الديمقراطية بحاجة الى المرأة
المرأة والديمقراطية

مشاركة المرأة في إنتخابات افغانستان كناخبة
وكمراقبة في عملية الاقتراع
منذ مرحلة الكفاح البطولي من أجل الحصول على الحق في التصويت إلى مرحلة الجهود المتسقة التي يجري بذلها حالياً في بلدان العالم بأسره من أجل إدخال الحصص اللازمة والاضطلاع بعمليات تتصل بحجز نسبة بعينها من المقاعد بهدف زيادة أعداد النساء المنتخبات بوصفهن من النائبات، يراعى أن المرأة كانت لها دائماً حصة كبيرة في ميدان الديمقراطية. ولقد أدركت النساء أن المشاركة الديمقراطية تشكل الوسيلة الرئيسية التي يمكن بها تمثيل مصالحهن مع تحقيق استجابة لهذه المصالح تتسم بالمشروعية من الناحية الاجتماعية وبالاستدامة من الناحية السياسية. وإذا كانت النساء بحاجة إلى الديمقراطية، فإن الديمقراطية بحاجة إليهن أيضاً.
وأعداد النساء في الوظائف العامة، التي تتسم بانخفاض كبير، حيث يصل المتوسط العالمي لوجودهن في المجالس الوطنية مجرد 16.7 في المائة، كانت موضع اعتراف باعتبارها من أوجه النقص التي ينبغي تقويمها. وتزايد المشاركة النسائية على جميع أصعدة شؤون الحكم الديمقراطي – من المستوى المحلي إلى المستويين الوطني والإقليمي – من شأنه أن ينوّع من طابع المجالس الديمقراطية وأن يمكّن عملية صنع القرارات العامة من الاستجابة لاحتياجات المواطنين، التي ربما كانت قد تعرضت للإهمال في الماضي.
الانتخابات ومشاركة المرأة في السياسات على نحو فعال
على الصعيد العالمي، يقوم صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة بمساندة الجهود الرامية إلى زيادة نسبة النساء المنتخبات لتولي مناصب عامة. وهو يسعى أيضاً إلى بناء قدرة المرأة على أن تكون عضواً برلمانياً له فعاليته بمجرد انتخابها. ومع هذا، فإن التحدي المتمثل في كفالة المساواة بين الجنسين في المشاركة السياسية يتجاوز مجرد تحقيق نسب أرفع قدراً من الناحية الكمية فيما بين الرجال والنساء أثناء سنوات الانتخابات. ومن ثم، فإن الصندوق يدعم أيضاً تلك المبادرات الرامية إلى زيادة الفعالية السياسية للمرأة، سواء قبل الانتخابات أم بعدها. وأثناء الانتخابات يعمل الصندوق على بناء قدرات المرشحات، كما أنه يلتمس وضع نهج يتسم بمراعاة الفوارق بين الجنسين في المؤسسات الرئيسية التي تعمل في سياق الانتخابات، من قبيل اللجان الانتخابية ووسائط الإعلام. ففي سيراليون، على سبيل المثال، قام الصندوق في عام 2007 بتوفير الدعم اللازم للمنظمات التي تسعى إلى جعل مدونة قواعد السلوك الإعلامية تشمل، على صعيد الانتخابات، عناصر قوية من عناصر مكافحة التمييز، وذلك لضمان حصول المرشحات من النساء على تغطية تماثل التغطية المتصلة بالمرشحين من الرجال، سواء من حيث الكمية أم النوع. ومابرح الصندوق يعمل على نحو واسع النطاق في الانتخابات الأخيرة أو الوشيكة ببوروندي وسيراليون وكمبوديا وكينيا ونيجيريا.
