السنة الدولية للمياه العذبة، 2003
معلومات أساسية
المياه العذبة: العمل على أرض الواقع
الماء ضرورة للحياة - للشرب، والاستحمام، والطهي، والتنظيف،
وزراعة المواد الغذائية، ومحركات الوقود، ودعم النظم البيئية. ولكن الحصول
على المياه ليس بالأمر اليسير بالنسبة للجميع. وبالنسبة لبعض أشد الناس فقرا
في العالم، فإن إعداد مشروب أو قدح من الحساء قد يقتضي الاستيقاظ من النوم
قبل الفجر والسير مسافات قد تصل إلى عدة أميال من أجل إحضار دلو من المياه.
وهناك ما يربو على بليون نسمة يعانون هذه المأساة. وبدون توفر فرص الحصول على
المياه المأمونة بسهولة، فإن الفقراء من الناس، لا سيما النساء والفتيات،
يمضون جلَّ وقتهم في التفتيش عنه. وفي بعض الأماكن تقترن ندرة المياه بتدهور
نوعيتها بسبب التلوث والتدهور البيئي. ويؤدي النقص في إمدادات المياه والصرف
الصحي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المتصلة بالمياه، والحد من خيارات
التنمية الاقتصادية المتاحة، فضلا عن التوتر السياسي والمدني. وقصارى القول،
فإن قلة المياه توقف النمو.
وهناك اعتراف قوي ومتزايد بالدور الحاسم للمياه في عملية
التنمية المستدامة، ولكن تلبية المطالب المتنافسة على المياه تقتضي إجراءات
منسقة وتمويلا كبيرا. واستجابة لهذه الاحتياجات، تعكف الحكومات والمنظمات
الدولية والمجتمعات المحلية والمجتمع المدني وأوساط الأعمال في جميع أنحاء
العالم على التفكير في مشاريع ابتكارية يكون من شأنها أن تثبت أن هذه العقبات
يمكن التغلب عليها. ويتمثل التحدي غالبا في كيفية توفير الأموال والدراية
الفنية، مع تحقيق المزج السليم بين الدعم الخارجي والمشاركة المحلية، بما يصل
بهذه الجهود إلى الحد المطلوب. وفضلا عن قيام الأمم المتحدة بتوفير المبادئ
التوجيهية المتعلقة بالسياسة العامة، والمشورة التقنية، وكونها محفلا لتقاسم
الدروس المستفادة، فإنها شريك رئيسي في الكثير من هذه المشاريع. وفي ما يلي
بعض الأعمال التي يجري الاضطلاع بها على أرض الواقع.
تجميع مياه المطر: تمكين المرأة في كينيا
انضمت نساء قبيلة الماساي إلى مبادرة رائدة جديدة لمكافحة
الجفاف سيكون من شأنها إحداث تخفيض هائل في الوقت الذي ينقضي في البحث عن
إمدادات المياه النظيفة والصحية الكافية وجمعها. ويقوم المشروع على تجميع
مياه المطر باستخدام حاويات خاصة منخفضة التكلفة، وحفر خزانات صغيرة أو “حفر
أرضية”. وتتيح هذه الخزانات للنساء تجميع المياه العذبة وغير الملوثة على
عتبات بيوتهن بدلا من أن يقطعن أميالا في البحث عنها في ظل حالة من الإحباط.
والمشروع هو جزء من مبادرة دولية أوسع نطاقا تمولها حكومة
السويد وتنفذها منظمة رعاية الأرض الأفريقية EarthCare Africa، والتي قامت
بإعداد المشروع بالنيابة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وهناك مشاريع
مماثلة قيد التنفيذ في نيبال والهند وبوتان وجزيرة تونغا في المحيط الهادئ.
وقد تم حتى الآن إقامة مرافق قادرة على تخزين ما يربو على
000 520 لتر من مياه المطر في ثلاثة مواقع في كينيا. وسيكون من بين الفوائد
الجانبية لهذا المشروع في المستقبل إنشاء بساتين الخضروات، حيث ستتيح التربة
الرطبة حول الخزانات الصغيرة ظروفا مثالية مواتية لزراعة قطع صغيرة من أراضي
المحاصيل.
