المرأة والسلام والأمن
الجلسة 4852 الاربعاء، 29 تشرين الأول/أكتوبر 2003، الساعة 00/10نيويورك

استخرج من محضر جلسة مجلس الأمن 4852 و4852 مستأنف


وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، السيد جان - ماري غينو.

قبل ثلاثة أعوام، وقف مجلس الأمن وقفة جريئة بشأن دور المرأة في الصراع باعتماده للقرار 1325 (2000). وقد سلم فيه بأن النساء والفتيات يتحملن وطأة الصراع المسلح وأنهن يجب أن يشكلن جزءا أساسيا من أية تسوية دائمة. ولهذا نتائج كبيرة على عملياتنا لحفظ السلام، كما يستدعي تغيير الطريقة التي نؤدي بها عملنا.

وأرحب بالفرصة التي أتيحت لنا اليوم لكي نقيِّم الجهود المبذولة حتى اليوم في تنفيذ القرار 1325 (2000) في عمليات حفظ السلام، ولكي نبرز بعض التحديات التي تواجهنا في الأعوام القادمة. وإن كبيرة مستشاري الشؤون الجنسانية ببعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، السيدة آمي سميث، ستتكلم لاحقا عن الوقائع العملية لتنفيذ القرار 1325 (2000)، كما أنها ستقدم رؤية من مستوى الميدان في جمهورية الكونغو الديمقراطية بشأن هذه المسالة. وأود أيضا أن أعترف بالإسهامات التي تلقيناها من شركائنا في منظومة الأمم المتحدة، فضلا عن المنظمات غير الحكومية، لعرضنا هذا.

نعلم جميعا، أن النساء والفتيات لا يمررن بالصراع كما يمر به الرجال والصبيان. فالنساء والفتيات يعانين بصورة غير متكافئة في وقت الحرب. ويضخم الصراع أوجه عدم المساواة الموجودة في السابق ويسبب تفاقمها، كما تنهار الشبكات الاجتماعية، مما يعرض النساء والفتيات بصورة كبيرة لخطر العنف الجنسي والاستغلال. وقد تعلمنا أنه حينما تنشر عملية لحفظ السلام في مثل تلك البيئة، فإن واجبنا الأول هو أن نستمع إلى أصوات الضحايا. وبهذه الطريقة وحدها يمكننا أن نفهم على نحو أفضل كيفية مساعدة النساء والفتيات بفعالية وكيفية إرساء الأسس لتحقيق سلام دائم.

تشكل النساء مصدرا للقوة وللإلهام في كفاحنا. ونعترف بالأثر الهائل الذي يمكنهن أن يحدثنه حينما تسخر معرفتهن ومهاراتهن وطاقتهن باسم السلام وباسم إعادة بناء بلد دمرته الحرب. وقد استفادت إدارة عمليات حفظ السلام فائدة كبيرة من الدعم الذي تلقته من وكالات مثل صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة، الذي يتمتع بروابط قوية بالشبكات الوطنية للنساء الموجودة في العديد من البلدان.

وخلال ال 12 شهرا الماضية، اتخذت الإدارة خطوات ملموسة لتنفيذ القرار 1325 (2000). وهذا صحيح على وجه الخصوص في سياق عمليات حفظ السلام المتعددة الأبعاد من قبيل عمليات حفظ السلام في سيراليون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكوسوفو وتيمور - ليشتي وأفغانستان. وفي كل هذه البعثات، يضطلع الخبراء الجنسانيون - الذين يعملون إما لوحدهم أو كجزء من وحدة أكبر للشؤون الجنسانية - بدور نشيط حاسم، بوضعهم المسائل الجنسانية في لب حفظ السلام.

وما فتئت إدارة عمليات حفظ السلام تركز جهودها بشكل خاص على المجالات الخمسة الرئيسية التي أبرزها القرار 1325 (2000): وهي أولا، زيادة عدد النساء في عمليات حفظ السلام؛ ثانيا، مراعاة المنظور الجنساني في عمليات حفظ السلام؛ ثالثا، التدريب على التوعية الجنسانية وقضايا فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز؛ رابعا، تشديد انضباط موظفي حفظ السلام، من خلال اتخاذ إجراءات وقائية فعالة وكذلك من خلال الرد الحاسم على أي سوء سلوك وخامسا، مكافحة الاتجار بالبشر.

