتأثيره على المجتمع والتنمية.
  6. طابع الوباء ونطاقه متفاوتان

  7. تواجه أوساط مختلفة أنواعا مختلفة من الوباء. ففي بعض أنحاء أفريقيا، حيث للوباء تاريخ طويل، يمثل المرض عبئا ثقيلا للغاية. وهناك أوبئة عامة في بعض بلدان آسيا يحتمل أن يكون تأثيرها طاغيا بسبب التعداد الكبير للسكان. وفي الأماكن التي لا يزال الوباء فيها في مراحله المبكرة، كبعض أنحاء غربي منطقة المحيط الهادئ والشرق الأوسط، تنخفض مستويات الإصابة ولكن هناك احتمالا كبيرا لانتشاره. وفي بعض أنحاء أوروبا الشرقية، وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي وآسيا، يزداد انتشار المرض انتشارا سريعا في صفوف الناس الأكثر عرضة للإصابة مثل متعاطي المخدرات عن طريق الحقن. وثمة أيضا تنوع في طيف مرض فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز: ففي البلدان النامية، تشكل أمراض شائعة مثل - السل والالتهاب الرئوي البكتيري والإسهالات المعدية - أسبابا رئيسية للاعتلال المرضي والوفاة، بينما يتميز هذا المرض في البلدان المتقدمة النمو بإصابات أقل شيوعا من الناحية "الانتهازية."
  8. مرض فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز يمكن الوقاية منه

  9. ليس هناك علاج حتى الآن لمرض فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ولا يوجد له لقاح بعد. ولهذا ينبغي أن تكون الوقاية منه محور الاستجابة للمرض. فإذا ما توفرت القيادة الصريحة المبدعة والدور المجتمعي القوي، اتسمت استراتيجيات الوقاية الحسنة التركيز والقليلة التكلفة بالفعالية في تشجيع تأخير بدء ممارسة النشاط الجنسي، والإقلال من عدد الشركاء في النشاط الجنسي، والامتناع عن ممارسة النشاط الجنسي واللجوء إلى ممارسات جنسية أكثر أمانا (بما في ذلك استخدام الرفال). ومما له أيضا دور فعال في منع انتقال عدوى المرض تأمين سلامة مخزون الدم ومنتجاته، وتشجيع ما قام عليه الدليل من خفض الطلب على المخدرات وتخفيف حدة الأذى الناجم عن تعاطيها عن طريق الحقن، كما أن إدارة الأمراض التي تنتقل بواسطة الاتصال الجنسي يمكن أن تكون أداة فعالة في منع انتقالها. وقد زادت إمكانية منع انتقال عدوى الإصابة من الأم إلى الطفل الرضيع. ولسوء الحظ فإن هذه الطرق لم تنفذ على نطاق يكفي لوقف انتشار الوباء.
  10. مرض فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز مرض عضال ولكن يمكن معالجته

  11. لا يزال مرض فيروس نقص المناعة البشرية مرض عضال مزمن ، ولكن توفرت في السنوات الأخيرة أدوية لمعالجته وبثمن متيسر يمكن أن تخفف حدة معاناة المصابين به وأن تطيل أعمارهم وتحسن نوعية حياتهم. وتلزم زيادة الجهود لكفالة حصول الأشخاص الذين يعيشون مع مرض فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز على المنافع التي أحرزها التقدم العلمي. وتتوفر في الوقت الحالي أدوية العلاج لأقلية صغيرة فقط من المصابين بالمرض. وستترتب على زيادة الحصول على أدوية العلاج آثار رئيسية في موارد البلدان المحدودة الموارد. وفي الوقت الراهن، قد تصل التكاليف السنوية للرعاية والعلاج الأساسيين لشخص واحد مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز (ما عدا تكاليف العلاج بمضادات فيروسات النسخ العكسي) ضعفي إلى ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السنوي للفرد في البلدان النامية.
  12. عدم كفاية النظم الصحية

