52 / 132   حقوق الإنسان والهجرات الجماعية

إن الجمعية العامة،

إذ تشعر بانزعاج بالغ إزاء نطاق الهجرة الجماعية وضخامتها وحالات تشرد السكان في مناطق كثيرة من العالم، والمعاناة الإنسانية للاجئين والأشخاص المشردين،

وإذ تشير إلى قراراتها السابقة ذات الصلة، وكذلك إلى قرارات لجنة حقوق الإنسان، وبخاصة قرار اللجنة 1997 / 75 المؤرخ 18 نيسان/أبريل 1997(1). وإلى استنتاجات المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، المعقود في فيينا، في الفترة من 14 إلى 25 حزيران/يونيه 1993(2)، التي تسلم بأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك ما يحدث منها في النزاعات المسلحة، هي من بين العوامل المتعددة والمعقدة التي تفضي إلى تشريد السكان،

وإذ تلاحظ بارتياح مشاركة مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في إطار أنشطة ومشاريع التنسيق التي تنظمها منظومة الأمم المتحدة بهدف بلورة منهج شامل لمعالجة الأسباب الجذرية لتحركات اللاجئين وغيرهم من الأشخاص المشردين وآثار هذه التحركات، ولتعزيز آليات التأهب والاستجابة لحالات الطوارئ،

وإذ تدرك أن الهجرات الجماعية للسكان تسببها عوامل متعددة ومعقدة قد تشمل انتهاكات حقوق الإنسان والمنازعات السياسية والعرقية والاقتصادية والمجاعة، وانعدام الأمن، والعنف، والفقر، والتردي البيئي، الأمر الذي يعني أن النُهج الشاملة، وخاصة الإنذار المبكّر، تتطلب اعتماد نهج متعدد القطاعات ومتعدد التخصصات للتمكن من إيجاد استجابة متماسكة، ولا سيّما على المستويين الدولي والإقليمي،

وإذ تسلم بأن آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بما فيها آليات لجنة حقوق الإنسان والهيئات المنشأة بمعاهدات حقوق الإنسان، تملك قدرات مهمة للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي تسبب تحركات اللاجئين والأشخاص المشردين أو التي تحول دون التوصل إلى حلول دائمة لمحنتهم،

واقتناعا منها بضرورة تشجيع أنشطة هذه الآليات وزيادة تطويرها وتنسيقها على المستويين الدولي والإقليمي بغية التوصل إلى جملة أمور منها منع الهجرات الجماعية وتعزيز آليات التأهب والاستجابة لحالات الطوارئ في منظومة الأمم المتحدة ككل، مع إعطاء الأولوية للعملية المنهجية المنظّمة لجمع المعلومات المتعلقة بالإنذار المبكر،

وإذ ترحب بتواصل المشاورات المشتركة بين الوكالات فيما يتعلق بالإنذار المبكر بتدفقات اللاجئين الجماعية، طبقا لمقرر لجنة التنسيق الإدارية، بهدف خدمة الوقاية والتأهب لحالات الطوارئ الإنسانية على السواء،

وإذ تسلم بالتكامل بين نظام حماية حقوق الإنسان ونظام العمل الإنساني، وبأن أعمال الوكالات الإنسانية تساهم مساهمة فعالة في إعمال حقوق الإنسان،

وإذ ترحب بالتعاون بين مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وكيانات الأمم المتحدة الأخرى ذات الصلة بغية ضمان التنسيق الفعال للأنشطة الداخلة في نطاق ولاياتهم وخبراتهم في مجالات تشجيع عمليات العودة ورصدها، والمشورة التقنية، وأنشطة بناء المؤسسات والتأهيل،

وإذ تسلّم بأن النساء والأطفال يشكلون الأغلبية في معظم السكان اللاجئين وبأن النساء والفتيات اللائي يعشن في هذه الظروف يتعرضن، بالإضافة إلى المشاكل التي يعانين منها مع بقية اللاجئين، للتمييز بسبب جنسهن ولانتهاكات لحقوق الإنسان قاصرة عليهن بسبب جنسهن،

وإذ تشير إلى أن الدول الأطراف في اتفاقية عام 1951 الخاصة بمركز اللاجئين(3) تتعهد، بموجب المادة 35، بتقديم المعلومات إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن تنفيذ الاتفاقية، حسبما ذكر في الاستنتاجات العامة المتعلقة بالحماية الدولية التي اعتمدتها اللجنة التنفيذية لبرنامج مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عام 1995 (رقم 77 (د - 46)) (4)، و 1996 (رقم 79 (د - 47))(5) و 1997 (رقم 81 (د-48))(6)،