اسمحوا لي أن أبدأ بمسألة المساواة بين الرجل والمرأة لدى طواقم الموظفين في عمليات حفظ السلام. إن أهمية وجود عدد متساو من الرجال والنساء بين موظفينا في جميع المستويات في المنظمة أمر مسلم به. ولكننا بحاجة لأن نقود بالقدوة. فإدارة شؤون عمليات حفظ السلام عادة ما تجد نفسها في موقف غريب عندما تدعو إلى زيادة عدد النساء في قوات الشرطة الوطنية، بنسبة أكبر من نسبتهن في صفوف قواتنا.

إن عدد النساء في قوات الشرطة المدنية في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام يساوي 4 في المائة من مجموع الأفراد، والأرقام متدنية أيضا بالنسبة للقوات العسكرية. إنني أحث الدول الأعضاء على أن تستمر في بذل الجهود لتوفير المزيد من النساء إلى قوات الشرطة المدنية والقوات العسكرية في عمليات حفظ السلام. وأدعو كذلك إلى أن تتضمن تبرعات الدول رجالا ونساء لديهم الخبرة في مكافحة الجريمة القائمة على أساس نوع الجنس. للمساعدة في معالجة مسألة العنف ضد المرأة المنتشر على نحو واسع في حالات ما بعد الصراع.

إن إدارة عمليات حفظ السلام تتصدى لهذه التحديات على الصعيد الداخلي. وقد بدأنا على أساس تجريبي بتشجيع المزيد من المتقدمات على طلب الوظائف عن طريق توزيع إعلانات الوظائف الشاغرة على الجمعيات النسائية التي تضم الفنيات من النساء. وقد زاد عدد النساء في الوظائف بدرجة مدير وما فوق إلى أربعة أضعاف في العام المنصرم. وفي جميع بعثات حفظ السلام البالغ عددها 15 بعثة تشغل النساء ثلث الوظائف من الفئة الفنية. ولكننا مع ذلك ندرك أن الأرقام التي لدينا لا تدع مجالا للرضا. وتعتزم إدارتنا في العام القادم أن تكون فعالة أكثر في جهودها لجذب المرشحات ذوات الكفاءة الملائمة إلى الوظائف العالية ولتوظيف المزيد من النساء في الوظائف من الفئة الفنية في البعثات.

ولكن غالبا ما يتم اختزال عملية تعميم مراعاة المنظور الجنساني إلى تمرين في المحاسبة بحيث يركز المديرون على أعداد النساء بين موظفيهم. وهناك ميل للتغاضي عن إدخال بعد جنساني في البرامج التي يديرونها. فالتوازن الجنساني ضروري، ولكنه لا يمثل إلا نصف القصة. ونحن في حاجة إلى جعل برامجنا تأخذ في الحسبان الاحتياجات المختلفة للنساء والرجال وأن تستفيد من نقاط القوة لدى النساء والرجال. فعلى سبيل المثال، أصبح برنامج نزع السلاح والتسريح والدمج في سيراليون أكثر فعالية بفضل النظر إليه من منظور جنساني.

في الماضي كان المحاربون السابقون من الرجال فقط موضع اهتمامنا. وكانوا هم الذين تسحل أسماؤهم وتقدم لهم حزمة من الفوائد لمساعدتهم في العودة إلى الحياة المدنية. وكان ذلك يعني أن النساء اللواتي كن محاربات سابقات أو كن يعملن في أدوار مساندة كطاهيات أو زوجات، أو حتى الفتيات اللواتي تم اختطافهن وأجبرن على العمل كجوار، تركن خارج الصورة. أما الآن فنحن نقدم المساعدات لهؤلاء النساء والفتيات، وهي موضوعة لتلبية احتياجاتهن الخاصة كالمعالجة النفسانية من الصدمة للفتيات اللواتي تعرضن للاختطاف والاستغلال في الأغراض الجنسية.

