تقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة 2005
الفصل الأول
منع نشوب الصراعات وصنع السلام
11 - لم تكن المخاطر أكبر ولا التحديات التي يواجهها السلام
والأمن العالميان أعظم في أي مكان منها في العراق. ويتحمل المجتمع الدولي مسؤولية
مشتركة وحيوية من أجل تحقيق عملية انتقال ناجحة تُفضي إلى مصالحة وطنية وحياة أفضل
لجميع العراقيين. وليس هناك من خيار سوى النجاح، سواء للعراق أو للعالم أجمع.
12 - وتبذل الأمم المتحدة كل ما في وسعها للمساعدة في تحقيق ذلك بقيادة ممثلي الخاص
في العراق وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، على جبهات مختلفة
عديدة: من أجل القيام بعملية انتقال سياسي شاملة وقائمة على المشاركة وشفافة؛
وتقديم المساعدات من أجل الإعمار والتنمية والإغاثة الإنسانية؛ وتعزيز حماية حقوق
الإنسان، والمصالحة الوطنية، والإصلاح القضائي والقانوني. وعلى الرغم من أن انعدام
الأمن ما زال يمثل عقبة، فإنني ألتمس دائما سُبلا للعمل في ظل الظروف السائدة من
أجل أن تضطلع الأمم المتحدة بأنشطتها.
13 - وإسهاماتنا في عملية الانتقال السياسي عديدة ومستمرة. ففي آب/أغسطس 2004، قدمت
الأمم المتحدة المساعدة من أجل عقد مؤتمر وطني تم فيه اختيار المجلس الوطني المؤقت.
وقامت الأمم المتحدة أيضا بدور قيادي في مساعدة المفوضية العليا المستقلة
للانتخابات في العراق في إدارتها الناجحة للانتخابات التاريخية التي أجريت في كانون
الثاني/يناير 2005. وعقب انعقاد الجمعية الوطنية الانتقالية في آذار/مارس وتشكيل
الحكومة الانتقالية في نيسان/أبريل، دخل الانتقال السياسي للعراق مرحلة حاسمة.
وتساعد الأمم المتحدة العراقيين على صياغة دستور دائم والاستعداد لإجراء استفتاء
على الدستور وإجراء انتخابات من أجل تشكيل حكومة دائمة وفقا للجدول الزمني الذي
أيده مجلس الأمن في قراره 1546 (2004).
14 - وفي المؤتمر الدولي المعني بالعراق، الذي عُقد في بروكسل في حزيران/يونيه
2005، أكد ممثلو أكثر من 80 بلدا ومنظمة على الدور القيادي الذي تقوم به الأمم
المتحدة في دعم العملية السياسية. كما رحبوا بقرار الحكومة الانتقالية إنشاء آلية
تنسيق بين المانحين بقيادة العراق وبدعم من الأمم المتحدة. ويحدوني الأمل في أن
يساعد المؤتمر على تكوين زخم من أجل تقاسم دولي أكبر لأعباء الإعمار السياسي
والاقتصادي للعراق.
15 - وفي الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني هبطت أعمال العنف هبوطا حادا، حيث بعثت
الإجراءات التي اتخذها قادة كلا الجانبين آمالا جديدة في تحقيق السلام. وقد أسفر
اجتماع القمة الذي عُقد في شرم الشيخ بمصر، في 8 شباط/فبراير 2005 عن مجموعة من
التعهدات - بما في ذلك وقف أعمال العنف والأنشطة العسكرية - تهدف إلى إعادة بناء
الثقة وإنهاء دورة إراقة الدماء. وعلى الرغم من عدم استئناف المفاوضات الرسمية،
اتفق الطرفان على إجراء مباحثات مباشرة لتنسيق الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة
وأجزاء من شمال الضفة الغربية، المقرر أن يتم في آب/أغسطس.
