الجمعية العامة

A/60/1
15 أب/اغسطس

 
 
 
 

تقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة 2005

الفصل الثاني

احتياجات أقل البلدان نموا والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية

129 - يواصل المجتمع الدولي التركيز على الاحتياجات والتحديات الإنمائية التي تجابه أشد البلدان ضعفا. وفي حين أن المؤشرات الإجمالية لأقل البلدان نموا والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية تدل على حدوث تحسن في جوانب عديدة، فإن التقدم المحرز لم يكن متساويا. وبالمعدل الراهن الذي تسير به التنمية، لن يكون بمقدور كثير من هذه البلدان أن يبلغ مستوى الأهداف الإنمائية للألفية. وقد واصل مكتب الممثل السامي لشؤون أقل البلدان نموا والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية معاونتي في حشد جهود منظومة الأمم المتحدة بجميع قطاعاتها من أجل كفالة المتابعة المنسقة لنتائج المؤتمرات واجتماعات القمة المتصلة بهذه الفئات من البلدان.

130 - ولكي تؤدي التجارة الدور الجدير بها في تخفيف حدة الفقر في أقل البلدان نموا، لا بد من نشوء طبقة محلية من المشتغلين بالأعمال الحرة، وتعزيز قدرات الإنتاج والتبادل التجاري، وتوفير وسائل مستديمة لتخفيف أعباء الديون. وقد أسهم مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بطرق متنوعة في إنجاز هذه المهمة. فبعد أن نشر الأونكتاد تقريره المتعلق بأقل البلدان نموا لعام 2004، بشأن الصلات القائمة بين التجارة وهدف التخفيف من حدة الفقر، واصل تحليل ما أنجزه المجتمع الدولي من أجل أقل البلدان نموا في مجالات السياسات التجارية وتمويل التنمية والتعاون التقني. ويواصل الأونكتاد أيضا توفير خدمات التدريب وبناء القدرات على نطاق واسع لأقل البلدان نموا في مجالي المفاوضات التجارية والدبلوماسية التجارية، بما في ذلك بشأن المسائل المتصلة بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. وقام الأونكتاد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومركز التجارة الدولية بصفة مشتركة بمساعدة عدد من أقل البلدان نموا فيما تبذله من جهود لإدراج التجارة في صميم الاستراتيجيات الإنمائية الوطنية، مستخدمة في ذلك إطارها المتكامل للمساعدة التقنية المتصلة بالتجارة.

131 - وعن طريق المساعدة البرنامجية الميدانية التي تقدمها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إلى أقل البلدان نموا، لبت المنظمة مجموعة واسعة النطاق من الاحتياجات تراوحت من المساعدة الطارئة والإنعاش الزراعي إلى الدعم البرنامجي والمساعدة بشأن السياسات لأغراض الأمن الغذائي والنمو الزراعي المستدام والتنمية الريفية. أما أنشطة اليونيدو لصالح أقل البلدان نموا فقد ركزت على بناء القدرات الإنتاجية لتمكين هذه البلدان من الاندماج في الاقتصاد العالمي. ومن ذلك مثلا المبادرة الخاصة بالقدرات الإنتاجية الأفريقية، التي اعتمدها رؤساء الدول والحكومات الأفارقة بوصفها عنصر الشراكة الجديدة المتعلق بالتنمية الصناعية المستدامة.

132 - وواصل صندوق الأمم المتحدة للمشاريع الإنتاجية تعزيز وصقل برامجه لتقديم مزيد من الدعم لاحتياجات أقل البلدان نموا في مجال تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وذلك عن طريق برامجه المحلية للتنمية والتمويل الصغير. وفي مجال التمويل الصغير وحده، اعتمد الصندوق مبادرة جديدة مدتها سبع سنوات وكلفتها 42 مليون دولار لمعالجة العقبات واستغلال الفرص المتاحة لتنشيط الاقتصادات وتعميق القطاعات المالية في 20 من أقل البلدان نموا في أفريقيا. وقدمت المنظمة العالمية للملكية الفكرية المساعدة إلى أقل البلدان نموا في بناء القدرات التكنولوجية وفي مجالات المشورة التشريعية، والإدارة الجماعية لحقوق التأليف والنشر والحقوق المتصلة بها، وتنظيم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويقدم صندوق أقل البلدان نموا التابع لمرفق البيئة العالمية أموالا تخصص لتعزيز قدرة هذه البلدان على التكيف وتنفيذ خطط عملها الوطنية بشأن التكيف، ويقدم منحا لمشاريعها البيئية.

133 - وعلى الصعيد الإقليمي، واصلت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ تقديم الدعم لأشد البلدان ضعفا عن طريق مجموعة متنوعة من الأنشطة، منها مثلا البرنامج الإقليمي للتخفيف من حدة الفقر، ومشروع اللجنة لتعزيز القدرات الوطنية في مجالي التخفيف من حدة الفقر ومهارات التفاوض في حالات النزاع، ومشروع دعوى بشأن الاستجابات المتعددة القطاعات في مجال مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في آسيا، وبناء القدرات اللازمة للمشاركة الفعالة في النظام التجاري المتعدد الأطراف، وإدارة الديون الخارجية.