  13. يضع فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ضغطا هائلا على النظم الصحية التي تعجز غالبا عن توفير الرعاية المستمرة التي يحتاجها الأشخاص الذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وفي حالات كثيرة، يؤدي ارتفاع مستويات الإصابة في صفوف مقدمي الرعاية الصحية أنفسهم وأسرهم إلى تفاقم حدة عدم توافر الموارد البشرية.
  14. المجتمعات المحلية تحتاج إلى دعم

  15. تركت وفاة الكثيرين من البالغين في سنوات إنتاجهم الملايين من أيتام مرض الإيدز وزادت من عبء الرعاية والدعم على كاهل النساء والشيوخ. إذ أن الموارد المخصصة للرعاية المنزلية والمجتمعية موارد محدودة في معظم الحالات، كما أن ضرورة توفير الرعاية النفسية وتخفيف حدة المرض غالبا ما يساء فهمها ولا تزال غير متاحة.
  16. ماذا تعلمنا؟

  17. تعلمنا الكثير خلال العشرين سنة الماضية عما يمكن إحرازه إذا توفر الالتزام السياسي الضروري والمشاركة المجتمعية والموارد المالية والبيئة التي تمكن من تحقيق التغيير.
  18. المجتمعات المحلية مفتاح الاستجابة

  19. لا بد من مشاركة المجتمع المحلي وقيامه بالعمل. وقد دلت التعبئة الناجحة للفئات المحلية المتنوعة تنوع الشباب والمشتغلين بالجنس والرجال الذين يمارسون الجنس مع غيرهم من الرجال كيف يمكن تغيير مظاهر السلوك الجنسي وزيادة استخدام الرفال. وتشمل عناصر تحقيق النجاح تعميم الوصول إلى المعلومات ووسائل الوقاية، وازدياد الوعي بما لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز من تأثير على الفرد والمجتمع. وكشفت الاستجابات في أوغندا والسنغال وتايلند مدى فعالية النهج المتمركزة على المجتمع.
  20. الدعوة نشاط بالغ الأهمية

  21. إن الدعوة - على نطاق واسع ومن غير تقصير ومن غير كلل - نشاط بالغ الأهمية وتحتاج إلى دعم السلطات السياسية على أعلى المستويات. والقيادة من جانب المؤسسات السياسية، على الصعيدين العام والخاص، أمر حيوي لنجاح الجهود المبذولة لتخفيف مظاهر السلوك المتسم بالمخاطرة والتعرض للإصابة، ولحشد الدعم لمن أصيب وتأثر بالإيدز ولتخفيف حدة تأثير الوباء.
  22. اختلاف الأوضاع يقتضي اعتماد نهج مختلفة

  23. في أفريقيا، حيث يعم انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز على مستوى عال، يلزم اعتماد طائفة واسعة من النُهج. ففي أوغندا على سبيل المثال، ثبتت فعالية نشر التثقيف بشأن المرض والعمل المجتمعي دعما لتغيير مظاهر السلوك، بما في ذلك تأخير إقامة علاقات جنسية في صفوف الشباب، والإقلال من عدد الشركاء في العلاقات الجنسية، وزيادة استخدام الرفال، ويمكن تكرار ذلك في أوضاع مشابهة. بيد أن إمكانية الحصول على العوازل المطاطية للذكور والإناث لا تزال غير كافية في معظم البلدان الأفريقية. ويبدو أن إمكانية الحصول على التوجيه والفحص الطوعيين على نطاق واسع في السنغال قد عزز من جهود الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، بيد أن نطاقه لا يزال محدودا في معظم الأوضاع السائدة في البلدان النامية.
  24. الارتباط بين التعرض للإصابة والمخاطرة والتأثير

