الجمعية العامة

A/60/1
15 أب/اغسطس

 
 
 
 

تقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة 2005

الفصل الثالث

المساعدة الإنسانية

161- كانت السنوات الثلاث الماضية تعج بالاضطراب بالنسبة لمقدمي المساعدة الإنسانية، فقد كانت الصراعات الدائرة في أفغانستان والعراق ودارفور، إضافة إلى الكارثة التي اجتاحت المحيط الهندي، اختبارا لقدراتهم على كفالة التصدي لتلك الأزمات بفعالية وبشكل مناسب. ويتطلب توقع استمرار احتياج الأزمات الكبيرة إلى قدرات أكبر وإلى نوعية أفضل وقدر أكبر من المساءلة في مجال الاستجابة الإنسانية، أن تدرس الأمم المتحدة ما لديها من شبكات وأدوات وقدرات وأن تقوم بتعزيزها. وتحقيقا لذلك طلب مكتب منسق الشؤون الإنسانية القيام باستعراض الشبكة الدولية للاستجابة الإنسانية.

162- وفي أفريقيا، أدى الصراع الدائر في دارفور إلى تشرد أكثر من 1.6 مليون شخص داخل البلاد. واضطر 000 200 آخرون إلى عبور الحدود إلى تشاد. وتقدم وكالات منظومة الأمم المتحدة حاليا قرابة 000 28 طن من الأغذية شهريا إلى حوالي مليوني شخص. ودعمت تلك الوكالات أيضا أنشطة تمكن 000 850 من المشردين داخليا من الحصول على المياه الصالحة للشرب، وقدمت المساعدة إلى حملة تحصين حكومية كبيرة في دارفور، تم فيها تحصين أكثر من مليوني طفل ضد الحصبة. وأقيمت في أنحاء دارفور شبكة للإنذار المبكر والتصدي للإنذار بأي تفشي محتمل للمرض، ويُقدم الدعم للاستئناف المبكر للأنشطة الزراعية، وللمبادرات المجتمعية للعناية بصحة الحيوانات، وإصلاح سياسة حيازة الأراضي، وإدارة الموارد الطبيعية. وأُنشئ في دارفور مكتب للمعلومات المتعلقة بالألغام لمساعدة وكالات المساعدة الإنسانية على القيام بعملياتها في أمان.

163- وحتى حزيران/يونيه 2005، كان في أوغندا 2.1 من المشردين يعيشون في مستوطنات ويعتمدون على المساعدة التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي. وقدمت اليونيسيف الدعم لبناء 27 مدرسة مؤقتة في مخيمات المشردين، ودرّبت 800 من المعلمين المشردين على تقديم المشورة في مجال الرعاية الاجتماعية - النفسية، وأنشأت 18 مركزا لنماء الأطفال في سنوات الطفولة الأولى. وتقدم اليونيسيف أيضا المآوى واللوازم المنزلية لحالات الطوارئ وتيسر الوصول إلى المياه الصالحة للشرب والمرافق الصحية لقرابة 000 12 ”متنقلا ليليا“ من الأطفال الذين ينتقلون كل مساء من مناطق ريفية مهددة إلى بلدات أكثر أمنا تجنبا لاختطافهم من جانب جيش الرب للمقاومة.

164- وحدثت أخطر حالة معروفة حتى الآن لتفشى حمى ماربورغ النزفية في مقاطعة إيجي في شمال أنغولا في آذار/مارس. وسارعت منظمة الصحة العالمية وشركاء آخرون إلى دعم وزارة الصحة الأنغولية في جهودها الرامية إلى احتواء الفيروس الخطير. وفي ليبريا قامت اليونيسيف بدور أساسي في نزع سلاح الأطفال المرتبطين بالقوات المقاتلة وتسريحهم وإعادة إدماجهم. واستفاد حتى الآن أكثر من 780 11 طفلا من برامج التسريح. ومكّنت حملة العودة إلى المدارس التي نظمتها اليونسيف أكثر من 000 600 تلميذ من العودة إلى المدارس، مما بعث الإحساس بالاستقرار والأمل في العديد من المجتمعات المحلية الحضرية والريفية في أنحاء البلد. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، تدعم البرامج التي تقوم بها حاليا منظمة الأغذية والزراعة الأمن الغذائي وأسباب الرزق لحوالي 000 500 من أسر المزارعين المتضررين من الصراع. وسعيا إلى فتح الأسواق لسكان الأرياف، تقوم المنظمة أيضا بإصلاح مئات الكيلومترات من الطرق الصغيرة، ويقدم برنامج الأغذية العالمي حصصا غذائية لقوة العمل بالمشروع.

