دورة الجمعية العامة الاستثنائية
المعنية بفيروس نقص المناعة البشرية والإيدز( نيويورك، 25-27 يونيه 2001 )
خطاب السيد (كوفي عنان) الأمين العام للأمم المتحدة في افتتاح الدورة
صنعاء (مركز إعلام الأمم المتحدة - 25 يونيو 2001): نص الرسالة:
"إننا مجتمعون هنا لمناقشة أزمة غير المسبوقة، وإن كان الحل لها يتمثل في: استجابة غير مسبوقة مننا جميعاً. كما أننا هنا لنتفق على العمل الذي سوف نقوم به في هذا الصدد".
لقد انتشر الوباء، خلال العشرين سنةً الماضية منذ بداية اكتشاف الإيدز، إلى كل زاوية من أنحاء العالم.
وقد قتل الإيدز حوالي 22 مليون شخص. وترك مقربة 13 مليون طفل يتيماً.وفي بعض البلدان الأفريقية، أدى الإيدز إلى تراجع التنمية لعقد من الزمان أو أكثر من ذلك. والآن، ينتشر الوباء بسرعة مخيفة في أوروبا الشرقية، وآسيا، والكاريبي.
ولم ترق الاستجابة الكونية للوباء حتى الآن إلى مستوى التحدي. ولكن شهد هذا العام نقطة تحول. فالإيدز لن يتمكن اليوم من أداء عمله القاتل في الظلام. فالعالم قد بدأ في الاستيقاظ.
لقد شاهدنا ذلك يحدث في الإعلام والرأي العام، وهي الاستجابة التي يقوم بها الأطباء، والمختصين الاجتماعيين، والناشطين، وخبراء الاقتصاد، وعلى رأس القائمة الأشخاص الذين يعيشون بمرض الإيدز. ورأينا ذلك يحدث في أوساط الحكومات، ورأينا ذلك يحدث في القطاع الخاص.
ولم يسبق، منذ بداية هذا الكابوس، أن تم التوصل إلى الشعور بمثل هذا الهدف المشترك. ولم نشعر من ذي قبل بنفس الحاجة لضم القيادات، والشراكات، والتضامن.
فنحن بحاجة إلى القدرات القيادية في كافة البلدان، وفي كل مجتمع، وعلى المستوى الدولي، وهو المجال الذي تشترك منظومة الأمم المتحدة برمتها فيه. وعلينا جميعاً أن نعترف بالإيدز باعتباره مشكلتنا. كما أن علينا جميعاً أن نجعله من أولوياتنا.
ولابد من الشراكة بين الحكومات، والشركات الخاصة، والجمعيات، والمنظمات الدولية، وبالتأكيد، المجتمع المدني أيضاً. وقد كانت المنظمات غير الحكومية في طليعة النضال ضد الإيدز منذ المراحل الأولى. وينبغي أن نتعلم جميعاً من تجاربهم، ونحذو حذوهم. وكيف أن مشاركتهم الفاعلة لنا في هذه الدورة كان قراراً صائباً.
وأخيراً، يعد التضامن ضروري، بين الأصحاء والمرضى، بين الأغنياء والفقراء، وبين الأمم الأكثر ثراءً والأشد فقراً قبل كل شيء. ولابد من زيادة الإنفاق الخاص بالمعركة ضد الإيدز في البلدان النامية إلى ما يقارب خمسة أضعاف وضعه الحالي. وباتت البلدان النامية ذاتها مستعدة لتوفير مساهماتهم، كما وعد القادة الأفريقيون أثناء انعقاد قمة أبوجا. بيد أن هؤلاء القادة لن يتمكنوا من مواجهة الوباء لوحدهم.
ويظهر الأشخاص العاديون في البلدان المتقدمة فهمهم لذلك الأمر. وبالتالي، فإني أحث قادتهم أن يعملوا على أساس ذلك الإجماع.
وينبغي علينا نحشد الأموال المطلوبة لهذا الجهد الخاص، كما أن علينا أن نضمن الاستخدام الفاعل لتلك الأموال. ولذلك السبب فقد دعوت إلى إنشاء صندوق كوني للصحة والإيدز، والذي سيفتح أمام الحكومات، والمانحين من القطاع الخاص، بغرض المساعدة على تمويل الاستراتيجية الشاملة، والمركزة، والمنسقة التي نحتاج إليها.
وهدفنا هو جعل الصندوق قيد التشغيل مع حلول نهاية العام الحالي. وسوف أستمر في العمل مع جميع الشركاء لضمان تحقيق ذلك الهدف.
واسمحوا لي أن أشيد بأولئك الذين وعدوا بتقديم المساهمات سابقاً. وأتمنى أن يحذو الآخرين حذوهم، أثناء وبعد هذه الدورة الخاصة.
وعندما نحث الآخرين على تغيير سلوكياتهم، من أجل حماية أنفسهم ضد عدوى الإيدز، فإن علينا أن نكون مستعدين لتغيير سلوكياتنا نحن على الصعيد العام. ولا يمكننا أن نتعامل مع الإيدز عن طريق إصدار الأحكام الأخلاقية، ورفض مواجهة الحقائق المرة، ناهيك عن مواقف الازدراء من أولئك المصابين بالفيروس، واعتبار أن الإصابة خطأهم هم بالكامل.
ولن نتمكن من التعامل مع الإيدز سوى بالتحدث صراحةً ووضوح، سواء حول سبل الإصابة بالمرض، وسبل تفادي الإصابة به أيضاً.
ودعونا نتذكر أن كل شخص مصاب، لأي سبب كان، هو شقيق في الإنسانية، له حقوق الإنسان واحتياجاته.
ولا تتصوروا أنه بالإمكان أن نحمي أنفسنا من خلال بناء العقبات بيننا وبين المصابين. ففي هذا العالم الذي لا يرحم للإيدز، لا يوجد نحن ولا هم.
أصدقائي،
لنعمل كل ذلك، علينا أن نتغير، إن لم يكن من أجل مصلحتنا نحن، فليكن من أجل مصلحة أطفالنا. ويجب أن نجعل هذه الدورة للجمعية العامة بحق مختلفة. كما أن علينا أن نرسل رسالة أمل إلى العالم.
عودة إلى صفحة الدورة الاستثنائية | التغطية الحية | صفحة الاستقبال