دورة الجمعية العامة الاستثنائية
المعنية بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز


لمحة عامة عن وباء فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)


لقد انتشر فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في كل أرجاء العالم منذ الإعلان عن الدليل السريري الأول للإيدز قبل عقدين من الزمن. وما فتئ الوباء ينتشر بسرعة، مما يؤدي إلى تقويض مكاسب التنمية والقضاء على ملايين الأرواح البشرية وتعميق الهوة بين الغني والفقير وإضعاف الأمن الاجتماعي والاقتصادي.

  • يقدر عدد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ب 36.1 مليون شخص. وفي عام 2000، أصيب بالفيروس حوالي 5.3 ملايين شخص في مجموع بقاع المعمورة، من بينهم 000 600 طفل.
  • ومنذ بداية ظهور الوباء، تسبب الإيدز في وفاة ما مجموعه 21.8 مليون شخص، وهو ما يساوي ثلاثة أضعاف سكان سويسرا. وفي عام 2000 وحده، توفي 3 ملايين شخص بسبب الإيدز.

أفريقيا جنوب الصحراء

  • تمثل أفريقيا جنوب الصحراء أشد مناطق العالم تضررا من الوباء. ويقدر أن 25.3 مليون أفريقي كانوا مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية عند نهاية عام 2000. وفي ذلك الوقت، كان 17 مليون شخص آخرين قد توفوا بسبب الإيدز، وهو ما يساوي ثلاثة أضعاف عدد وفيات الإيدز في سائر العالم.
  • في القارة الأفريقية، يفوق عدد النساء اللواتي يحملن فيروس نقص المناعة البشرية عدد الرجال المصابين به بمليونين اثنين. وقد فقد حوالي 12.1 مليون طفل أمهاتهم أو والديهم معا بسبب الوباء. وفي نهاية عام 2000، كان عدد الأطفال المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ممن لا تتعدى أعمارهم 15 سنة يقدر ب 1.1 مليون طفل. ويعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى انتقال العدوى من الأم إلى الطفل.
  • وتظل أوغندا البلد الأفريقي الوحيد الذي استطاع عكس مُنحنى الوباء. فقد أدت التعبئة الوطنية الجبارة إلى انخفاض معدل تفشي فيروس نقص المناعة البشرية لدى الكبار من حوالي 14 في المائة في مستهل التسعينات إلى 8 في المائة في عام 2000. أما في سائر منطقة شرق أفريقيا - كما هو الشأن مثلا في جيبوتي وإثيوبيا وكينيا - فلا تزال معدلات تفشي الوباء تزيد على 10 في المائة. وفي غرب أفريقيا، استطاعت السنغال خفض سرعة انتقال الوباء، ولكن تفشيه في نيجيريا ذات الكثافة السكانية العالية يبلغ حاليا 5 في المائة.
  • وفي عدة بلدان من أفريقيا الجنوبية، يبلغ عدد الكبار المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية شخصا واحدا على الأقل من أصل كل خمسة أشخاص. وترتفع معدلات تفشي الإصابة لدى الكبار إلى 20 في المائة في ناميبيا وزامبيا، و 24 في المائة في ليسوتو، و 25 في المائة في سوازيلند وزمبابوي، وما يصل إلى 36 في المائة في بوتسوانا.
  • وقد ضاعفت بلدان منها بوتسوانا وجنوب أفريقيا جهودها لاحتواء الوباء، ولكن تلك الجهود لن تؤتي أكلها قبل سنين. وفي عام 2000، ارتفع معدل تفشي فيروس نقص المناعة البشرية لدى النساء الحوامل في جنوب أفريقيا إلى أعلى مستوى بلغه ألا وهو 24.5 في المائة، حيث بلغ مجموع سكان جنوب أفريقيا المصابين بالفيروس ما يقدر ب 4.7 ملايين شخص.

أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي

  • يبلغ عدد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز حوالي 1.8 مليون شخص في هذه المنطقة، ويشمل ذلك 000 210 شخص من الكبار والأطفال أصيبوا في عام 2000. وتمثل هايتي البلد الذي يشهد أعلى معدل في تفشي فيروس نقص المناعة البشرية لدى الكبار من بلدان العالم الواقعة خارج أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويبلغ ذلك المعدل 5 في المائة. ويبلغ معدل الإصابة لدى الكبار حوالي 2.0 في المائة في خمسة بلدان أخرى من بلدان منطقة البحر الكاريبي. ومع ذلك، يبدو أن الجهود الملحوظة التي تبذلها البرازيل هي بصدد احتواء ما يحتمل أن يكون وباء كبيرا بين الأشخاص ذوي النشاط الجنسي العادي في ذلك البلد.
  • ويرجع تفشي فيروس نقص المناعة البشرية إلى اجتماع عدد من العوامل، بما في ذلك الممارسات الجنسية غير المأمونة بين الرجال والنساء (وهي طريقة انتقال الفيروس الرئيسية في منطقة البحر الكاريبي وجزء كبير من أمريكا الوسطى). وفي البرازيل وكوستاريكا والمكسيك تبلغ معدلات الإصابة ذروتها لدى الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، بينما في الأرجنتين والبرازيل وأوروغواي يمثل مستعملو المخدرات بالحقن أكبر عدد من المصابين بالفيروس. بيد أن انتقال الفيروس لدى الأشخاص العاديين جنسيا، أصبح يمثل عاملا متزايد الأهمية في انتشار الوباء في المنطقة برمتها.

آسيا والشرق الأوسط

  • يبلغ عدد الأشخاص المصابين بالفيروس في آسيا حوالي 6.4 ملايين شخص، ويتعين اتخاذ خطوات حازمة للحيلولة دون وقوع زيادة كبيرة في أعداد المصابين. ويبدو أن الصين معرّضة بصورة خاصة للوباء بسبب الارتفاع الحاد الأخير في الأمراض الحاصلة عن طريق الاتصال الجنسي وهجرة السكان الواسعة النطاق (الناجمة عن النمو الاقتصادي).
  • وفي جنوب آسيا وجنوب شرقها بلغ عدد المصابين بالفيروس في عام 2000 ما يقدر بنحو 000 780 شخص، حيث تجاوز معدل تفشي فيروس نقص المناعة البشرية 1.0 في المائة في كمبوديا وميانمار وتايلند. ونظرا لعدد سكان الهند الكبير، فإن انخفاض معدل تفشي الفيروس (0.7 في المائة) يساوي مع ذلك 3.7 ملايين شخص مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، أي أكثر من عدد المصابين في أي بلد آخر عدا جنوب أفريقيا.
  • وفي شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ما فتئ عدد المصابين. يرتفع عن مستواه العادي المنخفض. ففي عام 2000، سجلت المنطقة برمتها ما يقدر ب 000 80 إصابة جديدة، وبذلك يبلغ عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز حوالي 000 400 شخص. وتكشف دراسات أجريت في مناطق محددة في الجزائر مثلا عن معدل تفشي الإيدز بنسبة 1.0 في المائة لدى النساء الحوامل.

أوروبا الوسطى والشرقية

  • تشهد معدلات الإصابة ارتفاعا مقلقا في أوروبا الشرقية ووسط آسيا، حيث أن تشابك أوبئة فيروس نقص المناعة البشرية واستعمال المخدرات بالحقن والأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي يضخم عدد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ويمثل الرجال غالبية الربع مليون شخص الذين أصيبوا في عام 2000. وفي بعض أنحاء المنطقة، تجاوز عدد الإصابات بفيروس نقص المناعة البشرية التي وقعت في عام 2000 عدد الإصابات التي وقعت في السنوات السابقة برمتها.
  • وقد ظهرت أوبئة جديدة في استونيا وأوزبكستان، بينما كان عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في عام 2000 يتجاوز 000 250 شخص في أوكرانيا. وفي عام 1986، لم يكن فيما يُعرف الآن بالاتحاد الروسي سوى عدد ضئيل من المدن التي أفادت بوجود حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية؛ أما اليوم فكل مناطقها تقريبا تضم أشخاصا مصابين بالفيروس. ورغم أن الوباء لا يزال متمركزا في أوساط مستعملي المخدرات بالحقن وشركائهم في العلاقة الجنسية، فإن ارتفاع معدلات الدعارة والأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، في مناخ يتسم بقلاقل التغيير الاجتماعي، يؤدي إلى انتشار المرض بسرعة لدى عموم السكان.

