يوم حقوق الإنسان 2006


اليوم، يعتبر الفقر اخطر التحديات التي تواجه حقوق الانسان في العالم . إن محاربة الفقر والحرمان والتهميش ليست مسألة إحسان, و لا تعتمد على مدى ثراء بلد ما.

عن طريق معاملة الفقر على أنه مسألة إلتزام بحقوق ألإنسان, سوف يكون للعالم فرصة افضل للقضاء على هذا الوباء في حياتنا... القضاء على الفقر هو هدف يمكن تحقيقه.

لويس أربور / المفوضية السامية لحقوق الإنسان

إن الفقر هو سبب لانتهاكات حقوق الإنسان ونتيجة لها .

وربما يكون هذا الطابع ذو الحدين هو الذي يجعل الفقر أخطر التحديات المتعلقة بحقوق الإنسان في العالم. ولابد من توضيح الروابط بين حقوق الإنسان والفقر: فالوضع الأكثر احتمالاً هو أن الناس الذين يحرمون من حقوقهم ـ ضحايا التمييز أو الاضطهاد، على سبيل المثال ـ هم من بين الفقراء. وهم على وجه العموم يجدون من الصعب، أو المستحيل، أن يشاركوا في سوق العمل، كما أنهم لا يتمتعون بأي فرص تذكر للحصول على الخدمات أو الموارد الأساسية. وفي الوقت نفسه، يتعذر على الفقراء في كثير من المجتمعات أن يتمتعوا بحقوقهم في التعليم والصحة والسكن لا لشيء إلا لأنهم لا يمكنهم تحمل تكاليفها. وللفقر تأثيره على جميع حقوق الإنسان: وعلى سبيل المثال، فإن انخفاض الدخل من شأنه أن يحول دون حصول الناس على التعليم ـ وهو حق ”اقتصادي واجتماعي“ ـ وهو الأمر الذي يؤدي بدوره إلى منعهم من المشاركة في الحياة العامة ـ وهو حق ”مدني وسياسي“ ـ كما يعوق قدرتهم على التأثير في السياسات التي تمس شؤونهم.

ومع ذلك، قلما يُنظر إلى الفقر من زاوية حقوق الإنسان. وبدلاً من ذلك، كثيراً ما يُنظر إليه باعتباره شراً لابد منه، بل يعتبر أمراً يتحمل المسؤولية عنه نفس هؤلاء المكتوين بناره. وعلى أحسن الفروض فإن هؤلاء الذين يعيشون في حالة من الفقر ـ بلداناً كانوا أم أفراداً ـ يجري تصويرهم على أنهم لا حظ لهم، أما على أسوأ الفروض فهم يوصفون بأنهم كسالى ولا يستحقون غير ذلك.

والواقع غير ذلك. فلئن كانت هناك عناصر عديدة تدخل في تركيبة الفقر، فإن ما يميزه دائماً عوامل من قبيل التمييز، وعدم تكافؤ فرص الحصول على الموارد، والوصم الاجتماعي والثقافي. وهذه ”العوامل“ لها اسم آخر: ألا وهو إنكار حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية. والأكثر من ذلك أن هذه العوامل هي أمور يمكن للحكومات أو من بيدهم مقاليد الأمور، بل هو لزام عليهم، أن يفعلوا شيئاً إزاءها. ولقد التزموا بهذه الحقوق بقبولهم الساحق بعدد من معاهدات حقوق الإنسان، وبالتوقيع على توافق للآراء بجعل الفقر نسياً منسيا، وذلك من خلال إعلان الألفية والأهداف الإنمائية للألفية، ومنذ عهد قريب في نتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005. ولذلك، فإن إعمال حقوق الإنسان، بما فيها مكافحة الفقر، هي واجب ملزم، وليس مجرد أمنيات.