وللمساعدة على فهم كنه تعميم مراعاة المنظور الجنساني، تم نشر عدد من المنشورات التدريبية الميدانية العملية المخصصة للبعثات. ويجري العمل على استكمال المراحل النهائية في تطوير مجموعة مواد إعلامية تغطي عددا كبيرا من المسائل كالمعلومات العامة عن المفاهيم الجنسانية، وقوائم عملية بالمواضيع الجنسانية المتعلقة بعمليات حفظ السلام ومواد إرشادية عن كيفية إنشاء وحدات للشؤون الجنسانية في البعثات. وفضلا عن ذلك سنصدر في العام المقبل دليلا تدريبيا حول المسائل الجنسانية مخصصا لقادة القوات العسكرية، ودليلا آخر عن المسائل الجنسانية في عمليات إزالة الألغام.

وأود أن أشكر الدول الأعضاء على إقرارها هذا العام لمنصب مستشار الشؤون الجنسانية في مقر إدارة عمليات حفظ السلام. وقد شغلناه بشكل مؤقت ريثما يتم الانتهاء من إجراءات التعيين في بداية العام المقبل. وقد بدأت المستشارة بمساعدتنا في تنسيق جهودنا في مختلف المسائل الجنسانية على نحو أكثر فعالية وفي تيسير تبادل الدروس المستقاة عبر المناطق المختلفة. وسيكون من مهماتها الأولى تقييم الجهود الإيجابية التي بذلت حتى الآن في مجال تعميم مراعاة المنظور الجنساني، وتحديد الثغرات الرئيسية، ومساعدتنا في وضع استراتيجية شاملة للتقدم. كذلك، سيتم في العام المقبل إنشاء شبكة من نقاط الاتصال للمساعدة في جهود تعميم مراعاة المنظور الجنساني.

أود العودة الآن إلى موضوع تعميم مراعاة المنظور الجنساني في البعثات. وهناك عدد من البعثات ذات الولاية المحددة التي تقتصر على المهمات العسكرية، وبالتالي تكون فرص أنشطة تعميم مراعاة المنظور الجنساني محدودة. أما في بعثات حفظ السلام ذات المهمات متعددة الأبعاد، فإن أنشطة تعميم مراعاة المنظور الجنساني تكون أوسع نطاقا. ويوجد الآن مستشارون أو مختصون بالشؤون الجنسانية في خمس بعثات متعددة المهمات، وهي في كوسوفو، وسيراليون، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتيمور - ليشتي وأفغانستان. وقد أنشئت وظيفة المستشار للشؤون الجنسانية في كل من ليبريا وكوت ديفوار.

لقد شاهدنا مرارا وتكرارا أن وجود وحدات الشؤون الجنسانية أو خبراء في الشؤون الجنسانية في البعثات، يساعد على تعزيز فعالية البعثة في أداء ولايتها وفي خفة حركتها. وعلى سبيل المثال، ففي كوسوفو حيث تقع على عاتق البعثة مسؤوليات تنفيذية وتشريعية، قام مستشار الشؤون الجنسانية بمساعدة الحكومة الانتقالية في صياغة قانون المساواة بين الرجل والمرأة. وهذا القانون سيكون له أثر إيجابي دائم على حياة النساء والفتيات، وهذه العملية ساعدت الإدارة الانتقالية في كوسوفو في اكتساب المهارات اللازمة للقيام بالإصلاحات القانونية، آخذة في الحسبان المنظور الجنساني، بما في ذلك في فترة ما بعد انسحاب بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في كوسوفو.

وفي سيراليون وتيمور - ليشتي، يعمل مستشارو إدارة عمليات حفظ السلام للشؤون الجنسانية على تحسين عمل البعثة عن طريق تدريب قوات الشرطة الوطنية على أفضل السبل للتصدي للجرائم على أساس نوع الجنس، خاصة فيما يتعلق بأعمال العنف المنزلية. وفي أفغانستان ساعد التحليل الجنساني البعثة على التخطيط للانتخابات بحيث تكون أكثر شمولية. فقد حللت وحدة الانتخابات التحديات المحتملة المتعلقة بتسجيل النساء، وتقوم حاليا بوضع عدد من التدابير لتيسير مشاركة النساء في الانتخابات، مثل إقامة منشآت منفصلة لتسجيل النساء. وفي جورجيا، مع أنه لا توجد وظيفة كاملة لمختص في الشؤون الجنسانية، بذلت جهود عديدة لإدماج موضوع تعميم مراعاة المنظور الجنساني في البرامج. ومن أمثلة ذلك قيام البعثة هناك بتسهيل مشاركة النساء من أبخازيا في جهود حل المنازعات وبناء السلام.

