poster100 مؤتمر القمة العالمي Arabic
بالصينية
بالإنكليزية
بالإسبانية
بالفرنسية
بالروسية
جدول الأعمال المؤقت
قائمة المتكلمين *
مذكرة معلومات
قائمة الوثائق
القضايـا
الأخبار *
الأحداث *
المنظمات غير الحكومية *
الصفحة الرئيسية
صفحة الاستقبال
* بالإنكليزية
filltop

حث الأعمال التجارية على تحمل مسؤوليات جديدة في الاقتصاد العالمي

يدعو العديد من المطلعين على خبايا الشركات في الوقت الحاضر، سواء كان ذلك بوازع من الضمير أو انطلاقا من الحس الجيد بالأعمال التجارية، إلى مدونات جديدة للأخلاقيات الاجتماعية في قطاع الأعمال التجارية نظرا إلى ما تواجهه من مطالب في ظل الاقتصاد العالمي الجديد.

وقد يعود ذلك أيضا إلى الثمن الباهظ لتجاهل التبعات الاجتماعية أو الاقتصادية. وسواء تعلق الأمر بتسرب الغاز من معمل يونيون كاربايد في بوبال بالهند الذي أودى بحياة أكثر من 6000 شخص، أو شركة إيكسون فالديز، التي سكبت 11 بليون برميل من النفط في مضيق الأمير وليام بآلاسكا، فقد بات من الصعب إخفاء كوارث الحوادث الصناعية. ومع حلول عصر البريد الإلكتروني والإنترنت، أصبحت المخالفات الأخرى التي ترتكبها الشركات، مثل اللجوء إلى عمل الأطفال وظروف العمل الاستغلالية، أكثر شيوعا، مع ما يرافق ذلك كثيرا من الآثار السلبية في قطاع الأعمال التجارية.

ولا تزال ترد تقارير متواصلة عن شركات تسيء معاملة السكان الأصليين، وتنحى إلى النقل غير الشرعي للنفايات السامة والتخلص منها، وتبيع سلعا بالاعتماد على عمل الأطفال، وتدعم حكومات تنتهك قانون حقوق الإنسان، وتتلف البيئة.

وتوجه العديد من المنظمات غير الحكومية اتهاما مؤداه أن مصادقة الشركات عالميا على مدونات السلوك الطوعية لا تعدو كونها مناورة علاقات عامة لمساعدتها على تجنب القواعد الملزمة والمعايير الدولية النافذة لسلوك قطاع الأعمال التجارية. وفي الواقع، فقد وسع موقع المنظمة غير الحكومية المعنون "مراقبة الشركات (Corporate Watch)" على شبكة الإنترنت تعريف "التضليل الإعلامي البيئي" ليشمل "ظاهرة الشركات التي تدمر المجتمعات والبيئة وتسعى للحفاظ على أسواقها وتوسيعها بتقديم نفسها على أنها من محبي البيئة ومن قادة معركة القضاء على الفقر".

وتبذل العديد من الشركات في الوقت الحاضر جهودا مضنية للنأي بنفسها عن طغيان العولمة. وأوضح جون ف. سميث، المسؤول التنفيذي الأول لشركة جنرال موتورز، أن "نمو الشركات العالمية يمكن أن يؤثر في عدد أكبر من الأشخاص وفي عدد متزايد من البلدان مقارنة بأية قوة أخرى ظهرت في الماضي". غير أنه توجد مشاكل أيضا. ويقول إنه بالنسبة إلى الشركات "يحمل الاقتصاد العالمي في طياته مجموعة من الالتزامات".

ويعترف كينيث بور، المسؤول التنفيذي الأول لشركة شيفرون، بوجود بيئة اقتصادية جديدة، ويقول "عندما تحترمون التنوع، وتساعدون الاقتصادات على النمو، وتساعدون البيئة والتعليم في بلدان، فإنكم تولدون دورة من الرخاء". ويضيف قائلا "لم تكن هذه المناقشة لتطرح في السنوات الماضية. فالأمر جديد".

وفي حين توجد دائما شركات تدرك أن الممارسات الاجتماعية التي تتسم بالإحساس بالمسؤولية - والتي ربما تتجاوز حتى المطالب التي تقتضيها القوانين ـ لا تتعارض مع تحقيق أرباح صافية جيدة، فإن الجزء الأكبر من هذا السعي نحو اعتماد مدونات المسؤولية الاجتماعية ينبع من أشكال الحيف المتعاظمة التي ولدتها العولمة إلى حد الآن.