وقبل الانتخابات، يعمل الصندوق مع الأحزاب السياسية، حيث يتولى تشجيع تقديم القيادات النسائية كمرشحات للمناصب العامة. وهو يدعم أيضاً تلك الجهود الرامية إلى تمكين الأحزاب السياسية من إدراج أولويات وطنية بشأن المساواة بين الجنسين في خططها المتعلقة بالحملات الانتخابية وكذلك في برامجها التشريعية، فضلاً عن تقديم كبار المناصرين لقضية المساواة للترشيح للمناصب العامة. وفي أعقاب الانتخابات يسعى الصندوق لبناء قدرات الناخبين حتى يطالبوا كافة المسؤولين الذين تم انتخابهم باتباع سياسات تتميز بعدم التفرقة بين الجنسين، مما يمثل نهجاً يجري الأخذ به في الوقت الراهن بشكل تجريبي في نيبال وكينيا، حيث تقوم المجموعات النسائية المعنية بمراقبة الانتخابات بتتبع وتقييم الأداء التشريعي لرجال السياسة
بناء جماعات المناصرة والتوعية المدنية
من العناصر الهامة فيما يتصل بكفالة مشاركة النساء على نحو فعال ناجع في السياسات العامة، الاضطلاع بتشكيل ”قاعدة للمناصرة في ميدان المساواة بين الجنسين“. ولهذا السبب، قام صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة في كمبوديا ونيبال ونيجيريا وهايتي بتأييد المبادرات الهادفة إلى وضع خطط سياسية تحظى بموافقة وطنية على صعيد المساواة بين الجنسين، مع النهوض في سياق الانتخابات بمساندة إطلاع الناخبين على معلومات مناسبة بشأن تقييمات برامج الأحزاب السياسية في ضوء مراعاة الفوارق بين الجنسين. وبالإضافة إلى ذلك، عمل الصندوق جنباً إلى جنب مع الوزارات المعنية بشؤون المرأة في الأرجنتين وأفغانستان وإكوادور وأوروغواي وباراغواي وجامايكا والجبل الأسود والجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا وزمبابوي وصربيا وفنزويلا وكولومبيا والمغرب والأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك للمساعدة في فض بعض القضايا من قبيل نواحي الغموض التي تكتنف دور هذه الوزارات وعدم كفاية التعيين في المناصب والتوظيف وتوفير الموارد اللازمة.
الحكم الديمقراطي والمساءلة
يشارك صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة أيضاً في مختلف المشاريع الرامية إلى تحسين الحكم الديمقراطي الذي يتميز بمراعاة الفوارق بين الجنسين، فضلاً عن تعزيز المساءلة فيما يتصل بالمرأة. وعلى سبيل المثال، يقوم الصندوق في الأرجنتين بالمشاركة اللازمة مع المؤسسة النسائية المعنية بالمساواة (وهي من الجهات التي تتلقى منحاً من الصندوق) بشأن مشروع يعمل على تنظيم وحشد النساء من أجل تعزيز الشفافية وتشجيع حقوق المواطنين في الوصول إلى المعلومات. وفي هذا العام، يقوم الصندوق أيضاً بالمشاركة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمنظمة المعنية بأمور الجنسين في ميدان العمل، وهي منظمة غير حكومية، من أجل وضع مبادرة عالمية تمتد لفترة خمس سنوات وتستهدف تحسين نوعية شؤون الحكم من حيث قدرة المرأة على الوصول للخدمات العامة، إلى جانب المطالبة بالمساءلة فيما يتعلق بالخدمات الهابطة المستوى أو بالإخفاق في الأداء. وسوف يطبق هذا البرنامج في عدد من البلدان يتراوح بين الستة والعشرة.
