الجمعة 18 آب/أغسطس 2006

بيان الأمين العام

رسالة إلى الموظفين بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتفجير مكتب الأمم المتحدة في بغداد في 19 آب/أغسطس 2003

بعد مرور ثلاث سنوات على أحلك يوم يمر على الأمم المتحدة في بغداد، لا يزال الألم يعتصر قلوبنا.
إننا نقف مرة أخرى لتذكر زملاء وأصدقاء لنا لا يمكن أن يعوضوا ولا يمكن أن ننساهم.

إن العراق الذي قاسى في الشهر الماضي من أشد فترات الصراع فتكاً كان يحتاج إلى أناس من أمثال سيرجيو وفريقه. لقد جاء آخرون وأخذوا مكانهم بشجاعة الآن. ولأن أفضل طريقة لكي نخلد ذكرى أبطالنا الذين بذلوا أرواحهم هي أن نواصل حمل رسالتهم ونواصل القيام بعملهم ونستلهم منهم القدوة.

إن موتهم جاء ليؤذن بفقدان الأمم المتحدة لبراءتها. لقد اعتدي على هذه المنظمة من قبل، وباتت مستهدفة منذئذ. ولكن الاعتداء الذي وقع عليها في بغداد وجه ضربة قاصمة إلى من كان يتوهم بأننا عندما نعتمر خوذة زرقاء، أو نرفع علم الأمم المتحدة، نصبح بمنجى من الأذى. لقد نسف الاعتداءُ الاعتقادَ بأن الموظفين المدنيين الدوليين يمكن أن يفترضوا بأن جميع الأطراف في أي نزاع سوف تعترف بحيادهم وتحترمه.

اليوم، وأكثر من أي يوم مضى، أضحت سلامة موظفي الأمم المتحدة تواجه تهديدات مباشرة وفتاكة.

إن من أولى مسؤولياتي كأمين عام هي أن أحرص على أن لا تتعرض حياة أي موظف للخطر دون ضرورة أو بسبب التهور. لذلك دعوني أطمئن زملائي الموجودين هنا، وكل من يعمل في الميدان، بأنني سأواصل بذل أقصى ما في وسعي لكفالة حصول موظفي الأمم المتحدة على ما يحتاجون إليه من التدريب ومن وسائل الحماية والسياسات للقيام بأعمالهم الحيوية في سبيل خدمة البشرية.

ولو كان زملاؤنا المقتولون معنا اليوم لشعروا باعتقادي بفخر كبير بأن عملنا في سبيل السلام مستمر دون وجلٍ أو توانٍ، رغم ما تحف به من أخطار وصعوبات، ورغم ألم الفاجعة الذي لا يطاق، سواء في لبنان أو دارفور أو في تيمور - ليشتي أو هايتي أو العراق.

هذا ردنا إكراماً لمن فقدناهم. وبهذا نحيي ذكرى أصدقائنا الذين بذلوا أرواحهم.