الجمعية العالمية الثانية للشيخوخة

يتقدم العالم في السن. ففي الخمسين سنة القادمة، سوف يزداد عدد كبار السن نحو أربعة أضعاف إذ يزدادون من نحو 600 مليون نسمة إلى مليارينسمة تقريبا. واليوم، بلغ في سن الستين وأكثر واحد من كل عشرة. وبحلول عام 2050 سيكون هناك واحد من كبار السن بين كل خمسة أشخاص وبحلول عام 2150، من المتوقع أن يبلغ ثلث سكان العالم ستين سنة من العمر أو أكثر.

وفي بعض البلدان المتقدمة والبلدان ذات الاقتصادات التي تجتاز مرحلة انتقالية، انخفضت معدلات المواليد دون مستويات الإحلال، ومن ثم أصبح عدد الأشخاص الأكبر سنا يفوق الآن عدد الأطفال. وفي العقود القادمة، فإن الزيادة في عدد كبار السن ستكون هي الأكبر من نوعها في البلدان المتقدمة حيث من المتوقع أن يتضاعف عدد السكان الأكبر سنا أربع مرات على مدار السنوات الخمسين القادمة.

وتعد شيوخة سكان العالم مدعاة للقلق لدى كل فرد، ولدى جميع الأجيال في البلدان شتى يستوي في ذلك البلدان النامية والبلدان المتقدمة. وهذا التحول في تركيبة السكان ستنجم عنه نتائج عميقة لكل جانب من جوانب الحياة سواء بالنسبة للأفراد أو المجتمعات.
ولسوف تواجه البلدان النامية أشق التحديات من حيث الموارد إذ سوف يتعين عليها أن تتعامل مع التنمية ومع شيوخة السكان في وقت واحد. ولكن عندما تطول حياة السكان، وإذا ما أصبحوا في صحة أفضل وعاشوا حياة أكثر نشاطا، فمن شأن السكان المتحولين إلى الشيخوخة أن يتيحوا بذلك فرصا ينبغي الإفادة منها.

ومن أجل مواجهة التحديات المرتبطة بهذا التحول الديمغرافي الهائل، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة عقد الجمعية العالمية الثانية للشيخوخة في الفترة من 8 إلى 12 نيسان/أبريل 2002 في مدريد، إسبانيا.

لماذا جمعية عالمية؟

هذه ليست المرة الأولى التي يتدارس فيها المجتمع الدولي التحديات التي تواجه الفرد والسكان المتحولين إلى الشيخوخة. ففي الجمعية العامة الأولى للشيخوخة، المعقودة في فيينا عام 1982، اعتمدت البلدان خطة العمل الدولية للشيخوخة التي استرشد بها التفكير والإجراءات المتصلة بالتقدم في السن على مدى السنوات العشرين الماضية. وقد أوصت الخطة المذكورة بمجموعة متنوعة من المبادرات في مجالات التوظيف وأمن الدخل والصحة والإسكان والتعليم والرعاية الاجتماعية.

والآن، وبعد عشرين سنة، وفيما يواجه العالم مسألة الشيخوخة بكل عمقها، تُعقد الجمعية العامة الثانية للشيخوخة لمساعدة الحكومات والمجتمعات على تخطيط السياسات التي ستضمن إمكانية أن يواصل الأشخاص من كبار السن الإسهام في المجتمع بطريقة يُعتد بها وبأفضل ما يستطيعون من إمكانات. وبالإضافة إلى استعراض لجمعية فيينا، فلسوف تُعتمد خطة عمل منقحة تتدارس الحقائق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والديمغرافية للقرن الجديد. ومن شأن خطة العمل المنقحة، التي ستقدم إلى الدول الأعضاء على شكل مشروع بوصفها الاستراتيجية الدولية للعمل بشأن الشيخوخة، أن تقصد إلى أن تكون أداة عملية لمساعدة صانعي السياسات على صياغة الاستجابات إزاء التغيرات الديمغرافية التي تحدث في مجتمعاتهم. كما ستركز الاستراتيجية على الحاجة لضمان أن تحتل مسألة الشيخوخة مكانة أساسية على جميع جداول الأعمال السياسية المحلية والدولية وفي جميع الوثائق الأخرى الرئيسية المتعلقة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية وبحقوق الإنسان


تطوير الموقع: قسم خدمات الشبكة العالمية بالأمم المتحدة | إدارة شؤون الإعلام، الأمم المتحدة © 2009