فقد جلبت العولمة الرخاء بالفعل لعديد من الأشخاص، غير أنها كانت عملية انتقائية للغاية واستبعدت البلايين من الأشخاص من أخذ نصيبهم من الثروة الجديدة. ونتيجة لذلك، وسعت العولمة من التفاوتات بين البلدان النامية والبلدان المتقدمة النمو، وبين الأغنياء والفقراء داخل البلدان ذاتها. وإلى جانب الفرص الكبيرة جدا والأرباح الهائلة للشركات، فهناك طلبات متزايدة، من داخل قطاع الأعمال التجارية. وخارجه، تدعو الشركات إلى أن تعمل في إطار مجموعة من القواعد الاجتماعية المعترف بها عالميا.

وقد أشار خوان صومافيا، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، إلى المخاطر التي ينطوي عليها هذا الاتجاه، وقال "لقد جلبت العولمة على السواء الرخاء وأوجه التفاوت التي تختبر حدود المسؤولية الجماعية. وإذا كان لنا أن نتجنب حدوث أثر عكسي خطير ضد عملية العولمة، فإنه يلزم القيام بعمل متضافر".

مسؤولية الشركات في البرنامج العالمي في الوقت الحاضر

باتت مسألة المسؤولية الاجتماعية للشركات في الوقت الحاضر واضحة في برامج جميع الشركات الكبرى تقريبا، وستدرج في جدول أعمال الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة لاستعراض تنفيذ نتائج مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، التي ستعقد في جنيف، سويسرا، في الفترة من 26 إلى 30 حزيران/يونيه 2000. وستسعى البلدان للموافقة خلال الدورة على مبادرات إضافية تساعد على استئصال شأفة الفقر، والنهوض بالعمالة الكاملة، وتعزيز الحصول على الخدمات الاجتماعية، وضمان توفير فرص عادلة للجميع للمشاركة التامة في المجتمع.

ولأول مرة، سيصدر الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا عن المبادئ التوجيهية الملائمة لدعم المسؤولية الاجتماعية للشركات. وسيكون التقرير متاحا لاجتماع اللجنة التحضيرية في الفترة من 3 إلى 14 نيسان/أبريل. وسيشكل الأساس لمناقشة يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى وضع معيار دولي وحيد لسلوك الشركات في الاقتصاد العالمي.

وأدى مؤتمر القمة، الذي عقد في كوبنهاغن عام 1995، إلى اتفاق يركز بصفة هامة على الوفاء باحتياجات الأفراد في عالم يتجه صوب العولمة. وتشمل هذه الاحتياجات احتياجات الناس من دخل، وعمل، وإدراك بعدم تهميشهم مستقبلا. وفي حين شدد مؤتمر القمة أيما تشديد على مسائل النمو الاقتصادي، والتجارة، وتوليد العمالة، فإنه لم يشدد على الدور والمسؤوليات الحالية للقطاع الخاص. ومن بين المقترحات المقدمة للدورة الاستئنائية توصية بأن تنظر لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للأمم المتحدة في مسألة المسؤولية الاجتماعية للشركات بصفتها من المواضيع ذات الأولوية في عام 2002.

ويبدو للعديد من الأشخاص، أن مسألة المسؤولية الاجتماعية للشركات قد باتت جاهزة للتوصل إلى توافق آراء دولي بشأنها. ويعتقد البعض أن اتفاقا في الدورة الاستثنائية للجمعية العامة بشأن مبادئ توجيهية للمسؤولية الاجتماعية للشركات، ستشكل، رغم أنها غير ملزمة قانونيا، معيارا معترفا به عالميا لسلوك قطاع الأعمال التجارية.

حدود الربح والخسارة

يحذر ميلتون فريدمان الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، وهو مدافع مستميت عن حلول السوق الحرة، بقوله "إن هناك اتجاهات قليلة يمكن أن تقوض بصفة هامة دعائم أسس مجتمعنا الحر مثل قبول المسؤولين عن الشركات مسؤولية اجتماعية تختلف عن مسؤولية تحصيل أكثر ما يمكن من المال لفائدة حاملي أسهم شركاتهم". غير أنه يقر بأن الالتزام بقانون اللعبة هو القاعدة التي يتعين على قطاع الأعمال التجارية أن يلتزم بها. ويقول في هذا الصدد "هناك قاعدة اجتماعية وحيدة دون غيرها لقطاع الأعمال التجارية تكمن في زيادة الأرباح طالما تظل في إطار قواعد اللعبة، أي، الالتزام بمنافسة مفتوحة وحرة دون غش أو اختلاس".

