الأمين العام
رسالة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الإيدز

1 كانون الأول/ديسمبر 2001

إن العالم الذي تمخض عنه يوم 11 أيلول/سبتمبر جعلنا جميعا نفكر بصورة أكثر عمقا في نوع العالم الذي نريده لأبنائنا. ففي هذه البيئة الجديدة التي لا يقين فيها والتي دُفعنا إليها دفعا، يخالجنا شعور أعمق من أي وقت مضى بضرورة التشبث برؤية لا تقتصر على السلام والأمن، وإنما تشمل أيضا أمن الإنسان. وقد ازدادت الأهمية الملحة لرسالة الأمم المتحدة الرامية إلى تحسين حياة الناس في جميع أرجاء المعمورة. وهذا يعني أن علينا مضاعفة جهودنا من أجل دحر فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز).

إن نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) يبث بالفعل إحساسا بانعدام الأمان في حياة الأسر والأفراد المتأثرين به، إلا أنه يبدد أيضا الإحساس بالأمان في مجتمعات وطوائف واقتصادات بأكملها. بل إنه في الواقع من أكبر العقبات التي تقف حائلا دون التنمية ذاتها. فهو يؤثر على الاستقرار الإقليمي والعالمي ويهدد بخطر إبطاء عجلة التنمية الديمقراطية. وبهذا لا يكتفي الإيدز بسلب الحاضر، بل إنه يعصف بالمستقبل أيضا. فهذه هي الضريبة التي يحصدها الإيدز.

وقد أخذت هذه الضريبة في التزايد. فالأرقام التي سجلت في هذا العام عن حالة هذا الوباء تظهر أن العدد الإجمالي للمصابين بنقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) ما زال يتزايد. إذ يصاب بالمرض في كل ساعة من كل يوم نحو 600 شخص. وفي كل ساعة يموت من جراء هذا الفيروس ما يربو على 60 طفلا.

وفي هذا العام يتخذ شعار اليوم العالمي لمكافحة الإيدز شكل سؤال، هو "إنني مهتم … فهل أنت كذلك؟" وبالنسبة لجميع من يهتمون منا بالعالم الذي نريد أن يعيش فيه أبناؤنا من البديهي أن تأتي الإجابة على هذا السؤال بنعم. بيد أن علينا أن نفعل أكثر من مجرد التلفظ بهذه الكلمة. إذ يجب علينا أن نضم صفوفنا من أجل أن نفعل شيئا في هذا الشأن.

وبعد سنوات من الاستجابات البطيئة غير الكافية، شهدت هذه السنة الماضية نقطة تحول في المعركة الدائرة ضد نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز). فلم يحدث في أي وقت خلال العقدين اللذين تعاملنا فيهما مع هذه الكارثة أن كان هناك مثل هذا الشعور بالتصميم المشترك وبالإمكانية الجماعية - في صفوف الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص وفي أوساط المؤسسات وصناع الرأي والمصابين بهذا المرض. ويمثل العدد الهائل من إعلانات التبرع للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والدرن والملاريا، الذي لم يقترح إنشاؤه إلا في فصل الربيع الماضي، إحدى العلامات العديدة التي تشهد بالمستوى الجديد للالتزام. وبفضل الدورة الاستثنائية التي عقدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في شهر حزيران/يونيه الماضي، أصبح لدينا الآن أهداف متفق عليها عالميا. فجميعنا عليه دور يتعين أن يؤديه في بلوغ هذه الأهداف. ودعونا، في هذا اليوم العالمي لمكافحة الإيدز، نتعهد جميعا بترجمة اهتمامنا إلى أفعال؛ ولنعقد العزم على أن يبلغ بنا الاهتمام ما يجعلنا نبني عالما خاليا من الإيدز للأجيال المقبلة.

كوفي ع. عنان