وإذ يؤلمها انتشار انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية وحقوق اللاجئين، الأمر الذي يودي بحياة اللاجئين في بعض الحالات، كما تؤلمها التقارير التي تشير إلى الإعادة القسرية لأعداد ضخمة من اللاجئين وطالبي اللجوء وإبعادهم في حالات تتسم بالخطورة البالغة، وإذ تشير إلى أن مبدأ عدم الإعادة القسرية ليس محلا للانتقاص منه،

وإذ تشير إلى كافة معايير حقوق الإنسان ذات الصلة، بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(7)، ومبادئ الحماية الدولية للاجئين والاستنتاجات العامة المذكورة أعلاه للجنة التنفيذية لبرنامج مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بشأن الحماية الدولية، وإذ تشير أيضا إلى ضرورة أن تتاح لطالبي اللجوء إمكانية الاستفادة من إجراءات عادلة وسريعة للبت في وضعهم،

وإذ ترحب بالجهود المتواصلة التي تبذلها مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين لتلبية احتياجات اللاجئين الخاصة بالحماية والمساعدة في جميع أنحاء العالم، والسعي لتمكين اللاجئين من ممارسة حقهم الأساسي في العودة إلى بلدانهم والاستقرار فيها بأمن وكرامة،

1 -  تحيط علما بتقرير الأمين العام(8)؛

2 -  تشير مع الارتياح إلى تأييدها، في القرار 41 / 70 المؤرخ 3 كانون الأول/ديسمبر 1986، الطلب إلى جميع الدول بتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية والامتناع عن إنكار هذه الحقوق والحريات لأفراد من سكانها بسبب القومية أو الأصل العرقي أو الجنس أو الدين أو اللغة، وتحث الدول على الامتناع عن إنكار هذه الحقوق والحريات بسبب نوع الجنس؛

3 -  تشجب بشدة التعصّب العرقي وسائر أشكال التعصب باعتبارها أحد الأسباب الرئيسية لحركات الهجرة القسرية، وتحث الدول على اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان احترام حقوق الإنسان، وخاصة حقوق الأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات؛

4 -  تدعو مرة أخرى جميع الحكومات والمنظمات الإقليمية والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات الإنسانية المعنية إلى القيام، عند الاقتضاء، بتكثيف تعاونها ومساعدتها في الجهود المبذولة على نطاق العالم للتصدي للمشاكل الخطيرة الناتجة عن الهجرات الجماعية للاجئين والأشخاص المشردين ولأسباب هذه الهجرات؛

5 -  تشدد على مسؤولية كافة الدول والمنظمات الدولية بأن تتعاون مع البلدان المتأثرة بالهجرات الجماعية للاجئين والأشخاص المشردين، وخصوصا البلدان النامية، وتدعو الحكومات ومفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى مواصلة الاستجابة للاحتياجات إلى المساعدة للبلدان التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين إلى أن يتم إيجاد حلول دائمة؛

6 -  تحث جميع الهيئات المشاركة في المشاورات بين الوكالات بصدد الإنذار المبكر على التعاون تعاونا تاما وتعزيز الالتزام الضروري وزيادة الموارد اللازمة لإنجاح عملية المشاورات؛

7 -  تدعو المقررين الخاصين والممثلين الخاصين والأفرقة العاملة للجنة حقوق الإنسان والهيئات المنشأة بمعاهدات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، متصرفين في إطار ولاياتهم، إلى التماس المعلومات، عند الاقتضاء، عن مشاكل حقوق الإنسان التي قد تسفر عن هجرات جماعية للسكان أو تعوق عودتهم الطوعية إلى ديارهم، وإلى إدراج هذه المعلومات، عند الاقتضاء، مشفوعة بتوصياتهم بصددها، في التقارير التي يقدمونها، وإلى عرض هذه المعلومات على مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لاتخاذ الإجراءات الملائمة تنفيذا لولايتها، بالتشاور مع مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين؛

8 -  تطلب إلى جميع الهيئات التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك الهيئات المنشأة بمعاهدات حقوق الإنسان، متصرفة في إطار ولاياتها، وإلى الوكالات المتخصصة، والمنظمات الحكومية، والمنظمات الحكومية الدولية، والمنظمات غير الحكومية، أن تتعاون تعاونا تاما مع جميع آليات لجنة حقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص، أن تزودها بجميع ما تملكه من معلومات ذات صلة بحالات حقوق الإنسان التي تتسبب في اللجوء والتشرد أو تمس اللاجئين والأشخاص المشردين؛