  25. هناك عوامل ارتباط يعزز الواحد منها الآخر بين خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية والتعرض للإصابة به وتأثيره. لذا ينبغي للاستراتيجيات أن تعالج مظاهر السلوك المتسم بالمخاطرة والعوامل التي تجعل الناس عرضة للإصابة، بما في ذلك الفقر والتمييز وعدم كفاية التعليم والافتقار للبنى التحتية الأساسية وعدم المساواة بين الجنسين. فعلى سبيل المثال، يزيد انتشار فيروس نقص المناعة البشرية في أحوال كثيرة لدى المرأة والبنات عن انتشاره لدى الرجال والبنين بسبب ازدياد الضعف البيولوجي والاجتماعي للمرأة. ويؤدي انتشار فيروس نقص المناعة البشرية لدى الفئات الضعيفة وتأثيره على سلامتها البدنية والعقلية والاجتماعية إلى زيادة درجة ضعفها. والعلاقة بين المخاطرة والضعف والتأثير توفر مبررا لمعالجة سبل الوقاية والرعاية والدعم على نحو متآزر.
  26. أنشطة الوقاية المركزة

  27. إن لتركيز جهود الوقاية على الفئات المعرضة جدا للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية أبلغ الأثر. فتركيز حملة التثقيف المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية والترويج لاستخدام الرفال في أوساط المشتغلين بالجنس وزبائنهم في تايلند أدى إلى ازدياد استخدام الرفال وتغيير السلوك المتسم بالمخاطرة، كما أسفر عن تخفيف حدة انتشار فيروس نقص المناعة البشرية. ويجري تطبيق الدروس بنجاح مشابه في كمبوديا. وقد ثبتت فعالية استراتيجيات الوقاية الشاملة، بما في ذلك حملات التوعية لدى الأقران، والتوجيه والمعلومات المتعلقة بتخفيف مخاطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وبرامج الإبر والحقن ومعالجة الإدمان على المخدرات، كوسائل ناجعة في حالات كثيرة في منع انتشار فيروس نقص المناعة البشرية أو الحد منه لدى متعاطي المخدرات بالحقن. ولكن هذه الخبرة لم تطبق بعد على نطاق واسع، كما يدل على ذلك الانتشار السريع لفيروس نقص المناعة البشرية لدى متعاطي المخدرات بالحقن في الاتحاد الروسي والدول المستقلة حديثا وأوروبا الشرقية وأجزاء من آسيا.
  28. التثقيف ضروري

  29. تنجح عملية التثقيف في منع انتشار العدوى عندما تجري بطريقة صحيحة. فإذا جرت عملية التثقيف فورا، كان لها آثار طويلة الأجل. وإذا جرت على نطاق واسع، استطاعت أن توقف مد الوباء. والاختبار الحرج يتمثل في مدى وصول الرسائل الرئيسية إلى الأوساط الشعبية، ولا سيما إلى أولئك الناس الأكثر عرضة للإصابة، لكي تؤدي إلى تغيير مظاهر السلوك. فهذا التغيير يستلزم اتصالات فعالة تستند إلى فهم سليم للجمهور المستهدف ولأفضل السبل الكفيلة بإيصال الرسالة. فلا بد من توجيه الجهود توجيها حسنا للوصول إلى الشباب سواء في المدرسة أو خارجها.
  30. تقديم الرعاية والدعم يمكن أن يطيل الحياة، ويخفف المعاناة، ويعزز جهود الوقاية

  31. إن ظهور أنواع العلاج الجديدة لفيروس نقص المناعة البشرية قد أثار الكثير من التفاؤل. والمركب العلاجي المضاد للفيروسات الرجعية من شأنه أن يحد من العدوى، ويشفي نظام المناعة، ويمنع المضاعفات المتصلة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وفي كثير من البلدان، بما فيها البرازيل، انخفض عدد الوفيات الناشئة عن فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز إلى حد كبير منذ بدء تطبيق العلاج المضاد للفيروسات الرجعية على نطاق واسع. وأنواع العلاج الأخرى، مثل السيطرة على حالات العدوى الشائعة، من شأنها تحسين نوعية الحياة بالنسبة للمصابين. ومن شأن تقديم النوعية الجيدة من الرعاية والدعم فتح المجال أمام جهود الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية. وعندما يعامل المصابون بالفيروس بعطف واحترام، فإنهم على الأرجح سيتصرفون بروح المسؤولية تجاه من حولهم. وليس هذا فحسب، بل إن باستطاعتهم أيضا أن يصبحوا مناصرين أقوياء ويعول عليهم في الوقاية من الفيروس.
  32. ما هو المطلوب عمله؟

