كوت ديفوار:بركان العنف ينذر بالانفجار مجددا في سياق عملية السلام المحفوفة بالمخاطر
بينما تعكف كوت ديفوار على التحضير لانتخابات تشرين الأول/أكتوبر،
التي جرى تأجيلها من العام الماضي، وجد هذا البلد أنه غدا قاب قوسين أو أدنى من انفجار بركان العنف مرة أخرى بسبب مخاوف باتت تهدد بنسف أي تقدم يتم إحرازه نحو المصالحة السياسية. فما يسمى "وسائط إعلام الكراهية" لا تكف عن التلاعب بمخاوف الناس وهي تتغذى بالتحريض على العنف، وبذلك صارت بمثابة مصدر تهديد رئيسي لعملية السلام والمصالحة.
الحكاية
بينما يستعد العالم لإحياء الذكرى السنوية العشرين لجريمة إبادة الأجناس التي ارتكبت في رواندا خلال شهر نيسان/إبريل، تبدو بعض الأخبار الواردة من وسائط إعلام كوت ديفوار بمثابة تذكير مرعب بالدور الذي لعبته وسائط إعلام رواندا حينما صارت مطية لبعض الزعماء الذين استغلوها في تفجير العنف المدمر. فالحاصل أنه منذ عام 1999 صارت كوت ديفوار بمثابة مسرح لسلسلة من الانقلابات العسكرية تمثل آخرها في عصيان عسكري في أيلول/سبتمبر عام 2002 قدر له أن يتحول إلي عصيان مدني شامل اتخذ شكل ثورة قام بها بعض أبناء الشمال ضد سيطرة الجنوب ولقي فيها آلاف الديفواريين مصرعهم بسبب القتال الذي نشب بين مقاتلي القوى الحديثة والفوات الحكومية. ورغم أن هذا القتال توقف إلا أنه أدى إلي تقسيم البلاد لمعسكرين متناحرين: معسكر الجنوب الذي تسيطر عليه الحكومة ومعسكر الشمال الذي تسيطر عليه قوى المتمردين. وفي عام 2004 جرى تنظيم عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار، التي أوكلت إليها مهمة مراقبة وقف إطلاق النار والمساعدة على تنفيذ اتفاقات السلام، بغية تثبيت دعائم عملية السلام المحفوفة بالمخاطر.
وسرعان ما تبين أن تلك المهمة عسيرة، نظرا لتفشي ممارسات شن الهجوم المقذع علي المعارضين السياسيين على صفحات الصحف وعبر المحطات الوطنية للبث الإذاعي والتلفزيوني، وكذلك بعض المحطات الإذاعية الوطنية والمحلية. وهذه سمة ظلت تلازم المسرح الإعلامي الديفواري لأمد طويل. وبالرغم من ذلك يكافح رجال الإعلام من أجل المحافظة علي استقلالهم في هذا البلد الذي كثيرا ما يجد فيه الصحفي نفسه ضحية لاعتبارات سياسية حزبية تطغى علي كل شيء ولا يتورع فيه بعض الناس عن ممارسات الحض علي الكراهية. ورغم أن بيئة الإعلام تكتسي بثوب ظاهر من الحرية إلا أن السنوات الأخيرة شهدت حالات تعرض فيها بعض الصحفيين للملاحقة والتهديد والاعتقال بل وحتى القتل. فالحاصل أن الصحفي لا يتمتع إلا بقدر ضئيل من الحربة، إذ كثيرا ما تكون القوى السياسية التي ينتمي إليها هي صاحبة الكلمة العليا في نوعية التغطية التي تنشر باسمه.
وخلال زيارة قام بها إلى كوت ديفوار في شهر شباط/فبراير عام 2006 السيد جان إيغلاند، منسق الأمم المتحدة في حالات الطوارئ، صرح بأن المدنيين في هذا البلد يعدون من أقل سكان المعمورة تمتعا بالحماية؛ ودعا إلى اتخاذ تدابير فورية لمحاكمة المسئولين "كلما جاء في وسائط إعلام الكراهية ما يدعو إلى مهاجمة المدنيين العزل، والقضاء على الأقليات وشن الهجوم على قوافل المنظمات الإنسانية الدولية". فإذا لم تتوفر إمكانية اتخاذ تدابير جدية وقاسية ضد كل من يقوم بالتحريض على أعمال العنف فسوف تبقى وسائط إعلام الكراهية بمثابة مصدر تهديد رئيسي لعملية السلام والمصالحة الوطنية.
السياق
- نالت كوت ديفوار استقلالها عام 1960 وظلت لبضعة عقود تنعم بالنمو الاقتصادي والوحدة حتى اشتهرت بأنها من أبرز قصص النجاح الإفريقية. وخلال عقد التسعينات طبقت فيها الديمقراطية، غير أن السخط الذي أبدته بعض الفئات على هذه التجربة أفضى إلى سلسلة من الانقلابات كانت خاتمتها حرب أهلية شاملة وقعت في عام 2002. وعندئذٍٍٍ قامت فرنسا بدور الوسيط وتم التوصل لصفقة سلام في عام 2003. غير أنه لم يكن بالامكان تعزيز هذه الصفقة المهزوزة.
