تقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة 2005
الفصل السادس
المجتمع المدني والشراكات التجارية
280 - ما برح المجتمع المدني منذ إنشاء الأمم المتحدة قبل 60 سنة
يُعد شريكا رئيسيا للمنظمة، سواء على الصعيد القطري بإيصاله المساعدات الإنسانية أو
على الصعيد العالمي بمشاركته في المناقشات الحكومية الدولية. ومن الواضح أن وجود
المجتمع المدني ومشاركته قد ساعدا على تعزيز مشروعية الأمم المتحدة ومساءلتها
وشفافيتها.
281 - وقد حثني النمو الهائل في حجم وتأثير المجتمع المدني على مدى العقدين
الماضيين أو نحو ذلك على إنشاء فريق الشخصيات البارزة المعني بالعلاقات بين الأمم
المتحدة والمجتمع المدني لتقييم التفاعل بين الأمم المتحدة والمجتمع المدني
واستخلاص الدروس منه والتوصية بُسبل تحسينه. وقدم الفريق تقريره في حزيران/يونيه
2004 (A/58/817 و Corr.1).
282 - وأصدرتُ تقريرا (A/59/354) في أيلول/سبتمبر 2004 استجابة لتقرير الفريق أوصيت
فيه بعرض تقرير الفريق على الجمعية العامة وقدمت توصيات محددة بشأن كيفية تنفيذه.
وبُدئ بالفعل في اتخاذ إجراءات متابعة في عدد من المجالات. وقررت الجمعية العامة
عقد جلسات استماع غير رسمية لتبادل الآراء في يومي 23 و 24 حزيران/يونيه 2005 مع
ممثلي المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص. ويحدوني الأمل
في أن يصير ذلك اجتماعا سنويا يُعقد قبل افتتاح كل دورة من دورات الجمعية العامة
مباشرة. وتقوم مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية بتكثيف جهودها لتعزيز قدرة نظام
المنسقين التابعين للأمم المتحدة على التواصل مع المجتمع المدني وغيره من الأطراف
الفاعلة المحلية ذات الصلة على الصعيد القطري. وتحقيقا لهذه الغاية، شكلت المجموعة
الإنمائية فريقا عاملا معنيا بالمجتمع المدني لوضع اختصاصات لمركز التنسيق مع
المجتمع المدني في نظام المنسقين المقيمين ولتحديد مجموعة من الأنشطة البرنامجية
على الصعيد القطري تمول من صندوق استئماني يتم إنشاؤه لهذا الغرض. وأقوم حاليا ببحث
سُبل ترسيخ أقدام دائرة الاتصال بالمنظمات غير الحكومية من الوجهتين المؤسسية
والمالية، ولكن سيلزم بعض الوقت للتوصل إلى حل مقبول. وأخيرا أصبحت إمكانية وصول
المجتمع المدني إلى الوثائق الرسمية أيسر كثيرا منذ أن أصبح نظام الوثائق الرسمية
متاحا للجمهور في 31 كانون الأول/ديسمبر 2004.
283 - ومن ناحية أخرى، قررتُ عدم المضي في إنشاء مكتب الشراكة المقترح. ففي الوقت
الذي حصلنا فيه على موافقة اللجنة الاستشارية لشؤون الإدارة والميزانية لإنشاء
وظيفة لرئيس المكتب برتبة أمين عام مساعد، تعذر علينا جمع تبرعات كافية من المانحين
لضمان قدرته على الاستمرار في الأجل الطويل. وعلاوة على ذلك، لم تكن بعض الجهات
المتوقع تعاملها مع المكتب المقترح مؤيدة بالقدر الكافي.
284 - وإلى الآن، لم تتخذ الجمعية العامة أي قرار استجابة للتقريرين المتعلقين
بالمجتمع المدني. لذلك كررت التأكيد في تقريري المقدم إلى الاجتماع العام الرفيع
المستوى للجمعية العامة الذي سيعقد في أيلول/سبتمبر 2005 (A/59/2005)، على أنه
ينبغي للجمعية أن تتواصل بصورة أنشط كثيرا مع المجتمع المدني. وإني آمل بصدق أن
تتصرف الدول الأعضاء وفقا لهذه التوصيات.
