أبرز التطورات
تباشير التغيير من خلال التثقيف في مجال حقوق الإنسان
كسر حواجز الصمت، رفع الأصوات، مد الأيادي.. مناهضة العنصرية من خلال التثقيف في مجال حقوق الإنسان في المدارس

التثقيف: مناهضة التمييز من خلال التثقيف في مجال حقوق الإنسان ملكية الصورة: صور الأمم المتحدة / بيير فيرو
حقوق الملكية: صور الأمم المتحدة/بيير فيرو
قصص التغيير لا تعد و لا تحصى. شاب من طائفة الداليت في تاميل نادو يتحدى طبقة اجتماعية أسمى تلعن زوجة ابنه لأنها أنجبت طفلة أنثى. معلمين على طول الحدود بين ايرلندا و ايرلندا الشمالية يتجاوزون الفوارق الثقافية لبلوغ الهدف المشترك المتمثل في تثقيف التلاميذ في مجال حقوق الإنسان. وزراء في الحكومة الجنوب إفريقية يزورون المدارس للتأكد من تمتيع النظام التربوي الأطفال بما لهم من حقوق. الموسيقى و الفن يساعدان على جعل مفاهيم حقوق الإنسان سهلة الفهم في مدارس جمهورية غيانا و في أوغندا.
هذه نماذج من تباشير التغيير من خلال التثقيف في مجال حقوق الإنسان، حسب ما صرح به المشاركون في مائدة مستديرة من آسيا و افريقيا و أمريكا الجنوبية و أوروبا أخذوا الكلمة خلال الأحداث الجانبية التي تنظم على هامش مؤتمر ديربان الاستعراضي بقصر الأمم المتحدة في جنيف.
و تم إبراز أهمية التثقيف في مجال حقوق الإنسان على المستوى القومي كوسيلة لمناهضة العنصرية سواء من خلال إعلان و برنامج عمل ديربان أو من خلال الوثيقة الختامية لهذا المؤتمر. و يمثل البرنامج العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان (2005 – الحاضر) إطار العمل الذي يسمح بالقيام بذلك التثقيف على المستوى القومي.
و صرح هنري تيفاغن من منظمة "مرصد الشعب" (PEOPLE’S WATCH) في الهند قائلا: "يمكن للتربية أن تساهم في الإبقاء على الإجحاف الاجتماعي و التمييز، لكننا نستعمل التثقيف في مجال حقوق الإنسان كوسيلة لمناهضة العنصرية و كراهية الأجانب و لنشر ثقافة ديمقراطية."
و وصف السيد تيفاغن كيف أن تثقيف التلاميذ في مجال حقوق الإنسان خلال 3 سنوات ساهم في نقل الوعي من حرم الجامعة إلى الأسر و من الأسر إلى المجتمع المحلي. و إلى حد الآن، أدمجت المدارس في 19 ولاية في الهند برامج التثقيف في مجال حقوق الإنسان في مناهجها التعليمية، و شارك في تلك البرامج أكثر من 150 ألف طالب و 3200 أستاذ.
ووصفت لين فان دير إيلست من منظمة "The Media in Education Trust Africa" كيف تم إدماج التثقيف في مجال حقوق الإنسان في المنهج الرسمي و غير الرسمي في المدارس الجنوب افريقية، و كيف ساهم ذلك في تقريب المدارس و الآباء و المجتمعات و الدوائر الحكومية من بعضهم البعض.
و أضافت: "تكمن الاستراتيجية في جعل المدارس مراكزا شاملة للتعليم و العناية و الدعم".
"يتم إدماج مبادىء و ممارسات العدالة الاجتماعية و البيئية و حقوق الإنسان في كل المواد الدراسية، و نولي أهمية بالغة للجوانب ذات الصلة بالتنوع مثل الفقر و اللامساواة و العرق و المسألة الجنسانية و اللغة و السن و الإعاقة. ثم هناك مادة مستقلة تدعى "التوجه الحياتي" تُعْنَى بإعطاء معلومات و توعية المتعلمين من أجل احترام الآخرين و التسامح و العدالة، إلخ. إضافة إلى ذلك، و كجزء من المنهج غير الرسمي، هناك أيام لتقديم الخدمات المدمجة، حيث تُستَعمَل المؤسسات التعليمية كمراكز لتقديم الخدمات المدمجة الصحية و الاجتماعية و ذات الطابع الترفيهي."
و تحدثت غلوريا جيريا من جامعة كيامبوغو في أوغندا عن زيارة الطلبة للمجتمعات المحلية قصد رفع الوعي بعد تثقيفهم في مجال حقوق الإنسان. و قالت غلوريا بأن طلبة المدارس و أفراد المجتمعات يستفيدان كلاهما من هذا البرنامج.
و بنفس الطريقة شرحت ميرل ميندوزا من الجمعية الغيانية لحقوق الإنسان كيف كانت لأوجه التآزر بين البرامج التعليمية الرسمية و غير الرسمية آثار إيجابية على المؤسسات التعليمية و المجتمعات تجاوز تأثيرها حجرات الدرس. و قالت بأن تثقيف الأساتذة في مجال حقوق الإنسان ساهم في تطوير إمكانياتهم من أجل مواجهة المشاكل المعقدة، لكنها لم تتجاهل التحدي المتمثل في مواصلة المؤسسات التعليمية التزاماتها في الأجل الطويل.
و اعترفت كذلك بهذه التحديات كالين روس من معهد الحوار بين الثقافات بتيميسوارا في رومانيا، التي أضافت بأنه يتم تحصيل أفضل النتائج عندما يتم إدماج مديري المؤسسات التعليمية و فرق الأساتذة و عندما يتم دعم الربط الشبكي و إمكانيات المتابعة.
و تم إبراز الدور المحوري للأساتذة في عملية التثقيف في مجال حقوق الإنسان من طرف أفريل هال-كالاغهلن من نقابة أساتذة الأولستر، التي وصفت الدور المحوري للأساتذة المنضوين تحت لواء النقابة في المملكة المتحدة في إطلاق و تطوير المنهج بشراكة و ثيقة مع الجهات الحكومية و غير الحكومية.
و أبدت المشرفة على المائدة المستديرة إيلينا إيبوليتي من المفوضية السامية لحقوق الإنسان ملاحظة بشأن أغلب النماذج المقدمة التي انطلقت من خلال مشروع تجريبي تطور بشكل مطرد عبر دولة أو منطقة ما، مما يبرز كيف يمكن لخطوة بسيطة أن تأخذنا بعيدا.