- • وفي عام 2004 قامت عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار بإنشاء محطتها الخاصة للبث الإذاعي لكي تتصدى للدعايات التي تجنح للإثارة والتغطيات التي تحض على الكراهية. وفي البداية كانت عمليات البث التي تقوم بها هذه الإذاعة متاحة من أبيدجان، ولكن هذه المحطة قامت بتوسيع نطاق تغطيتها بحيث صارت تصل إلي المدن التي يسيطر عليها المتمردون في الشمال. وفي كانون الأول/ديسمبر عام 2004 صدر قانون جديد للصحافة ينص على معاقبة المتورطين في الممارسات الصحفية الرديئة ويدعو إلي غرس القيم الأخلاقية في مجال الصحافة.
- وفي كانون الأول/ديسمبر 2005 جرى ترشيح تشارلس كونان باني لمنصب رئيس الوزراء المؤقت؛ وحظي ترشيحه بتأييد الوسطاء الإفريقيين والأمم المتحدة أملا في أن يدفع عملية السلام المحفوفة بالمخاطر في كوت ديفوار إلي الأمام. وتتضمن المهام الشاقة التي وضعت على عاتقه نزع سلاح فوات المتمردين والمليشيات الموالية للحكومة، وتحديد هوية الناخبين، وإجراء عملية الانتخابات بحلول 31 تشرين الأول/أكتوبر
- وفي كانون الثاني/يناير 2006 تعرضت قوات الأمم المتحدة وممتلكاتها لهجوم شن عليها من قبل أفراد تابعين لمجموعة سياسية تسمي "قوى الوطنيين الشباب"، وإثر هذا الهجوم جرى سحب الموظفين الدوليين بشكل مؤقت. وما هو أكثر مدعاة للانزعاج أن هذا الهجوم كان يجري التحريض عليه في بعض المناطق من قبل بعض زعماء المليشيات ورؤساء المناطق الإدارية بعد أن استولوا علي المحطات المحلية للبث الإذاعي وقاموا باستخدامها في بث رسائل تحض علي الكراهية وعلى ارتكاب أعمال التخريب. ومن قبيل الرد على ذلك قام مجلس الأمن بفرض عقوبات على اثنين من زعماء الشباب وواحد من قادة المليشيات. وحذر الممثل الخاص للأمين العام، بيير شوري، بأن "التحريض على أعمال العنف يعتبر من أنشطة تقويض عملية السلام"
- وقام الأمين العام، كوفي عنان، بشجب استغلال وسائط الإعلام في الحض على الكراهية، وطالب جميع الأحزاب والزعماء بالكف عن مثل هذه الأعمال؛ ودعا مجلس الأمن إلى فرض عقوبات على كل من يروج لأعمال العنف ويحض على الكراهية، بما في ذلك باستخدام وسائط الإعلام.
- وقام الأمين العام بتصنيف الأنشطة التحضيرية للانتخابات ودور وسائط الإعلام بوصفها من الأنشطة الراهنة البارزة. ويتطلب الأمر اتخاذ تدابير دينامية محددة للبدء في تنفيذ أنشطة برنامج نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج، وحل المليشيات، وإعادة توزيع سلطات الدولة، وتحديد هوية الناخبين، والتحضير للانتخابات
- ويتبين من تقرير نشر من قبل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في 27 نيسان/إبريل أن عدد الأشخاص الذين شردوا منذ بدء الأزمة الراهنة في عام 2002، حينما أدى الانقلاب الفاشل ضد الرئيس لورين غباغبو إلى الحرب الأهلية، يقدر بنحو 700000 شخص؛ وأن تسعين في المائة من المشردين يعيشون مع أقارب لهم في خمس مناطق حضرية كبيرة، مما يعرض العديد من مضيفيهم لضائقات مالية حادة، كما جاء في التقرير. ويضيف المصدر أن 50 في المائة من المشردين يقولون أن أحوالهم الصحية تدهورت، وأن 30 في المائة من الأطفال المشردين يفتقرون للوسائل التي تمكنهم من الانتظام في الدراسة
لمزيد من المعلومات انظر ما يلي:
عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار:
Margherita Amodeo, Tel: +225 0620 33 05, E-mail: amodeo@un.org
(OCHA) مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة :
Besida Tonwe, Head of Office, رئيسة مكتب الدعم الإقليمي لغرب إفريقيا التابع لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة
Tel: (+225) 22 40 5170, E-mail: tonwe@un.org or besida@ocha.ci
Pierre Marie N'Gore, Public Information Officer, Tel: +225 22 40 5172