ويبرز هذا المشروع أيضا أهمية التغييرات في نظام حيازة
الأراضي والتي كان لها أثرها على أسلوب حياة المجتمعات المحلية للرعاة
الرحَّل مثل أفراد قبيلة الماساي. وفي منطقة كاجيادو، درج الناس هناك،
وأغلبهم من قبيلة الماساي، على العيش حياة الرعاة الذين يستخدمون الأراضي
كمراعي لماشيتهم. ولكن الأرض أصبحت الآن مقسمة إلى قطع مملوكة لأفراد
ومجموعات. وتعني هذه التغييرات في نظام حيازة الأراضي أن على المجتمع أن يأخذ
بأسلوب حياة أكثر تنوعا يضاعف الضغوط من أجل توفير إمدادات مياه محلية يعوَّل
عليها.
البحث عن سبل أفضل لريّ المحاصيل: من بنغلاديش إلى زامبيا
تضم بنغلاديش واحدا من أكبر مناطق تركز أشد الناس فقرا في
العالم، وتعاني من نقص حاد في الموارد. وفي أوائل الثمانينات، بدأ آلاف
المزارعين في بنغلاديش في استخدام المضخات المِدوَسيَّة - وهي اختراع بسيط،
وإن كان بارعا، لآلة تدار بالقدم لسحب المياه من الآبار - في ريّ الحدائق
الصغيرة المحيطة ببيوتهم بدلا من حمل جرادل المياه. وقد أعربت منظمة الأغذية
والزراعة عن اقتناعها بأن هذه التكنولوجيا يمكن أن تفيد المزارعين الأفريقيين
إذا تسنى تكييفها لتلائم الظروف المحلية وإذا أمكن إنتاجها محليا. وبالتعاون
مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، وبمساعدة من هيئة المؤسسات الإنمائية
الدولية، وهي منظمة غير حكومية، جرى في عام 1996 تدريب أصحاب المصانع
المحليين في زامبيا على إنتاج وبيع هذه المضخات. وسرعان ما انتشرت شبكة من
بائعي القطاعي في جميع أنحاء البلد، وتم بيع ما يربو على 000 1 مضخة بسعر
يتراوح بين 75 و 125 دولارا. وقد بدأت مشاريع مماثلة مع أصحاب المصانع
المحليين في بوركينا فاسو وملاوي والسنغال وجمهورية تنزانيا المتحدة.
المياه والزراعة: بعض الحقائق
- يستخدم قرابة 70 في المائة من جميع المتاح من المياه
العذبة في الأغراض الزراعية.
- يتجاوز الإفراط في ضخ المياه على يد المزارعين في العالم
معدلات التجديد الطبيعية بما لا يقل عن 160 بليون متر مكعب سنويا.
- تستنفد زراعة أحد المحاصيل كمية هائلة من المياه: من متر
إلى ثلاثة أمتار مكعبة من المياه لإنتاج كيلو واحد من الأرز، و 000 1 طن من
المياه لإنتاج طن من الحبوب.
- مع تزايد دخول الناس، فإنهم يستهلكون المزيد من لحم
الخنزير والدجاج واللحوم والبيض، مما يتطلب المزيد من حبوب علف الحيوان.
ويتطلب إنتاج كيلوغرام واحد من لحم الخنزير أربعة كيلوغرامات من الحبوب،
وكيلوغرام واحد من الدجاج كيلوغرامين من الحبوب. ويعني إنتاج المزيد من
الحبوب الحاجة إلى مزيد من المياه.
التمويل من القطاعين العام والخاص يجلب المياه إلى قرى غرب أفريقيا
مبادرة توفير المياه لغرب أفريقيا هي شراكة بين القطاعين العام والخاص
تناهز قيمتها 41 مليون دولار وتهدف إلى تزويد القرى في أرياف غانا ومالي
والنيجر بمياه الشرب ومرافق الصرف الصحي. والمبادرة هي شراكة بين مؤسسة
كونراد ن. هيلتون (التي ستقدم 18 مليون دولار على مدى 7 سنوات)، ووكالة
التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة الأمريكية، والمنظمة الدولية
للرؤية العالمية (World Vision)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)،
ومنظمة المعونة للمياه (WaterAid)، والمؤسسة الدولية لأندية الليونز، ومعهد
البحوث الصحراوية، ومنظمة وينروك الدولية ، والمعهد الدولي للأغذية والزراعة والتنمية التابع لجامعة كورنيل، والمجلس العالمي للكلورين.
