رسالة السيد كويشيرو ما تسورا، المدير العام لليونسكو
بمناسبة يوم المياه العالمي: الصرف الصحي
22 آذار/مارس 2008 نسخة للطباعة
يركّز يوم المياه العالمي هذا العام في إطار السنة الدولية للصرف الصحي على موضوع بالغ الأهمية، ألا وهو موضوع الصرف الصحي. وأود اغتنام هذه الفرصة لتجديد التزام اليونسكو بتعزيز العلوم والمعارف من أجل الاستخدام المستدام لموارد العالم من المياه العذبة وللتأكيد من جديد على الأهمية الحاسمة لتوفير مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي للجميع.
ويتمثل أحد أعظم التحديات التي تواجهها البشرية في تحسين مستوى رفاهية 2.6 مليار نسمة – ما يعادل نصف سكان العالم النامي – من السكان المحرومين من الانتفاع بخدمات اصرف الصحي الأساسية. وكان التقدم المحرز في تحقيق هدف الألفية الإنمائي الخاص بتخفيض نسبة الأشخاص المحرومين من الانتفاع المستدام بمياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي الأساسية إلى النصف بطيئا ومتفاوتا على الرغم من تزايد معدلات تعميم خدمات الصرف الصحي في جميع أرجاء العالم ومن الجهود الكبيرة المبذولة من قبل الحكومات والمجتمع الدولي في هذا الصدد. ويفيد تقرير الأهداف الإنمائية للألفية لعام 2007 بأنه لا بد من تحسين خدمات الصرف الصحي لما يقدر بـ 1.6 مليار نسمة خلال الفترة 2005-2015 من أجل بلوغ هدف الألفية الإنمائي المتعلق بالصرف الصحي. وسيخفق العالم على الأرجح في تحقيق هذا الهدف بفارق 600 مليون نسمة تقريبا إذا ما استمرت الاتجاهات السائدة منذ عام 1990.
ويعد الحصول على مياه الشرب المأمونة والانتفاع بخدمات الصرف الصحي الأساسية شرطا لا بد من توفره لتحقيق أهداف الألفية الإنمائية المتعلقة بالفقر والصحة والمساواة بين الجنسين والاستدامة البيئية. وسيعود تحسين الصرف الصحي بآثار مفيدة على صحة الإنسان وعلى البيئة. وتتضمن الفوائد الرئيسية لتوفير خدمات الصرف الصحي تحسين الصحة العامة، والحد بدرجة كبيرة من الأمراض التي تنقلها المياه والقضاء على طرف انتقالها، مما يتيح بالتالي تفادي الموت المبكر للملايين من الناس. ويؤدي تحسين الصرف الصحي أيضا إلى تعزيز التنمية البشرة والكرامة والخصوصية والأمان ولا سيما النساء والفتيات، وكذلك إلى إحراز تقدم أكبر في تحقيق المساواة بين الجنسين.
وكثيرا ما تُغفل الفوائد البيئية للصرف الصحي. إذ يشكل التخلص المباشر من كميات كبيرة من المياه العادمة غير المعالجة تهديدا كبيرا لسلامة النظم الإيكولوجية المائية ووظيفتها. وسيعود تحسين إدارة المياه العادمة وتحسين الصرف الصحي بفوائد هائلة على عملية حماية الموارد المائية من التلوث بالكائنات المُمرِضة وغيرها من الملوثات.
وتوجد في الوقت الرهان حاجة ماسة إلى معالجة قضية الصرف الصحي بصورة مستدامة وبمشاركة جميع الأطراف المعنية وعلى رأسها الحكومات والمجتمعات المحلية والأسر والمستثمرون. وقد تم إحراز تقدم كبيرة في مجال استحداث تكنولوجيات منخفضة التكلفة للصرف الصحي والتغلب بالتالي على العقبة التكنولوجية التي كانت تُعتبر في الماضي السبب الرئيسي في التقدم البطيء لعملية تأمين خدمات الصرف الصحي للجميع. ويُعد تعميم خدمات الصرف الصحي على الصعيد المحلي وإعطاء الأولوية للصرف الصحي في السياسات والاستراتيجيات الوطنية نقطة الانطلاق من أجل تسريع التقدم في هذا الصدد. وستؤدي تقوية الشراكات الدولية إلى تعزيز الاستثمار وتوفير خيارات تكنولوجية جديدة.
وتساهم اليونسكو بنشاط في المساعي الرامية إلى تحقيق هدف الألفية الإنمائي المتعلق بالمياه والصرف الصحي من خلال برامجها وأنشطتها المتصلة بالمياه. ويعالج برنامج اليونسكو الهيدرولوجي الدولي قضية الصرف الصحي ضمن الإطار الأوسع الخاص بالإدارة المستدامة للمياه في المناطق الحضرية ع ن طريق ا تباع نهج كلي لإدارة الدورة المائية في المناطق الحضرية، وعن طريق استكشاف الآثار المترتبة على النهج الجديدة المتبعة في مجال الصرف الصحي. وتدعم اليونسكو البحث العلمي وبناء القدرات في الميادين المتعلقة بالصرف الصحي من خلال البرامج البحثية والتدريبية التي تنظم لطلاب الدراسات العليا في معهد اليونسكو للتعليم في مجال المياه.
وفي إطار السنة الدولية للصرف الصحي، تؤكد اليونسكو من جديد التزامها بتعزيز الجهود الرامية إلى معالجة مشكلات الصرف الصحي المتعلقة بالمياه من خلال تعزيز ونشر وتشاطر المعارف والمعلومات، والارتقاء بالقدرات البشرية والمؤسسية. وتبدي اليونسكو استعدادها لتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي في المجالات المتعلقة بالصرف الصحي دعما للمبادرات المضطلع بها على نطاق الأمم المتحدة مثل لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية، ويوم المياه العالمي، والسنة الدولية للصرف الصحي.
وأود في يوم المياه العالمي أن أدعو جميع المعنيين إلى العمل معا من أجل تحقيق هدف الألفية الإنمائي الحيوي المتعلق بالمياه والصرف الصحي. وإني لأؤمن إيمانا راسخا بأنه لا يمكن تحقيق المزيد من التقدم في مجال الصرف الصحي إلا من خلال الالتزام القوي والعمل المشترك المنسق لجميع الأطراف المعنية على كافة المستويات.
كويشيرو ماتسورا
* [المصدر: وثائق ومطبوعات اليونسكو]