رسالة سعادة الدكتور سرجان كريم
رئيس الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة
بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة
نحتفل في هذا اليوم من كل عام باليوم العالمي لحرية الصحافة كي نذكّر أنفسنا بالدور البالغ الأهمية الذي تؤديه حرية الصحافة وحرية التعبير في تاريخنا، وبما لهاتين الحريتين من أهمية باعتبارهما من الحقوق الأساسية المجسدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي مضى على صدوره 60 عاما.
بيد أن هذا أمر يسهل نسيانه ونحن نتصفح كل يوم صحيفتنا الأثيرة أو نستمع إلى الأخبار المذاعة أو نتواصل مع شبكة المعلومات العالمية. ولهذا السبب تحديدا، علينا أن نعتز بهذه الحقوق ونبذل كل ما في وسعنا لدعم حرية الصحافة في العالم أجمع، لا في هذا اليوم فحسب بل في كل يوم.
ومن المؤسف أننا في هذا اليوم أيضا نذكّر أنفسنا بأن حرية الصحافة ما فتئت تتأتى إلا لقاء ثمن يُدفع. إننا نشيد بكل إعلامي فقد حياته في نضاله اليومي من أجل نقل الأخبار إلينا. وينبغي لتضحيته هذه أن تزيد من قوة ما نبذله من جهود لتعزيز حرية الصحافة، وحماية الصحفيين في مختلف أرجاء العالم من التدخلات السياسية ومن الأخطار التي تتهددهم بدنيا.
إن الشعار الذي اتخذه هذا اليوم في هذا العام، وهو ”الوصول إلى المعلومات وتمكين الفرد“، لهو شعار ملائم بشكل خاص. فنحن إذ نناضل في التعامل مع التحديات العالمية الرئيسية، من قبيل تغيُّر المناخ، وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وتوفير التمويل اللازم للتنمية، أو في محاولة التصدي للطوارئ الراهنة من قبيل أزمة الغذاء أو الائتمان العالمية، ندرك أنه ليس بمقدور الحكومات وحدها معالجة هذه الأمور.
فالدول الأعضاء ليست بحاجة فقط إلى شركاء من قبيل المجتمع المدني والقطاع الخاص ووسائط الإعلام، بل يتعين عليها في نهاية المطاف أن تستفيد من الدعم الذي يقدمه أفراد ومستهلكون مُمكَّنون ومواطنون عالميون معنيون بقضايا عالمهم. وعلى أي حال، فإن الحلول للتحديات التي تواجهنا اليوم تدور حول ضمان رفاه دائم لنا جميعا على هذا الكوكب الذي نعيش فيه.
ولهذا السبب تحديدا دأبت، بصفتي رئيس الجمعية العامة، على المطالبة بإصلاحات مؤسسية تضع الفرد، لا الدولة، في صميم الجهود التي نبذلها من أجل تيسير حصول كل فرد على الحقوق والفرص على قدم المساواة مع أي فرد غيره.
وإلى جانب الحقوق والفرص فإن انفتاح السبل أمام الفرد للوصول إلى المعلومات لهو ما يمكِّن الفرد بحق من أن يصبح أوفر نشاطا وأكثر شعورا بالمسؤولية. ولا يخفى أن الصحافة الحرة حليف لا غنى عنه لتحقيق ذلك.
وتسهم وسائط الإعلام في عملية تحقيق الديمقراطية، وتعزيز سيادة القانون، ثم إقامة المؤسسات في نهاية المطاف، وذلك بطرح الأسئلة التي ينبغي طرحها، والتي غالبا ما تكون صعبة، وبإتاحة الفرص للوصول إلى المعلومات، وبتمثيل جميع وجهات النظر بكل تجرُّد. ووسائط الإعلام هي التي تسهّل على الفرد ممارسة دوره الرقابي على المؤسسات السياسية ممارسة صحيحة، سواء على الصعيد المحلي أو الوطني أو الإقليمي أو الدولي.
هذا، مع العلم بأن وسائط الإعلام تجسد حاجة كل فرد في المجتمع وحقه القانوني في الاطلاع على ما يجري حوله.
ولهذا السبب تكتسب حرية الصحافة اليوم أهمية حاسمة، بوصفها حقا، وبوصفها في الوقت نفسه مسؤولية.