الاستنتاجات والآثار المترتبة على السياسات العامة
أثار هذا الاستعراض عدة مسائل تتعلق بالشواغل والسياسات في هذا المجال.
ويمكن اعتبار سوء معاملة كبار السن، سلوكا وممارسات، انتهاكا لحقوقهم الأساسية التي يكفلها العهدان الدوليان، وتنص عليها مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن. ويوحي استعراض المعلومات المتاحة بأن كبار السن يواجهون أخطارا تهددهم في مختلف السياقات الاقتصادية والمؤسسية والمجتمعية والأسرية.
ويشير المدافعون عن حقوق كبار السن إلى أن المشكلة العالمية المتمثلة في سوء معاملتهم يمكن التصدي إليها بنجاح بتلبية احتياجات وحقوق الناس الأساسية في مختلف مراحل حياتهم. ويمكن الربط بين ما يتعرض إليه المرء من سوء المعاملة في سن متقدمة بفشله في تحقيق الوسائل الاقتصادية التي تمكنه من العيش الكريم في سنين حياته الأخيرة، وبين انعدام الفرص لتحقيق ذلك.
وفي السياقات التي يستفيد فيها الأشخاص، باختلاف فئاتهم العمرية، من التطورات الاجتماعية والاقتصادية لمعالجة أسباب الفقر الهيكلية، تعزز التنمية أمن كبار السن البدنية والعاطفية، وتزيد من شعورهم بالراحة، وتحد من ضعفهم أمام العنف والإهمال والاستغلال والتخلي. ومهما كان السياق، فإن وضع جدول أعمال للنظر في أحسن السبل لحماية حقوق كبار السن، والتحقيق في الممارسات التي تسيء إليهم، يمكن أن يكون أولى الخطوات في تطبيق سياسة لا تتسامح إطلاقا مع سوء معاملة كبار السن.
ويمكن التخفيف من ضعف كبار السن أمام سوء المعاملة بتمكينهم من مواصلة حياتهم النشطة والمنتجة، والإسهام في المجتمع والمجتمع المحلي والأسرة. وفي الإمكان تشجيع المجتمعات على تهيئة بيئة مناسبة لكبار السن بتعزيز حقوقهم في الاستقلالية والاشتراك والرعاية وتحقيق الذات والكرامة، والتسليم بتلك الحقوق وتمكينهم من تحقيقها.
ويوجد عموما سعي إلى التقليل من اعتماد كبار السن على الرعاية المؤسسية، كاتجاه من اتجاهات السياسة العامة، وتفضيل الرعاية الأسرية الأساس، بمساعدة الخدمات التي يقدمها المجتمع المحلي. ولذلك من المتوقع أن تبقى معدلات الدخول إلى المؤسسات بما فيها من مخاطر التعرض إلى سوء المعاملة، معدلات منخفضة. ومع نمو الرعاية المقدمة في السياقات الأسرية، وفي ضوء تزايد عدد السكان من كبار السن، من المتوقع أن يزداد أيضا انتشار سوء المعاملة. وفي السياقات التي يزداد فيها الاعتراف بوجود المشكلة، يمكن أيضا توقع تزايد معدلات الإبلاغ عنها.
ومن المطلوب إيجاد قاعدة معارف أحسن لإطلاع صناع السياسات الوطنية والمحلية، ولوضع مبادئ توجيهية عامة تهتدي بها استراتيجيات وبرامج التدخل والوقاية. وهناك أيضا تحديات منهجية ينبغي مواجهتها، وتتمثل في وضع تعاريف سليمة ودقيقة وموثوقة لسوء معاملة كبار السن؛ وتحديد أسباب وآثار سوء المعاملة في مختلف السياقات، وإجراء دراسات نوعية مركزة لفهم العلاقات السببية في ممارسات سوء المعاملة، والقيام بدراسات استقصائية وطنية لتوثيق انتشار سوء معاملة كبار السن.
ويؤدي تحسين المعرفة بطابع ومدى سوء معاملة كبار السن إلى توعية الجمهور وزيادة مدى الاعتراف بالمشكلة والإبلاغ عنها، والزيادة من احتمال التصدي لها في الوقت وبالشكل المناسبين. ومن الممكن أن تستفيد بعض الفئات المحددة التي تتعامل عن كثب مع كبار السن من التدريب المتخصص في مجالات ديناميات سوء المعاملة، والتشخيص، والتدخل، والعلاج، والإحالة.
ولن يتحقق تقدم في إجراء البحوث أو اتخاذ التدابير العملية بدون التزام سياسي، وبدون أساس متين من احترام حقوق الإنسان ودعم قانوني في اتجاه القضاء على سوء معاملة كبار السن. ويمكن أن تكون القرارات الحكومية الدولية أساسا لاتخاذ إجراءات عالمية ومبادرات وطنية لكفالة حماية كبار السن من العنف وسوء المعاملة.