poster100 مؤتمر القمة العالمي Arabic
بالصينية
بالإنكليزية
بالإسبانية
بالفرنسية
بالروسية
جدول الأعمال المؤقت
قائمة المتكلمين *
مذكرة معلومات
قائمة الوثائق
القضايـا
الأخبار *
الأحداث *
المنظمات غير الحكومية *
الصفحة الرئيسية
صفحة الاستقبال
* بالإنكليزية
filltop

مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية باعتباره نقطة إنطلاق لعملية التغيير

مثلما كان عليه الأمر قبل انعقاد مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية في كوبنهاغن الدانمرك، في عام 1995، فإن مشاكل الفقر والبطالة وانعدام الأمن والاستقرار والعدالة في المجتمعات التي كانت تؤرق جزءا كبيرا من العالم آنذاك، لا تزال مثارا للقلق بنفس القدر، حتى بعد مرور خمس سنوات على ذلك المؤتمر. بيد أنه منذ ذلك الحين طرأ تغيير على طريقة التعامل مع القضايا الاجتماعية حيث أصبح ينظر إليها باعتبارها ذات أولوية أعلى.

وعلى مستوى الأرقام، يصعب القول بأن قدرا كبيرا من التقدم الاجتماعي قد أحرز منذ انعقاد القمة الاجتماعية، بل إنه مما يبعث على الانزعاج أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في حالة من الفقر ازداد بالفعل خلال السنوات الخمس الأخيرة، وبلغت معدلات البطالة مستويات مرتفعة بشكل غير مقبول، كما أن عدد الصراعات الداخلية المتأججة في مختلف أرجاء العالم لا يزال مرتفعا مما يحول دون القول بتحقيق أهداف الاندماج الاجتماعي.

ومع تسارع وتيرة العولمة، اتسعت الهوة بين الأغنياء والفقراء فيما بين البلدان وداخلها. وحسب تقرير التنمية الاجتماعية لعام 1999 الذي نشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن موجودات ثلاثة من أغنى أصحاب البلايين في العالم تتجاوز، من حيث القيمة، مجموع الناتج القومي الإجمالي لجميع أقل البلدان نموا بعدد سكانها البالغين 600 مليون نسمة. وأفاد التقرير بأن الهوة في الدخل بين خُمس سكان العالم الذين يعيشون في أغنى البلدان وخُمس السكان في أفقر البلدان التي كانت في عام 1960 بنسبة 30 إلى 1. اتسعت في عام 1997 لتصبح 74 الى 1.

ومع ذلك فإن مؤتمر القمة الاجتماعية أحدث تغييرا جوهريا في الطريقة التي ينظر بها العالم إلى القضايا الا جتماعية ويتعامل معها، وبدأ عملية قد تحتاج الى فترة طويلة من الزمن لقياس نتائجها.

وقبل مؤتمر القمة كانت القضايا الاجتماعية تعتبر، بصفة عامة، مواضيع خاصة ببرنامج العمل المحلي لكل بلد. ومنذ مؤتمر القمة أصبحت هذه القضايا تطرح على طاولة المناقشات باعتبارها مواضيع للبحث الدولي على سبيل الأولوية. وحسب كريستيان ماكيرا، من شيلي، رئيس اللجنة التحضيرية للدورة الاستثنائية للجمعية العامة التي ستعقد في جنيف في شهر حزيران/يونيه لاستعراض التقدم المحرز منذ انعقاد القمة الاجتماعية قبل خمس سنوات، فقد"أنشأت القمة الاجتماعية ثقافة سياسية لأغراض التقدم الاجتماعي".

وهناك دلائل عدة على الأثر الذي حققه مؤتمر القمة. وحسب نيتين ديساي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة فإن اهتمام المجتمع الدولي بالبُعد الاجتماعي للأزمة المالية في جنوب وجنوب شرق آسيا يشكل دليلا على ما حققه المؤتمر من أثر.