16 - وبتفاؤل مشوب بالحذر، رحبتُ بالزخم الجديد إدراكا مني لاحتمال وقوع نكسات
وتأخير. وفي زيارة قمت بها إلى إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة في آذار/مارس
2005، حضضتُ الجانبين على السعي لإحراز مزيد من التقدم من خلال الحوار المباشر
والمفاوضات المباشرة. وفي أيار/مايو، عينت منسقا خاصا جديدا لعملية السلام في الشرق
الأوسط وممثلا شخصيا لدى السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية. وظلت الأمم
المتحدة أيضا معنية بهذا الأمر من خلال اشتراكها في المجموعة الرباعية للسلام في
الشرق الأوسط، التي اجتمعت خمس مرات في الفترة منذ أيلول/سبتمبر 2004. وفي
نيسان/أبريل 2005 قمت بتعيين مبعوث خاص معني بفك الارتباط بغزة. وعلى الرغم من تحسن
المناخ للسلام، ظللت أعرب عن القلق البالغ بسبب الجدار الإسرائيلي وما له من أثر من
الناحية الإنسانية. وردا على طلب من الجمعية العامة، اقترحت إطارا لسجل لقيد
الأضرار الناجمة عن الجدار.
17 - وأصبح لبنان محط اهتمام دولي عقب اتخاذ مجلس الأمن للقرار 1559 (2004)، في
أيلول/سبتمبر والاعتداء التفجيري المروع الذي راح ضحيته رئيس الوزراء السابق رفيق
الحريري و 20 آخرون في بيروت في شباط/فبراير 2005. وقد سميت مبعوثا خاصا لتنفيذ
قرار مجلس الأمن 1559 (2004)، الذي طلب في جملة أمور، انسحاب القوات الأجنبية من
لبنان وحل المليشيات ونزع سلاحها. وخلص فريق خبراء عسكريين أوفدته إلى لبنان في
نهاية نيسان/أبريل، وفقا لقصارى قدرته، إلى أن الأصول العسكرية السورية سُحِبت
تماما من لبنان، باستثناء منطقة حدودية متنازع عليها. وقد أعدت الفريق في
حزيران/يونيه لاستيضاح المزاعم التي تقول باستمرار عناصر الاستخبارات السورية في
العمل في البلد.
18 - وأثار اغتيال السيد الحريري، الذي وقع قبل عدة أشهر فقط من إجراء الانتخابات
البرلمانية المقررة مخاوف من ارتداد لبنان إلى ما كان يسوده من عُنف في الماضي.
وطلب إليّ مجلس الأمن، في معرض إدانته للاعتداء، أن أقدم إليه تقريرا على وجه
الاستعجال عن أسباب هذا الحادث وملابساته وعواقبه. وفي غضون أيام أوفدت بعثة لتقصي
الحقائق خلصت إلى وجوب أن تقوم لجنة دولية بإجراء تحقيق مستقل في الجريمة. ووافق
المجلس على ذلك، وطلب إنشاء هذه اللجنة لمساعدة السلطات اللبنانية في التحقيق في
عملية التفجير. وبحلول حزيران/يونيه كانت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة
للتحقيق قد بدأت عملها بالكامل. وقد استجبتُ أيضا لطلب من الحكومة اللبنانية بتقديم
مساعدة انتخابية وذلك بنشر بعثة لمساعدة السلطات على التحضير للانتخابات
البرلمانية، وتنسيق أعمال مراقبي الانتخابات الدوليين. وكان إجراء هذه الانتخابات
في الموعد المقرر وعلى نحو موثوق عنصرا أساسيا في مرحلة انتقالية يُعرب فيها الشعب
اللبناني عن تصميمه على تشكيل مستقبله وتعزيز مؤسساته السياسية واستعادة سيادته
الكاملة.
19 - وفيما يتعلق بأفريقيا، تحقق إنجاز كبير في السودان بالتوقيع في 9 كانون
الثاني/يناير على اتفاق السلام الشامل بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان.
