رسالة الأمين العام للأمم المتحدة: السيد بان كي-مون

لا يمثل التصحر واحدا من أضخم التحديات التي تجابه البيئة في العالم فحسب، بل يشكل أيضا عقبة رئيسية أمام تلبية الاحتياجات البشرية الأساسية في الأراضي الجافة. فهو يعرّض للخطر صحة ورفاهية 1.2 بليون نسمة في أكثر من 100 بلد.

وكثير من أفقر السكان في العالم هم أيضا أكثر من يعانون من آثار التصحر. ذلك أن ثلثي الفقراء يعيشون في أراض جافة، ويعيش حوالي نصفهم في أسر معيشية في المزارع، حيث يهدد التدهور البيئي بالخطر الإنتاج الزراعي الذي تعتمد عليه معيشتهم.

وتتسم أسباب التصحر بأنها منوعة ومركبة. وتستهدف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، التي اعتمدت في مثل هذا اليوم منذ 13 عاما مضت، تشجيع اتخاذ إجراءات ملموسة عن طريق برامج إبداعية، محلية ووطنية ودون إقليمية وإقليمية، وشراكات دولية داعمة. بيد أن تدهور البيئة في العالم يتواصل بمعدل يبعث على الانزعاج وينطوي على آثار اجتماعية واقتصادية خطيرة. وأضحى التنفيذ الفعال للاتفاقية، التي تدمج الشواغل البيئية والإنمائية، أمرا ملحا بصورة متزايدة.

ويذكّرنا موضوع اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف هذا العام، ”التصحر وتغيير المناخ - تحد عالمي واحد“، بأن تغير المناخ والتصحر يتفاعلان على مستويات شتى. وهما يمثلان مظهرين رئيسيين لمشكلة واحدة، ويشكلان سويا تهديدا خطيرا لقدرتنا على بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية قبل حلول عام 2015.

وتؤدي انبعاثات غاز الدفيئة من الأنشطة البشرية إلى ارتفاع درجة الحرارة في عالمنا. ولقد بدأنا نشعر فعلا بأثر تغير المناخ، الذي تتبدى آثاره الضارة في كثير من المناطق. على أن تغير الأحوال الجوية يهدد سكان المناطق الجافة، ولا سيما في أفريقيا، بتفاقم التصحر والجفاف والافتقار إلى الأمن الغذائي.

ومن المتوقع أن يفضي الاحترار العالمي إلى تزايد التقلبات الجوية الحادة، مثل حالات الجفاف والأمطار الكثيفة، مما سيحدث أثرا بالغا على التربة الضعيفة أصلا. وسيؤدي هذا الاتجاه بدوره إلى جعل التصحر أكثر سوءا، وزيادة شيوع الفقر، والهجرة القسرية، والقابلية للتعرض للصراعات في المناطق المتأثرة بالتصحر. وعلى النقيض من ذلك، فإن بذل جهود متضافرة لمكافحة التصحر - عن طريق إصلاح الأراضي المتدهورة، ومكافحة فقد التربة، واستعادة الحياة النباتية - يمكن أن يساعد على الحد من انبعاثات غاز الدفيئة، وتعزيز قدرة البلدان المتأثرة على استعادة حيويتها، وبناء قدرتها على التكيف مع تغير المناخ.

وفي هذا اليوم العالمي، دعونا نعمل في تآزر على التصدي للتصحر وتغير المناخ، كجزء من نهج متكامل لتحقيق التنمية المستدامة للجميع.