انتشار معدلات العنف وسوء المعاملة
حُددت معدلات انتشار العنف وسوء المعاملة في بعض السياقات. وخلصت بعض الدراسات إلى أن الرجال والنساء يتعرضون إلى نفس القدر من سوء المعاملة، في حين خلصت دراسات أخرى إلى أن النساء يتعرضن إلى سوء المعاملة أكثر من الرجال. وخلصت دراسات أجريت في سياقات أكثر نموا، بما في ذلك الدراسات الاستقصائية الوطنية وغير الوطنية المجتمعية الأساس (مثلا في استراليا وكندا والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية) إلى أن نسبة كبار السن الذين أبلغ عن تعرضهم لسوء المعاملة أو الإهمال تتراوح من 3 إلى 10 في المائة. وخلصت الدراسات إلى أن أكثر أشكال سوء المعاملة انتشارا في السياقات المجتمعية والمنزلية في كندا هو الإهمال. ويمثل الإهمال 55 في المائة من حالات سوء المعاملة التي أبلغ عنها، في حين يمثل سوء المعاملة البدنية 15 في المائة، والاستغلال المالي 12 في المائة.
ولا يعرف الكثير عن التغير الذي يحدث في سوء معاملة كبار السن بمرور الزمن. وفي الولايات المتحدة، أشار المركز الوطني المعني بسوء معاملة المسنين إلى زيادة بـ 150 في المائة في حوادث سوء المعاملة التي بلغت إلى علم الدوائر الحكومية لحماية الكبار، بين عامي 1986 و 1996. ومن بين الحوادث التي أبلغ عنها، كان الإهمال أكثر أشكال سوء المعاملة انتشارا، ولوحظت فوارق كبيرة في معدلات سوء معاملة الرجال والنساء. ومسيئو المعاملة معظمهم من الأبناء والبنات الكبار (37 في المائة) يليهم الأزواج (13 في المائة)، وأفراد الأسرة الآخرون (11 في المائة).
ولا توجد سوى قلة من البيانات عن انتشار سوء معاملة كبار السن في المؤسسات. وخلصت دراسة أجريت في الولايات المتحدة إلى أن 36 في المائة من موظفي التمريض أبلغوا أنهم شهدوا حادثا على الأقل من سوء المعاملة البدنية، وأساء 10 في المائة منهم معاملة مسنين بدنيا، في مناسبة واحدة على الأقل، وأفاد 81 في المائة منهم أنهم شهدوا حادثا على الأقل من سوء المعاملة النفسية، واقترف 40 في المائة منهم سوء معاملة شفوية ضد أحد المقيمين في تلك المؤسسات خلال الشهور الـ 12 التي سبقت إجراء الدراسة.
ونظرا لقلة ما جمع من بيانات إحصائية عن سوء المعاملة في مناطق أقل نموا، فإن المعلومات عن سوء معاملة كبار السن واستغلالهم وإهمالهم والتخلي عنهم، وهي معلومات جمعت من مصادر غير إحصائية، مثل السجلات الجنائية، والصحافة، وسجلات الرعاية الاجتماعية والدراسات الصغيرة النطاق، لا يمكن اعتبارها ممثّلة. ومن بين هذه المعلومات بيانات من الهند تشير إلى أن أربعين شخصا من عينة من 000 1 نسمة في منطقة ريفية تعرضوا لسوء المعاملة البدنية، في حين أن 20 في المائة من عينة أصغر من 50 شخصا في سن السبعين أو أكثر يعيشون في مناطق حضرية كانوا ضحية الإهمال في أسرهم المعيشية. وبالمثل، ذكر أن 45 في المائة من عينة حضرية من كبار السن في الأرجنتين تعرضوا إلى سوء المعاملة، وكانت معظم الحالات سوء معاملة نفسية. ومثّل سوء المعاملة النفسية والبدنية أو المالية 35 في المائة من حالات سوء المعاملة التي أبلغ عنها في دراسة استقصائية في البرازيل، وكانت 65 في المائة منها “عنفا اجتماعيا”، بما في ذلك ما يعتبره كبار السن معاملة سيئة تجاههم من طرف المجتمع، على أساس السن، لا سيما فيما يتصل بتطبيق القواعد التنظيمية الحكومية.