ما تفعله الأمم المتحدة من أجل التنمية

إن إحدى الولايات الرئيسية التي تضطلع بها الأمم المتحدة تتمثل في رفع مستويات المعيشة، وتحقيق العمالة الكاملة وتوفير الظروف المناسبة لتحقيق التقدم والتنمية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. وتكرس منظومة الأمم المتحدة نحو 70 في المائة من أعمالها لإنجاز هذه الولاية. وتعمل المنظومة بوحي من إيمانها بأن القضاء على الفقر وتحسين أسباب رفاهة الناس في كل مكان يشكلان خطوتين ضروريتين لخلق أوضاع تؤدي إلى استتباب سلام دائم في العالم.

وتتمتع الأمم المتحدة بقدرات فريدة في مجال تشجيع التنمية. فتواجدها عالمي النطاق وتندرج في ولايتها الشاملة الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والطارئة. ولا تمثل الأمم المتحدة أي مصلحة وطنية أو تجارية معينة. وعندما تتخذ قرارات رئيسية تتعلق بالسياسات، فإن جميع البلدان، غنيها وفقيرها، يشارك فيها بصوته.

وضع جدول الأعمال

تقوم الأمم المتحدة بدور حاسم في بناء توافق دولي في الآراء حول العمل من أجل التنمية. وابتداءً من عام 1960، ساعدت الجمعية العامة في تحديد الأولويات والأهداف من خلال سلسلة من استراتيجيات التنمية الدولية العشرية. ورغم تركيز هذه الاستراتيجيات العشرية على مسائل ذات أهمية معينة، فقد أكدت باستمرار ضرورة إحراز تقدم في جميع جوانب التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وتواصل الأمم المتحدة الاضطلاع بمسؤولية صياغة أهداف إنمائية جديدة في مجالات رئيسية، كالتنمية المستدامة، والنهوض بالمرأة، وحقوق الإنسان، وحماية البيئة، والحكم الرشيد، إضافة إلى برامج ترمي إلى تحقيق تلك الأهداف.

وفي قمة الألفية المعقودة في أيلول/سبتمبر 2000 اعتمد قادة العالم مجموعة من الأهداف الإنمائية في الألفية الجديدة، ترمي إلى القضاء على الفقر والجوع، وتحقيق شمولية التعليم الابتدائي، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة، والحد من وفيات الأطفال، وتحسين صحة الأمهات، ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والملاريا وغيرها من الأمراض، وتحقيق الاستدامة البيئية - وذلك عن طريق مجموعة من الأهداف القابلة للقياس والسعي إلى تحقيقها بحلول عام 2015. ومن بين تلك الأهداف، التخفيض إلى النصف من نسبة من يكسبون أقل من دولار واحد يومياً، وتحقيق شمولية التعليم الابتدائي؛ والقضاء على أوجه التفاوت بين الجنسين في جميع مراحل التعليم؛ والتخفيض كثيراً في معدل وفيات الأطفال، مع تحسين صحة الأمهات.

تقديم المساعدة لأغراض التنمية

تعمل منظومة الأمم المتحدة - المكونة من الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة وبرامج وصناديق الأمم المتحدة - بطرق شتى لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية.

وتغطي ولايات الوكالات المتخصصة جميع مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي تقريباً. وتوفر هذه الوكالات المساعدة التقنية وغيرها من أشكال العون العملي للبلدان في جميع أنحاء العالم. وهي تقدم، بالتعاون مع الأمم المتحدة، المساعدة على وضع السياسات وتحديد المعايير والمبادئ التوجيهية وتأمين الدعم وتعبئة الأموال. وفي السنة المالية 2001، قدم البنك الدولي، مثلاً، أكثر من 17 بليون دولار قروضاً إنمائية في أكثر من 100 بلد نام.

ويكفل مجلس الرؤساء التنفيذيين لمنظومة الأمم المتحدة المعني بالتنسيق إقامة تعاون وثيق بين الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة، وهو يضم الأمين العام ورؤساء الوكالات المتخصصة وبرامج المنظومة وصناديقها والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة التجارة العالمية.

وتعمل برامج الأمم المتحدة وصناديقها تحت سلطة الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي على تنفيذ الولاية الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة. ولتعزيز التعاون بين هذه الهيئات، قام الأمين العام في عام 1997 بتشكيل مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية التي تضم الصناديق والبرامج التنفيذية.

ويعد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكبر الجهات في الأمم المتحدة لتقديم المنح المخصصة لأغراض التنمية البشرية المستدامة على مستوى العالم وهو يسهم بنشاط في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) هي المؤسسة الرئيسية في الأمم المتحدة التي تعمل من أجل بقاء الأطفال وحمايتهم ونمائهم في الأجل الطويل. وتعمل اليونيسيف في نحو 160 بلداً وتركز برامجها على التحصين والرعاية الصحية الأولية والتغذية والتعليم الأساسي.

وهناك برامج عديدة أخرى تابعة للأمم المتحدة تعمل مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية على تحقيق التنمية. فبرنامج الأغذية العالمي هو أكبر مؤسسة دولية في العالم لتقديم المعونة الغذائية للإغاثة في حالات الطوارئ وللتنمية. وصندوق الأمم المتحدة للسكان هو أكبر جهة دولية لتقديم المساعدة في مجال السكان. ويعمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة على تشجيع الممارسات البيئية السليمة في كل مكان. أما برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) فيقدم المساعدة للذين يعيشون في ظروف سكنية تعرض صحتهم للخطر.

وبغية زيادة مشاركة البلدان النامية في الاقتصاد العالمي، يعمل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) على تشجيع التجارة الدولية. ويعمل الأونكتاد أيضاً مع منظمة التجارة العالمية، وهي كيان مستقل، في مساعدة البلدان النامية على تصدير منتجاتها وذلك من خلال مركز التجارة الدولية.

تجميع الموارد

تقوم منظومة الأمم المتحدة على نحو متزايد بتوحيد ما تبذله من جهود للتصدي لمشاكل معقدة تحتاج إلى جميع جوانب الخبرة التنظيمية وتستعصي على الجهود التي يبذلها أي بلد يعمل بمفرده.

يقوم برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز، بجمع خبرات ثماني وكالات وبرامج تابعة للأمم المتحدة لمكافحة هذا الوباء الذي أصاب أكثر من 57 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. وتقوم مبادرة الأمم المتحدة الخاصة على نطاق المنظومة من أجل أفريقيا، وهي مشروع مدته 10 سنوات وتكلفته 25 بليون دولار وأنشئ في عام 1996، بإشراك جميع أركان الأمم المتحدة تقريباً في برنامج مشترك يسعى إلى كفالة التعليم الأساسي والخدمات الصحية والأمن الغذائي في تلك القارة. ويقوم مرفق البيئة العالمية، وهو صندوق ميزانيته 3.5 بلايين دولار يديره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والبنك الدولي، بمساعدة البلدان النامية على تنفيذ برامجها البيئية.

وفي عام 1998، وحدت اليونيسيف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية صفوفها في شن حملة جديدة لمكافحة مرض الملاريا الذي يذهب ضحيته أكثر من مليون شخص سنوياً. وقد حظيت مبادرات مشتركة لتوسيع نطاق التلقيح وابتكار لقاحات جديدة بدعم قادة دوائر الأعمال ومؤسسات الإحسان والمنظمات غير الحكومية، والحكومات، فضلاً عن اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي.

(المصدر: الأمم المتحدة بإيجاز)

 
 

(* بالإنكليزية)