وبحلول عام 2008، يتوقع الشركاء أن يكونوا قد وفروا لغانا ومالي والنيجر
ما لا يقل عن 825 بئرا عميقة جديدة للمياه و 100 مورد بديل للمياه و 000 9
مرحاض إضافي يستفيد منها ما يزيد عن نصف مليون شخص. وبالإضافة إلى ذلك، سيتم
توعية آلاف من البالغين والأطفال والمعلمين بالعادات الصحية المأمونة
والممارسات المفضية إلى النظافة.
الوقاية من الفيضانات على نهر يانغتزي
في عام 1998، ألحقت الفيضانات المدمرة على نهر يانغتزي، وهو أطول نهر في
آسيا ويمتد على مسافة طولها 300 6 كيلومتر، أضرارا بالغة في مساحة قدرها
25.78 مليون كيلومتر مربع وأودت بحياة 656 3 شخصا. وكسحت الفيضانات 5.7
ملايين منزل وعصفت بسبعة ملايين منزل آخر مما أدى إلى تشريد ما يناهز 14
مليون شخص وخسائر اقتصادية تصل قيمتها إلى 31 بليون دولار تكبدتها الصناعات
في مجالات مثل الزراعة. وحدد برنامج الأمم المتحدة للبيئة ثلاثة عوامل بيئية
رئيسية أدت إلى تفاقم الآثار الناجمة عن هطول الأمطار بغزارة تفاقما ملحوظا،
وهي: الانخفاض الحاد في قدرة الغابات والمراعي على الاحتفاظ بالمياه بنتيجة
التصحر والرعي المفرط؛ والنقص في قدرة أطراف النهر الوسطى والسفلى على
التخزين بنتيجة فقدان البحيرات والأراضي الرطبة؛ وامتلاء الأنهار والأراضي
الرطبة في حوض نهر يانغتزي بالطمي بنتيجة ارتفاع معدلات التآكل.
وثمة مشروع تبلغ قيمته 10 ملايين دولار تتولى تنسيقه الإدارة العامة
لحماية البيئة في الصين وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ويستهدف استصلاح آلاف
البحيرات وشبكات الصرف الطبيعية الضائعة بحيث يتمكن النهر الذي يعيش على
ضفافه وفي أحواضه 400 مليون نسمة من الصمود على نحو أفضل خلال فترات هطول
الأمطار بغزارة أو لمدد طويلة. كما يعتزم هذا المشروع، بعد أن أنجز الآن
مرحلته التجريبية وسيدخل مرحلته الرئيسية في منتصف 2003، استصلاح الغابات
الطبيعية والمراعي والموائل الرئيسية الأخرى الواقعة في أطراف نهر يانغتزي
الوسطى والسفلى بهدف الحد من اضمحلال التربة وانجرافها إلى النهر. ويعتقد
الخبراء أن تلك البرامج ستزيد منسوب مياه النهر وستساعد كذلك في مكافحة ظاهرة
الاحترار العالمي عن طريق امتصاص أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
وتم اتخاذ بعض الإجراءات الهامة أيضا منذ الفيضانات التي حدثت في عام
1998. ففي محافظة سيشوان، فُرض حظر على قطع الأشجار واستُؤجِر قُطَّاع الخشب
من جديد لغرس الأشجار والعناية بالغابات. واستهدف البرنامج الأراضي التي
تدهورت بفعل التصحر والزراعة غير الملائمة على السفوح الجبلية الشديدة
الانحدار المعرضة للتآكل أكثر من غيرها. ودفعت للمزارعين تعويضات مقابل
فقدانهم للدخل.