165- وفي الشرق الأوسط، تتعاون وكالات منظومة الأمم المتحدة مع وزارة الصحة العراقية لتنشيط الشبكات الصحية في البلد، بإصلاح المرافق الأساسية وإعادة تجهيزها وتشغيلها من جديد. ويجري تدريب الموظفين الصحيين العراقيين، ووضع السياسات والأنظمة المتعلقة بنوعية المياه، واستكمال نظم اختبارها. ويجري أيضا تنفيذ مشاريع قيمتها60 مليون دولار في مجالات الري والخدمات البيطرية، وانتاج الماشية، والصناعات المنزلية.

166- وفي المنطقة نفسها، تواصل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) برنامج المساعدة العادي الذي تقدمه إلى 4.2 ملايين لاجئ فلسطيني مسجل، في الأردن ولبنان والجمهورية العربية السورية، والضفة الغربية، وقطاع غزة. وتشرف الوكالة على قيد حوالي 000 500 تلميذ في 652 مدرسة، وهي تشغّل 125 مصحة، وتقدم الدعم إلى حوالي 000 250 من اللاجئين الفقراء، وتتعاون مع 102 من المراكز المجتمعية وتدير برنامجا واسع النطاق للقروض الصغيرة. وتواصل الوكالة أيضا تقديم المساعدات الطارئة إلى الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة حيث تصل معدلات الفقر إلى 70 في المائة. ففي عام 2004، مثلا، قدمت الوكالة مساعدة غذائية إلى أكثر من 1.1 مليون فلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة. وبنت الوكالة أيضا حوالي 300 مأوى جديد في جنوب غزة، حيث كانت القوات الإسرائيلية قد دمرت أكثر من 730 مأوى. وبدأ برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أيضا برنامجا خاصا للمستوطنات البشرية للشعب الفلسطيني. وبالرغم من تلك الجهود، أدت تطورات مثل تمديد الحاجز الإسرائيلي في الضفة الغربية إلى زيادة تدهور الحالة الاجتماعية - الاقتصادية للسكان الفلسطينيين.

167- ويقدم مكتب منسق الشؤون الإنسانية في حالات الطوارئ المذكورة وفي 27 حالة أخرى الدعم إلى أفرقة الأمم المتحدة القطرية عن طريق المنسقين المقيمين ومنسقي المساعدة الإنسانية. وفي عام 2004، يسّر المكتب إعداد وإصدار نداءات موحدة لتقديم المساعدة الإنسانية من أجل 18 أزمة. وطلبت الأمم المتحدة وشركاؤها في هذه النداءات توفير 4.4 بلايين دولار لتغطية احتياجات الإغاثة والاحتياجات العاجلة لحوالي 35 مليون شخص. بيد أنه بعد ستة شهور من صدور النداءات لم يُلبّ سوى 38 في المائة من تلك الاحتياجات. وباستثناء الدعم السخي الذي قدم إلى المناطق المتضررة من كارثة التسونامي، لم يُلب سوى 24 في المائة من الاحتياجات التي صدرت بشأنها بقية النداءات. ومن بين النداءات التي صدرت بشأن أفريقيا وعددها 14 نداء، ورد لثمانية منها، حتى أيار/مايو 2005، أقل من 20 في المائة من احتياجاتها.

168- وتؤثر طريقة تمويل التصدي للأزمات الإنسانية على قدرة الأمم المتحدة على الاستجابة بسرعة وبفعالية وبشكل يستند إلى مبادئ لهذه الأزمات. ومثلما اتضح من الأحداث التي جدت في الفترة المشمولة بالتقرير، يوجد العديد من الحالات التي تتطور فيها الأزمات أو تتصاعد بسرعة، أو التي تتطلب نشرا سريعا للأفراد في قطاعات حيوية، أو لا يُنتبه فيها إلى الاحتياجات في حالات الطوارئ أو القطاعات التي لا يبلغ عنها بشكل كاف، ولكنها تظل تتطلب دعما كبيرا. وتوفير التمويل في الوقت المناسب وبالقدر المناسب وبشكل يمكن التنبؤ به يعزز قدرة الأمم المتحدة على زيادة تطوير ومواصلة قدرتها على الاستجابة بشكل يتناسب مع الاحتياجات في الميدان.

169- والإنعاش المبكر هو أحد القطاعات التي كثيرا ما لا تتلقى تمويلا كافيا، لا سيما عندما يتعلق الأمر بدعم ببناء قدرات المؤسسات الوطنية. بيد أن الانتقال من الصراع إلى السلام انتقالا مستداما يتوقف على سرعة استعادة القدرات الوطنية التي تآكلت بسبب الصراع. ولبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عدة أنشطة تركز على هذا المجال. ففي غينيا -بيساو، مثلا، ساعد البرنامج الإنمائي الحكومة على إقامة صندوق لإدارة حالات الطوارئ الاقتصادية للمساعدة في مجال دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية، وقد سمح ذلك للحكومة بتحقيق الاستقرار في المجالات ذات الأولوية في الإدارة العامة واستئناف تقديم الخدمات الاجتماعية.

 
     
 
 
 

نسخة معده للطباعة  [Word] [PDF] | الفهرس | صفحة الأمين العام | صفحة الاستقبال