285 - وخلال العام المنصرم، استمر الاتفاق العالمي ينمو بصورة مبهرة، واتخذ في
الوقت ذاته خطوات استراتيجية لتحسين إدارة النوعية. ويضم الاتفاق العالمي حاليا
أكثر من 000 2 شركة من عدد يربو على 80 بلدا. وفي مؤتمر قمة قادة الاتفاق العالمي
الذي دعوت لعقده في حزيران/يونيه 2004، وكان أكبر تجمع لممثلي قطاع الأعمال
والمجتمع المدني يُعقد في الأمم المتحدة، اتفق المشاركون من جميع القطاعات على أن
المبادرة بلغت مرحلة تتطلب تكثيف التركيز على ضمان النوعية وإدارة العلامات
التجارية والتسيير الإداري على الصعيدين العالمي والمحلي.
286 - وتحقيقا لتلك الغاية، أتم مكتب الاتفاق العالمي، خلال السنة الماضية تنفيذ
سياسته المتعلقة بالإبلاغ عن التقدم، التي يتعين بموجبها على الشركات المشاركة أن
تقدم سنويا بلاغا متميزا تحدد فيه مدى تنفيذها للمبادئ العشرة وإلا تعرضت لوصفها
على موقع الاتفاق العالمي على الشبكة بأنها خاملة. والهدف العام من ذلك هو زيادة
الشفافية والمساءلة العامة فيما يتعلق بالمبادرة. واتصل مكتب الاتفاق العالمي
مباشرة بجميع المسؤولين التنفيذيين الأوائل المشاركين بشأن هذا الشرط، كما قام
بالاتصال بالشبكات القطرية العديدة لحشد المشاركين المحليين بهذا الخصوص. وللمساعدة
في هذا الجهد، قام مكتب الاتفاق العالمي، بالتعاون مع الشركاء الرئيسيين، بنشر
الدليل العملي للإبلاغ عن التقدم المحرز. ومع اقتراب الموعد النهائي للإبلاغ، وهو
30 حزيران/يونيه 2005، كان أكثر من 80 في المائة من الشركات الكبيرة المشتركة في
الاتفاق العالمي قد قدمت بلاغاتها - العديد منها بنوعية نموذجية. بيد أنه في الوقت
ذاته لم تقدم أغلبية المشتركين - ومعظمهم من العالم النامي - بلاغاتهم حتى الآن.
لذلك فإن التحدي الأكبر للتقدم إلى الأمام سيكون هو تشجيع مزيد من الشركات على
إعداد هذا البلاغ الهام وفهم العراقيل التي تشمل قضايا اللغة والاختلافات الأساسية
في ثقافة ومواقف قطاع الأعمال فيما يتعلق بالتنفيذ مقابل الإبلاغ. والواضح بالفعل
أن الكثير من المشتركين في الاتفاق العالمي لديهم سجل باهر فيما يتعلق بتحويل
المبادئ العشرة إلى ممارسة عملية، لكن ليس لديهم إدراك واضح لسبب إيلاء الاتفاق
العالمي الآن هذه الدرجة من الأهمية للإبلاغ عن تلك الأنشطة. ومن ثم، يتعين علينا
زيادة توضيح الأساس المنطقي لذلك، فضلا عن تزويد تلك الشركات بنموذج مُبسط لكي
تتبعه عندما تبدأ هذه العملية.
287 - وقد شهد العام المنصرم أيضا تطورات مهمة فيما يتعلق بالشبكات القطرية للاتفاق
العالمي، التي يتجاوز عددها الآن 40 شبكة. وعقدت حكومة المملكة المتحدة في كانون
الأول/ديسمبر 2004 اجتماعا رئيسيا للشبكات القطرية وافقت فيه بعض الشبكات على تشكيل
هياكل رسمية للإدارة في حين فضل البعض الآخر هياكل أقل إحكاما. واتفقت الشبكات على
العمل مع المشتركين فيما يتصل بالتشجيع على إعداد بلاغات عن التقدم، وعلى أن تُصبح
أكثر قوة ودينامية فيما يتعلق بإدارة العلامات التجارية، واستقطاب مشاركين جدد،
والدخول في المزيد من البرامج والأنشطة لتوسيع نطاق التنفيذ. وسيتمثل أحد التحديات
للمضي قدما، حقا، في تشجيع الشبكات ”الخاملة“ على أن تختار بين أن تنشط أو أن تذوي.
