جائزة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان
الفائزون بالجائزة لسنة 2003

  انتقت لجنة الاختيار الخاصة التي أنشئت وفقا لقرار للجمعية العامة للأمم المتحدة الفائزين التاليين لمنحهم جائزة الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان لسنة 2003:

 السيدة إنريكيتا إستيلا بارنز دي كارلوتو - الأرجنتين

 السيدة إنريكيتا إستيلا بارنز دي كارلوتو هي رئيسة المنظمة المسماة رابطة جدات ميدان دي مايو (Asociacion Abuelas de Plaza de Mayo). وقد أنشئت هذه المنظمة في عام 1977 ردا على الاختفاءات القسرية أو اللاإرادية لمئات الأطفال إثر الانقلاب العسكري الذي وقع في الأرجنتين في عام 1976، وشهد اختطاف المئات من الأطفال بصحبة آبائهم أو ولادتهم في مراكز اعتقال سرية للشابات الحوامل. وانضمت السيدة بارنز دي كارلوتو إلى الرابطة في عام 1978 في خضم سعيها لتحديد مكان ابنتها لورا إستيلا التي اختفت في عام 1977، وحفيدها الذي ولد في الاعتقال في عام 1978. ومنذ ذلك التاريخ، تمكنت السيدة بارنز دي كارلوتو والرابطة من تحديد مكان أطفال مفقودين ومختطفين وإرجاعهم إلى أسرهم الشرعية. وتساهم الرابطة كذلك، بمطالبتها بمعاقبة المسؤولين عن هذه الأفعال ومساندتها لحقوق الأطفال على الصعيدين الوطني والدولي، في كفالة عدم تكرار ارتكاب هذه الانتهاكات المقيتة لحقوق الأطفال.

وتجسد السيدة بارنز دي كارلوتو، بعملها الإنساني، الجهود والأعمال المثيرة للإعجاب التي تقوم بها جدات أكثر من 400 طفل مختطف ما زال مصيرهم مجهولا. وقد ساهم عملها القيادي في المكانة المرموقة التي اكتسبتها الرابطة على الصعيد الدولي باعتبارها هيئة تكرس نفسها للدفاع عن حقوق الإنسان للطفل ونصرتها. وترأس السيدة بارنز دي كارلوتو كذلك لجنة الأرجنتين لمتابعة وتنفيذ الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل كما أن لها كتابات غزيرة في موضوع الأطفال ‘المختفين’ في الأرجنتين.

شبكة نهر مانو النسائية للسلام – منطقة نهر مانو لغرب أفريقيا

أنشئت هذه الشبكة التي تضم منظمات نسائية من سيراليون وليبريا وغينيا في أيار/مايو 2000 ردا على الحالة الأمنية المتدهورة في منطقة غرب أفريقيا. وقد استحدثت الشبكة نهجا فعالا ومتعدد الأبعاد ومنسقا وإقليميا في الكفاح من أجل حقوق الإنسان لاستعادة السلام وكفالة إسماع أصوات النساء على كافة مستويات عملية صنع القرار. وهذه الأهداف حاسمة باعتبار أن حقوق النساء والأطفال هي التي تُنتهك في الغالب الأعم نتيجة الصراعات المسلحة. فلا عجب إذن أن تحظى الشبكة بالثناء الحار من عدة جهات كالأمين العام والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ومنظمة الوحدة الأفريقية.

وما فتئت شبكة نهر مانو النسائية للسلام تنشط على المستويات الشعبية، بالمبادرة إلى إطلاق مشاريع لتسريح الأطفال الجنود وإعادة إدماجهم؛ وتنظيم مسيرات سلمية ومظاهرات عامة؛ وزيارة مخيمات اللاجئين لتوزيع المؤن الأساسية والدعوة لتلبية احتياجاته الخاصة؛ والمساهمة في برامج لتدمير الأسلحة الصغيرة. وفي الوقت نفسه، كانت الشبكة، ولاتزال داعية فعالة على أعلى المستويات الحكومية، حيث نجحت في أن تعيد رؤساء دول بلدانها الثلاثة إلى مائدة المفاوضات في عام 2001، وباعتبارها مندوبا إلى محادثات السلام الليبرية في آب/أغسطس 2003 ووسيطا فيها وموقعا لوثائقها. ومن المحتمل أن يثمر عمل الشبكة عن كفالة المساواة بين الجنسين في جميع مجالات البناء الوطني وتدريس تقنيات تسوية النزاعات وإجراء المفاوضات، بما يعود بالنفع في الأجل البعيد على الأجيال القادمة في منطقة نهر مانو.

فريق إدارة مشروع حماية الأسرة - الأردن

يعد هذا المشروع مبادرة رائدة في المجتمع الأردني ساهمت في رفع غطاء المحرمات عن موضوع العنف العائلي، وتشجيع إجراء حوار صريح بشأن مسائل حقوق الإنسان والإنصاف والمسائل الجنسانية. فقد أخذ فريق من سبعة رجال وخمس نساء، يمثلون منظمات حكومية وغير حكومية، على عاتقه مسؤولية وضع وتنفيذ هذا المشروع الذي يتبع حقا نهجا متكاملا ووقائيا وشاملا لمعالجة الأسباب الجذرية للعنف العائلي. ووضع الفريق أيضا نموذج شراكة للعدالة الاجتماعية من أجل التصدي للعنف العائلي في بلدان عربية وإسلامية أخرى، وقد يشكل تجربة مفيدة تتعلم منها البلدان الأخرى في شتى أنحاء العالم.

