تحت رعاية الأمم المتحدة، عُقد الإجتماع الأول لمعالجة القضايا المالية الرئيسية
والقضايا ذات الصلة المتعلقة بالتنمية العالمية والتعاون الاقتصادي الدولي في
مونتيري، المكسيك في آذار/مارس 2002. وكان نطاق المشاركة في المؤتمر آنذاك لم
يسبق له مثيل، حيث حضر 50 رئيس دولة وأكثر من 200 من وزراء المالية والشؤون
الخارجية والتنمية والتجارة. وانضم اليهم رؤساء كل من الأمم المتحدة والبنك
الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والأعمال التجارية البارزة
وقادة المجتمع المدني. وقد عقد المؤتمر برعاية مشتركة من قبل الأمم المتحدة
والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.
وقد إنبثق عن مؤتمر توافق آراء مونتيري ستة أهداف هي الأكثر شمولية، وهي موثوقة
ببيان للمبادئ متعلق بالتنمية. وقد انضمت الى هذا الإتفاق البلدان النامية
والبلدان المتقدمة على السواء. ويتمحور الإتفاق حول المجالات المواضيعية لتعبئة
الموارد المحلية، وتدفق الإستثمارات من رؤوس الأموال من القطاع الخاص، بالإضافة
الى تفاهمات متعلقة بالتجارة والمعونة والديون والقضايا المتعلقة بالنظم
الدولية، وكلها ساعدت على جَسرِ فجوة ما بعد الحرب الباردة بين دول الشمال
والجنوب على قاعدة التنمية الاقتصادية. وكانت هذه التفاهمات أيضا بداية لحقبة
جديدة من التعاون بين مؤسسات بريتون وودز، ومنظمة التجارة العالمية والأمم
المتحدة.
التبرعات المعلنة من زيادة التعاون في مجال التنمية التي قدمتها الجهات المانحة
في مونتيري عكس إنخفاض عجز المساعدة الإنمائية الرسمية في تسعينيات القرن
الماضي وأدى الى زيادة المساعدة الإنمائية الرسمية التي بدأت في بداية القرن
الحادي والعشرين. مثل تلك الإصلاحات المتفق عليها في مونتيري أدت الى طفرة
إقتصادية في البلدان النامية والإقتصادات الناشئة في السنوات الخمس التي تلت
مؤتمر تمويل التنمية، 2003-2007.
وكل عامين، ومنذ عام 2003، تعقد الجمعية العامة للامم المتحدة مناقشات على هامش
توافق آراء مونتيري. كما وينعقد أيضا في كل عام نقاشاً لتقييم التقدم المحرز
بدعوة من الأمم المتحدة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وتستضيف جلسات النقاش
ممثلين رفيعي المستوى من مؤسسات بريتون وودز، ومنظمة التجارة العالمية
والأونكتاد. وسيعقد في عام 2008 مؤتمر للمتابعة يكون بمثابة أول تجمع حكومي
دولي رفيع المستوى للإستعراض الكامل لنتائج توافق آراء مونتيري وتقييم مجالات
جديدة للعمل.
شهد عام 2008 نشاطا مكثفا على الجبهات والمالية والاقتصادية. وقد واجه
الإقتصاد الدولي أزمة الإئتمان في وقت مبكر من نفس العام. وتزامن انخفاض معدلات
النمو الاقتصادي مع إرتفاع أسعار الغذاء والطاقة والسلع الأساسية. وأدت الأزمة
الإقتصادية الى توتر في العلاقات التجارية الدولية وإضعاف فرص الإستثمار عبر
الحدود، هذا وتهدد الأزمة المالية العالمية المكاسب التي تحققت من أجل التنمية
ومكافحة الفقر.
إن الأمم المتحدة تولي اهتماماً خاصاً للمسائل ذات الصلة المتعلقة بالتمويل
والتنمية. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2008، عقدت الجمعية العامة دورات
لإستعراض تأثير الأزمة المالية العالمية على الأهداف الستة المتعلقة بتمويل
التنمية كما وردت في توافق آراء مونتيري 2002 .
ينعقد المؤتمر الاستعراضي في مرحلة حاسمة يستأثر فيها عدد من القضايا والتحديات الناشئة باهتمام بالغ، ويرجح أن تثار هذه القضايا والتحديات في الدوحة.
هناك ثلاثة مشاريع بدأ فعلا تنفيذها من خلال سندات تمويل التحصين، وضمانات استحداث اللقاحات حيث لا تكفي الحوافز السوقية والرسوم المفروضة على تذاكر السفر الجوي لتمويل مرفق دولي لشراء الأدوية. وهناك أيضاً اهتمام متجدد باحتمال فرض ضريبة إنمائية” على المعاملات النقدية قدرها 0,005 في المائة، فضلا عن فرض رسوم منسقة دوليا على انبعاثات الكربون أو على المشتريات من الأسلحة.
تواجه البلدان متوسطة الدخل، التي غالبا ما يتم تجاهلها في المناقشات المتعلقة بالتنمية، تحديات تختلف في نطاقها عن تحديات أفقر البلدان. لكنها تظل موطن أكثر من 40 في المائة من فقراء العالم.
ومع تزايد المبادلات التجارية والاستثمارات وتبادل التكنولوجيات فيما بين بلدان الجنوب وبينما تصبح البلدان متوسطة الدخل التي، ارتفع دخلها جهات جديدة تقدم المعونة، يزداد التطلع إلى اضطلاعها بدور في النظام ومع تزايد المبادلات التجارية والاستثمارات وتبادل التكنولوجيات فيما بين بلدان الجنوب وبينما تصبح البلدان متوسطة الدخل التي، ارتفع دخلها جهات جديدة تقدم المعونة، يزداد التطلع إلى اضطلاعها بدور في النظامالمتعدد الأطراف
يبرز الاضطراب الذي تشهده الأسواق في الوقت الراهن مدى الافتقار إلى الاستقرار والشفافية في الأدوات المالية الجديدة وفي الأسواق بصفة أعم. ويولى المزيد من الاهتمام لتعزيز الترتيبات الوطنية والدولية لوضع قواعد تبادل المعلومات وتنسيق الإجراءات بين الوكالات المسؤولة عن السياسات المالية والنقدية وعن الرقابة الإشرافية، ولتوفير السيولة وحل الأزمات المصرفية، وما إلى ذلك.
التمويل أحد أركان خريطة طريق بالي الأربعة، وهو يمثل إلى جانب التكنولوجيا إحدى وسيلتين لا غنى للبلدان عنهما للتقليل من غازات الدفيئة بشكل كبير والتكيف مع تغير المناخ. ومن المسائل الهامة معرفة ما إذا كان بإمكان الآليات القائمة، وبالأحرى ترتيباتها الإدارية، توفير التمويل اللازم والوقوف على الآليات التي قد تكون هناك حاجة إليه.