  33. عُلم الكثير عن العمل المطلوب لوقف انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وقد آن الأوان لوضع ما نعلمه موضع التنفيذ على نطاق واسع. وتستدعي الاستجابة الوطنية المكثفة إبداء الدول الأعضاء للشجاعة السياسية ترفدها زيادة كبيرة في التمويل المخصص للوقاية من الفيروس وتقديم الرعاية والدعم. وإن تحقيق التقدم مرتبط بتحسين المعرفة ورفع مستوى تطبيق استراتيجيات الوقاية، والرعاية والدعم.
  34. تحسين المعرفة

  35. إن تحسين المعرفة والوعي بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز - إضافة إلى تحسين إمكانية الوصول إلى وسائل الوقاية - هو عنصر أساسي في خفض انتشار الفيروس. وتشمل المعرفة القاعدة المستندة إلى الدلائل واللازمة لتطوير استراتيجيات الوقاية والرعاية والدعم
  36. الناس في حالة إلى تثقيف وقائي ومعرفة ومهارات ووسائل لمنع الإصابة بالفيروس. والتثقيف الوقائي بشكليه العام والمركّز لازم، وفقا للاحتياجات والأنماط المحلية لإمكانية التعرض للإصابة ومخاطرها. ويجب إيلاء اهتمام خاص بصحة الشباب الجنسية والإنجابية، بمشاركة نشيطة من الشباب أنفسهم. وسيؤدي تحسين التعليم العام والإلمام بالقراءة والكتابة إلى تعزيز التثقيف الرامي إلى الوقاية من الفيروس، كما أن من شأن تدريب العاملين في مجال الصحة على صعيد المجتمع المحلي وعلى صعيد الرعاية الصحية الأولية تعزيز مبادرات الوقاية والرعاية والدعم.
  37. ويجب أن يستند رفع مستوى جهود الوقاية والرعاية والدعم المتعلقة بالفيروس إلى دليل سليم عن نوعية الأعمال الملائمة لشتى الأحوال. وتشمل المساعي المعروفة بفعاليتها تشجيع استخدام الرفال، وتوفير التوجيه والفحص الطوعيين، ومنع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل، وتوفير معلومات وخدمات لأكثر الأفراد عرضة للإصابة، بمن فيهم متعاطو المخدرات بالحقن والمشتغلون بالجنس، وكفالة أمان عمليات الحقن وإمدادات الدم، وتوفير الرعاية والدعم، بما في ذلك الرعاية المخففة للآلام للمصابين بالفيروس، والسيطرة على الإصابات الانتهازية والمتلازمة مثل مرض السل؛ مع توفير أنواع العلاج المضادة للفيروسات الرجعية إن أمكن. ويجب أن يسترشد تنفيذ علاجات محددة باعتبارات الجدوى ومدى ملاءمتها وفعاليتها في شتى الأحوال. بيد أن اعتبارات فعالية التكاليف ينبغي أن تكون عاملا مرشدا للعملية لا محركا لها.
  38. وتنطوي جهود البحث والتطوير في مجال التكنولوجيات والنهج الجديدة المتعلقة بالوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وعلاجه على إمكانية تغيير مجرى هذه الآفة تغييرا جذريا. وتشمل أولويات البحث تطوير لقاحات فعالة ضد الفيروس، وتحسين اختبارات تشخيص الفيروس البسيطة والميدانية، وتطوير مبيدات الميكروبات للقضاء على الفيروس وغيره من العوامل المعدية، وتحسين وسائل موانع الوقاية الميسورة التكلفة التي تتحكم فيها المرأة، وتبسيط أنواع العلاج المستندة إلى الأجيال الحالية والقادمة من المركبات المضادة للفيروسات الرجعية لزيادة إمكانية الوصول إليها والأمان في استعمالها والقدرة على تحمل تكلفتها، وإيجاد الوسائل الكفيلة للوصول إلى الشباب لتزويدهم بما يحتاجون إليه من معلومات وخدمات بهدف حماية أنفسهم، وتعيين العوامل الاجتماعية والوبائية التي تؤثر على نجاح ما يُبذل من مساع.
  39. وإن رصد الأنماط المتغيرة التي ينتشر بها المرض مظاهر السلوك ذات الصلة أمر ضروري لتطوير البرامج وتنفيذها، والمساعدة على تعيين طبيعة وأبعاد المشكلة ومحدداتها، وتقييم الأعمال التي تتلاءم مع شتى الأحوال. كما أن رصد أنماط مقاومة مضادات الميكروبات أمر ضروري لكفالة تحديث نظم العلاج بشكل منتظم واستمرار فعاليتها.
  40. تقييم استراتيجيات الوقاية والرعاية والدعم

