الجمعية العامة

A/60/1
15 أب/اغسطس

 
 
 
 

 

1 - يتيح لي هذا التقرير الشامل عن أعمال المنظمة، فرصة كل عام، لاستعراض التقدم الذي أحرزته الأمم المتحدة في بلوغ أهداف الميثاق المتمثلة في صون السلام والأمن الدوليين؛ وتنمية العلاقات الودية بين الدول؛ وتحقيق التعاون الدولي في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية؛ وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع. ويتطلب النجاح في تحقيق مقاصد الأمم المتحدة الالتزام والدعم الكاملين من جانب الدول الأعضاء فيها، ومن المجتمع المدني والقطاع الخاص، فضلا عن شعوب العالم.

2 - وقد شهد العام المنصرم تقدما كما شهد نكسات، ليس بالنسبة للأمم المتحدة فحسب وإنما للعالم أيضا. وكانت هناك تطورات إيجابية في مجال السلام والأمن، منها انتهاء الصراع بين الشمال والجنوب في السودان، وإجراء انتخابات ديمقراطية في أفغانستان والعراق، وتحسن العلاقات بين الهند وباكستان. و تقوي هذه التطورات تصميمنا على مواصلة ما نبذله من جهود في حالات الصراع الأخرى.

3 - وقد جسمت الهجمات الإرهابية الأثيمة التي وقعت في مصر والعراق والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية وغيرها حجم خطر الإرهاب. وليس هناك سبب أو اعتقاد يمكن أن يبرر استخدام الإرهاب والعنف العشوائي ضد المدنيين. والإرهاب ليس نتاج دين بعينه أو إيديولوجية بعينها، كما أنه ليس موجها إلى بلدان معينة دون غيرها أو شعب معين دون سواه. إنه تهديد لنا جميعا، وعلى المجتمع الدولي أن يواصل العمل معا من أجل مواجهته ودحره.

4 - وإلى جانب الجهود التي تبذلها المنظمة لصون السلام والأمن، لا يزال تعزيز التنمية المستدامة هو محور أعمالنا. وجيلنا هو أول جيل تتوافر له المعرفة والموارد للقضاء على الفقر المدقع، ومن ثم لم يعد هناك أي عذر لترك ما يزيد على بليون من إخواننا من بني البشر في هذه الحالة. ويُعد تحقيق أهداف إعلان الألفية، الذي وافقت عليه جميع الدول الأعضاء كمخطط لإقامة عالم أفضل في القرن الحادي والعشرين، من صميم مهمتنا العالمية. ومن المشِّجع لي بشكل خاص، في هذا الصدد، الالتزامات التي تعهد بها مؤخرا الاتحاد الأوروبي ومجموعة الثمانية بشأن المساعدة الإنمائية الرسمية وإلغاء الديون. وعلى جميع الدول، المتقدمة النمو منها والنامية، أن تقوم بواجبها نحو تكثيف الكفاح ضد الفقر والمرض. ولا بد لنا من بذل جهد عالمي ضخم لبلوغ الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015 وضمان تقاسم فوائد العولمة بصورة أكثر تكافؤا بين شعوب العالم.

5 - وفي كانون الأول/ديسمبر 2004 اجتاحت كارثة التسونامي بشكل لم يسبق له نظير منطقة المحيط الهندي فنشرت الموت والدمار في 14 بلدا عبر قارتين. وأكدت الكارثة وجود اتجاه مزعج خلال العِقد الماضي يشير إلى أن عدد من يقتلون نتيجة للكوارث الطبيعية زاد بنسبة 50 في المائة تقريبا. وقد أعطى تدفق الدعم من الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والأفراد، والتعبئة السريعة للموارد، نموذجا جديدا للاستجابة الإنسانية. وإني آمل أن يصبح التدفق العالمي للتضامن والسخاء نموذجا يُحتذى به في الاستجابة للأزمات الإنسانية الأخرى الجارية أو المقبلة.

6 - ومن أسف أن انتهاكات حقوق الإنسان ما زالت مستمرة في أنحاء كثيرة من العالم. ومن الواضح أن الأمر لا يزال يتطلب بذل جهود ضخمة حتى يصبح تمتع الجميع بحقوق الإنسان أمرا واقعا. فالمأساة التي وقعت في دارفور ومعاناة السكان المدنيين المروعة تمثلان واحدة من أفظع انتهاكات حقوق الإنسان. وقد بذلت وكالات منظومة الأمم المتحدة جهودا بطولية من أجل تقديم المساعدات الإنسانية للسكان. وتدعم الأمم المتحدة الجهود التي يبذلها الاتحاد الأفريقي الذي تقدم قواته المساعدة لحماية السكان من التعرض لمزيد من الفظائع. وقد سرني أن مجلس الأمن وافق الآن على أن يطلب من المحكمة الجنائية الدولية أن تقوم بدور أساسي في محاسبة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب. فأزمة دارفور ليست مجرد مشكلة أفريقية، أنها تعني المجتمع الدولي بأسره.

7 - وخلال العام الماضي، احتل إصلاح الأمم المتحدة مكانة بارزة على جدول أعمالي. وأفضت تدابير الإصلاح الملموسة التي اتخذت منذ أن أصبحتُ أمينا عاما في عام 1997، إلى جعل الأمم المتحدة بالفعل منظمة أكثر فعالية وكفاءة. فالمنظومة الآن أكثر اتساقا، وفي الوقت الحاضر باتت عناصرها المتباينة تعمل على نحو أفضل. غير أنه لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به لتكييف هياكل المنظمة وثقافتها المؤسسية مع التوقعات الجديدة والتحديات الجديدة.

8 - وفي آذار/مارس الماضي، قدّمتُ إلى الدول الأعضاء مجموعة من المقترحات في تقريري المعنون ”في جو من الحرية أفسح“، وهي عبارة مقتبسة من ديباجة ميثاق الأمم المتحدة. وطَرحت مقترحات جريئة لكنها ممكنة التحقيق فيما يتعلق بالتنمية والأمن وحقوق الإنسان، فضلا عن مجموعة من الإصلاحات المؤسسية تشمل الأجهزة الحكومية الدولية، وإدارة الأمانة العامة، وتنسيق منظومة الأمم المتحدة الأوسع نطاقا. وآمل أن يتخذ الزعماء من جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الاجتماع العام الرفيع المستوى للجمعية العامة المزمع عقده في نيويورك في أيلول/سبتمبر، قرارات ملموسة لتحسين رخاء الشعوب وأمنها وكرامتها في كل مكان، ولتعزيز المنظمة ذاتها بوصفها أداة لتحقيق هذه الأهداف النبيلة.

9 - وإنني أقدم تقريري السنوي التاسع هذا وفقا للميثاق، آملا في أن يصبح الحُلم المتجسد في الميثاق، بإقامة عالم أكثر أمنا ورخاء وعدلا، حقيقة واقعة للجميع من خلال جهودنا الجماعية.

 

 
     
 
 
 

نسخة معده للطباعة  [Word] [PDF] | الفهرس | صفحة الأمين العام | صفحة الاستقبال