وضمن منظومة الأمم المتحدة، بُذلت مجهودات كبيرة خلال عملية إصلاحها الجارية لدعم تنفيذ نتائج مؤتمر القمة. كما أن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين عادة ما وجهت إليهما الانتقادات لتركيزهما على قضايا الا قتصاد الكلي على حساب التنمية الاجتماعية، صارا الآن يتخذان خطوات رئيسية للتركيز على القضايا الاجتماعية. فقد اعتمد البنك الدولي الحد من الفقر كأحد أهدافه الرئيسية. وتشمل برامجه التخفيف من عبء الديون عن أفقر البلدان فضلا عن تنقيح برامج التكيف الهيكلي بما يراعي الاحتياجات الاجتماعية للبلد. أما صندوق النقد الدولي فقد غير اسم المرفق الذي يقرض أفقر البلدان بحيث أصبح يسمى مرفق الحد من الفقر وتحقيق النمو.

وتمثل الأمل الكبير الذي كان يراود منظمي مؤتمر القمة الاجتماعية في أن يتمخض هذا المنتدى عن التزامات من جانب كل بلد بالعمل على القضاء على الفقر. وقد تم ذلك بالفعل. والشيء الذي لم يتحقق، ضمن نطاق واسع علىا لأقل، هو تحويل الأفكار والالتزامات المتمخضة عن مؤتمر القمة الى نتائج ملموسة تعود بالفائدة الفعلية على الناس.

ولتقييم التقدم المحرز في تحقيق أهداف المؤتمر، أعد الأمين العام تقريرا لعرضه على اللجنة التحضيرية للدورة الاستعراضية، وهو التقرير الشامل عن تنفيذ نتائج مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية. ويوثق التقرير، بالاستناد الى إفادات من 74 دولة عضوا، ما أحرز من تقدم وما صودف من عقبات في النهوض بالتنمية الاجتماعية خلال السنوات الخمس الأخيرة. وكل ما هو معروض هنا مقتبس من ذلك التقرير ما لم ترد إشارة الى خلاف ذلك.

القضاء على الفقر

في وقت انعقاد مؤتمر القمة كان هناك، حسب تقرير التنمية البشرية الذي نشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حوالي 1.3 بليون نسمة يعيشون في فقر مدقع، وهم أولئك الذين يعيشون أساسا على أقل من 370 دولارا من دولارات الولايات المتحدة في السنة. وقُدر أن حوالي 550 مليون نسمة يبيتون جياعا كل ليلة، وأن 1.5 بليون نسمة لا يحصلون على مياه شرب نقية وعلى الصرف الصحي الملائم.

ولا تزال هذه الأرقام على ما هي عليه لحد الآن بل من الممكن أن ترتفع. ومن بين سكان البلدان النامية وعددهم 4.4 بلايين نسمة يظل خُمسهم يتضور جوعا في آخر النهار، ويفتقر ثلثهم إلى مياه الشرب وربعهم إلى سكن ملائم ولا يرتاد خمس جميع الأطفال المدارس بعد السنة الخامسة من التعليم الابتدائي.

وفي أفريقيا تقوضت الجهود الرامية إلى الحد من الفقر نتيجة لتدني النمو الاقتصادي بشكل مزمن ولما يسببه فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز من دمار وما تؤدي إليه النزاعات الداخلية من خراب. وفي بلدان شرق أوروبا ووسط آسيا الاشتراكية السابقة، انهارت نظم الضمان الاجتماعي الشامل. بل حتى في البلدان المتقدمة النمو لم يتحقق الشيء الكثير في مجال الحد من الفقر بسبب استمرار ارتفاع معدلات البطالة والتفاوت الكبير في توزيع الدخل والتغييرات في سياسات الرعاية الاجتماعية.

ووجدت بلدان نامية كثيرة نفسها في موقف لم تجن منه مكاسب حينما قامت بإصلاحات اقتصادية جذرية لتثبيت الأسعار وتغيير طبيعة اقتصاداتها والحد من حجم حكوماتها - وهي سياسات كثيرا ما أدت إلى زيادة البطالة والفقر.

وكان للأزمة المالية التي وقعت في شرقي آسيا في الفترة 1997-1998 عواقب اجتماعية مدمرة. ففي إندونيسيا حيث انخفض عدد الفقراء من 88 مليونا إلى 22 مليونا فيما بين 1970 و 1995، أدت الأزمات إلى زيادة مهولة في عدد السكان الذين يعيشيون في حالة من الفقر حيث وصل حوالي 36 مليون شخص. كما سجلت في جمهورية كوريا وتايلند زيادات كبيرة في عدد الفقراء بعد الأزمة، في حين واجهت ماليزيا والفلبين انتكاسا فيما بذلته من جهود للحد من الفقر. واستطاعت الصين، من ناحية أخرى، أن تبقى في منأى عن الأزمة وحافظت على نموها الاقتصادي المرتفع نسبيا مما ساعد على تقليص عدد سكان المناطق الريفية من 280 مليون نسمة في عام 1990 إلى 75 مليون نسمة في عام 1999.