إن تقديم هذه الأمثلة إلى الأعضاء قد يجعل عملية تعميم مراعاة المنظور الجنساني تبدو سهلة، ولكنها ليست كذلك. وغالبا ما يشكو موظفونا المختصون في الشؤون الجنسانية في البعثات من الإحباط لأن الاهتمام بهذه المسائل يقتصر على التشدق بالألفاظ. وينبغي لنا تجاوز الكلمات الجوفاء وفعل ما نقول. وأعتزم أن أضمن أن يكون في كل البعثات ذات المهمات متعددة الأبعاد الخبرات اللازمة، مثل وحدة الشؤون الجنسانية التي يمكنها الوصول إلى أعلى مستويات صنع القرار في جميع جوانب عمل البعثة. وأرجو أن تؤيد الدول الأعضاء هذا الجهد.

إن التدريب على نشر الوعي بمسائل الشؤون الجنسانية ومرض الإيدز عنصر هام آخر في القرار 1325 (2000). وقد وزعت إدارة شؤون عمليات حفظ السلام دليلا تدريبيا عاما عن “الشؤون الجنسانية وحفظ السلام” إلى جميع البعثات والدول الأعضاء. وفي العام الماضي نظمت الإدارة تسع حلقات دراسية حول “تدريب المدربين” بمشاركة 350 موظفا مدربا من الدول الأعضاء. وأحث الدول الأعضاء على ضمان أن تكون مجموعة المواد التدريبية هذه مشمولة في التدريب في فترة ما قبل انتشار القوات العسكرية والشرطة المدنية. ومن جانبي سأضمن أن تكون الشؤون الجنسانية مشمولة في جميع الحلقات التدريبية للأفراد قبل الالتحاق بالبعثة.

إن إدارة شؤون عمليات حفظ السلام مستمرة أيضا في تلبية الحاجة إلى منع مرض الإيدز والتصدي له في عمليات حفظ السلام. ويوجد الآن موظفون في شؤون الإيدز في أربع بعثات ميدانية، هي بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا، وبعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وبعثة الأمم المتحدة في سيراليون وبعثة الأمم المتحدة للدعم في تيمور الشرقية. وقد تم التركيز في السنة المنصرمة على الوقاية من خلال التدريب، وغالبا ما نفذ ذلك بالتعاون مع الشركاء في الأمم المتحدة والشركاء الوطنيين. ففي سيراليون مثلا، نظمت إدارة شؤون عمليات حفظ السلام مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للنهوض بالمرأة أربع ندوات حول الإيدز وشؤون نوع الجنس وحقوق الإنسان لأفراد حفظ السلام من العسكريين والشرطة المدنية. وفي تيمور- ليشتي قدمت البعثة منذ شباط/فبراير استشارات طوعية وسرية وفحوصا طبية بشأن الإيدز.

إن الادعاءات الخطيرة بشأن الانتهاك الجنسي واستغلال اللاجئين والنازحين من النساء والأطفال على أيدي العاملين في المجال الإنساني وقوات حفظ السلام التي أثيرت في غرب أفريقيا، قد زادت من عزم الإدارة على تبني موقف اللاتسامح المطلق بهدف منع هذه المسألة الخطيرة والتصدي لها، من حيث أنها لا تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان فحسب، بل أيضا تضرب في الصميم رسالتنا في حفظ السلام. وعقب إجراء استعراض شامل للسياسات والإجراءات الحالية المتعلقة بالمسائل التأديبية لجميع فئات الموظفين، زودت إدارة عمليات حفظ السلام جميع البعثات في تموز/يوليه من هذا العام بمجموعة مستكملة من التوجيهات التأديبية. وتشمل هذه المجموعة مسألة الإيذاء الجنسي والاستغلال الجنسي فضلا عن أشكال سوء السلوك الجسيمة الأخرى. وتلقى أقدم المديرين في بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية مؤخرا التدريب على هذه التوجيهات. وتتلقى لجنة لسلوك الموظفين في بعثة الأمم المتحدة في سيراليون ادعاءات الإيذاء الجنسي والاستغلال الجنسي من جانب أفراد حفظ السلام وتحقق فيها، وقد أنشئ خط هاتفي ساخن للإبلاغ عن حوادث سوء السلوك.