وخلال السنة، كانت هناك أمثلة مضيئة على نشاط بعض الشبكات القطرية. فقد عقدت مثلا
شبكة مصر للاتفاق العالمي سلسلة من الحلقات الدراسية بشأن التنفيذ، في حين ساعدت
جمعية الهند للاتفاق العالمي على عقد اجتماع إقليمي للاتفاق العالمي في جنوب آسيا
لمدة يومين في جامشدبور، حضره أكثر من 200 مشترك وركز على قضية الأعمال التجارية
والفقر.
288 - وفيما يتعلق بتحسين إدارة العلامات التجارية، قام مكتب الاتفاق العالمي أيضا
بنشر سياسة جديدة وأكثر شمولا بشأن استخدام شعار الاتفاق العالمي، وطرح شعارا ثانيا
معدلا لكي يستخدمه المشتركون والمناصرون الآخرون.
289 - وخلال السنة، دخل مكتب الاتفاق العالمي، بناء على طلبي، المرحلة التالية من
استعراض أسلوب إدارته التي شملت إعداد ورقات مناقشة تتصل بالإدارة عموما وتوزيعها
على المشتركين، فضلا عن زيادة تنقيح التدابير المتعلقة بالنزاهة. وأنجزت العملية في
آب/أغسطس 2005. وفي حين سيستمر توجيه إدارة الاتفاق العالمي من مكتب الاتفاق
العالمي، فإن المشتركين في المبادرة سيضطلعون بقدر أكبر من الملكية من خلال الشبكات
القطرية العديدة التي أنشئت. وعلى الصعيد القطري، سيركز المشتركون على تعميق وتوسيع
نطاق تنفيذ المبادئ واستخدام آليات ضمان الجودة لكفالة ترجمة الالتزامات إلى
إجراءات ملموسة.
290 - وقام مكتب الاتفاق العالمي أيضا بدور رئيسي في إعداد منشور ”مساهمات قطاع
الأعمال في جهود الإغاثة التي تضطلع بها الأمم المتحدة في حالات الطوارئ: دليل
توجيهي“، الذي أصدره المكتب بالاشتراك مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في مؤتمر هام
عُقد في 25 نيسان/أبريل، وحضره رئيس الولايات المتحدة السابق بيل كلينتون. وقد صُمم
الدليل لمساعدة قطاع الأعمال في تحديد السبل الفعالة لدعم جهود الأمم المتحدة
للإغاثة في حالات الطوارئ. وأظهرت الاستجابة لجهود الإغاثة في كارثة التسونامي، أن
بمقدورنا أن نحسن أداءنا في الأمم المتحدة في المساعدة على توجيه المساعدات السخية
الهائلة المقدمة من القطاع الخاص أثناء وقوع الأزمات العالمية.
291 - وفيما يتعلق بالمجالات المتصلة بقضايا محددة، أصدر مكتب الاتفاق العالمي في
28 نيسان/أبريل منشورين متصلين ببعضهما هما: تمكين اقتصادات السلام: السياسة العامة
لقطاع الأعمال المراعية لظروف الصراع، الذي نشره الاتفاق العالمي، وممارسات قطاع
الأعمال المراعية لظروف الصراع: توجيهات للصناعات الاستخراجية، الذي نشرته منظمة
الإشعار الدولية، وهي منظمة غير حكومية. وإنني أحتفي بهذين المنشورين، حيث يحث
أحدهما الحكومات على تعزيز الجهود لمساعدة قطاع الأعمال على الترويج للسلام، في حين
يشجع الآخر الصناعات القوية الأثر على أن تكون أكثر فعالية في تطوير الممارسات
التجارية المراعية لظروف الصراع.
