أبرز التطورات
قصة السيدة المحترمة الشيماء ج. كويغير
الشيماء كويغير، عضوة في البرلمان التنزاني، تصف المهق باعتباره "إعاقة مثل باقي أشكال الإعاقات"، لكن في تنزانيا يظطر معظم المصابين بهذا المرض إلى الاختباء خوفا على حياتهم.

فعالية "أصوات: لكل ضحية من ضحايا العنصرية قصة يجدر الاستماع إليها".
حقوق الملكية: صور الأمم المتحدة/باتريك بيرتزسكمان
ولا يكتفي التنزانيون باعتبار المهق كلعنة، فبعض السحرة والمشعوذين يبحثون عن أعضاء من أجسام المصابين بالمهق لاستعمالها في خلطاتهم السحرية التي يبيعونها لتجذب الثراء وحسن الطالع.
وأخذت كويغير الكلمة في إطار "أصوات: لكل ضحية من ضحايا العنصرية قصة يجدر الاستماع إليها"، وهوحدث جانبي يعقد موازاة مع مؤتمر ديربان الاستعراضي في جنيف.
رأت النور وسط عائلة من 9 أفراد، ثلاثة منهم مصابين بالمهق، وكانت كويغير من أوفر المصابين بالمهق حظا. "كان آباءنا وأقرباءنا يحبوننا، ولم يكن هناك أي تجريح داخل الوسط العائلي"، حسب ما صرحت به كويغير.
عندما سألت كويغير أمها عن سبب بياض بشرتها وعن ما هو المشكل، كانت أمها تؤكد بأنه لم يكن هناك أي مشكل أبدا.
لكن الأوضاع مختلفة بالنسبة للعديد من المصابين بالمهق، ولا تكتفي بعض العائلات بطردهم فقط، بل وهناك بعض القبائل التي تقتل المصابين بالمهق عند الولادة، كما يتم دائما تتبع خطاهم وقتلهم لأن السحرة والمشعوذين يستعملون أعضاء أجسامهم.
ولا توجد إحصائيات حول عدد المصابين بالمهق في تنزانيا، لكن هذا المرض أكثر انتشارا في افريقيا مقارنة مع باقي العالم. ويصاب شخص واحد من بين 20000 في العالم بهذا المرض، وهوعبارة عن اضطراب وراثي يؤدي إلى انخفاض حاد في نسبة اصطباغ البشرة والعيون والشعر.
وفي تنزانيا لا يتمكن سوى عدد قليل من المصابين بالمهق من مواصلة الدراسة بعد التعليم الابتدائي، ولا يتوفرون سوى على حظوظ ضئيلة للحصول على عمل. وحسب كويغير، فإن نسبة الفقر لدى المصابين بالمهق تعتبر جد مهولة.
ويمنعهم الفقر كذلك من ولوج خدمات تطبيب ملائمة، بما في ذلك الأدوية الوقائية التي تحمي من سرطان البشرة الذي ينتشر في أوساط المصابين بالمهق، خاصة في المناظق الاستوائية.
تمكنت كويغير بفضل دعم أسرتها من مواصلة تعليمها الثانوي على الرغم من المضايقات التي كانت تتعرض لها في الشارع، كما تمكنت من العمل في الخدمة المدنية. وناضلت خلال عدة سنوات من أجل الاعتراف بحقوق المصابين بالمهق في تنزانيا، وخلال السنة الماضية اعترف الرئيس بجهودها وعيّنها عضوة في البرلمان.
وبدعم من الحكومة تناضل كويغير الآن باسم كل المعوقين، وخاصة باسم المصابين بالمهق.
وفي بداية الحدث الجانبي "أصوات"، ذكّرت نائبة المفوضة السامية لحقوق الإنسان كيونغ وا كانغ المشاركين بأنه "وسط الأهمية الكبرى للكلمات، لا يجب أن ننسى بأن هذه الكلمات يجب ان تعبر عن تجارب حقيقية في الحياة، وعن نضال ومعاناة بعض الأشخاص."
وعلى مدى الأسبوع، سيتحدث 15 فردا عن تجاربهم الخاصة مع العنصرية خلال جلسات يومية مدرجة في البرنامج، وجدير بالذكر بأن "أصوات" تم افتتاحه خلال مؤتمر ديربان العالمي لمناهضة العنصرية لعام 2001.
ووصفت كانغ المشاركين في "أصوات" باعتبارهم "الحدث الأبرز" في المؤتمر: "تمثل تجاربكم التحديات التي ينبغي علينا مواجهتها، وستكون مصدر إلهام يذكرنا بالآثار الحقيقية للعنصرية وللتمييز العرقي ولكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب على حياة الناس في كل مكان."