9 -  تطلب إلى مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، لدى ممارستها لولايتها، على النحو المبيّن في قرار الجمعية العامة 48 / 141 المؤرخ 20 كانون الأول/ديسمبر 1993، أن تقوم بتنسيق الأنشطة المتعلقة بحقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة بأجمعها، وأن تولي، بالتعاون مع مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، اهتماما خاصا للحالات التي تُحدث أو تهدد بإحداث هجرات جماعية، وأن تسهم في الجهود الرامية إلى معالجة هذه الحالات معالجة فعّالة من خلال تدابير الحماية، وآليات التأهب والاستجابة لحالات الطوارئ، بما في ذلك تبادل المعلومات مع آليات الأمم المتحدة للإنذار المبكر وتوفير المشورة التقنية والخبرة العملية والتعاون في البلدان الأصلية وفي البلدان المضيفة؛

10 -  ترحب بالجهود التي تبذلها مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان للمساهمة في تهيئة بيئة سليمة للعودة إلى مجتمعات ما بعد المنازعات عن طريق مبادرات مثل إصلاح نظام العدالة، وخلق مؤسسات وطنية قادرة على الدفاع عن حقوق الإنسان، ووضع برامج واسعة القاعدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز المنظمات المحلية غير الحكومية عن طريق برامج الخدمات الاستشارية والتعاون التقني؛

11 -  تحث الأمين العام على إعطاء أولوية عالية وتخصيص الموارد اللازمة، في إطار الميزانية العادية للأمم المتحدة، لتوحيد آليات التأهب والاستجابة للطوارئ وتعزيزها، بما في ذلك أنشطة الإنذار المبكّر في المجال الإنساني، بغرض كفالة جملة أمور منها اتخاذ إجراءات فعالة لتحديد جميع تجاوزات حقوق الإنسان التي تسهم في عمليات النزوح الجماعي للأشخاص، وعلى الدعوة إلى تقديم تعليقات على هذه القضية؛

12 -  ترحب مع التقدير بمساهمات مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في مداولات لجنة حقوق الإنسان، في دورتها الثالثة والخمسين، وفي الهيئات والآليات الدولية الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان، وبالدعوة الموجهة إليها لإلقاء بيان أمام اللجنة في دورتها الرابعة والخمسين؛

13 -  تشجع الدول التي لم تنضم بعد إلى اتفاقية عام 1951 المتعلقة بمركز اللاجئين(3) وبروتوكولها لعام 1967(9) وغيرهما من الصكوك الإقليمية ذات الصلة باللاجئين، وإلى الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، على النظر في الانضمام إليها، حسب الاقتضاء؛

14 -  تلاحظ مع التقدير أن عددا من الدول غير الأطراف في اتفاقية عام 1951 وبروتوكولها لعام 1967 تواصل اتباع نهج سمح إزاء منح اللجوء؛

15 -  تشجع الدول الأطراف في اتفاقية عام 1951 على تقديم المعلومات إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وفقا للمادة 35 من الاتفاقية؛

16 -  تطلب إلى الدول ضمان الحماية الفعّالة للاجئين من خلال جملة أمور منها احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية؛

17 -  تطلب إلى الأمين العام أن يعد تقريرا يقدمه إلى الجمعية العامة في دورتها الرابعة والخمسين عن تنفيذ هذا القرار فيما يتصل بجميع جوانب حقوق الإنسان والهجرات الجماعية، شاملا معلومات مفصلة عن الجهود البرنامجية والمؤسسية والإدارية والمالية والتنظيمية التي بذلت لتعزيز قدرة الأمم المتحدة على اتقاء حدوث تدفقات جديدة من اللاجئين والتصدي للأسباب الجذرية لهذه التدفقات؛

18 -  تقرر مواصلة النظر في هذه المسألة في دورتها الرابعة والخمسين.

الجلسة العامة 70
12 كانون الأول/ديسمبر 1997


(1)  انظر: الوثائق الرسمية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، 1997، الملحق رقم 3 (E/1997/23)، الفصل الثاني، الفرع ألف.
(2)  (A/CONF.157/24 (Part I، الفصل الثالث.
(3)  الأمم المتحدة، مجموعة المعاهدات، المجلد 189، الرقم 2545.
(4)  الوثائق الرسمية للجمعية العامة، الدورة الخمسون، الملحق رقم 12 ألف (A/50/12/Add.1)، الفصل الثالث، الفرع ألف-1.
(5)  المرجع نفسه، الدورة الحادية والخمسون، الملحق رقم 12 ألف والتصويب (A/51/12/Add.1 و Corr.1)، الفصل الثالث، الفرع ألف-1.
(6)  المرجع نفسه، الدورة الثانية والخمسون، الملحق رقم 12 ألف (A/51/12/Add.1)، الفصل الثالث، الفرع ألف-1.
(7)  القرار 217 ألف (د - 3).
(8)  A/52/494.
(9)  الأمم المتحدة، مجموعة المعاهدات، المجلد 606، الرقم 8791.


العودة إلى صفحة الاستقبال