تقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة 2005
الفصل الخامس
تعزيز المنظمة
242 - كما ذكرت في العام الماضي، تم الآن إنجاز معظم عناصر الإصلاح الواردة في
تقريري المعنون ”تعزيز الأمم المتحدة: برنامج لإجراء المزيد من التغييرات“ لعام
2002. وقد شهدنا بعض المنافع الواضحة جدا وهي: ميزانية برنامجية منقحة بصورة
مستفيضة لفترة السنتين 2004-2005، ودورة تخطيط وميزنة أقصر وأكثر كفاءة، وتخفيض عدد
التقارير والاجتماعات، وزيادة إدماج عناصر حقوق الإنسان في عمل أفرقة الأمم المتحدة
القطرية. ومع ذلك، كان التقدم المحرز في عدد من المجالات الأخرى بطيئا. وهذا سبب من
الأسباب التي حدت بي إلى الشروع في تنفيذ مجموعة إصلاحات ذات مسارين للأمانة العامة
في عام 2005: وأقوم من جانبي بمتابعة العمل في أحد المسارين بهمة تحت سلطتي
الشخصية، ومن المقرر تناول المسار الآخر في سياق الاقتراحات الأوسع الواردة في
تقريري عن الإصلاح - ”في جو من الحرية أفسح“ الذي سيُنظر فيه في الاجتماع العام
الرفيع المستوى المقرر عقده في أيلول/سبتمبر. وإني آمل أن يظهر هذان المساران
التزامي بمواصلة تحسين المنظمة وتعزيزها لتلبية احتياجات القرن الحادي والعشرين.
243 - وتأتي المرحلة الراهنة من الإصلاح في وقت حاسم للغاية بالنسبة للأمم المتحدة.
فقد واجهت الأمانة العامة سلسلة لا سابق لها من التحديات التنظيمية التي كشفت عن
وجود أخطاء في الطريقة التي تُصرّف بها أعمالها. وإني ماض قدما في اتخاذ مجموعة من
التدابير الصغيرة والهامة في الوقت نفسه - لتنفيذها فورا. وآمل أن تُنفذ معظم هذه
التدابير تنفيذا كاملا بحلول أيلول/سبتمبر. وعلى الرغم من أن الإعداد للكثير من هذه
التدابير سبق ظهور المشاكل التي تم الكشف عنها خلال السنة الماضية، فإن المبادرات
تلتمس صراحة كذلك معالجة الشواغل الخطيرة التي أعرب عنها موظفو الأمم المتحدة في
الدراسة الاستقصائية للتصورات المتعلقة بالنزاهة، وتوصيات لجنة التحقيق المستقلة
التي تتولى التحقيق في برنامج النفط مقابل الغذاء. وهي تندرج بوجه عام ضمن الفئات
الأربع التالية:
• تحسين أداء كبار الموظفين الإداريين؛
• تعزيز الرقابة والمساءلة؛
• كفالة السلوك القويم؛
• زيادة الشفافية.
244 - وقد ثبت أن فريق كبار الموظفين الإداريين، وهو عبارة عن أداة داخلية لتبادل
المعلومات والتنسيق قمت بإنشائه لدى تسلمي مهام منصبي، كبير للغاية بصورة يتعذر
معها اتخاذ قرارات فعالة في الوقت المناسب. ونتيجة لذلك، تم إنشاء لجنتين أصغر حجما
لكبار المسؤولين - واحدة لمسائل السياسة العامة والأخرى لشؤون الإدارة والمسائل
المتعلقة بالإصلاح، كما قمت بوضع نظام يتسم بقدر أكبر من الشفافية لاختيار كبار
مديري الأمم المتحدة الجدد - في عملية اختيار مفتوحة تستند إلى معايير مقررة سلفا.
كما أعمل على تطبيق نظام للتوجيه أكثر تنظيما لكفالة إحاطة كبار الموظفين علما على
النحو الملائم بالمنظومة الأوسع للنظامين المالي والإداري للأمم المتحدة ومدونات
قواعد السلوك ونظم الإدارة.
