جمهورية الكونغو الديمقراطية: رغم ما يتخذه هذا البلد من خطوات شجاعة على سبيل التحضير لانتخابات تاريخية إلا أن الواجب يقضي بألا تغيب شواغله الإنسانية عن البال.
الآن وقد أخذ العالم يصفق لخطوات شجاعة يتخذها شعب الكونغو وزعماؤه لنقل هذا البلد المنكوب من مرحلة الحرب الأهلية الطاحنة إلى بر السلام والديمقراطية إلا أن الواجب يقضي بعدم نسيان ما يواجهه من مشاكل إنسانية حادة.
الحكاية
هذه سنة ليست ككل السنوات في جمهورية الكونغو الديمقراطية: فبعد 45 سنة من حكم الاستبداد والحروب التي لا تتوقف إلا لتبدأ من جديد، والتي أدت إلي مقتل ما يربو على 4 ملايين شخص خلال السنوات الخمس الأخيرة وحدها، تقوم جمهورية الكونغو الديمقراطية باتخاذ خطوات شجاعة كجزء من الأعمال التحضيرية لأول انتخابات متعددة الأحزاب من المقرر إجراؤها في شهر تموز/يوليه. وبفضل جهود يعود الفضل فيها جزئيا إلي بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية صارت هنالك مناطق شاسعة تنعم بالسلام. ويقدم تسجيل 26 مليون من الناخبين دليلا على تصميم الكونغوليين على التغيير وعلى الأمل الذي عقدوه على الانتخابات.
والواقع أن هذا البلد، وهو يقوم باتخاذ الخطوات الأولى على الطريق الذي ارتضاه لتغيير مصيره، يعاني من مشاكل تشمل ضعف صرح السلام وبؤس هياكل النظام العام وتحطيم العديد من المستشفيات والمدارس والمصانع والطرق. ولهذا فإن من المتوقع أن يموت اليوم، وفي كل يوم يليه، نحو 1200 شخص، بسبب أمراض يمكن الوقاية منها في الأساس – وهو ما يعادل ضحايا عاصفة تسونامي واحدة تضرب مرة كل ستة أشهر. ومع ذلك فإن المأساة الإنسانية المذهلة التي تنطوي عليها هذه الأرقام لا تزال تقع خارج بؤرة أضواء التغطية المتواصلة من جانب وسائط الإعلام. وثمة مشكلة أخرى هي أن تمويل المساعدة الإنسانية لجمهورية الكونغو الديمقراطية يقصر دون تلبية ما لهذا البلد من احتياجات مذهلة. ولقد سبق لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية أن حذر من عواقب تجاهل هذا الوضع في طائفة من النداءآت التي وجهت من قبل الأمم المتحدة مؤخرا لتمويل الأنشطة ذات الصلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ ولم يتمخض عن تلك النداءآت إلا ما يزيد قليلا على نصف المبلغ المطلوب لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الدنيا.
السياق
- جمهورية الكونغو الديمقراطية هي ثالث أكبر بلد في إفريقيا، وتعادل مساحتها مساحة أوروبا الغربية؛ ويزيد حجمها عن خمسة أضعاف كوت ديغوار وليبيريا وسيراليون مجتمعة،، ويبلغ عدد سكانها ضعفي سكان هذه البلدان – حيث يبلغ قرابة 56 مليون نسمة.
- وتعبر بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر عملية لحفظ السلام تقوم المنظمة العالمية بتنظيمها حتى اليوم. فالقوام المأذون به لهذه البعثة يقدر بنحو 17000 فرد من الموظفين الذين لا يرتدون الزى الرسمي، وهنالك عدد إضافي من الاختصاصيين في مجالات حقوق الانسان، و الشؤون البشرية، وحماية الطفل، والشؤون السياسية، وخدمات الدعم الطبي
- وتشكل الأعمال التحضيرية للانتخابات المزمع إجراؤها في تموز/يوليه، والتي ترمي إلي توطيد عملية انتقال جمهورية الكونغو الديمقراطية من الحرب الأهلية التي دامت ست سنوات إلي الاستقرار السياسي، أكبر بعثة للمساعدة الانتخابية توفدها الأمم المتحدة وأكثر بعثاتها تعقيدا علي الإطلاق.
- وتقل أعمار قرابة نصف سكان الكونغو، البالغ عددهم 56 مليون نسمة، عن 18 سنة ؛ علما بأن الأزمة الحالية تؤثر علي الصغار بشكل خاص. فحوالي 20 في المائة منهم لا يعمرون حتى سن الخامسة، و38 في المائة يعانون من سوء التغذية – 20 في المائة من هؤلاء من سوء التغذية الحاد. وحوالي نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة والحادية عشرة لايملكون الوسائل اللازمة للانتظام في الدراسة . ومن المعتقد أن قرابة 10 في المائة من الأطفال فقدوا إما الأب أو الأم أو الأبويين معا بسبب الإصابة بوباء الايدز. ويقدر عدد الأطفال الجنود بنحو 20000 طفل.
- ويعتبر معدل وفيات الأطفال من أكبر المعدلات في إفريقيا، حيث يبلغ 1300 حالة وفاة لكل 100000 من المواليد الأحياء
- وهنالك ما يقرب من 80 في المائة من السكان ممن يعانون من الفقر المدقع وما يربو على 70 في المائة من ضحايا سوء التغذية. ولهذا قامت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بتوجيه نداءآت للتبرع بمبلغ 50 مليون دولار لدعم عملية إنعاش القطاع الزراعي في هذا البلد الضخم
لمزيد من المعلومات :
بعثة منظمة الأمم المتحدة في الكونغو:
Kemal Saiki, Tel: +243 081 890 6000 or 5000, E-mail: saiki@un.org
مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة :
Yvon Edoumou, Tel: +243 813186528, E-mail: edoumou@un.org