وبفضل الجهود الدؤوبة التي يبذلها الفريق في مجالي الدعوة والتأثير استطاع أن يكفل الدعم على مستوى السياسة لتوفير خدمات متخصصة لكل من ضحايا أعمال العنف العائلي ومرتكبيها، بما في ذلك: إنشاء مركز صحي متخصص لضحايا العنف وإساءة المعاملة؛ وتوفير التدريب للإخصائيين الاجتماعيين في المدارس من أجل كشف البوادر المبكرة لإساءة المعاملة ومعالجتها؛ ودمج مفاهيم حقوق الطفل وسلامته في جميع مستويات المناهج الدراسية؛ ووضع برامج للتوعية على الصعيد الوطني موجهة إلى الفئات المهنية، بما فيها الهيئة القضائية والأطباء والشرطة؛ وتقديم الخدمات الاستشارية الشاملة لضحايا أعمال العنف من النساء ولمرتكبيها؛ وإنشاء محكمة متخصصة تعنى بقضايا العنف العائلي.

السيد دينغ بوفانغ – الصين

السيد دينغ هو مؤسس ومدير الاتحاد الصيني للمعوقين، الذي أنشأه في عام 1988 للعمل كداعية دولي في مجال حقوق المعوقين. وقد ذاع صيت السيد دينغ الذي أقعدته إصابة في العمود الفقري في عام 1968، خلال السنوات التي تلت إصابته، كداعية من أجل المعوقين في الصين وفي شتى أرجاء العالم. وتعد الجهود الدؤوبة  التي بذلها على مر السنين للترويج لحقوق الإنسان للمعوقين في الصين من خلال التشريع والبرامج والأنشطة جهودا يقتدى بها.

ونتيجة للمبادرات التي اتخذها وجهود الدعوة التي قام بها، شهد مستوى معيشة المعوقين ووضعهم في الصين تحسنا كبيرا في العقود الأخيرة. وتشمل أكثر إنجازاته أهمية إنشاء الصندوق الصيني لرعاية المعوقين في عام 1984 الذي يقدم حاليا المساعدة لأكثر من 15 مليون معوق من محدودي الدخل، وسَن أول قانون في الصين لحماية حقوق الإنسان للمعوقين والنهوض بها. وقد ترتب على هذا القانون تحسن كبير في حصول المعوقين على التعليم والوظائف والخدمات الصحية ومشاركتهم العامة على جميع الأصعدة وتمكينهم. كما اضطلع السيد دينغ بدور أساسي في توجيه الانتباه الدولي إلى حقوق المعوقين من خلال مشاركته في عدة مؤتمرات عقدتها الأمم المتحدة في هذا الشأن،  وباعتباره مساندا قويا لوضع اتفاقية دولية معنية بحقوق المعوقين.

 شولا ميث كوينغ – الولايات المتحدة الأمريكية

السيدة كوينغ هي المديرة التنفيذية للحركة الشعبية للتثقيف في مجال حقوق الإنسان، وهي المنظمة التي أنشأتها في عام 1988 لإيجاد ثقافة عالمية لحقوق الإنسان. وفي الوقت الحاضر، تتبع هذه المنظمة غير الساعية للربح مكاتب في المناطق الجغرافية الخمس تعمل برفقة المربين والجماعات الناشطة في مجال العدل الاجتماعي وخبراء حقوق الإنسان ووسائط الإعلام لجعل التثقيف في ميدان حقوق الإنسان والديمقراطية نشاطا مستمرا في جميع ميادين التعلم، وعلى كل المستويات في المجتمع.

وما فتئت السيدة كوينغ من خلال عملها، تدعو بصوت قوي من أجل العمل على الصعيد العالمي لتحقيق التغيير المجتمعي عن طريق التثقيف في مجال حقوق الإنسان. وقد تمثلت رؤيتها في إنشاء فيالق عالمية للمربين في مجال حقوق الإنسان، يشكلون مثالا يحتذى وعناصر حفازة للتعلم في مجال حقوق الإنسان في مجتمعاتهم المحلية. ومن أجل ذلك، عملت دون كلل لدعم عقد الأمم المتحدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان، بتنظيمها مشاورات وحلقات عمل مع المربين والدعاة في مجال حقوق الإنسان وقادة المجتمعات المحلية في أكثر من 60 بلدا. وقد أخذت السيدة كوينغ في الأمس القريب مبادرة مشروع ‘مدن حقوق الإنسان’، الذي يدعمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي باعتباره برنامجا عالميا يستغرق ثلاث سنوات، ويطبق في 30 مدينة. ويهدف المشروع إلى تدريب 500 من قادة المجتمعات المحلية الشباب على تعزيز حقوق الإنسان والمجتمع المدني والديمقراطية، وغايته هي تنمية ميول جديد لدى ‘المربين في مجال حقوق الإنسان من أجل التغيير الاجتماعي والاقتصادي’، مما يكفل نشوء جيل جديد على مستوى القيادة السياسية يتولى رعاية هدف ضمان وتعزيز حقوق الإنسان لجميع الشعوب.


تمنح جائزة خاصة بعد الوفاة لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الراحل السيد سييرجيو فييرا دي ميلو، من البرازيل. وقد تقلد السيد دي ميلو مناصب رفيعة أخرى في الأمم المتحدة، بما في ذلك منصبه الأخير كممثل خاص للأمين العام في العراق. وظل يعمل دون كلل في خدمة الأمم المتحدة لأكثر من ثلاثين سنة حتى لقي مصرعه برفقة 21 فردا من زملائه من الأمم المتحدة في 19 آب/أغسطس 2003 وهو يؤدي واجبه في العراق.