الإدارة الهندسية للأراضي الرطبة في مصر
تجعل الرسوبيات والملوثات الناشئة عن مصادر بلدية أو صناعية أو زراعية في
مصر نوعية مياه نهر النيل سيئة وهذه بدورها تُعرض للخطر صحة وسبل ارتزاق
ملايين من البشر فضلا عن النظام الإيكولوجي للبحر الأبيض المتوسط. ويستخدم
المشروع الهندسي للأراضي الرطبة ببحيرة المنزلة تكنولوجيا قليلة التكلفة
وبسيطة وكفؤة نسبيا تحتبس الرسوبيات والملوثات في منطقة تبلغ مساحتها فدانين.
ويتلقى هذا المشروع الذي تبلغ قيمته 4.5 ملايين دولار الدعم من برنامج الأمم
المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمية.
استهلاك المياه: بعض الحقائق
-
هناك فجوة كبيرة تفصل بين الأغنياء والفقراء من ناحية استخدام المياه.
ففي العالم الصناعي يستخدم الشخص 400-500 لتر وسطيا في اليوم. بينما يعتبر
الشخص في البلدان النامية منتفعا من المياه العذبة إذا تمكن من الحصول على 20
لترا من الماء في اليوم بحدود السير لمسافة كيلومتر واحد بعيدا عن منزل
الأسرة المعيشية. وفي كثير من المناطق يتعين على الناس العيش بكميات أقل من
ذلك.
-
كمية المياه التي تستخدم في دفقة واحدة لتنظيف المرحاض في العالم
المتقدم النمو تعادل كمية المياه التي يستخدمها وسطيا شخص واحد في العالم
النامي في اليوم بكامله لتنظيف ملابسه وجسمه وأدواته وفي طهيه وشرابه مجتمعة.
-
الناس الذين يعيشون في حي الفقراء في كيبيريا في نيروبي، كينيا يدفعون
خمسة أضعاف ما يدفعه مواطن أمريكي لشراء لتر واحد من الماء.
إعادة استعمال المياه في معامل السكر في المكسيك
يتطلب إنتاج السكر من قصب السكر استخدام كميات كبيرة من الماء. ففي مصنع
أميكاسان فرانسيسكو الواقع ولاية هاليسكو في المكسيك، كان يستخدم ما يقارب
111 مترا مكعبا من الماء لإنتاج طن واحد من السكر. وبعد استعراض مستفيض تحت
إشراف برنامج “تكنولوجيا السكر النظيفة Cleansugartec” الذي تديره منظمة
الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، اتخذت إجراءات لإعادة استعمال
المياه وتقليل الهدر إلى أدنى حد ممكن. وتمثل الأثر الصافي الناجم عن ذلك في
تخفيض استهلاك الماء إلى حد 5 أمتار مكعبة فقط للطن الواحد من السكر، وهو
تخفيض يمثل ما يزيد على 93 في المائة. وعلاوة على ذلك، قطعت كمية الملوثات
الداخلة إلى الماء بنسبة 20 في المائة. وكان لهذا التخفيض أثر ملحوظ باعتبار
أن المصنع يجهز خلال موسم الحصاد السنوي 800 4 طن من قصب السكر وينتج حوالي
500 طن من السكر العادي في اليوم. وفي الفترة التي تتخلل مواسم الحصاد، أجريت
تحسينات فنية عديدة منها: فصل مياه المجارير عن عملية تنقية المياه
المستعملة؛ وتقليل عمليات تصريف النفط والشحم في المجارير؛ وتركيب بِرَك
تبريد لتجميع المياه توطئة لإعادة استعمالها.
توفير مرافق صحية من أجل مستقبل سليم صحيا: بعض الحقائق
-
في إندونيسيا والصين والهند، يبلغ عدد الأشخاص الذين
يموتون بنتيجة الإصابة بأمراض الإسهال ضعف عدد الأشخاص الذين يموتون بنتيجة
الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/(الإيدز).
-
عدد الأطفال الذين ماتوا بنتيجة الإصابة بأمراض
الإسهال خلال السنوات العشرة الماضية يزيد على مجموع الأشخاص الذين لاقوا
حتفهم بنتيجة الصراعات المسلحة منذ الحرب العالمية الثانية.