لقد كانت هناك دائما حدود للربح والخسارة. وتبينت الشركات لفترة طويلة، ربما بسبب ما تعرضت له من نقد عنيف من الجمهور، الحاجة إلى إنشاء علاقات مع الجمهور ومع المجتمعات المحلية القوية في المواقع التي تعمل فيها. وسواء تعلق الأمر بتمويل مستشفى محلي أو جمعية خيرية محلية، أو رعاية موكب استعراضي، فقد كان هناك دائما تقليد راسخ بأن تقدم أوساط الأعمال التجارية شيئا في المقابل إلى المجتمعات المحلية. وخلاصة القول، فإن العلاقات الجيدة مع المجتمعات المحلية هي ببساطة تعبير عن الأداء الجيد للأعمال التجارية.

إن الدروس التي يمكن لإحدى الشركات أن تستخلصها في وقوع كارثة في مجال حقوق الإنسان أو كارثة بيئية قد تكون لها آثار وخيمة عليها. فقد حدت مأساة بوبال بشركة يونيون كاربايد إلى تحويل نفسها تماما تقريبا بعد الحادثة، حيث شهدت مبيعاتها تنخفض من 9.9 بليون دولار سنويا قبل الحادث إلى 4.8 بليون دولار بعد ثماني سنوات. ويبلغ مجموع تكلفة التلوث النفطي لشركة إكسون فالديز ما يناهز 1 بليون دولار.

وفي كلتا الحالتين، أدت الكارثتان إلى حدوث تغيير. ومنذ حادث بوبال، شرعت الصناعة الكيمائية في اتخاذ مبادرات طوعية بمفردها، مثل "الرعاية المسؤولة"، المطبقة على الشركات حيثما كانت تشتغل. ومنذ حادثة إكسون فالديز، أصبحت القوانين والتنظيمات المتعلقة بنقل النفط أكثر صرامة، مثل التدابير الرامية إلى تجهيز ناقلات النفط ببدنين اثنين بحلول عام 2015.

ومنذ عهد قريب، اعتمدت شركتا صناعة الأحذية الرياضية "نايكي" و "ريبوك" مدونتين جديدتين لقواعد سلوك الشركتين عقب ما تعرضتا له من نقد لاذع بشأن الممارسات العمالية لبعض المتعهدين التابعين لهما في آسيا. ونقحت بصفة هامة مجموعة رويال دتش/شل، "ببيان المبادئ العامة المتعلقة بإدارة الأعمال التجارية" الخاصة بها بعد أن اتهم محتجون الشركة بالإهمال في حقوق النفط في بحر الشمال وفي نيجيريا، حيث قال منتقدوها إن النظام العسكري يوفر الحماية لمرافقهما في وجه معارضة محلية عنيفة أحيانا للعمليات التي تقوم بها شركة شل. وليست كوارث العلاقات العامة فقط هي التي تحرك الحملة الراهنة على الساحة الدولية من أجل اعتماد الشركات قواعد. ذلك أن عددا متزايدا من المستثمرين باتوا اليوم يطالبون الشركات بالعمل على نحو مسؤول اجتماعيا، وهم يستثمرون أموالهم في شركات تتصرف على نحو مسؤول. ففي الولايات المتحدة، هناك تريليون من دولارات الولايات المتحدة من الأصول المستخدمة في حوافظ مالية لإجراء عمليات "استعراض" لتحديد ما إذا كانت الشركة تتصرف بشكل يتسم بالمسؤولية من الناحية البيئية أو الاجتماعية. وتمثل هذه الأصول زهاء عشر جميع الأصول المستثمرة في البلد.

طلبات جديدة لحاملي الأسهم

هناك أيضا أسباب داخلية لجعل الشركات أكثر وعيا من الناحية الاجتماعية. ونظرا إلى أن حجم الشركات قد فاق حجم العديد من الحكومات، فقد أصبحت مسألة حسن إدارة الشركات أكثر أهمية. وفي حين تظل الشركات دائما مسؤولة أمام حاملي أسهمها، فقد ظهرت حركة نحو مزيد التشديد على حماية حقوق حامل الأسهم، وهي مبادرة تتطلب مزيدا من الإنصاف والشفافية.

