|
|
|
|
|
المؤتمر السنوي السادس والخمسون لإدارة شؤون الإعلام/المنظمات غير الحكومية
|
|
أمن البشر وكرامتهم: الوفاء بوعد الأمم المتحدةالأمم المتحدة، نيويورك، 8-10 أيلول/سبتمبر 2003 شهد العقد الأخير من القرن العشرين تزايد الثقة في التعاون الدولي. فقد حقق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وحدة لا مثيل لها وأصبح الاقتصاد العالمي مترابطا بشكل متزايد. ووضعت مجموعة من المؤتمرات الرئيسية التي عقدتها الأمم المتحدة خطة طموحة للتنمية البشرية خلال القرن الجديد، تُوِّجت باعتماد الأهداف الإنمائية للألفية من 149 رئيس دولة وحكومة عام 2000. وقد بشرت الأحداث بتحقيق التقاء فريد بين الإرادة السياسية والسياسات والموارد على الصعيد الدولي من شأنه أن يعالج بجدية المشاكل العالمية العميقة الجذور لا سيما الفقر المدقع. وتثور المخاوف الآن إزاء احتمال أن ينأى العالم بعد الألفية بعيدا عن ما أشير إليه من روح جديدة للتعاون المتعدد الأطراف. إن العازل بين الشمال والجنوب، والثغرة في تكنولوجيا المعلومات، وسوء الفهم بين الثقافات، والصراعات المسلحة، والتعصب العنصري كل ذلك ما زال يشكل تحديات خطيرة. إذ يواجه العالم هبوطا اقتصاديا حادا، وتزعزع الثقة في اتفاقات عدم الانتشار النووي، وتزايد النزعة الانفرادية، وتبدد واسع للآمال التي عقدتها الجماهير على المؤسسات الاجتماعية والسياسية. وعلى إثر ذلك، تقوم الأمم المتحدة وشركاؤها الإنمائيون بتحويل وجهة الموارد النادرة التي كانت مخصصة أصلا للأهداف الإنمائية للألفية نحو التصدي للكوارث الإنسانية، التي هي في أغلب الأحوال نتاج للصراعات التي يفجرها الإنسان. إن المفهوم التقليدي للأمن، إذا ما نظر إليه من الوجهة الوطنية والعسكرية، يرتبط بقدر أكبر بعلاقات بين الدول أكثر منها علاقات بين البشر. بيد أن الأمن البشري الحقيقي ينبع، حسب التعريف الأخير الوارد في تقرير لجنة الأمن البشري، من طموحات أولئك الذين يسعون لتحقيق قدر من الرفاه والكرامة في حياتهم اليومية ومستقبلهم. إن هذه الرؤية الأوسع نطاقا التي تتمحور حول البشر هي رؤية بسيطة ولكن لها مفعولها. فهي تعني على أقل تقدير، الوفاء باحتياجات الإنسان الرئيسية وكفالة حرياته الأساسية. إن المؤتمر السنوي السادس والخمسين لإدارة شؤون الإعلام/المنظمات غير الحكومية لهذا العام “أمن البشر وكرامتهم: الوفاء بوعد الأمم المتحدة” يوفر محفلا للمجتمع المدني والأمم المتحدة كي يعيدا بشكل مشترك تأكيد تصميمها على أن الأمن والعيش في كرامة ما زالا هدفين يمكن تحقيقهما من خلال الالتزام المشترك والتضامن الدولي. واليوم يعيش في فقر مدقع أكثر من بليون نسمة، حوالي 20 في المائة من سكان العالم. ويمثل الصراع على البقاء بالنسبة إليهم معركة يومية. وبالنسبة إلى كثيرين آخرين، يكون تدهور الأمن البشري في أغلب الأحوال عملية بطيئة وصامتة، وقد لا يجتذب اهتمام المجتمع الدولي إلا عند نشوب أزمة إنسانية. ويترتب على مثل هذه الأزمات عواقب وخيمة تتجاوز الحدود. ولقد أدركنا، بعد كل هذا، فوائد العمل الوقائي. ولا يمكن تحقيق الأمن البشري إلا بالاعتماد على قدرة البشر على إيجاد مجتمعات مدنية ومؤسسات قوية. إن مؤتمر إدارة شؤون الإعلام/المنظمات غير الحكومية سيدرس مسألة الأمن البشري داخل إطار حقوق الإنسان العالمية. وهو يجمع معا بين علماء نفس ومربين وراسمي سياسات واقتصاديين وأصوات أخرى من حول العالم تتجلى في خبراتهم حملات خط المواجهة الرامية إلى جعل الأمن البشري حقيقة عالمية. وخلال الجلسات التي سيعقدها المؤتمر بكامل هيئته، سيناقش المشاركون الاحتياجات الأساسية وكذلك جوانب التآزر النفسية المطلوبة لقيام مجتمعات متعافية وتحقيق الرفاه الشخصي. وسوف يستطلعون مدى قدرة التعليم على إحداث التغيير. كما سيدرسون الحملات المتضافرة الرامية إلى تمكين شتى الفئات السكانية من التغلب على القهر. وسوف يقترحون حلولا مستدامة للعلاقة المضطربة بيننا وبين البيئة. كما ستدرس مجموعة متنوعة ونشيطة تضم ممثلي المنظمات غير الحكومية، والأمم المتحدة، والممثلين الحكوميين، وغيرهم جوانب التقدم في الآونة الأخيرة وأفضل الممارسات، والشراكات الفعالة، والتحديات، والأدوار التي يمكن أن يضطلع بها المجتمع الدولي والمجتمع المدني في هذه العملية الحيوية. |
|
|
|