245 - وتم تحديد الحاجة إلى تحسين الأدوات اللازمة لكفالة المساءلة. وقد قمت بإنشاء
مجلس صغير للأداء الإداري سيقوم بصورة منتظمة بتقييم أداء كل من كبار المديرين
وإفادتي بالإجراء التصحيحي المقترح عند الاقتضاء. كما يجري إنشاء لجنة جديدة
للرقابة لكفالة اتخاذ الإجراء الإداري المناسب لتنفيذ توصيات مختلف هيئات الرقابة.
246 - وفي الدراسة الاستقصائية للتصورات المتعلقة بالنزاهة لعام 2004 أثار الموظفون
شواغل تتعلق بالإنصاف والنزاهة. ونحن ماضون قدما في اتخاذ سلسلة من التدابير لتعزيز
السلوك القويم. أولا، إنني بصدد الأخذ بسياسة جديدة صارمة لحماية الذين يقومون
بالإبلاغ عن الأخطاء المرتكبة حتى يمكن للموظفين الإحساس بتوافر حماية كافية للتقدم
بالإبلاغ عن الشواغل المتعلقة بالسلوك دون التعرض للانتقام. ثانيا، تتحرك المنظمة
بسرعة لاتخاذ الإجراءات التأديبية المناسبة إزاء جميع الحالات التي يثبت فيها سوء
سلوك جنسي. وفي الوقت نفسه، يجري اتخاذ التدابير اللازمة لتحسين التدريب، وفرض
معيار موحد للسلوك، وإنشاء آليات موثوقة لتقديم الشكاوى واستعراض احتياجات الموظفين
في الميدان من الرعاية والترويح. وثالثا، يجري التوسع في اشتراط الكشف عن الوضع
المالي من جانب كبار المسؤولين وتحسين نشر متطلبات مدونة قواعد السلوك.
247 - وفيما يتعلق بزيادة الشفافية، تقوم المنظمة بوضع سياسة واضحة ومتسقة لتبادل
مختلف أنواع المعلومات المتاحة للأمم المتحدة على نحو يزيد من شفافية عملنا، ويكفل
في الوقت نفسه السرية عند الضرورة. كما يجري العمل على إقرار نظام المشتريات لدينا
لكفالة استيفائه لأعلى المعايير العالمية ووضع توجيهات تتعلق بالسياسة العامة بشأن
توفير السلع والخدمات مجانا.
248 - وفي الوقت ذاته، يحدوني الأمل في أن تُتيح نتائج القمة التي ستعقد في
أيلول/سبتمبر إمكانية زيادة تعزيز الأمانة العامة. وقد اقترحت في تقريري الذي قدمته
في آذار/مارس 2005 (A/59/2005) ثلاثة إصلاحات رئيسية من شأنها، إذا اعتمدت، أن تحسن
كثيرا من كفاءة المنظمة وفعاليتها. أولا، اقترحت أن تستعرض الدول الأعضاء جميع
الولايات التي ظلت قائمة لأكثر من خمس سنوات وأن تنظر في إنهائها. وثانيا، وهو أمر
يرتبط ارتباطا وثيقا باستعراض الولايات، اقترحت أن يتم لمرة واحدة تنفيذ برنامج
لترك الخدمة مقابل عوض لموظفي الأمم المتحدة الذين لم تعد مهاراتهم واستعداداتهم
متوافقة مع الاحتياجات الجديدة للأمانة العامة. وثالثا، طلبت من الجمعية العامة أن
توافق على إجراء استعراض دقيق لجميع القواعد المتعلقة بالميزانية والموارد البشرية
التي تحكم الأمانة العامة. وإنني أعتقد أن هذه الإصلاحات قد تأخرت كثيرا عن موعدها
ويمكن، إذا ما أُجريت كما ينبغي، أن يكون لها أثر كبير على تحديث المنظمة وجعلها
أقدر على الاستجابة. |