البلدان الصناعية

  • إن القول بأن الوباء في البلدان الصناعية المرتفعة الدخل شيء ينتمي للماضي هو قول لا أساس له من الصحة. ذلك أن حوالي 1.5 مليون شخص مصابون بفيروس نقص المناعة البشرية في تلك البلدان، ويمارس العديد منهم نشاطا إنتاجيا بفضل انتشار العلاج المضاد للفيروس. ولكن هذا الإنجاز يشحب بسبب جمود جهود الوقاية في معظم البلدان الصناعية.
  • وتشهد معدلات الإصابة في بعض المدن الأمريكية ارتفاعا مجددا لدى الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال؛ وقد كشفت دراسة أجريت في إحدى المناطق الحضرية بالولايات المتحدة عن أن تفشي فيروس نقص المناعة البشرية يبلغ 7.2 في المائة لدى هذه المجموعة. كما تفيد التقارير بوقوع ارتفاع حاد في الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي لدى الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال في امستردام - وهو ما يدل على أن الممارسة الجنسية غير المأمونة على وشك أن تتحول إلى قاعدة مرة أخرى. وثمة دلائل على أن الممارسة الجنسية غير المأمونة بين الرجال ربما تشكل عاملا متزايد الأهمية في انتشار الوباء في أوروبا الشرقية.
  • وفي بعض البلدان، ينتقل الوباء إلى الفئات الأضعف من السكان - ولا سيما الأقليات الإثنية التي يبدو أنها تواجه مخاطر أكبر بكثير للإصابة بسبب ما تواجهه من تمييز واستبعاد اجتماعي. كما أن من المرجح ألا تستفيد تلك الفئات من حملات الوقاية كما قد تكون محرومة من طرق العلاج. وتمثل معدلات تفشي فيروس نقص المناعة البشرية في أوساط مستعملي المخدرات بالحقن باعثا على القلق حيث تبلغ 18 في المائة في شيكاغو و 30 في المائة في أنحاء من نيويورك. وعلى عكس ذلك، تؤدي خطط توزيع الإبر والحُقن في استراليا إلى خفض تفشي الإصابة لدى مستعملي المخدرات بالحقن.

فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والتنمية


يشكل الإيدز تهديدا خطيرا للتنمية بسبب العدد الكبير من الأشخاص الذين يسوقهم إلى الموت وهم في ريعان الشباب. كما أنه يقوض جهود البلدان من أجل الحد من الفقر وتحسين مستوى العيش نظرا لما ينتج عنه من خفض للنمو وإضعاف للحكم وتدمير لرأس المال البشري وتثبيط للاستثمار ونسف الإنتاجية.

أثر الإيدز على الاقتصادات والفقر

  • يؤثر الإيدز تأثيرا عميقا على النمو والدخل والفقر. وتدل التقديرات على أن النصيب الفردي من معدل النمو السنوي في نصف بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يشهد انخفاضا بنسبة 0.5 - 1.2 في المائة كنتيجة مباشرة للإيدز. وبحلول عام 2010، قد ينخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في بعض البلدان الأشد تضررا بنسبة 8 في المائة وقد يشهد نصيب الفرد من الاستهلاك انخفاضا أكبر.
  • ويعاني جميع الأشخاص في مستويات الدخل كافة من الأثر الاقتصادي لفيروس نقص المناعة البشرية، ولكن معاناة الفقراء من ذلك أشد وأقسى. إن الإيدز يلقي بالناس في وهدة الفقر، حيث تفقد الأسر عائليها بسبب الإيدز وتتعرض الأرزاق للخطر وتستهلك المدخرات بفعل تكلفة الرعاية الصحية وإقامة الجنائز. وفي بعض البلدان، تشير تقديرات محافظة إلى أن عدد الفقراء قد ارتفع بنسبة 5 في المائة نتيجة للوباء. وهذا يشكل خطرا على الجهود المبذولة لبلوغ هدف مؤتمر قمة الألفية المتمثل في خفض نسبة الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع إلى النصف بحلول عام 2015.
  • ومن الراجح أن نقص عدد فرص العمل والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات سيؤدي بالفقراء إلى اللجوء إلى المتاجرة بالجنس وغير ذلك من الاستراتيجيات التي تكفل لهم البقاء وتعرضهم في الوقت نفسه لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وهكذا يدخلون في دائرة مفرغة.