  41. يمكن وقف انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز في حالة وجود جهد منسق يرمي إلى زيادة إمكانية الوصول والإنصاف فيما يتعلق بطائفة شاملة من الاستراتيجيات. إذ أن هناك توافقا واسعا في الآراء حول وجود ترابط بين فوائد الوقاية والرعاية والدعم وأنها تعزز بعضها بعضا. والمطلوب هو تنفيذ مبادرات فعالة بشكل واسع النطاق ومستدام. وينبغي تعزيز إمكانية الوصول إلى المعلومات ووسائل الوقاية من الفيروس وحصول المصابين على الرعاية بوصف ذلك حقا من حقوق الإنسان، ويجب كذلك إزالة الحواجز الماثلة أمام إمكانية الوصول إلى تلك المعلومات والوسائل.
  42. وتشدد الاستراتيجيات الوطنية في مجال فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز داخل كثير من البلدان على إشراك المصابين بالمرض، وتقوم المنظمات المجتمعية بترجمة الاستراتيجيات المصاغة على الصعيد الوطني إلى إجراءات على الصعيد المحلي. وينبغي للبرامج الوطنية المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز نطاق شمول رصد وتقييم المبادرات ذات الأولوية في مجال الوقاية والرعاية والدعم. ويستلزم التوصل إلى توافق في الآراء على الصعيد الوطني مشاركة نشيطة من الحكومات مع المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمصابين بهذا المرض. وينبغي أن تكون استجابة قطاع الصحة العامة مكونا من مكونات مسعى متعدد القطاعات يشمل مبادرات التعليم، والتنمية، والجانب الجنساني، والحد من الفقر، وحقوق الإنسان.
  43. وإن تعزيز استجابة قطاع الصحة العامة، داخل إطار الاستجابة العامة المتعددة القطاعات، سيكون عاملا حاسما في مدى نجاح تنفيذ المساعي الشاملة في مجال الوقاية والرعاية والدعم. وستكون هناك حاجة لزيادة الموارد المالية، وسوف يتوقف النجاح على المشاركة الفعلية للمجتمعات المحلية في دعم نظم الرعاية الصحية. ويمكن إدماج استراتيجيات الوقاية والرعاية في مجال فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في برامج الصحة العامة الأخرى للتصدي للفيروس داخل البرامج الموجهة نحو تحسين الصحة الإنجابية وصحة المرأة والطفل. وبوسع التعاون بين برنامجي مكافحة السل وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز تعزيز السيطرة على مرض السل ورعاية المصابين بالفيروس على حد سواء. ويجب تطبيق مبادرات الوقاية والرعاية النابعة من القطاع الصحي جنبا إلى جنب مع تحسين النظم الصحية. وتستلزم هذه المساعي المزدوجة زيادتها معا، وينبغي أن يدعم بعضها بعضا. وثمة حاجة لتعزيز تدريب العاملين الصحيين في مجال فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ويجري حاليا وضع سياسة شاملة للقطاع الصحي إقرارا بأن تعزيز استجابة القطاع الصحي من شأنه تعزيز الاستجابة الشاملة المتعددة القطاعات.
