خلف القضبان، بمنأى عن العدالة: حكاية مجهولة عن الاطفال والجنوح
في هذا الوقت الذي يجري فيه اتخاذ خطوات كبيرة كجزء من جهود عالمية نرمي إلي تهيئة بيئة واقية لصغار أعضاء المجتمع، تشهد مناطق عديدة من العالم الزج بأعداد مروعة من الأطفال في السجون دون مبرر كاف، ويتم ذلك في كثير من الأحيان كضرب من العقوبة علي مخالفات لا تعتبر جرائما اذا ما ارتكبت من قبل الكبار..
الحكاية
تنص اتفاقية حقوق الطفل، وهي إحدى المعاهدات الأساسية السبع التي تشكل الإطار الدولي لحقوق الإنسان، على "ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية". ومع ذلك، كما تقول اليونسيف، تشهد مناطق عديدة من العالم حرمان أعداد مروعة من الأطفال من حرياتهم نتيجة الزج بهم في السجون دون مبرر كاف. وتشدد الاتفاقية على ألا يجري سجن الطفل "إلا كملجأ أخير، ولأقصر فترة زمنية مناسبة"، ومع ذلك فإن أعدادا كبيرة من الأطفال يجري الزج بهم في السجون لا لشيء سوى أنهم يعتبرون مصدر إزعاج أو تهديد. وفضلا عن ذلك فإن معظم هؤلاء الصغار لا يقدمون للمحاكمة، ويظلون قابعين في السجن لشهور، وأحيانا لبسنوات، وفي حالات كثيرة دون أن تتاح لههم إمكانية الحصول علي أي مساعدة قانونية. وفي بعض البلدان ينحدر معظم هؤلاء الأحداث الجانحين من الأقليات المتضررة ، ويوصمون بالإجرام لمجرد أنهم حاولوا البقاء علي قيد الحياة. وفي أحيان كثيرة يتم حبس هؤلاء الصغار في ظروف مزرية وغير إنسانية؛ ظروف يسود فيها الاستغلال الجسدي ويعاني فيها الضحايا من جراحات عميقة بسبب التعذيب والاستجواب. وكثيرا ما يتعرض ضحايا ممارسات الاتجار غير المشروع والاستغلال الجنسي لنفس التجربة المأساوية مرات عديدة.
ورغم أن اعتماد اتفاقية حقوق الطفل بالاجماع من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1989 أدى إلى توفير دفعة كبيرة لجهود عالمية كانت ترمي لحماية حقوق الطفل وإلى تشجيع وسائط الإعلام على تسليط الأضواء علي بعض القضايا ذات الصلة، إلا أن خبراء الأمم المتحدة يحذرون من تطور مزعج قد تكون له عواقب وخيمة على رفاه الطفل، وهو تطور لم يحظ بما يكفي من الاهتمام. وفي سياق التصدي لهذا التحدي تقوم منظمة الأمم المتحدة للطفولة بمد يد التعاون إلى عدد من البلدان لجعل نظمها المتعلقة بالعدالة في مجال الأحداث متسقة مع المعايير الدولية وعلى حماية حقوق الأحداث الجانحين.
السياق
- يشير مصطلح "الأحداث الجانحين" إلى كل شخص يقل عمره عن 18 سنة ويكون قد مثل أمام المحاكم بسبب إدعاء أو إتهام بجرم. ومعظم هؤلاء الجانحين تكون جرائمهم بسيطة أو مخالفات تافهة مثل التشرد أو الغياب من الدراسة أو التسول أو تعاطي الكحول. وبعض هذه المخالفات توصف بأنها من قبيل "جرائم المكانة"، ولا تعتبر من الإجرام في شيء إذا ما ارتكبت من قبل الكبار
- تشير الإحصاءات المتوفرة لدى اليونسيف إلى أن ثمة ما يربو على المليون طفل من الأطفال محتجزين في مختلف أنحاء العالم بدعوى الجنوح.
- معظم الأطفال الذين ينتهي بهم المطاف أمام المحاكم الجنائية يأتون من فئات أو أسر تعاني من الحرمان بشكل خاص، وفي الغالب من أقليات تعتبر من ضحايا التمييز.
- زج الأطفال في السجون بدلا من البحث عن بدائل يصبغ عليهم صفة الجنوح ويحرمهم من فرص العمل أو المنح الدراسية ويدفعهم إلي أحضان آخرين ممن يكونون قد ارتكبوا جرائم أكثر خطورة. وهو ما يعزز احتمال أن يقدم هؤلاء الأطفال على انتهاك القانون مرة أخرى
- فهل هنالك من بدائل للحبس؟ وتجيب اليونسيف بنعم، وهي توصي باتخاذ بضعة تدابير منها ما يلي: عدم سجن الطفل لمجرد أنه حاول البقاء على قيد الحياة؛ إبعاد الأطفال الذين يرتكبون جرائم ثانوية عن المثول أمام المحاكم الجنائية؛ عدم سجن الطفل إلا كملجأ أخير؛ ووجوب الفصل بين الصغار والكبار أثناء فترة الحبس؛ وضرورة قيام الحكومات برصد الحالة عن كثب، وأضعف الإيمان بحفظ سجل يتضمن عدد الأطفال المسجونين ومدة حبس كل واحد منهم.
لمزيد من المعلومات، أنظر:
(UNICEF)منظمة الأمم المتحدة للطفولة
Karen Dukess, Tel: +1 212 303 7910, Email: kdukess@unicef.org