أثر الإيدز على الحكم

  • تفقد الحكومات موظفين من ذوي المهارة والكفاءة وتواجه ازدياد نفقات الرعاية الصحية ورعاية الأيتام، وتراجع الإيرادات، وانخفاض عائدات الاستثمار الاجتماعي.
  • تعتمد حكومات عدد من البلدان المنخفضة الدخل اعتمادا كبيرا على عدد ضئيل من واضعي السياسات والمدراء الذين كثيرا ما تندر مهاراتهم في الميادين الهامة مثل الإدارة العامة والخدمات الاجتماعية الأساسية. وتشهد البلدان المتضررة بشدة تناقص عدد هؤلاء الموظفين باستمرار نتيجة زيادة عدد موظفي الخدمة المدنية الذين يسقطون ضحية للوباء. إن فقدان أولئك الموظفين يؤدي إلى تقليص القدرات، ويزيد من تكاليف التوظيف وتدريب الموظفين واستحقاقاتهم واستبدالهم.

أثر الإيدز على قطاعات الإنتاج

  • تواجه الشركات بأنواعها كافة ارتفاعا في تكاليف التدريب والتأمين والاستحقاقات والغياب والمرض. وثمة العديد من التوقعات التي تنذر بارتفاع تكاليف الرعاية الصحية بعشرة أضعاف في غضون سنوات قليلة. وذلك يؤدي إلى تباطؤ تنمية القطاع الخاص، وهو عنصر أساسي في الاستراتيجيات الإنمائية للعديد من البلدان.
  • يؤدي الإيدز إلى انخفاض عدد العاملين الأصحاء مقابل عدد المعالين. وقد ينخفض نمو الإنتاجية بما يصل إلى 50 في المائة في البلدان الأشد تضررا. وإذا أضيف إلى ذلك تدهور رأس المال البشري وفقدان العمال المهرة والمحنكين، فسيؤدي ذلك إلى اختلال العلاقة بين الموارد البشرية ومتطلبات العمل.
  • وفي قطاع الزراعة، يؤدي فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز إلى خفض الاستثمارات في السقي وتحسين التربة وغير ذلك من أوجه تحسين عوامل الإنتاج، الشيء الذي يحد من الإنتاج. وتنتقل الأسر المعيشية إلى المحاصيل التي تتطلب عمالة أقل كثافة ولكنها أيضا أقل من حيث قيمتها الغذائية. إن الإيدز يجبر بعض الأسر على بيع أصولها من أجل تغطية تكاليف الرعاية والجنائز. وكنتيجة لذلك، تشير التقارير إلى انخفاض إنتاج الأغذية في بعض المناطق، مما قد يحول أكثر دون بلوغ هدف مؤتمر قمة الألفية المتمثل في خفض نسبة الأشخاص الذين يعانون من الجوع إلى النصف بحلول العام 2015.

أثر الإيدز على القطاعات الاجتماعية

  • يشكل الإيدز عبئا مفرطا على النظم الاجتماعية، ويعوق التنمية الصحية والتعليمية. وقد انخفض العمر المتوقع لدى الولادة بما يصل إلى 20 سنة في بعض البلدان. ويتوقع أن يزيد عدد الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم أو والديهم معا بسبب الوباء - وهو الآن 13.2 مليونا - بأكثر من الضعف بحلول عام 2010. ويؤدي ذلك إلى نشوء احتياجات غير مسبوقة في مجال الرعاية الاجتماعية في بلدان تواجه أصلا تحديات هائلة في مجال التنمية.
  • إن المدرسين والتلاميذ يموتون أو يغادرون المدارس، مما يخفض نوعية النظم التعليمية وكفاءتها. كما أن اختلال الخدمات التعليمية يؤدي أيضا إلى تدهور رأس المال البشري في القطاعات الأخرى كل على حدة. إن بلوغ هدف مؤتمر قمة الألفية المتمثل في كفالة التعليم الأساسي للجميع بحلول عام 2015 معرض للخطر في أشد البلدان تضررا.
  • ثمة ضغط مفرط على نظم الرعاية الصحية في العديد من البلدان حيث تواجه عددا متزايدا من مرضى الإيدز ومشكلة فقدان موظفي الرعاية الصحية.
  • كما أن الإيدز يقوض التلاحم الاجتماعي في العديد من البلدان، كما أنه يعتبر بصورة متزايدة بمثابة تهديد للاستقرار الاجتماعي والسياسي.

أثر الإيدز على النساء

  • تعد النساء والفتيات أكثر عرضة لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ويتضررن بصورة مفرطة من الوباء. كما يقع العبء الأكبر على عاتقهن. وكثيرا ما تلجأ الأسر إلى سحب فتياتهن من المدارس لتقديم الرعاية لأقربائهن المرضى أو تحمل غير ذلك من مسؤوليات الأسرة، مما يعرض تعليم الفتيات ومستقبلهن للخطر.
  • ويضر الإيدز على نحو خاص بنمو الفتيات، حيث يتركهن أكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية. فالفتيات اللواتي يجبرن على التخلي عن المدرسة من المستبعد أن يحققن القدرة على كسب الرزق الضروري لزيادة استقلالهن الاقتصادي. وانخفاض تعليم النساء يعرقل التنمية الوطنية أيضا.

