تقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة 2005
الفصل الثالث
حماية اللاجئين والمشردين ومساعدتهم
151- شجع توطيد السلام في عدد من الصراعات خلال عام 2004 عودة
اللاجئين والمشردين إلى ديارهم. وقُدمت المساعدة إلى أكثر من 1.5 مليون لاجئ على
العودة طوعا إلى أوطانهم خلال العام الماضي، أي بزيادة بنسبة 35 في المائة عمّا
سُجل في عام 2003. وتقدر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عام 2004 شهد
انخفاض عدد اللاجئين في العالم إلى 9.2 ملايين لاجئ وهو أدنى مستوى يُسجُل منذ عام
1980. بيد أن ذلك الرقم لا يشمل حوالي 4.2 ملايين لاجئ فلسطيني لا يزالون يتلقون
المساعدة والخدمات من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في
الشرق الأدنى (الأونروا)، من بينهم عدد يقدّر بزهاء 1.6 مليون يعيشون في الأرض
الفلسطينية المحتلة. وبالرغم من انخفاض عدد اللاجئين، ارتفع مجموع عدد السكان الذين
تثير حالتهم قلق المفوضية من 17 مليون نسمة في أواخر عام 2003 إلى 19.2 ملايين نسمة
في نهاية عام 2004. ويتضمن هذا الرقم الأخير 4.8 ملايين من المشردين داخليا، وهو
جزء صغير من مجموع عددهم في أنحاء العالم. ويُقدّر عدد الأشخاص المشردين في جميع
أنحاء العالم بزهاء 25 مليون شُرّدوا داخليا بسبب الصراعات أو انتهاكات حقوق
الإنسان.
152- وفي العام الماضي سجّلت أفغانستان أكبر عدد من العائدين، إذ عاد إليها أكثر من
000 940 لاجئ. وعززت أوجه التحسن الاقتصادي ونجاح الانتخابات التدخلات الرامية إلى
إعادة إدماج أكثر من 4.1 ملايين من اللاجئين والمشردين داخليا الذي عادوا إلى
ديارهم منذ أواخر عام 2001. ولا تزال برامج الأعمال المتعلقة بالألغام تيسّر عودة
اللاجئين والمشردين وإيصال المساعدات لهم بفتح الممرات الحيوية اللازمة للوصول إلى
المجتمعات المحلية المهددة. وتستخدم منظمة الأمم المتحدة للطفولة في سعيها إلى
تلبية الاحتياجات الخاصة للأطفال الجنود العائدين، نهجا مجتمعيا لكفالة تقديم الدعم
محليا. وقد سُرّح أكثر من 000 4 من الجنود القصّر وأعيدوا إلى مجتمعاتهم الأصلية عن
طريق برامج تجمع بين التعليم غير النظامي والتدريب على المهارات والدعم النفسي -
الاجتماعي. وبالرغم من التقدم المحرز، لا يزال هناك عدد يقدّر بزهاء 000 160 من
الأشخاص مشردين في أفغانستان بسبب الجفاف أو انعدام الأمن في مناطقهم الأصلية.
ويقدّر عدد من لا يزالون في جمهورية إيران الإسلامية بمليون أفغاني في حين يقيم 600
960 آخرون في مخيمات في باكستان. ويقدّر تعداد أجرته الحكومة في شباط/فبراير 2005
أن هناك 1.9 مليون أفغاني آخر يعيشون في مناطق حضرية في باكستان، وبعضهم قد يكون من
اللاجئين.
153- وتتواصل عودة اللاجئين والأشخاص المشردين في أفريقيا. وفي برنامج العودة الذي
تنظمه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد قرابة 000 90 أنغولي إلى ديارهم في
عام 2004، وهو عدد يفوق عدد العائدين في عام 2003 (000 43)، وبذلك يتجاوز مجموع
العائدين 000 338 منذ انتهاء الصراع هناك في الربع الأول من عام 2002. وفي بوروندي
عاد حوالي 000 90 لاجئ إلى ديارهم في عام 2004 في إطار برامج المفوضية للمساعدة على
العودة إلى الوطن، وبذلك يبلغ مجموع من تلقوا مساعدة للعودة 000 226 منذ بداية
البرامج في نيسان/أبريل 2002. وفي ليبريا، بلغ مجموع اللاجئين والمشردين داخليا
الذين عادوا إلى ديارهم 000 269 منذ تشرين الأول/أكتوبر 2004. وفي سيراليون، انتهت
عودة اللاجئين إلى وطنهم حيث عاد حوالي 000 270 لاجئ إلى ديارهم منذ انتهاء الصراع.
وتلقى حوالي 000 179 منهم مساعدة من المفوضية.
154- وفي شرق أفريقيا، فتح إبرام اتفاق سلام بين حكومة السودان والحركة الشعبية
لتحرير السودان الباب أمام عودة أعداد كبيرة من السكان. وبحلول منتصف آذار/مارس
2005، كان عدد السودانيين الذي عادوا إلى ديارهم يقدر بزهاء 000 600، منهم 000 200
عادوا تلقائيا من بلدان مجاورة و 000 400 عادوا إلى ديارهم من مناطق أخرى في
السودان. ويسّرت أنشطة التوعية بالألغام وإزالتها في منطقة النوبة إعادة توطين
العائدين هناك. ويتوقع عودة عدد قد يصل إلى 000 550 من اللاجئين خلال الشهور
القادمة من البلدان المجاورة حيث تقوم المفوضية بتسجيلهم تمهيدا لعودتهم بشكل
منظّم. وقد وسّعت المفوضية وجودها في جنوب السودان بغية مواصلة تقديم الحماية
والمساعدة بشكل فعّال.