التشريعات والسياسات التي تراعي الفوارق بين الجنسين
يسعى صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة إلى إعانة الديمقراطيات الناشئة والتشاور معها وتقديم الدعم اللازم لها، وذلك في مجال تطبيق التشريعات والسياسات التي تتسم بمراعاة الفوارق بين الجنسين، ولاسيما فيما يتصل بتناول المساواة بين الجنسين على صعيد القوانين وشؤون الحكم، والعنف ضد المرأة، والصحة والفقر. ويولي الصندوق اهتماماً خاصاً لمسألة استبعاد الأحكام التمييزية من التشريعات والسياسات القائمة، فضلاً عن إدراج أحكام تتعلق بالمساواة بين الجنسين وفقاً لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وخلال عام 2006، أيد صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة مسألة إدراج أحكام تتعلق بالمساواة بين الجنسين لدى وضع دساتير جديدة في بوليفيا وتايلند والجبل الأسود والعراق، وكذلك في الدستورين المؤقتين للسودان ونيبال. وساند الصندوق أيضاً عملية إلغاء الأحكام التمييزية الواردة في التشريعات والسياسات بإكوادور وبوروندي وليبريا ونيبال، كما وفر دعماً تقنياً ومالياً لتعزيز حقوق المرأة وقوانين المساواة بين الجنسين في بلدان أخرى. ومن التغييرات الهامة التي تحققت من جراء ذلك، تجريم كافة أشكال المشاحنات الجنسية، وإعمال حق البنات في وراثة أرض الأسرة بنيبال، واستبعاد الأحكام التمييزية من القانون المتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في إكوادور.
مشاركة المرأة في عمليات بناء السلام
يعمل صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة على كفالة مشاركة النساء في مفاوضات السلام وعمليات بناء السلام، وضمان قيام الجهود المبذولة على صعيد حالات الطوارئ ومراحل الانتقال والانتعاش ودعم السلام بتناول احتياجات المرأة في البلدان الخارجة من فترات الصراع والدول المتسمة بالضعف أيضاً. وتتضمن المجالات ذات الأولوية، في هذا الشأن، مساندة المشاركة في العمليات الانتخابية، وبناء قدرات الجهاز النسائي الوطني، وتحديد ومساندة تلك الأشكال العملية الفعالة الخاصة بحماية المرأة في حالات النزاع.
وفي بوروندي لم يكتف الصندوق بمجرد تدبير مشاركة النساء بوصفهن مراقبات في محادثات أروشا، بل إنه قام أيضاً بعد ذلك بتأييدهن فيما يتصل بكفالة حصة دستورية لمشاركتهن على الصعيد السياسي. وفي السودان، ساند الصندوق وصول المرأة للاتحادين الأول والثالث من اتحادات المانحين بهدف ضمان الاستماع لما لديها من آراء بشأن تنفيذ اتفاقات السلام الشامل في ليبيريا. وشجع الصندوق أيضاً تسجيل الناخبات من النساء، مع تأييد المنظمات التي توفر نقلاً ماديا لمن يعشن بعيداً عن مراكز الاقتراع أو لمن لا يستطعن، لأسباب أخرى، أن يقمن بالتسجيل من أجل التصويت.
نوع الجنس والمساءلة: من يقدم الإجابة اللازمة للمرأة؟
سوف يتضمن التقرير الرئيسي الذي يصدره الصندوق كل سنتين تحت عنوان ”تقدم النساء في العالم“، والذي يتوخى نشره في منتصف شهر أيلول/سبتمبر 2008، معالجة موضوع في غاية الأهمية بالنسبة للديمقراطية – وهو موضوع المساءلة. وإطار الصندوق المتعلق بتفهم التحديات الخاصة بالمساءلة من منظور يتصل بنوع الجنس يوضح كيفية إفضاء التحيز بناء على نوع الجنس إلى احتمال تشويه أداء المؤسسات الإشرافية بطرق من شأنها أن تحول دون الاضطلاع بمساءلة صحيحة فيما يخص الإساءة لحقوق المرأة. وهذا التقرير يحدد برنامجاً من برامج الإصلاح المؤسسي بهدف ضمان الاضطلاع بالمساءلة إزاء المرأة في مجالات التنافس السياسي والنشاط الاقتصادي والاستعراض القضائي والوفاء بالخدمات، وكذلك في مجال تصميم المعونة الدولية وتقديمها. ويوضح التقرير أن النساء بكافة أنحاء العالم مابرحن يقمن بتغيير الطرق التي نفهمها، مع قيامهن بتأسيس المساءلة الديمقراطية.