وقطعت معظم بلدان المنطقة شوطا بعيدا على طريق الانتعاش، ساعدها في ذلك ما تتسم به ثقافاتها من تركيز شديد على الصحة والتعليم وهو ما مكن الناس في تلك البلدان من الصمود في الأوقات الصعبة. كما ساعدت في ذلك السياسات التي اعتمدتها الحكومات خلال الأزمة. فقد استطاعت هذه البلدان أن تشق طريقها على درب الانتعاش بفضل معالجة قضايا الاقتصاد الكلي التي كانت السبب الرئيسي في هشاشتها - من قبيل الحكم وسياسات أسعار الصرف والديون العامة والخاصة وإعادة هيكلة الشركات.

أما توقعات التنمية الاجتماعية فهي قاتمة بصفة خاصة في أوروبا الشرقية ووسط آسيا حيث قاومت المؤسسات العتيقة للاقتصادات ذات التخطيط المركزي التي كانت توفر في السابق الرعاية الاجتماعية طوال العمر إنشاء مؤسسات جديدة أكثر ملاءمة للسوق الحرة. وأدى الانخفاض الكبير في الأجور الفعلية، بنسبة تصل إلى 77 في المائة في أذربيجان على سبيل المثال، إلى زيادة شديدة في معدلات الفقر في تلك البلدان. وأصبحت نسبة 32 في المائة من السكان في تلك المناطق تعيش الآن في حالة من الفقر بعد أن كانت 4 في المائة فحسب في عام 1988.

وفي كوبنهاغن التزمت البلدان بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في أفريقيا ومع ذلك فإن النتائج غير مشجعة. فالفقر لا يزال منتشرا بشدة في أفريقيا جنوب الصحراء حيث إن حوالي 42 في المائة من جميع سكان المنطقة أو 220 مليون نسمة تقريبا يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم. ومن المتوقع أن يصل عدد الفقراء في أفريقيا إلى 300 مليون شخص في بداية عام 2000. وقد تقوضت التنمية كثيرا في أفريقيا بسبب الصراعات الداخلية وانتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وعبء الديون المرهق. ونتيجة لذلك تزايد تهميش القارة في التجارة العالمية والأسواق التجارية. وزادت الحالة سوءا بفعل الجهود المفروضة على القارة من العالم الخارجي. وبسبب برامج التكيف الهيكلي تقلصت إلى حد كبير البيروقراطيات الأفريقية مما أدى إلى نشوء قطاع عام يفتقد كثيرا إلى القدرة على إدارة النمو والتنمية المستدامين. وفي عام 1996 لم تكن تتجاوز نسبة موظفي الخدمة المدنية 1 في المائة من سكان أفريقيا مقابل 3 في المائة في بلدان نامية أخرى و 7 في المائة في البلدان الصناعية.

وتضم منطقة جنوب آسيا حيث توجد نسبة 29 في المائة من سكان العالم، نحو 43 في المائة من فقراء العالم أو 500 مليون نسمة. وبالرغم من التقدم المحرز في الحد من الفقر ساهم النمو المفرط في سكان المناطق الريفية الفقيرة، إلى حد كبير، في تزايد عدد السكان الفقراء المرتفع أصلا. وتخلفت المنطقة كثيرا عن المناطق الأخرى فيما يخص التقدم المحرز في مجال التعليم.

أما في غربي آسيا وشمال أفريقيا حيث نسبة الفقر أدنى منها في جنوب آسيا أو جنوب الصحراء الكبرى وأعلى منها في شرقي آسيا، فليست هناك أدلة تذكر على بروز اتجاهات رئيسية في مجال الحد من الفقر. وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي هناك تباينات كبيرة فيما بين الدول وداخلها. فقد تدنت معدلات الفقر في البرازيل وبنما وشيلي بينما ارتفعت في السلفادور وفنزويلا والمكسيك. ويعود الفضل للنمو الاقتصادي المستدام في مساعدة معظم البلدان الصناعية على إحراز تقدم نحو بلوغ أهداف مؤتمر القمة الاجتماعية. فقد ساعد ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة في الحد من الفقر بالرغم من أن فترة السنوات الخمس التي انقضت منذ انعقاد القمة سجلت أيضا قدرا كبيرا من اللامساواة في توزيع الدخل.

