أبرز التطورات
المفوضة السامية تعبر عن تفاجئها الشديد بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية وتطالب الدول بالتركيز على العنصرية عوضاعن السياسة.
صرحت المفوضة الأممية السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي يوم الأحد بأنها تتأسف بعمق بعد قرار الولايات المتحدة الأمريكية بعدم حضور مؤتمر ديربان الاستعراضي وحثت الدول على مواصلة تأييدها لمشروع البيان الختامي، حيث حصل توافق يوم الجمعة من أجل تقديمه للمؤتمر قصد دراسته بإمعان والمصادقة عليه.
" لقد تفاجئت بشدة وشعرت بخيبة أمل بفعل القرار الأمريكي بعدم حضور المؤتمر الذي يهدف إلى مناهضة العنصرية والتمييز العرقي وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب"، حسب ما صرحت به المفوضة السامية. "هناك بعض الدول التي اعتمدت موضوعا واحدا وموضوعين من أجل تحديد موقفها من المؤتمر، متناسية مخاوف أعداد هائلة من مجموعات الأشخاص الذين يعانون من العنصرية ومن أشكال التعصب المماثلة بشكل خبيث ومدمر لحياتهم بصفة يومية عبر العالم، سواء في الدول المتقدمة والنامية، فهذه آفات عالمية حقيقية، ومن المصيري أن تناقش على المستوى الدولي، رغم صعوبتها وحساسيتها."
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عدم مشاركتها في مؤتر ديربان الاستعراضي المزمع عقده بجنيف بين 20-24 نيسان/أبريل، لكنها أشادت بالتقدم الملحوظ المحرز خلال الأسابيع القليلة الماضية، والذي سمح بالتوصل إلى النسخة المعدلة ليوم الجمعة التي قبلت كل الدول المشاركة بمناقشتها خلال المؤتمر قصد المصادقة عليها.
وذكرت الولايات المتحدة الأمريكية بأن ما يمنع مشاركتها هوالتأكيد على إعلان وبرنامج عمل ديربان، الذي يعتبر الوثيقة النهائية المنبثقة عن مؤتمر عام 2001 لمناهضة العنصرية المنعقد بديربان في جنوب افريقيا، والذي شهد انسحاب كلا من الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل قبل الجلسة الختامية.
وصرحت بيلاي: "أعتقد بأنه كان بالإمكان تجاوز هذه الصعوبة، عن طريق إضافة نقطة هامشية مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تصادق على إعلان وبرنامج عمل ديربان ولذلك لا يمكنها التأكيد عليه، وهذه ممارسة روتينية يتم اللجوء إليها خلال المفاوضات متعددة الأطراف، تسمح بالتوصل إلى توافق وبالتعبير عن مواقف كل دولة على حدة"، مضيفة بأن هذا الإجراء "كان من شأنه ان يساعدنا على المضي قدما وترك نقاط اختلاف عام 2001 جانبا."
وذكرت الولايات المتحدة الأمريكية بأن إشارة الوثيقة الجديدة إلى الحث على الكراهية يشكل إشكالية، على الرغم من كون هذا المفهوم متعارف عليه بموجب القانون الدولي. وشرحت بيلاي: "يتطرق البند 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يعتبر من أبرز معاهدات حقوق الإنسان المصادق عليها بعد الحرب العالمية الثانية بهدف تبني قوانين تمنع اللجوء إلى الحث على الكراهية بنفس الطريقة التي انتهجتها الآلة الدعائية النازية خلال الثلاثينيات والأربعينيات. كما برزت هذه الحاجة بشكل ملفت بفعل الدور المأساوي الذي قامت به "راديوالألف رابية"Radio Mille Collines إضافة إلى بعض وسائل الإعلام والساسة في إيجاد مناخ سمح بوقوع الإبادة الرواندية قبل 15 عاما. لا يجب أن نقلل من أهمية الحث على الكراهية، حيت يمكن أن تؤدي إلى العنف والنزاع وكذا إلى الإبادة. ولذلك أرى أنه من المهم جدا إدماج هذا المفهوم في مؤتمر يهدف إلى التصدي للعنصرية ولكراهية الأجانب."
كما صرحت بيلاي بأن "بعض وسائل الإعلام اعتبرت أن الولايات المتحدة الأمريكية انسحبت بسبب مواصلة الإشارة إلى مفهوم ازدراء الأديان ومعاداة السامية في مشروع البيان الختامي، في حين أن هذه المفاهيم لم تدرج في الصيغة المصادق عليها خلال الأسبوع الماضي، وإضافة إلى ذلك فإن مشروع البيان الختامي ينص بشكل واضح على أنه 'لا ينبغي أبدا نسيان الهولوكوست' ويندد بكل أشكال العنصرية، بما في ذلك كراهية الإسلام ومعاداة السامية"، كما أشارت إلى أن الوثيقة، في هذا الجانب، تعكس محتوى إعلان وبرنامج عمل ديربان لعام 2001.
وقالت بيلاي كذلك: "لم أفهم لماذا لا زال الصراع في الشرق الأوسط يؤثر على المسار، على الرغم من عدم تطرق هذه الوثيقة إلى الشرق الأوسط."
وأشادت المفوضة السامية "بالسلوك البناء وبمرونة الدول الأعضاء التي شاركت بشكل فعال خلال الأسابيع التي شهدت مفاوضات صعبة سمحت بالتوصل إلى النسخة المعدلة لمشروع البيان الختامي التي صدرت يوم الجمعة"، وذكرت بأنه "تم التوصل إلى توافق يأخذ بعين الاعتبار رغبات كل الدول المشاركة في المسار، ولم يمنع ذلك من التوصل إلى وثيقة هادفة."
وانهت بيلاي حديثها قائلة: "كل الدول التي ساهمت في المصادقة على إعلان وبرنامح عمل ديربان لعام 2001 عليها تكثيف جهودها قصد تطبيقه، وذلك عن طريق المشاركة الفاعلة في المسار الاستعراضي."