52 / 180   التدفقات المالية العالمية وتأثيرها على البلدان النامية

إن الجمعية العامة،

إذ تعيد تأكيد قراريها 51 / 166 المؤرخ 16 كانون الأول/ديسمبر 1996 المعنون "التكامل المالي العالمي وتعزيز التعاون بين الأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز" و 50 / 91 المؤرخ 20 كانون الأول/ديسمبر 1995 والمعنون "التكامل المالي العالمي: التحديات والفرص المتاحة"، وكذلك قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1996 / 43 المؤرخ 26 تموز/يوليه 1996 بشأن تعزيز التعاون بين جهاز الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسات بريتون وودز،

وإذ تشدد على أن التدفقات المالية العالمية، في سياق التكامل المالي العالمي، تنطوي على تحديات وفرص جديدة للمجتمع الدولي وينبغي أن تشكل عنصرا بالغ الأهمية في الحوار بين منظومة الأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز،

وإذ تعرب عن قلقها لأن عددا من البلدان النامية قد أصبح، في أثناء تحرير نظمه الاقتصادية والمالية الخارجية، أكثر عرضة للتأثر بالتقلبات السريعة في تدفقات رؤوس الأموال الخاصة في الأسواق المالية الدولية، وإذ تشدد على أهمية أن يوجد على المستوى الوطني في البلدان المعنية مناخ موات من التدفقات المالية الخاصة وسياسات سليمة في مجال الاقتصاد الكلي وأداء مناسب للأسواق،

وإذ تلاحظ أن عولمة الأسواق المالية قد تولد أخطارا جديدة من حيث عدم الاستقرار، تشمل تقلبات أسعار الفائدة وأسعار الصرف، وهي أخطار يمكن أن تزيد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال القصيرة الأجل وأن تؤثر تأثيرا سلبيا على النظام المالي الدولي، مما يتطلب من جميع البلدان اتباع سياسات سليمة اقتصاديا والاعتراف بما يتخلف عن سياساتها الداخلية من أثر اقتصادي خارجي،

وإذ تدرك أنه ينبغي لجميع البلدان أن تواصل جهودها لتعزيز النمو الاقتصادي المطرد والتنمية المستدامة وفقا للقرارت ذات الصلة التي اتخذتها الجمعية العامة وللمقررات في مؤتمرات الأمم المتحدة الأخيرة، وأن البلدان المصنّعة الكبرى، ذات التأثير الكبير على النمو الاقتصادي العالمي وعلى البيئة الاقتصادية الدولية، تتحمل مسؤوليات كبيرة فيما يتعلق بالتعاون مع البلدان النامية من أجل تعزيز جهود البلدان النامية للتصدي لمشاكلها الرئيسية في مجالات المالية والتجارة والمديونية الخارجية، والتخفيف من تلك المشاكل،

وإذ تسلم بما لزيادة حرية حركة رؤوس الأموال من فوائد محتملة بالنسبة للاقتصاد العالمي، ولكنها إذ تلاحظ في الوقت نفسه أن عملية تحرير حسابات رأس المال يمكن أن تفرض ضغوطا إضافية على الاقتصادات التي تناضل أصلا للتكيف مع العولمة، مما يتطلب، في هذا الصدد، جملة أمور منها إدارة فعالة من جانب هذه الاقتصادات،

وإذ ترحب بالمبادرات التي اتخذتها مؤسسات بريتون وودز، ولا سيما صندوق النقد الدولي، لمعالجة مسألة تقلب تدفقات رأس المال للمساهمة في التخفيف إلى أدنى حد من آثارها السلبية المحتملة على جميع البلدان، وخصوصا البلدان النامية،

1 - تحيط علما بتقرير الأمين العام المعنون "التكامل المالي العالمي: استكمال"(1)؛

2 - تؤكد من جديد الحاجة إلى توسيع وتعزيز مشاركة البلدان النامية في عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية الدولية؛

3 - تشدد على أن اتباع كل بلد سياسات داخلية سليمة في مجال الاقتصاد الكلي لتعزيز استقرار هذا الاقتصاد ونموه يعتبر عنصرا أساسيا لتحديد تدفقات رأس المال الخاص، وأن تنسيق سياسات الاقتصاد الكلي، حسب الاقتضاء، ووجود بيئة اقتصادية دولية مواتية يؤديان دورا هاما في تعزيز فعالية هذه السياسات؛

4 - تسلم بأن عددا من البلدان النامية استطاع الاستفادة من عولمة التمويل، وتلاحظ الحاجة إلى التوسع في تدفقات رؤوس الأموال الخاصة وإتاحة فرصة الوصول إلى تلك التدفقات على نطاق واسع للبلدان النامية، ومن ثم الحاجة إلى قيام المجتمع الدولي بمساعدة البلدان المنخفضة الدخل، ولا سيما تلك الموجودة في أفريقيا، في جهودها من أجل تهيئة البيئة التمكينية اللازمة لاجتذاب هذه التدفقات؛