بالرغم من أن عددا كبيرا من البلدان اعتمدت سياسات ترمي إلى تحقيق العمالة الكاملة، فإن هذه الجهود احتجبت على صعيد الممارسة بالشواغل الاقتصادية من قبيل الاستقرار المالي والتقشف الضريبي وتوازن الميزانيات.

ولم تتحسن حالة العمالة في العالم كثيرا منذ انعقاد مؤتمر القمة، وبرزت خلال السنوات الخمس الأخيرة مجموعات جديدة من الشواغل المرتبطة بالعمالة. وتقدر منظمة العمل الدولية عدد العاطلين في العالم بـ 150 مليون نسمة تبلغ نسبة الشباب منهم حوالي 40 في المائة. ووفقا لتقديرات منظمة العمل الدولية هناك عدد أكبر من السكان، ربما يصل إلى 750 مليون نسمة، يعانون من العمالة الناقصة.

وتفيد منظمة الصحة العالمية بأن معدلات العمالة ارتفعت في الولايات المتحدة الأمريكية في حين أن عدد بلدان أوروبا الغربية التي استطاعت أن تخلق فرص عمل جديدة قليل جدا. وفي أوروبا الوسطى والشرقية جنت البلدان التي تمكنت من تحقيق الاستقرار لاقتصاداتها ومن تحقيق بعض النمو الاقتصادي مكاسب في مجال العمالة، بينما سجلت البلدان الأخرى تراجعا. ويبدو أن الهند حققت بعض التقدم في هذا المجال؛ بينما تظل الحالة متقلبة في الصين وجنوب آسيا. ومن المحتمل أن تتفاقم حالة العمالة في أفريقيا والدول العربية التي لا تزال تعتمد على أسعار السلع الأساسية؛ في حين أن الأحوال الاقتصادية الراهنة غير مؤاتية للحد من البطالة في أمريكا اللاتينية.

وبالرغم من أن البلدان الأكثر فقرا كانت تأمل في جلب الاستثمارات الأجنبية بمبالغ كبيرة بفضل أسواق اليد العاملة الرخيصة، فإن قدرا كبيرا من الاستثمارات المتزايدة اتجهت إلى حفنة قليلة من البلدان، ولا سيما الصين. وعلاوة على ذلك، شكلت البحوث الجديدة والاستثمار في التكنولوجيات الجديدة دافعا قويا للنمو الاقتصادي والعمالة في البلدان النامية. وقد ساهمت هذه الأنشطة ذات القيمة المضافة في اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء.

ومن الاتجاهات الأخرى ذات الصلة بالعمالة، التي نشأت منذ مؤتمر كوبنهاغن، نمو القطاع غير النظامي. والعمل في هذا القطاع لا يوفر بصفة عامة الدخل الكافي اللازم لمستوى عيش كريم. ونتيجة لذلك، ازداد عدد الفقراء العاملين بسبب هذا القطاع. وفي أجزاء من العالم تبرم الشركات العاملة في القطاع النظامي عقودا من الباطن تتعلق بالعمالة لتفادي دفع استحقاقات العمال. وهذا التحول نحو القطاع غير النظامي الذي يحدث في البلدان الصناعية وفي البلدان النامية على السواء، والذي اعتبر آنذاك مجرد ظاهرة انتقالية، يبرز الحاجة إلى مزيد من الحماية الاجتماعية ومراعاة المعايير الدنيا للعمل.

كما تزايد الفرق بين أجور العمال الماهرين وغير الماهرين وبين العمالة المنتجة وغير المنتجة. ومن المسائل التي ستجري مناقشتها في الدورة الاستثنائية التي ستعقد في جنيف الحاجة إلى توفير التدريب في تطوير المهارات، حيث إن معظم الأعمال الجيدة في اقتصاد يقوم على المعارف تستوجب تدريبا متطورا؛ وتصميم شبكات السلامة وتوسيع نطاقها؛ ودعم العاملين في القطاع غير النظامي لتأكيد حقوقهم القانونية والحصول على الحماية الاجتماعية والوصول إلى الائتمانات؛ وتقديم المساعدة للضعفاء والمحرومين مثل العمال المعاقين والشبان والعمال المهاجرين لتمكينهم من التدريب المتطور والأعمال الجيدة.