وفي العام المقبل، سوف تكفل إدارة عمليات حفظ السلام أن يكون لدى بعثة استراتيجية نشطة لمنع مشاكل الإيذاء الجنسي والاستغلال الجنسي والتصدي لها. وستعين كل بعثة جهة اتصال من قدامى الموظفين لتلقي الشكاوى المتعلقة بسوء السلوك من جانب أفراد حفظ السلام. كما أن الإدارة ستواصل العمل على كفالة إلمام كبار المديرين في البعثات بكيفية استعمال وتطبيق التوجيهات التأديبية، وتمتعهم بالقدرة على التحقيق في الادعاءات داخل البعثة. وسيجري أيضا تعزيز آليات التدريب والإبلاغ والمتابعة. وأخيرا، سوف تستعرض الإدارة الجهود الحالية لمنع الإيذاء الجنسي والاستغلال الجنسي والتصدي لهما، وتحديد أفضل الممارسات من أجل تطبيقها في أماكن أخرى.

ومع أننا نستطيع، بل وينبغي أن نفعل كل هذه الأشياء، فإننا بحاجة إلى دعم منكم لكي نحدث فارقا حقيقيا. ويُطلب من الموظفين المسهم بهم للخدمة في عملية من عمليات حفظ السلام أن يتقيدوا بأرفع معايير النزاهة أثناء خدمتهم بالأمم المتحدة. ونتوقع من الدول المساهمة أن تقدم لجميع أفرادها إحاطات إعلامية قبل نشرهم عن هذه المعايير، وأن تحاسب بقوة على أي انتهاكات لها. كما نلتمس إفادتنا بالرأي بانتظام فيما يتعلق بالإجراءات التي تتخذها الدول الأعضاء ضد موظفي حفظ السلام الذين يعادون إلى أوطانهم بسبب سوء السلوك.

وقبل أن أختتم كلمتي، أود أن أتطرق بإيجاز إلى مسألة الاتجار بالمرأة. وكلنا نسلم بأن هذه مشكلة معقدة متعددة الأوجه لها صلات بشبكات الجريمة المنظمة. كما تعلمنا التجربة أنه لا يوجد حل واحد سهل لهذه المشكلة. وتضطلع إدارة عمليات حفظ السلام في الوقت الراهن بدراسة عن الدروس المستفادة من برامج مكافحة الاتجار التي قمنا بها في البوسنة وكوسوفو. وسوف تعيننا نتائج هذه الدراسة على تحديد أفضل الممارسات وبعض الدروس المستفادة في معالجة الاتجار بالمرأة.

وقد أحرزنا تقدما حقيقيا بشأن تعميم منظور الجنس في أوجه النشاط الرئيسية في عمليات حفظ السلام التي نضطلع بها. ويعزى أكثر هذا التقدم إلى وجود مستشارين متفرغين لشؤون الجنسين. ونعترف بأن أمامنا طريق طويل، وأن تعميم منظور الجنس في بيئات ما بعد الصراع ليس بالأمر السهل. وسيتطلب جهدا متضافرا مشفوعا بالإرادة. ولا بد لنا من النظر إلى تعميم منظور الجنس في عمليات حفظ السلام على أنه ليس مجرد فكرة طارئة بل على أنه الأساس في نجاح أي بعثة من بعثات حفظ السلام.

ونتطلع إلى التعاون القوي مع الدول الأعضاء ومع شركائنا في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لنضمن أن تحدث عمليات حفظ السلام تغييرات دائمة وإيجابية في حياة النساء والفتيات ومجتمعاتهن.