المحافظة على التنمية

  • لقد أظهرت البلدان التي حققت نجاحات في كفاحها ضد الوباء أن المحافظة على الإنجازات الإنمائية ممكنة إذا تم إدماج الأنشطة المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ضمن استراتيجيات وبرامج التنمية عموما.
  • إن استراتيجيات الحد من الفقر وتكثيفها أمر ضروري. ومن الضروري أيضا توسيع الجهود الرامية إلى تعزيز النمو المنصف وإيجاد فرص العمل وزيادة الدخل وتحسين الإنتاج الزراعي وتشجيع سبل العيش في القطاع غير الرسمي.
  • والبلدان التي تستكشف طرقا مبتكرة للمحافظة على قدرات الحكومة وإعادة بنائها مهيأة أفضل لاحتواء الوباء. ومن بين الخطوات التي تكتسي نفس الدرجة من الأهمية إدخال تغييرات على تشريعات العمل والتشريعات الاجتماعية بما يعزز حقوق الأفراد، وإيجاد طرق أكثر فعالية وإنصافا في تقديم الخدمات الاجتماعية، ووضع برامج أوسع تستهدف الأشخاص الأشد تضررا من الوباء (ولا سيما النساء والأيتام).
  • لقد ثبت أن الاستجابة الناجحة للإيدز تتطلب المحافظة على الخدمات العامة الأساسية في ميادين التعليم والصحة والأمن والعدالة ومؤسسات الحكم الديمقراطي. ويتعين على كل قطاع أن يضع في اعتباره فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز لدى إعداد خطط التنمية ويتخذ تدابير لتعزيز مهام القطاع العام. ومن الإجراءات التي يمكن أن يشملها ذلك التدريب السريع، فضلا عن توظيف موظفين مدنيين رئيسيين وإعادة تخصيص الميزانيات لمراعاة الخدمات الأشد ضرورة.

الإيدز بوصفه قضية أمنية


أصبح فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز يمثل تهديدا للأمن البشري والوطني معا على الصعيد العالمي، لدرجة جعلته يصبح أحد شواغل مجلس الأمن.

الإيدز كعامل من عوامل زعزعة الاستقرار.

  • منذ بداية العام 2000، أبرز مجلس الأمن التهديد الذي يشكله وباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز بالنسبة إلى السلام والأمن العالميين. وقد عقد مجلس الأمن عدة مناقشات بشأن فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وهي أول مرة تتناول فيها أعلى هيئة سياسية في العالم مسألة تتعلق بالصحة والتنمية. وفي تموز/يوليه 2000، اتخذ مجلس الأمن القرار 1308، الذي يؤكد على ضرورة مكافحة الفيروس خلال عمليات حفظ السلام.
  • أما العلاقات بين الإيدز والمسائل الأمنية فهي متعددة، كما أن الوباء يزعزع استقرار المجتمعات بصورة جذرية. فبوقوع الآباء والعمال فريسة للأمراض المتصلة بالإيدز، تتمزق هياكل وتقسيمات العمل داخل الأسر المعيشية والعائلات وأماكن العمل والمجتمعات المحلية فضلا عن أن المرأة تتحمل أشد العبء في ذلك. ومن ثم فإن الآثار تمتد لتشمل المجتمع برمته، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات الدخل وإضعاف الاقتصادات وتقويض النسيج الاجتماعي.
  • على أن الأثر الاقتصادي والإنمائي قد يكون خطيرا على نحو خاص. وتشير التقديرات إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي يتراجع بما يتراوح بين 1 و 2 في المائة سنويا في البلدان التي يبلغ فيها معدل تفشي فيروس نقص المناعة البشرية 20 في المائة أو أكثر. وعلى امتداد عدة سنوات، تتراكم خسائر الناتج الاقتصادي بصورة خطيرة. وتدل التقديرات على أن البلدان المتضررة جدا قد تفقد أكثر من 20 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2020.
  • ويزيد الوباء من الضغط على المؤسسات والموارد الحكومية، فيما يقوض النظم الاجتماعية التي تساعد الناس على مواجهة المحن. ففي البلدان المتضررة بشكل كبير، تتعرض النظم التعليمية والصحية للخطر، ويتقلص الناتج الاقتصادي وتضعف مؤسسات الدولة، شأنها في ذلك شأن الجهاز القضائي والشرطة. وفي بعض المجتمعات، يمكن أن ينجم عن ذلك مزيد من عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