واستنادا إلى منظمة "تسخير الأعمال التجارية لصالح المسؤولية الاجتماعية"، وهي منظمة أعمال تجارية تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها وتعمل من أجل النهوض بالقيم الاجتماعية، تبين الدراسات أن الشركات التي يوجد فيها توازن بين مصالح حاملي الأسهم ـ مثل التوازن بين الإدارة، واليد العاملة والعملاء - حققت معدلات نمو ومعدلات لتوليد العمالة تفوق الشركات الأخرى بنسبة أربعة أضعاف وثمانية أضعاف على التوالي. وفي الوقت نفسه، أثبتت الدراسات أنه يمكن للدعاية السيئة بسبب الأخلاقيات أن تخفض من سعر سهم الشركة في البورصة لفترة ستة شهور على الأقل.

ومن بين الفوائد التي تجنيها الشركات ذات الممارسات المسؤولة اجتماعيا تقليص تكاليف التشغيل، وتحسين الصورة العامة لأصناف المنتجات وسمعتها، وزيادة المبيعات، وإخلاص العملاء، وزيادة الإنتاجية والنوعية.

جهود جديدة لملء الفراغ

هناك صعوبة متأصلة ينطوي عليها إنفاذ ميثاق عالمي لقطاع الأعمال التجارية. ونتيجة لذلك، كانت هناك مناقشة حادة حول ما إذا كان بإمكان الشركات أن تنضم إلى مدونات سلوك طوعية، أو إذا ما كانت ثمة حاجة إلى قوانين وتنظيمات ملزمة.

وفي غضون ذلك، بذلت جهود كبيرة، رغم ذلك، من جانب قطاع الأعمال التجارية، والمجموعات المدافعة عن الصالح العام، ومن جانب المنظمات الإقليمية وبعض البلدان من أجل ملء الفراغ التنظيمي الذي ولدته العولمة.

وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي المعقود في دافوس، سويسرا، في شباط/فبراير 1999، فإن الأمين العام كوفي عنان، حينما اقترح "الميثاق العالمي" لقطاع الأعمال التجارية، وضع مسؤولي قطاع الأعمال التجارية أمام التحدي المتمثل في دعم حقوق الإنسان، والأخذ بمعايير لائقة بشأن إدارة أعمالهم التجارية.

وقال في هذا الصدد، "بإمكانكم استخدام هذه القيم العالمية، باعتبارها الوشيجة التي تربط شركاتكم العالمية لأنها القيم التي سيقر بها جميع الناس في أنحاء العالم باعتبارها قيمهم أنفسهم". و "الميثاق العالمي" الذي يتسم بالدقة والوضوح، ويستمد أفكاره من الاتفاقات المعترف بها عالميا بالفعل بشأن حقوق الإنسان، والعمالية، والبيئة، إنما يستهدف وضع مبادئ أساسية تضفي على الشركات صفة المواطنة الصالحة. ويمثل الميثاق، الذي لا يشكل برنامجا أو عملية تستلزم التصديق عليها أو وثيقة مفتوحة للاكتتاب، محاولة لتعزيز التزام بالأسواق المفتوحة، ويفي في الوقت نفسه بالاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية لسكان العالم.

وحذر الأمين العام من أنه بدون التزام نشط ودعم من قطاع الأعمال التجارية "ثمة خطر من أن تظل القيم العالمية مجرد كلمات رنانة ـ ووثائق يمكن أن نحتفل بذكرى إصدارها ونلقي خطابات بشأنها، لكن أثرها يظل محدودا في حياة الإنسان العادي. وإذا لم ينظر إلى تلك القيم على أساس أنها بالفعل قيم راسخة، ، فإن ما أخشاه هو أن تتزايد صعوبة الإقناع بالسوق العالمية المفتوحة".

ويتكون "الميثاق العالمي" من تسعة مبادئ مستمدة من وثائق مقبولة عالميا، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية، ومؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، وإعلان ريو الصادر عن مؤتمر قمة الأرض المعقودة عام 1992.

وقد انتهى الآن القس ليون هـ. سوليفان، الذي صاغ مجموعة من المبادئ للشركات التي تتعامل تجاريا مع جنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري، من إعداد مجموعة من المبادئ العالمية التي اعتمدها العديد من الشركات الكبرى. وبقبول مبادئ سوليفان العالمية، تقبل الشركات بدعم لحقوق الإنسان العالمية؛ واحترام القانون؛ والعمل مع المجتمعات المحلية، والحكومات والموظفين بغية تحقيق مزيد من التسامح والتفاهم الأفضل بين الشعوب؛ والنهوض بثقافة السلام.

