كلمة الأمين العام بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة
3 أيار/مايو 2006
إن المعلومات تحيط بنا من كل جانب. فمع انتشار ما يسمى بوسائط
الإعلام الجديدة، والتكنولوجيات الجديدة والوسائل الجديدة في
توزيع المحتويات، أصبحت المعلومات في متناول الجميع بدرجة أكبر
بكثير. كما أصبحت تزداد تنوعا. إذ أخذت ”وسائط الإعلام
التشاركية“ من قبيل مدونات الإنترنت تكمّل وسائط الإعلام
الرئيسية.
إلا أنه مع تطور وسائط الإعلام والصحافة، تظل بعض المبادئ
الراسخة تعلو على كل شيء. وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة،
أعلن ثانية تأييدي الراسخ للحق العالمي في حرية التعبير. فقد
لقي العديد من العاملين في الصحافة حتفهم، أو بترت أعضاؤهم، أو
احتجزوا أو استهدفوا بوسائل أخرى لأنهم يسعون إلى تحقيق هذا
الحق بضمير حيّ. ووفقا لما ذكرته لجنة حماية الصحفيين، قُتل 47
صحفيا في عام 2005، ولقي 11 صحفيا حتفه حتى الآن هذا العام.
إنه لشيء مأساوي وغير مقبول أن يصبح عدد الصحفيين الذين يلقون
حتفهم وهم يؤدون واجبهم مقياسا لحرية الصحافة. وإني أحث جميع
الحكومات على أن تؤكد مجددا التزامها بالحق في ”التماس الأنباء
والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما اعتبار
للحدود“، كما ورد في المادة 19 من إعلان حقوق الإنسان.
وفي الوقت نفسه، أناشد الجميع ممارسة هذا الحق بمسؤولية،
وحيثما أمكن ذلك، على نحو استباقي. إذ تتمتع وسائط الإعلام
بتأثير قوي على سلوك البشر. لذلك، وعلى النحو الذي أكدته
الجمعية العامة في القرار الذي اتخذته مؤخرا بإنشاء مجلس الأمم
المتحدة لحقوق الإنسان الجديد، وأن وسائط الإعلام لها ”دور مهم
تؤديه في تعزيز التسامح والاحترام وحرية الدين أو المعتقد“.
ويجب ألا تكون وسائط الإعلام وسيلة للتحريض أو للامتهان، أو
لنشر الكراهية. ويجب أن تكون هناك إمكانية لممارسة السلطة
التقديرية دون الجور على الحريات الأساسية.
لنعترف، في اليوم العالمي لحرية الصحافة، بأن وسائط الإعلام
الوطنية والعالمية لا تنقل أخبارا عن التغيير فحسب، بل إنها هي
عوامل للتغيير في حد ذاتها. وينبغي أن نكون جميعنا ممتنين
للعمل الذي تقوم به الصحافة ولما يذهب إليه خيالها. وإني أثق
بأن وسائط الإعلام القديمة والجديدة على حد سواء ستتمكن من
مواصلة عملها، دون أن تعيقها التهديدات أو الخوف أو عوائق
أخرى. |