5 - تلاحظ أن عددا من البلدان النامية، ومنها معظم البلدان الأقل نموا، وبخاصة في أفريقيا، لم يستفد من عولمة التمويل وما زال في حاجة شديدة إلى المساعدة الإنمائية الرسمية؛

6 - تسلم بضرورة استكشاف السبل الكفيلة بتوسيع نطاق التعاون المعزز المناسب والقيام، حسب الاقتضاء، بتنسيق سياسات الاقتصاد الكلي بين البلدان المهتمة بالأمر والسلطات والمؤسسات النقدية والمالية، لتعزيز ترتيبات التشاور الوقائية فيما بين هذه المؤسسات كوسيلة لإيجاد بيئة مالية دولية مستقرة تفضي إلى النمو الاقتصادي، ولا سيما للبلدان النامية، مع مراعاة احتياجات البلدان النامية وكذلك الحالات التي يمكن أن يكون لها أثر بالغ على النظام المالي الدولي؛

7 - تسلم أيضا بأهمية ضمان الشفافية والمساءلة على الصعيد الوطني لإضفاء مصداقية على السياسات، وبناء القدرات، وإيجاد ترتيبات تنظيمية وإشرافية سليمة تعزيزا للنظام المالي المحلي، وتسلم كذلك بأهمية وجود بيئة اقتصادية دولية مستقرة واستقرار النظام النقدي الدولي؛

8 - تشدد على الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي من خلال تعزيز التعاون على الصعيدين الإقليمي والمتعدد الأطراف، منعا لحدوث أزمات في العملات في المستقبل تؤثر تأثيرا سلبيا ليس على البلدان النامية فحسب، بل أيضا على النظام المالي والنقدي الدولي؛

9 - تسلم بفائدة استقرار أسعار الصرف واستقرار البيئة المالية وبالأثر المحتمل لعدم استقرار أسواق النقد الأجنبي على جميع البلدان، وتدعو في هذا الصدد صندوق النقد الدولي إلى الاضطلاع بولايته كاملة في الإشراف الفعال المستمر على السياسات الأساسية في مجال الاقتصاد الكلي التي تتبعها البلدان الأعضاء فيه ، ولا سيما البلدان التي تكون اقتصاداتها مهمة جدا لاستقرار النظام النقدي والمالي الدولي؛

10 - تسلم أيضا بأن آلية الإشراف الفعال من جانب صندوق النقد الدولي تتطلب مجموعة عناصر أخرى منها أن يوفر جميع أعضاء الصندوق، بانتظام وفي الوقت المحدد، بيانات مالية واقتصادية موثوقا بها، و تدعو في هذا الصدد الصندوق إلى القيام، في إطار ولايته، باستكشاف سبل جمع هذه البيانات من مصادر أخرى ذات صلة للمساهمة في فعالية نظام الإشراف التابع له؛

11 - تحيط علما بالعمل الذي اضطلعت به لجنة بازل للإشراف على الأعمال المصرفية، وتلاحظ أن بعض البلدان النامية قد اشترك في صياغة المعايير المصرفية، وتسلم بضرورة تعزيز مشاركة البلدان النامية في هذا العمل؛

12 - تدعو صندوق النقد الدولي إلى كفالة اتباع نهج منظم ومرن في ممارسة دوره في تعزيز تحرير حسابات رأس المال، من أجل تمكين البلدان الأعضاء من تكييف عملية تحرير حسابات رأس المال وفقا لظروف كل منها؛

13 - تطلب إلى الأمين العام أن يضطلع، بالتعاون الوثيق مع مؤسسات بريتون وودز ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، بتحليل الاتجاهات الراهنة في التدفقات المالية العالمية، وأن يقدم توصيات في "دراسة الحالة الاقتصادية والاجتماعية في العالم لعام 1998" وفي "تقرير التجارة والتنمية لعام 1998" بشأن سبل ووسائل معالجة مشكلة تقلبات هذه التدفقات بما في ذلك التدابير اللازمة لمساعدة الاقتصادات على اكتساب مزيد من المرونة في مواجهة تقلبات العملات، وأن يقدم تقريرا عن أثر تلك التقلبات على النمو والتنمية، ولا سيما في البلدان النامية؛

14 - تطلب أيضا إلى الأمين العام أن يقدم، بالتعاون مع مؤسسات بريتون وودز ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، إلى الجمعية العامة في دورتها الثالثة والخمسين تقريرا عن تنفيذ هذا القرار.

الجلسة العامة 77
18 كانون الأول/ديسمبر 1997


(1)  A/52/406


العودة إلى صفحة الاستقبال