-
هناك 200 مليون شخص في العالم يعانون من الدودة التي
تسبب داء البلهارسيا، منهم حوالي 20 مليون شخص يعانون من آثاره الحادة.
وهذا الداء لا يزال موجودا في 74 بلدا. وتبين الدراسات أن نسبة الإصابة به
انخفضت بنسبة 77 في المائة في بعض المناطق من خلال توفير مياه ومرافق صحية
أفضل.
-
بغية توفير الخدمات لخمسة بلايين إنسان آخر من
المتوقع أن يعيشوا على هذا الكوكب بحلول عام 2050، هناك حاجة لتوفير شبكات
مجارير ل 000 83 مستهلك جديد في اليوم.
قرية في ملاوي توظف أموالا في مشاريع المياه العذبة
في إطار المساعي التي يقوم بها صندوق الأمم المتحدة للمشاريع
الإنتاجية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم الحكم المحلي، أحد أهدافهما
الأوسع نطاقا، عملا مع حكومة ملاوي على وضع مشاريع تجريبية للتخطيط والتمويل
التشاركي لاستثمارات رؤوس الأموال الموظفة على صعيد المقاطعات. فقد قررت لجنة
التنمية في قرية ماليزاني، إحدى الجماعات المحلية في مقاطعات متشينغي
الغربية، أن تنفق جزءا من مواردها الآتية من صندوق تنمية المقاطعة على شبكة
جديدة للمياه العذبة. وعلاوة على الحصول على مياه نظيفة، تحسنت حياة أهالي
قرية ماليزاني من عدة وجوه فقد ذكرت إيلين سانغا، رئيسة لجنة التنمية في
القرية أنه “لدينا الآن أمراضا أقل وثيابا أنظف ووجوها أنصع”.
قصة نجاح جنوب أفريقيا
عندما تسنَّمت الحكومة الديمقراطية الجديدة السلطة في جنوب
أفريقيا في عام 1994 كان 14 مليونا من مجموع سكانها البالغ عددهم 42 مليون
نسمة بلا وسيلة للحصول على مياه الشرب النظيفة. واعتبر الدستور الصادر في عام
1996 إمكانية الحصول على مياه كافية حقا من حقوق الإنسان، وبالتالي أعطيت
معونات للحكومات المحلية بكفالة توفير الإمدادات الأساسية من المياه بتكلفة
يمكن تحملها. وبحلول عام 2001، انخفض عدد الأشخاص الذين يعدمون وسيلة للحصول
على مياه نظيفة إلى 7 ملايين شخص. وإذا تحققت الأهداف الحالية، فستكون المياه
النظيفة في متناول الجميع بحلول عام 2008 بحسب قول وزير شؤون المياه والغابات
في جنوب أفريقيا.
بيد أن العمل على المرافق الصحية لم يتكلل بنفس القدر من
النجاح، وكان اندلاع وباء الكوليرا في عام 2002 بمثابة صرخة إنذار. وقد تم
تركيب 000 49 مرحاض لخدمة 000 400 شخص، واعتماد هدف طموح يتمثل في توفير
مرافق صحية للجميع بحلول عام 2010. وبدأ تطبيق نهج متعدد القطاعات لتنسيق
الجهود في ميادين الصحة والتعليم والإسكان والأشغال العامة والحكم المحلي
وشؤون البيئة، وذلك بدعم من زيادة كبرى في الانفاق العام. وتم كذلك حشد
الحركة النسائية والمنظمات غير الحكومية والأعمال التجارية في هذا السبيل.
وبات من المسلم به الآن أن الوعي الصحي والتغييرات في سلوك العامة هي من
الشروط الأساسية للوقاية من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه.
وهذا المثل في جنوب أفريقيا دفع آخرين لتكرار هذه التجربة
على صعيد أفريقيا من خلال الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا، والهيئات
الإقليمية.
