منظمة الصحة العالمية

شعار منظمة الصحة العالميةتتباين بشكل كبير قدرة البلدان على الوفاء باحتياجات سكانها المسنين من الرعاية الصحية استنادا لمستوى التنمية الاقتصادية لديها. وتحذر منظمة الصحة العالمية من وجود نقص حاد في الأخصائيين الصحيين بمن فيهم الأطباء والممرضات وأخصائيو المختبرات التقنيون، لدى البلدان النامية. ووفقا للتقرير الخاص بالصحة في العالم لعام 2006: العمل معاً من أجل الصحة، هناك ما لا يقل عن 1.3 مليارشخص في العالم لا يحظون بإمكانية الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، وكثيرا ما يرجع ذلك إلى نقص في الأخصائيين الصحيين. فأفريقيا، على سبيل المثال، تشكل 11 في المائة من سكان العالم، لكنها لا تحظى إلا بـ 3 في المائة فقط من جميع الأخصائيين الصحيين، وذلك على الرغم من تحملها لمعاناة 25 في المائة من عبء المرض. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن هناك حاجة إلى 4 ملايين أخصائي صحي إضافي من أجل توفير الرعاية الصحية في 57 بلدا يواجه أكبر نقص في العاملين في القطاع الصحي. وتتفاقم المشكلة جراء ”هجرة ذوي الكفاءة“ من الفنيين الصحيين المهرة من البلدان النامية إلى البلدان المتقدمة النمو: فنحو طبيب واحد من كل أربعة أطباء ممن تدربوا في أفريقيا يعمل حاليا في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. ويعمل ائتلاف هذه العوامل على إضعاف استعداد العديد من البلدان النامية لمواجهة تحديات التحول الوبائي من عبء المرض الحاد إلى المزمن.

وعلى الرغم من ذلك، فإن العديد من البلدان تبذل جهودا متضافرة من أجل تحسين قدرتها على تلبية الاحتياجات من الموارد البشرية لمجتمع آخذ في الشيخوخة. ففي شيلي، على سبيل المثال، ستقوم الحكومة بتدريب 570 من الفنيين الصحيين ليتخصصوا في طب المسنين. سيقومون بعدئذ بالخدمة في 103 من العيادات الخاصة في شتى أنحاء البلد. كما ستُنشأ مدرسة من أجل تقديم التدريب الصحي لقادة النوادي والاتحادات المجتمعية للمسنين.

مشروع منظمة الصحة العالمية بشأن استجابات منظومة الصحة المتكاملة للشيخوخة في البلدان التي تشهد شيخوخة سريعة، يوجد عنصر يتعلق ببناء القدرات ويرمي إلى تحقيق أهداف شتى من بينها دعم قدرة البلدان المشاركة على الاستجابة الفعالة إزاء جوانب الرعاية الصحية لشيخوخة السكان. والمشروع المذكور عبارة عن دراسة متعددة الأقطار يرمي إلى تحديد ما إذا كانت البلدان تتحول نحو نظام صحي متكامل في معرض استجابتها إلى سرعة تحول السكان إلى الشيخوخة. ويعمل المشروع جاهدا من خلال نهجه الذي يبدأ من القاعدة إلى القمة ويتبنى منهجيات متكاملة، على أن يكفل تبادلا للخبرات والمعارف ونماذج الممارسات الجيدة فيما بين بلدان الجنوب فضلا عن تحقيق الاستدامة بين القطاعات والتخصصات وفعالية مشاركة الكثير من الأطراف صاحبة المصلحة وكفالة التركيز الواضح للسياسات المتبعة. ويتمثل الغرض من المشروع المتعدد الجوانب، الذي تضطلع به حاليا منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الاتحاد الدولي لرابطة طلاب الطب في ضمان التدريب السليم على مسائل الشيخوخة بالنسبة لمن سينخرطون مستقبلا في سلك المهن الصحية. وتشمل نتائج هذا المشروع نظرة عامة على التدريس في مجال طب الشيخوخة في 62 بلدا إضافة إلى سلسلة من الحلقات الدراسية والدورات التدريبية في إطار المؤتمرات العالمية والإقليمية للاتحاد الدولي المذكور أعلاه، فضلا عن دراسة عن اتجاهات طلاب الطب إزاء الشيخوخة والتقدم في السن في 33 بلدا.

وقامت منظمة الصحة العالمية بتصميم ثلاث مبادرات لتعزيز قطاع الرعاية الصحية الأولية، وبناء قدرات المجتمع المحلي لكي يتعامل مع قضايا الشيخوخة. وتهدف المبادرة الأولى إلى إنتاج مجموعة أدوات يمكن أن تجعل خدمات الرعاية الصحية الأولية أكثر سهولة واستجابة إلى المسنين، بتوعية مقدمي هذه الخدمات وتعريفهم باحتياجات المسنين الخاصة. وتشارك في هذه المبادرة كل من إسبانياواستراليا والبرازيل وجامايكا وسنغافورة وكندا وكوستاريكا.

وتهدف المبادرة الثانية إلى إصدار ”دليل للمدن الصديقة للمسنين“ يعطي إطارا للسياسات والخدمات والهياكل التي لها علاقة بالبيئة المادية والاجتماعية التي تدعم وتمكن المسنين من التقدم في العمر بنشاط والمشاركة الكاملة في المجتمع. ويسعى تصميم المشروع إلى تحقيق المشاركة المجتمعية الواسعة، بما في ذلك البحوث التشاركية مع المسنين العاملين كراصدين للمشروع. وستكون هناك أعمال ميدانية في كل من الأرجنتين وإسبانيا وأستراليا و أيرلندا، والبرازيل وتركيا وجامايكا وسويسرا وشيلي والصين وكندا وكوستاريكاو الأرجنتين ولبنان والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية والولايات المتحدة،واليابان.

وستسفر المبادرة الثالثة عن قاعدة للمعرفة تساعد صناع السياسات في صياغة سياسات صحية واجتماعية متكاملة تركز على نُظم الرعاية الصحية الأولية، وتشمل الرعاية الأسرية والمجتمعية. ويشترك في هذا المشروع بلدان من أفريقيا وآسيا والكاريبي وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، مقسمة إلى مجموعات من بلدين جنوبيين لتبادل الخبرات والتعلم. كما تعمل منظمة الصحة العالمية في عدد من المطبوعات والتقارير والمبادرات التي تهدف إلى إعطاء معلومات يمكن بها بناء قدرات العاملين في المجال الطبي وصناع السياسات.

وفي مجال الدعوة تعاونت منظمة الصحة العالمية مع منظمات المجتمع المدني من أجل الاحتفال عام 2003 باليوم الدولي لكبار السن تحت شعار ”كبار السن: قوة جديدة للتنمية“ ونظمت مائدة مستديرة حول هذا الموضوع. كما وضع ملصق وكتيب للمعلومات في هذا الشأن. وتم كذلك معالجة الشيخوخة والصحة من منظور إقليمي بما يعكس هيكل المكاتب الإقليمية لمنظمة الصحة العالمة وبما يستجيب للاحتياجات المحددة لمجموعة حصيفة وأكثر تجانسا من البلدان. وعلى سبيل المثال فإن المكتب الإقليمي للأمريكتين وضع أنشطة تتراوح ما بين البحوث إلى التدريب إلى وضع السياسات وبذل جهود الدعوة.


تطوير الموقع: قسم خدمات الشبكة العالمية بالأمم المتحدة | إدارة شؤون الإعلام، الأمم المتحدة © 2009