155- بيد أن التفاؤل الذي ولّده حل الصراع في جنوب السودان تضاءل بسبب استمرار
العنف في دارفور، حيث غادر أكثر من 1.6 مليون شخص ديارهم منذ بداية الصراع المسلح.
وتواصل المفوضية تقديم المساعدة إلى ما يزيد على 000 200 لاجئ سوداني يقيمون في 12
مخيما في تشاد. وتم عن طريق حملة قادتها اليونيسيف تحصين 000 81 من الأطفال
اللاجئين والمحليين ضد الحصبة.
156- ولا يزال الصراع في كولومبيا يتسبب في تشرد المزيد من السكان، وقد فر أكثر من
000 138 كولومبي من ديارهم خلال السنة الماضية بحثا عن أماكن آمنة في البلد. ومع
استمرار صعوبة التوصل إلى تسوية للصراع عن طريق المفاوضات، من غير المرجح التوصل في
عام 2005 إلى حلول دائمة لحوالي مليونين من المشردين داخليا وأكثر من 000 40 من
اللاجئين الكولومبيين. ومن التطورات الأكثر إيجابية قيام 20 حكومة من حكومات أمريكا
اللاتينية في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 بالاحتفال بالذكرى السنوية العشرين لإعلان
كارتاخينا والتزامها باحترام ما ورد فيه من معايير شاملة تتعلق بحماية اللاجئين.
157- وتعزيزا للتصدي لمشكلة التشرد الداخلي، أصدرت اللجنة الدائمة المشتركة بين
الوكالات في أيلول/سبتمبر 2004 مجموعة من وثائق السياسة عن تنفيذ إجراءات التعاون
في التصدي لحالات التشرد الداخلي. وتقدم مجموعة الوثائق التوجيه إلى منسقي الشؤون
الإنسانية، والمنسقين المقيمين وإلى أفرقة الأمم المتحدة القطرية وتضع خارطة طريق
لتنفيذ إجراءات التعاون تلك. وواصل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أيضا، عن طريق
شعبته المشتركة بين الوكالات والمعنية بالتشرد الداخلي، جهوده الرامية إلى دعم
التنفيذ الفعال لإجراءات التصدي التعاونية.
158- ولا تزال كفالة أمن اللاجئين والمشردين تمثل حاجة حيوية ملحة، مثلما اتضح من
قتل 156 لاجئا كونغوليا في مخيم غاتومبا في بوروندي في آب/أغسطس 2004، واستمرار
العنف الجنسي كأداة حرب في أماكن مثل دارفور والجزء الشرقي من جمهورية الكونغو
الديمقراطية. وأدت مبادرة ”تكملة الاتفاقية“ التي اتخذتها مفوضية الأمم المتحدة
لشؤون اللاجئين في عام 2003 لتكملة اتفاقية عام 1951 المتعلقة بمركز اللاجئين إلى
القيام في عام 2004 بوضع أدوات لتعزيز مسؤولية الدول واشتراكها في تحمل عبء حماية
اللاجئين. وتمثل هذه الأدوات، كالإطار المتعدد الأطراف للتفاهم بشأن إعادة التوطين
مثلا، وسيلة تجعل التعاون الدولي في مواجهة التحديات المتعقلة باللاجئين أمتن
وأنجع.
159- ولموجهة العنف القائم على نوع الجنس، اعتمدت اللجنة الدائمة المشتركة بين
الوكالات في كانون الثاني/يناير 2005 بيان التزام بالعمل لمنع العنف القائم على نوع
الجنس، وكفالة تقديم الرعاية المناسبة لضحاياه، والسعي إلى مقاضاة مقترفيه. وتقوم
المفوضية بزيادة عدد النساء في مناصب القيادة داخل لجان المخيمات بغية منع العنف
القائم على نوع الجنس. وهي تعمل أيضا من أجل تكثيف اشتراك المرأة في تقييم برامجها
الرامية إلى تحسين تدابير الحماية التي تركز على نوع الجنس. وتعزيزا للمساعدة
المقدمة إلى ضحايا العنف القائم على نوع الجنس، بدأت المفوضية وصندوق الأمم المتحدة
للسكان برنامجا تجريبيا في جمهورية تنزانيا المتحدة لتقديم الرعاية بعد التعرض
للعنف. ووضع صندوق الأمم المتحدة للسكان أيضا برنامجا تدريبيا عن العناية السريرية
بضحايا الاغتصاب.
160- والعنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس منتشران انتشارا مخيفا في جمهورية
الكونغو الديمقراطية. وسعيا إلى تجنب تلك الحوادث وتقديم العلاج إلى ضحاياها، بدأت
حكومة بلجيكا ومنظومة الأمم المتحدة أول برنامج شامل من نوعه يركّز على الصحة
والإصلاح القضائي والمساعدة النفسانية ودعم أسباب الرزق. وسيستفيد من هذا المشروع
الذي يستغرق أربع سنوات 000 25 من النساء والشباب والأطفال في ثلاث مقاطعات،
وستشترك فيه وزارات كونغولية رئيسية، إضافة إلى الجيش والشرطة الكونغوليين، ومنظمات
غير حكومية محلية لها خبرة في علاج العنف الجنسي. ووسّعت اليونيسيف أيضا أنشطتها
الرامية إلى منع العنف الجنسي والتصدي له، وقدّمت مساعدات إلى أكثر من 000 15 من
الأطفال والنساء الذين تعرضوا إلى ذلك العنف في أكثر المناطق تضررا في شرق البلاد.
بيد أن تلك الأنشطة تركز أساسا على التصدي للعنف. وينبغي القيام بالمزيد من أجل منع
العنف، ووضع حد للإفلات من العقاب، وتعزيز المساءلة.
|