  44. وينبغي أن ينظر إلى الوقاية والرعاية على أنهما مسعيان يدعم بعضهما بعضا في سلسلة متصلة واحدة. ويبرز التوجيه والفحص الطوعيان الفعالان هذا التآزر اللازم لفتح المجال أمام جهود الوقاية والتوجيه والإحالة إلى الرعاية وخدمات الدعم في مجال الفيروس. ويوفر تشخيص الفيروس في وقت مبكر الفرصة أمام تعزيز جهود الوقاية منه وتطبيق العلاج والرعاية الفعالين. ودعما لذلك، تقوم منظمة الصحة العالمية بتطوير مجموعة متكاملة أساسية من المبادرات والأدوات للوقاية والرعاية اللازمة للتكيف مع شتى الأحوال القطرية بغرض تيسير زيادة حجم البرامج الوطنية. والمقصود من ذلك هو البدء بما يمكن تطبيقه والبناء تدريجيا على الإنجازات وإيجاد قوة الدفع اللازمة لتنفيذ أنشطة أكثر تعقيدا. ومن ثم يمكن تكييف المجموعة المتكاملة بما يتلاءم مع تعدد الحالات داخل البلدان التي تتباين فيها المناخات الاجتماعية والاقتصادية وخلال شتى مراحل هذا الوباء.
  45. وينبغي أن يتاح للمصابين أنواع العلاج من فيروس نقص المناعة البشرية بما يشمل العلاج بمضادات الفيروسات الرجعية، وبما في ذلك الأحوال التي تكون فيها الموارد محدودة. ويستلزم ذلك تطويرا متوازيا للبنية الأساسية والموارد البشرية في مجال الصحة العامة. ولا ينبغي أن يعوق ذلك تنفيذ استراتيجيات الرعاية والدعم الأخرى ولا بد من إجراء تقييم دقيق. وستحتاج السلطات الوطنية إلى تمويل إضافي وجوهري لتتمكن من توفير إمكانية الوصول أمام أكثر من مجرد أقلية ضئيلة من الأفراد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. إذ أن الرعاية في مجال فيروس نقص المناعة البشرية تفرض عبئا ماليا على الأسر والمجتمعات المحلية في كثير من البلدان. وثمة حاجة أيضا لدعم تقديم تمويل واسع النطاق للعلاج بمضادات الفيروسات الرجعية عن طريق رفع مستويات التمويل المقدم لأنشطة الرعاية والوقاية الأخرى، وللبنية الأساسية في مجال الصحة العامة، وللتدريب في مجال الرعاية السريرية.
  46. إن اعتماد نهج شامل للوقاية والرعاية والدعم أمر أساسي إذا ما أردنا وقف انتشار وباء نقص المناعة البشرية/ الإيدز. ويجب أن تشارك في هذا النهج المجتمعات المحلية والمنظمات غير الحكومية بطريقة مفيدة، كما يجب أن يستثمر في تقديم المعلومات والخدمات إلى الشباب. إن قوة مكون الرصد والتقييم عنصر أساسي في كفالة وفاء البرامج لاحتياجات الناس بفعالية.
  47. نحن نعلم ما ينبغي عمله. وقد آن الأوان لوضع ما نعلمه موضع التنفيذ.

  48. عودة إلى صفحة الدورة الاستثنائية | التغطية الحية | صفحة الاستقبال