تقاسم موارد المياه: بعض الحقائق
-
هناك 261 مستجمعا للمياه عابرة للحدود السياسية بين
بلدين أو أكثر. وهذه الأحواض الدولية تغطي 45.3 في المائة من سطح الأرض،
وتمس حوالي 40 في المائة من سكان العالم وتستاثر بما يقارب 60 في المائة من
تدفقات الأنهار العالمية.
-
هناك ما مجموعه 145 دولة تضم أراض واقعة داخل
الأحواض الدولية، منها 21 دولة تقع بأكملها داخل الأحواض الدولية.
-
تسعة عشر حوضا من أحواض الأنهار تتقاسمها خمسة بلدان
أو أكثر وهناك حوض واحد – حوض نهر الدانوب – يتقاسمه 17 بلدا.
-
على الرغم من احتمال نشوب صراعات، لم تشهد السنوات
الخمسين الماضية سوى 37 صراعا حادا اشتملت على أعمال عنف. وفي الفترة
نفسها، تم التفاوض على 157 معاهدة والتوقيع عليها. وغالبا ما تنشب الصراعات
بين القبائل أو القطاعات أو الولايات/المحافظات المستخدمة للمياه. وفي
الأزمان المعاصرة لم تنشب حروب على موارد المياه. والواقع أنه تتعين العودة
بالذاكرة 500 4 سنة إلى الوراء للعثور على مثال تاريخي واحد عن حرب
“حقيقية” على المياه، وكانت صراعا بين مدينتي – دولتي لاغاش وأمّه على مياه
دجلة والفرات.
مبادرة توفير المياه والمرافق الصحية ووسائل النظافة للجميع
حملة توفير المياه والمرافق الصحية ووسائل النظافة للجميع هي
حملة هادفة للدعوة والاتصال يراد بها إرهاف الوعي السياسي وحشد الدعم واتخاذ
إجراءات لوقف معاناة 1.1 بليون إنسان بلا وسيلة للحصول على مياه مأمونة و 2.4
بليون إنسان بلا مرافق صحية كافية. وتركز هذه المبادرة على تعليم تلاميذ
المدارس والمجتمعات المحلية على العادات الصحية الأساسية والممارسات المفضية
إلى النظافة مع التركيز على تثقيف الفتيات، وذلك كعنصر أساسي مكمل لنجاح
مشاريع إقامة هياكل أساسية للمياه والمرافق الصحية. ويتم الاضطلاع بهذه
المبادرة في أكثر من 30 بلدا ويتولى تنسيقها المجلس التعاوني لإمدادات المياه
والمرافق الصحية من خلال إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم
المتحدة.
تقاسم مياه النيل
كيفية تخصيص موارد مياه الأنهار التي تتدفق عبر عدة بلدان هي
من المسائل البالغة التعقيد والشديدة الحساسية من الناحية السياسية وتنطوي
على مسائل تتعلق بالسيادة الوطنية. وفيما يخص البلدان التي تتقاسم حوض نهر
النيل، ثمة مشروع يتلقى الدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يهدف إلى
تحديد إطار عمل مقبول للتعاون من شأنه أن يمهد الطريق لاستخدام النيل على نحو
منصف ومشروع. وقد بدأ هذا المشروع الذي تبلغ قيمته 3.2 ملايين دولار في عام
1997 بعقد سلسلة من الحوارات وحلقات العمل. وشُكل فريقان دراسيان لمعالجة
القضايا القانونية والمؤسسية والمسائل التقنية والمتعلقة بالبيانات، وذلك من
أجل إعداد التقارير الوطنية. وأدخلت على مشروع إطار العمل تعديلات توفيقية
هامة، ومع ذلك لا تزال هناك بعض المسائل الهامة دون حل. وقد تبين لبرنامج
الأمم المتحدة الإنمائي أن العامل الرئيسي في حل مسائل المياه العابرة للحدود
بنجاح يكمن في إقامة حوار، وتملك البلدان التي يتحتم عليها تقاسم المياه
لعملية الحوار، والثقة على المدى البعيد بالمؤسسات الخارجية المعنية.
للإطلاع على مزيد من المعلومات عن مشاريع المياه والمرافق
الصحية انظر الموقع
www.un.org/works على الإنترنت.
الصفحة
الرئيسية
|