134 - ونتيجة لما تتصف به البلدان الجزرية الصغيرة النامية من صغر عدد السكان، وطول طرق النقل البحرية والجوية المؤدية إليها في كثير من الحالات، فضلا عن زراعاتها الأحادية المحصول، تتعرض هذه الدول بقدر زائد لتأثير الاتجاهات الاقتصادية في بقية العالم ولآثار الظواهر الطبيعية. وقد أسهمت كارثة التسونامي، التي وقعت في كانون الأول/ ديسمبر 2004 وأضرت بفئات عديدة من البلدان، في إبراز مدى انكشاف هذه الدول بوجه خاص أمام الأخطار، بما أصابها من خسائر بشرية ومادية فادحة. وأظهرت هذه الكارثة أهمية الاكتراث بعلامات الإنذار والتكاتف قبل وقوع الكارثة والمداومة على بذل جهد جماعي لإنهاء ما يعانيه البشر من البؤس وإرساء الأسس الوطيدة للسلام والتنمية. ولذلك دَعوتُ إلى إقامة نظام عالمي للإنذار لا يغطي كارثة التسونامي فحسب، بل يشمل أيضا الكوارث الطبيعية الأخرى، مثل العواصف العاتية والأعاصير الحلزونية.

135 - وفي أعقاب كارثة التسونامي، قامت الأمم المتحدة ووكالاتها وصناديقها وبرامجها المختلفة بتعبئة جهودها على وجه السرعة لحشد استجابة منسقة، تشمل توفير الإغاثة الإنسانية الفورية - شاملة المعونة الغذائية؛ ومجموعات أدوات تنقية المياه ومجموعات اللوازم الصحية والإصحاحية في حالات الطوارئ؛ والإيواء المؤقت؛ ولوازم الرعاية في حالات الولادة الطارئة ولوازم النقل المأمون للدم ولقاحات التحصين - وتنسيق جهود الإنعاش وإعادة البناء الطويلة الأجل في المناطق المنكوبة.

136 - وانعقد في أعقاب هذه الفاجعة الاجتماع الدولي لاستعراض تنفيذ برنامج العمل من أجل التنمية المستدامة للدول الجزرية الصغيرة النامية في كانون الثاني/يناير 2005، الذي استضافته حكومة موريشيوس بدعم من مكتب الممثل السامي لأقل البلدان نموا والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية، وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والأونكتاد واللجان الاقتصادية الإقليمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فوفر للمجتمع الدولي في التوقيت المناسب محفلا للتكاتف سويا من أجل تجديد الدعم لهذه البلدان. ولاقى هذا الاجتماع اهتماما دوليا كبيرا وشهد مشاركة نشطة من المجتمع المدني والقطاع الخاص وغيرهما من الأطراف صاحبة المصلحة. وتم التأكيد من جديد على مواطن الضعف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للدول الجزرية الصغيرة النامية، والتُمس الدعم من المانحين لمواصلة تنفيذ البرامج الدولية المتفق عليها من أجل هذه الدول. ويوفر إعلان واستراتيجية موريشيوس خريطة ملاحية واضحة للجهود الدولية والوطنية المبذولة من أجل تنمية الدول الجزرية الصغيرة. وتعكف مؤسسات الأمم المتحدة والدول الجزرية الصغيرة النامية حاليا على إعداد خرائط الطريق التي ستتبعها من أجل تنفيذ الاستراتيجية.

137 - أما الاجتماع الرفيع المستوى المعني بدور المنظمات الدولية والإقليمية ودون الإقليمية في تنفيذ برنامج عمل ألماتي من أجل البلدان النامية غير الساحلية، الذي انعقد بدعوة من مكتب الممثل السامي لأقل البلدان نموا والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية في ألماتي، كازاخستان، في آذار/مارس 2005 فقد اعتمد بيانا مشتركا، حدد فيه الشركاء الدوليون والإقليميون تدابير إضافية لمساعدة البلدان النامية غير الساحلية عن طريق استراتيجيات منسقة.

138 - وتتكبد البلدان النامية غير الساحلية قدرا كبيرا من التكاليف الإضافية لنقل صادراتها ووارداتها، نتيجة لعدم كفاءة ترتيبات النقل الذي يرتبط ارتباطا مباشرا بوضعها الجغرافي غير المواتي. وخلال السنة الماضية، عززت وكالات منظومة الأمم المتحدة الشراكة القائمة فيما بينها لتنفيذ برنامج عمل ألماتي: معالجة احتياجات البلدان النامية غير الساحلية في إطار عمل عالمي جديد للتعاون في مجال النقل العابر للبلدان النامية غير الساحلية وبلدان المرور العابر النامية. ويتبين من البحوث التي أجراها الأونكتاد أن تكاليف النقل الدولي لواردات البلدان الأفريقية غير الساحلية تبلغ في المتوسط 20.7 في المائة من قيمة هذه الواردات، مقابل المتوسط العالمي البالغ 5.1 في المائة، والمتوسط العام للبلدان الأفريقية البالغ 12.7 في المائة. وفي عام 2004، قام عدد من البلدان النامية غير الساحلية، بدعم استشاري من اللجان الإقليمية وغيرها من كيانات الأمم المتحدة، بتنفيذ بعض التدابير التي تستهدف زيادة كفاءة عمليات النقل العابر.

 
     
 
 
 

نسخة معده للطباعة  [Word] [PDF] | الفهرس | صفحة الأمين العام | صفحة الاستقبال