انتشار الوباء في ظروف انعدام الأمن

  • ينتشر الوباء في الظروف التي ينعدم فيها الأمن الاجتماعي والاقتصادي وتتسم بالاستبعاد الاجتماعي وعدم الاستقرار السياسي. ويواجه الأفراد الخاضعون لتلك الظروف - العمال المهاجرون والأشخاص المشردون واللاجئون والأقليات المنبوذة على نطاق العالم - خطرا أعظم في الإصابة بالعدوى.
  • وعلى نحو مماثل، كثيرا ما يؤدي انعدام الأمن الاقتصادي بالأشخاص إلى المتاجرة بالجنس للحصول على قوتهم اليومي، وينتهي المطاف بالعديد منهم إلى السجون حيث يواجهون خطرا أكبر في الإصابة بالعدوى.
  • وفي المناطق التي تواجه المجاعة أو القمع أو النزاعات العنيفة أو الحرب، يكون السكان معرضين أكثر للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية. ويؤدي ذلك إلى تمزيق النظم الاجتماعية وتفرقة الأسر وتشريد المجتمعات المحلية. وهذا التمزق الاجتماعي وانعدام الأمن الزاحف يشكل بيئة خصبة لانتقال فيروس نقص المناعة البشرية.
  • وفي البلدان الأشد تأثرا بالمرض، يتفشى فيروس نقص المناعة البشرية بسرعة أكبر لدى الأشخاص الذين لا تتعدى أعمارهم 24 سنة، ولا سيما لدى النساء والفتيات اللواتي يعانين من نقص في المعلومات والخدمات التي يحتجن إليها لحماية أنفسهن من الإصابة بالفيروس.
  • ووفقا لما تشير إليه آخر الدراسات، فإن احتمال إصابة المراهقات في عدة بلدان أفريقية بفيروس نقص المناعة البشرية يفوق بما يتراوح بين 5 و 6 أضعاف نظيره لدى الذكور البالغين نفس العمر. كما أن النساء والفتيات أقل قدرة على التحكم في شروط ممارستهن الجنس، فيواجهن مخاطر أكبر للتعرض للإكراه والعنف. كما أن استخدام الاغتصاب كأداة في الحرب والقمع يضيف بعدا خطيرا آخر للمشكلة. وبقدر تفشي الوباء، يغدو من المرجح أن يتفاقم انعدام الاستقرار والأمن، مما يخلق حلقة مفرغة.

الإيدز في العمليات العسكرية وعمليات الطوارئ

  • برز فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في العقد الماضي كأحد التحديات الرئيسية في حالات الطوارئ. ذلك أن العمليات الإنسانية قد تعرض عمال الإغاثة والسكان المحليين لخطر الإصابة. إن زيادة احتمال وقوع العنف الجنسي والدعارة في أوساط اللاجئين يؤدي إلى تفاقم وسرعة انتشار فيروس نقص المناعة البشرية.
  • وفي حالات النزاع، يكون الأطفال والشباب أكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. فالذين لا يقوون على الفرار من مناطق النزاعات يواجهون خطرا كبيرا للتعرض للإساءة الجنسية والتجنيد القسري والدعارة. كما أن عدم الاستقرار وانعدام الأمن الذي يواجهه الأطفال في مخيمات اللاجئين يشجع على ممارسة الجنس في مرحلة مبكرة، ويحصل ذلك بصورة نمطية مع انعدام التربية الصحية الجنسية والخدمات ذات الصلة. ولذلك فمن الأساسي إعادة إدماج الشباب (ولا سيما الأطفال اللاجئين وقدماء المحاربين) الذين يعيشون في ظل الحروب وغيرها من أحوال الطوارئ ضمن مجتمعاتهم.
  • إن القوات العسكرية تمثل عاملا متزايد الأهمية في انتشار الوباء، رغم أن معظم القوات العسكرية والحكومات تمتنع عن كشف الإحصاءات المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية. وأفراد القوات العسكرية معرضون لخطر الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي على نحو كبير، بما فيها فيروس نقص المناعة البشرية. وفي أوقات السلم، تقدر معدلات الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي بما يتراوح بين ضعفين وخمسة أضعاف المعدلات لدى السكان المدنيين. وفي فترات النزاع، يصبح التفاوت أدهى من ذلك. وفي بعض البلدان التي تبلغ فيها معدلات تفشي فيروس نقص المناعة البشرية 20 في المائة، يقدر أن حوالي 50 في المائة من الأفراد العسكريين قد يكونون مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.
  • تمثل تدابير حل النزاعات وحفظ السلام عناصر مهمة في الاستراتيجيات الرامية إلى احتواء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وفي حالة الحروب والنزاعات، يكون الشباب الذين تتكون منهم القوات المسلحة العادية وغيرها من المجموعات المسلحة هم المسؤولين الرئيسيين عن ارتكاب الإساءة والاستغلال الجنسيين. وحتى في أوقات السلم، يبدو احتمال المتاجرة غير المأمونة بالجنس في ازدياد في وجود القواعد أو الوحدات العسكرية.
  • من الضروري تعزيز الوقاية والرعاية المتعلقين بفيروس نقص المناعة البشرية داخل القوات المسلحة وفي قوات حفظ السلام الدولية. ويمكن توسيع المشورة والفحوص السرية والطوعية وتحسين الرعاية الصحية المقدمة للجنود. ويمكن أن يساهم المثال الذي يقدمه كبار الموظفين والمسؤولين في التعويض عن التكتم والعار الذي يوصم المصابين بالوباء.

فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والأمن الغذائي والتنمية الريفية


أدى نمو العلاقات بين المناطق الريفية والحضرية من خلال تحسين شبكات النقل والتجارة والهجرة إلى ارتفاع معدلات تفشي فيروس نقص المناعة البشرية بسرعة في المناطق الريفية، التي أصبحت فيها خطورة الإيدز أشد من خطورتها في مدن العالم النامي.

الإيدز والمناطق الريفية

  • يتسم الوصول إلى المعلومات والخدمات الصحية بكونه أضعف في المناطق الريفية منه في المدن. ومن الراجح أن السكان الريفيين أقل اطلاعا على كيفية حماية أنفسهم من فيروس نقص المناعة البشرية. وإذا أصيبوا بالمرض، ثمة أيضا احتمال ضعيف بأن يحصلوا على الرعاية الملائمة.
  • وتتحمل المجتمعات الريفية أعباء ثقيلة على نحو خاص، بما أن العديد من السكان الحضر المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية يميلون إلى العودة إلى مجتمعاتهم الريفية عندما يصابون بالمرض.
  • وقد أظهرت الدراسات أن معدلات تفشي فيروس نقص المناعة البشرية يمكن أن تكون مرتفعة بصورة غير عادية لدى السكان الرحل. ومن ثم فإن فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز يصيب على نحو مفرط قطاعات الزراعة والنقل والتعدين، التي تعتمد على أعداد كبيرة من العمال المهاجرين.

تقويض التنمية

  • يصيب الإيدز عادة الأشخاص في بداية حياتهم العملية والأسرية، ومن ثم يعرقل انتقال المعرفة والخبرة إلى الأجيال اللاحقة. وآثار ذلك قاسية بصورة خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وقد أبرزت دراسة في كينيا أن 7 في المائة فقط من الأسر المعيشية المزارعة التي يرعاها أيتام لديها معرفة ملائمة بالإنتاج الزراعي.
  • وفي وزارة الزراعة بكينيا، يقدر أن 58 في المائة من مجموع وفيات الموظفين ناجمة عن الإيدز، وفي ملاوي يقدر أن 16 في المائة من موظفي وزارة الزراعة والري مصابون بالمرض. وتشير تقديرات الباحثين إلى أن فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز يتسبب في فقدان ما يصل إلى 50 في المائة من وقت موظفي الإرشاد الزراعي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
  • وفي الأنحاء المتضررة بشدة في تايلند، يواجه ثلث الأسر الريفية المتضررة من الإيدز انخفاض منتوجهم الزراعي بنسبة النصف، مما يهدد أمنها الغذائي. واضطر حوالي 15 في المائة من الأسر المتضررة من الإيدز لإخراج أطفالها من المدرسة، فيما تُرك أكثر من نصف المسنين يعيلون أنفسهم بأنفسهم.
  • وكثيرا ما تضطر العائلات والأسر المعيشية المصابة بالوباء في الريف لبيع أصولها الإنتاجية من أجل دفع تكاليف الرعاية الصحية والجنائز. إن تعويض تلك الأصول صعب للغاية. وقد تكون الضحية هي تنمية المشروعات والمجتمعات المحلية الريفية في الأجل الطويل.