292 - وخلال العام أيضا، كثف الاتفاق العالمي جهوده فيما يتعلق بالتفاعل مع الأسواق
المالية. ففي إطار مبادرة ”الفوز لمن يهتم“ التي أطلقت في حزيران/يونيه 2004 في
مؤتمر قمة القادة، اجتمعت مجموعة من الشركات الاستثمارية الرئيسية في أفرقة عاملة
خلال السنة، وستنشر في عام 2005 تقريرا وأداة لمساعدة المحللين الماليين على تحقيق
التكامل بين العوامل البيئية والاجتماعية من أجل المساعدة على استدامة الأسواق. وفي
الوقت ذاته، أطلق الاتفاق العالمي والبرنامج الإنمائي مبادرة ”مبادئ الاستثمار
المسؤول“، التي تقوم حاليا بحشد جهود المسؤولين التنفيذيين الأوائل لصناديق
المعاشات التقاعدية في العالم من أجل تشجيع الاستثمار المسؤول على الصعيد العالمي.
وفي كلتا الحالتين، سيتمثل التحدي في أن تعتمد هذه النُهج والمبادئ التوجيهية كتلة
حرجة من الأطراف الفاعلة في القطاع المالي.
293 - كما شهد العام المنصرم بدء إصدار منشور ”Compact Quarterly“ وهو رسالة
إخبارية إلكترونية تحتوي على مقالات بشأن الاتفاق العالمي ومجالات القضايا التي
يهتم بها وأحدث التطورات فيها. وخلال الفترة القصيرة منذ صدورها، تتمتع الرسالة
الإخبارية باهتمام قراء يتجاوز عددهم 000 3 من المشتركين ومقرري السياسات وقادة
الفكر من جميع أنحاء العالم.
294 - وأخيرا، حاز مكتب الاتفاق العالمي على دعم حكومة الصين فيما يتعلق بعقد مؤتمر
قمة الصين للاتفاق العالمي، في 30 تشرين الثاني/نوفمبر و 1 كانون الأول/ديسمبر
2005. ويبشر هذا المؤتمر بأن يكون حدثا تاريخيا، يجمع بين رؤساء قطاع الأعمال
ورؤساء الحكومات في الصين مع قيادات الشركات الأجنبية والمنظمات الأخرى من أجل
تشجيع المواطنة المسؤولة للشركات في الصين وغيرها.
295 - كما شهد العام المنقضي أعمالا محددة تتعلق بمتابعة تقرير اللجنة المعنية
بالقطاع الخاص والتنمية، المعنون ”تشجيع مباشرة الأعمال الحرة: تسخير الأعمال
التجارية لصالح الفقراء“، الذي عرض في آذار/مارس 2004 تحت رعاية برنامج الأمم
المتحدة الإنمائي. وأعلن إصدار التقرير رسميا في أكثر من 30 بلدا، حيث حظي باهتمام
رؤساء الدول، ومقرري السياسات الرئيسيين، والحكومات المحلية، والأطراف الفاعلة من
القطاع الخاص، على المستويين الأجنبي والمحلي على السواء. وأعقب إصدار التقرير عقد
سلسلة من حلقات العمل وإنشاء مشاريع جديدة، ومبادرات محددة تُجسد التوصيات الواردة
في التقرير. كما شهد العام التوسع في مبادرة النهوض بالمؤسسات التجارية المستدامة،
وهو برنامج رئيسي يأخذ ما ورد في تقرير اللجنة من نتائج ويدفع بحافظة الاستراتيجيات
الابتكارية قدما عند ملتقى الأسواق والتنمية. وهذه المبادرة، المستوحاة من حوار
السياسات الذي أجري في عام 2002 في إطار الاتفاق العالمي بشأن المؤسسات التجارية
والتنمية المستدامة، من شأنه أن ييسر إيجاد حلول مشاريعية بقيادة قطاع الأعمال
تستهدف الحد من الفقر. كما قامت المبادرة بتجميع حافظة تضم 15 من المؤسسات التجارية
العالمية الرائدة، وساعدت على مواصلة دفع توسعها في أفريقيا وآسيا وأمريكا
اللاتينية. واسترشادا بالتقارير التي صدرت مؤخرا عن المحفل الاقتصادي العالمي،
والشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا، ولجنة أفريقيا باعتبارها إسهاما رائدا في
العلاقة بين المؤسسات التجارية والتنمية، أتطلع إلى مواصلة نموها بتشجيع اتباع نهج
ابتكارية للنهوض بالأهداف الإنمائية للألفية.
|