عدالة توفير الفرص للجميع

لقد تبعثرت الصورة في العالم بفعل الصراعات العنيفة التي ما فتئت تنشب منذ انتهاء الحرب الباردة. وهذه الحروب العنيفة التي تكاد تنشب دائما داخل البلدان وتقوم في كثير من الأحيان على أسس عرقية أو دينية فتكت بأرواح الملايين من البشر وأدت إلى نزوح عدد كبير من الناس.

ويمكن أن تعزى الأسباب العميقة لهذه الصراعات العنيفة، في معظم الأحوال، وعلى الأقل جزئيا، إلى المشاكل الاجتماعية المتراكمة التي لم يتم حلها. والصراعات التي يبدو أنها ذات دوافع عرقية عادة ما تنتج في الواقع عن الفقر وانعدام فرص العمل.

واعترافا من مؤتمر القمة الاجتماعية بأن السلام والاستقرار هما أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد أكد على احترام حقوق الإنسان وتمكين الفرد وإتاحة المشاركة الكاملة والعادلة لجميع سكان المجتمع.

وقد كثفت البلدان جهودها للتصديق على معاهدات حقوق الإنسان خلال هذا القرن بالرغم من اتخاذها موقفا انتقائيا في هذا الشأن. وكان التقدم بطيئا في التصديق على اتفاقية مناهضة التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو اتفاقية حماية حقوق العمال المهاجرين.

وبالرغم من تزايد عدد البلدان التي نظمت انتخابات ديمقراطية خلال العقد الأخير، فإن العراقيل التي تحول دون الإعمال الكامل لمبادئ حقوق الإنسان لا تزال قائمة. وتتراوح هذه العراقيل بين المقاومة الصامتة للفئات الاجتماعية التي لها مصالح في الممارسات التمييزية وانعدام الوسائل والموارد لتنفيذ الإصلاحات الضرورية.

وبدافع الضغوط على الميزانية للحد من العجز المالي، حدث تحول متزايد عن أشكال الحماية الاجتماعية الشاملة والعامة لصالح تقديم مساعدة مستهدفة بدقة تقدم إلى المحتاجين فعلا. واعتبرت الحماية الاجتماعية بشكل متزايد في بعض البلدان كتكلفة يتكبدها المجتمع، وبالتالي نجحت المساعي في تحقيق قدر أكبر من الكفاءة والمسؤولية عن طريق تحميل الفرد نسبة متزايدة من تلك التكاليف.

الاتجاهات الاقتصادية التي تؤثر على التقدم الاجتماعي

اتفقت البلدان خلال مؤتمر القمة على زيادة التعاون الدولي بشأن القضايا الاجتماعية وعدم تقليصه. ومع ذلك وبالرغم من التزام البلدان المصنعة بزيادة مستويات المساعدة الإنمائية الرسمية التي تقدمها إلى 0.7 في المائة من ناتجها القومي الإجمالي، فقد استمرت هذه المساعدة في الانخفاض. وعلاوة على ذلك، حولت حصة متزايدة من هذه الموارد المتدنية إلى تغطية الاحتياجات الإنسانية الناشئة عن الصراعات والكوارث الطبيعية. وتستمر هذه الاتجاهات بالرغم من الدور الهام الذي اضطلعت به المساعدة الإنمائية الرسمية في تمويل الاحتياجات الصحية والتعليمية في البلدان النامية، وبالرغم من الحاجة المتنامية إلى المساعدة الخارجية في البلدان النامية اليوم.

واتسمت الجهود الرامية إلى التخفيف من عبء الديون المرهق عن البلدان النامية ببطء وتيرتها، ولكنها اكتسبت زخما خلال الشهور الأخيرة. واستفادت خمس بلدان لحد الآن من مبادرة البنك الدولي الخاصة بالتخفيف من عبء الديون، ولكن هناك خطط جارية لتيسير شروط ومعايير أهلية التخفيف من عبء الديون في إطار برنامج أوسع نطاقا.

DPI/2099

  filltop