ضعف النظم الزراعية

  • تمثل الزراعة مصدرا لأكثر من ثلث الناتج القومي الإجمالي في أشد البلدان الأفريقية تضررا. وتعد النظم الزراعية المعتمدة على العمالة المكثفة والمتسمة بانخفاض مستوى المكننة والمدخلات الزراعية عرضة للوباء على نحو خاص.
  • وقد تسبب الإيدز في وفاة حوالي سبعة ملايين عامل زراعي منذ 1985 في 25 من أشد البلدان الأفريقية تضررا. ويقدر أن الوباء قد يتسبب في وفاة ما يصل إلى 25 في المائة من القوة العاملة الزراعية في أسوأ البلدان تضررا بحلول العام 2020.
  • وعلى عكس الأمراض الأخرى، يتسبب الإيدز غالبا في وفاة أفراد الفئات العمرية المنتجة، وهم الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 49 سنة. ويؤدي الإيدز إلى انخفاض الإنتاجية نظرا لازدياد عدد المصابين بالمرض ونظرا للوقت الذي يتعين تكريسه لرعاية المرضى وللقيام بالطقوس الجنائزية.

الأمن الغذائي في خطر

  • يؤثر فقدان الأصول والعمال المنتجين تأثيرا سلبيا في قدرات الأسر المعيشية على إنتاج الأغذية وشرائها. وتبرز الأدلة في ناميبيا انتشار بيع وذبح الماشية للعناية بالمرضى وتوفير الغذاء للمشاركين في الجنائز. وهذا يعرض للخطر صناعة تربية الماشية، والأمن الغذائي في المجتمعات المحلية واختيارات البقاء في الأجل الطويل.
  • وفي المناطق الأشد تضررا، تقوم العديد من الأسر المعيشية بإيواء ذوي القربى ورعاية الأيتام، مما يخفض من كمية الغذاء المتاحة لكل فرد من أفراد الأسرة المعيشية. وكنتيجة لذلك، تنحو مستويات التغذية إلى الانخفاض وتتعرض صحة السكان لمزيد من الخطر.

النساء أشد عرضة للمرض

  • يتعرض النساء المتزوجات من العمال المهاجرين بصورة خاصة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، لأن أزواجهن قد يكون لهم شركاء آخرين في الجنس. وعلى نحو مماثل، قد تلجأ بعض النساء إلى المتاجرة بالجنس لكسب المال أو غيره من السلع الأساسية في أوقات الضائقة الاقتصادية.
  • وفي المناطق الريفية، شأنها في ذلك شأن المدن، يؤدي الوباء إلى تفاقم الأعباء الجسيمة أصلا التي تنهض بها النساء - بوصفهن عاملات ومقدمات للرعاية ومربيات وأمهات. وفي الوقت ذاته، يساهم وضعهن القانوني والاجتماعي والسياسي في بعض البلدان في جعلهن أكثر عرضة لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.
  • وفي بعض الحالات يمكن أن تساهم التقاليد الرامية إلى كفالة حصول الأرامل على الأراضي في انتشار فيروس نقص المناعة البشرية. ومن الأمثلة على ذلك العرف الذي يجبر الرجل على الزواج من أرملة أخيه. والمؤسف أن المبادرات التي تتوخى وقف هذه الممارسات قد تحول أيضا دون حصول الأرامل على الأراضي والغذاء، رغم كونها ذات أثر فعال في خفض انتقال فيروس نقص المناعة البشرية.
  • وكشفت دراسات أجريت في عدة بلدان عن أن بعض النساء الريفيات اللواتي فقدن أزواجهن بسبب الإيدز يلجأن إلى المتاجرة بالجنس كوسيلة للبقاء، نظرا لعدم تمتعهن بحقوق شرعية في ميراث أزواجهن.

التصدي للتحديات

  • يتطلب إعداد برامج فعالة في مجال الوقاية والرعاية والدعم إلماما أكبر بحركية الوباء في المناطق الريفية. ورغم التعقيد الذي تتسم به هذه المسائل، ثمة إدراك متزايد لأفضل السبل في معالجة مشاكل الإيدز الخاصة بالمناطق الريفية.

عودة إلى صفحة الدورة الاستثنائية | التغطية الحية | صفحة الاستقبال