وقد أقرت بعض الشركات الكبيرة فعلا هذه المبادئ. ومن بين الشركات التي أيدت المبادئ شركة التعدين العملاقة ريو تنتو، وجنرال موتورز، وكولغيت ـ بالموليف، وبروكتور وغامبل، وشيفرون، وشل، وسونوكو، ومجموعة طاطا.

قطاع الأعمال التجارية وحقوق الإنسان

هناك رابط قوي بين سيادة القانون، وحقوق الإنسان، ومصالح قطاع الأعمال التجارية. فحق التملك، وحق الحماية المتكافئة أمام القانون، وحق الحياة الخاصة وحرية التنقل جميعها أساسية لقطاع الأعمال التجارية. ومما له أهميته الخاصة بالنسبة لقطاع الأعمال التجارية في المناخ الاقتصادي الحالي احترام الملكية الفكريية لحماية المنتجات العلمية أو التكنولوجية أو الأدبية أو الفنية.

وقد قالت ماري روبنسون، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في كلمة ألقتها أمام قادة قطاع الأعمال التجارية، "قد يعتقد بعض قادة قطاع الأعمال التجارية أن المناخ السياسي والاجتماعي للبلد الذي يمارسون فيه نشاطهم التجاري لا يهمهم في شيء، وأن مسألة انتهاكات حقوق الإنسان من عدمها لا تعنيهم. وهو موقف يتسم بقصر النظر ولا يقوم على التجربة". وواصلت قائلة "إن الجزاء عن مراعاة تلك الحقوق إنما يتمثل في تحقيق مناخ مستقر لقطاع الأعمال التجارية وقوة عاملة يعتد بها". ورأت، في مقابل ذلك، أن انتهاكات حقوق الإنسان تشكل عائقا أمام قطاع الأعمال التجارية.

إنفاذ المعايير العالمية لمسؤولية الشركات

تكاد تكون جميع الجهود الرامية إلى النهوض بالمعايير العالمية لمسؤولية الشركات مبادرات طوعية. وقد صادق العديد من كبرى رابطات قطاع الأعمال التجارية في العالم، مثل غرفة التجارة الدولية، على الميثاق العالمي الذي طرحه الأمين العام.

غير أن مجتمع قطاع الأعمال التجارية غير متجانس تماما، ولا يمكن لأي منظمة أن تدعي أنها تمثل هذا القطاع، ناهيك عن إنفاذ مدونة لقواعد السلوك. وتعتبر ماريا ليفانونس، الأمينة العامة لغرفة التجارة الدولية أن أفضل طريقة لضمان ازدهار الممارسات الجيدة لقطاع الأعمال التجارية هو ضمان استمرار عملية العولمة. "فالنمو الاقتصادي القوي وتوسيع التجارة والاستثمار سيمنحان الميثاق العالمي الذي اقترحه الأمين العام كوفي عنان فرصة حقيقية لتحسين حالة حقوق الإنسان، وقواعد العمل والتقدم البيئي في أنحاء العالم". وأضافت قائلة إنه "كلما زادت عولمة أنشطة قطاع الأعمال التجارية والأسواق، تيسر انتشار أفضل الممارسات التي تتبعها الشركات. وستسهر المنافسة على تحقيق ذلك".

وفي غضون ذلك، ثمة من يعتبر أن للحكومات دورا كبيرا تضطلع به في تعزيز الممارسات الجيدة لقطاع الأعمال التجارية. ويقول بيير ساني، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، إنه في حين تشكل مدونات قواعد السلوك الطوعية لقطاع الأعمال التجارية، مثل مبادئ سوليفان، خطوة أولى جيدة، فإنه يتعين على الحكومات أن تعتمد آليات لضمان حماية حقوق الإنسان، بما فيها حقوق الإنسان على نحو مختلف، قائلا إنها لا تقبل التجزئة. وأضاف قائلا "إن حقوق الإنسان أفريقية كما هي آسيوية، وهي تتعلق اليوم بالخبز والحرية".

ويتواصل أيضا بذل جهود أخرى. فقد استحدثت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، التي تتألف من أغنى البلدان في العالم "مبادئ إدارة الشركات". ورغم أن المبادئ التوجيهية غير ملزمة لأي بلد أو شركة، فإنها تدعو إلى مزيد من حماية حقوق الأطراف المعنية وحاملي الأسهم، واتباع مزيد من الشفافية والمساءلة.

  filltop