وقد أنهى هذا الاتفاق قتالا دام عقدين بين الشمال والجنوب أدى إلى قتل وتشريد
ملايين الأشخاص. وخلال المفاوضات، قدم مستشاري الخاص الدعم للطرفين ولجهود الوساطة
التي تقوم بها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد). وأتاح الاتفاق
إنشاء بعثة الأمم المتحدة في السودان، لتحل محل بعثة الأمم المتحدة المتقدمة في
السودان، التي كانت قد أنشئت في حزيران/يونيه 2004 للتحضير لعملية حفظ السلام
المنتظرة، فضلا عن تقديم دعم إضافي للطرفين في الأشهر الأخيرة المفضية إلى توقيع
اتفاق السلام. وكان من المشجع لي عند حضوري مناسبة أداء اليمين التاريخية لحكومة
الوحدة الوطنية الجديدة في 9 تموز/يوليه بالخرطوم، تعهد الرئيس عمر حسن أ. البشير
والسيد جون غارانغ النائب الأول للرئيس، اللذين كانا بالأمس خصمين، بالسعي لتحقيق
مشاركة سياسية أوسع نطاقا في الحكومة المؤقتة فضلا عن متابعة الجهود لتحقيق السلام
والمصالحة في مناطق السودان التي لا يزال يفتك بها عدم الاستقرار والصراع. وكانت
الوفاة المأساوية المفاجئة للسيد غارانغ النائب الأول للرئيس في 30 تموز/يوليه وبعد
مضي ثلاثة أسابيع فقط خسارة فادحة للسودان. ومع ذلك، طمأنتني إلى حد بعيد، منذ ذلك
التاريخ، السرعة التي عينت بها الحركة الشعبية لتحرير السودان خلف الدكتور غارانغ
القائد سالفا كير، رئيسا للحركة، وتنصيبه بعد ذلك نائبا أول لرئيس جمهورية السودان.
ومما كان له أهمية بالغة، أن الطرفين أكدا من جديد، بسرعة وبصورة رسمية التزامهما
بتنفيذ اتفاق السلام الشامل.
20 - غير أن إحلال السلام بين الشمال والجنوب لم ينه الحالة المؤلمة السائدة في
منطقة غرب دارفور بالسودان حيث تقوم الأمم المتحدة، وسط الانتهاكات المستمرة لحقوق
الإنسان ووقف إطلاق النار، بتقديم مساعدات إنسانية ضخمة للسكان الذين تعرضوا
لمعاملة وحشية. كذلك قامت الأمم المتحدة بنشاط بدعم وتشجيع الاتحاد الأفريقي في
جهوده للتوسط من أجل التوصل إلى اتفاق سلام في دارفور من خلال عملية أبوجا، وفي
نشره للقوات وللشرطة من أجل رصد وقف إطلاق النار وتحسين حالة الأمن في المنطقة.
وكان أداء بعثة الاتحاد الأفريقي جديرا بالإعجاب في ظل ظروف صعبة بدرجة غير عادية
وبموارد محدودة. ونتيجة لذلك، توقفت إلى حد بعيد أعمال العنف الرهيبة التي مُنيت
بها المنطقة في الأماكن التي تعمل بها بعثة الاتحاد الأفريقي. غير أن الحالة في
دارفور ما زالت لا تطاق، رغم أنني كنت قد وجدت عوامل مشجعة خلال زيارتي للمنطقة في
أيار/مايو. ولا بد لطرفي الصراع من الوفاء بتعهداتهما وضمان سلامة المدنيين وبذل كل
جهد لإبرام اتفاق سلام مكتمل الوجوه بنهاية عام 2005. وعندئذ فقط يمكن للأمن
الحقيقي أن يستتب ولسكان دارفور أن يشرعوا في إعادة بناء حياتهم. وكان توقيع إعلان
المبادئ لتسوية الصراع السوداني في دارفور، الذي تم في أبوجا في 5 تموز/يوليه،
بمثابة خطوة هامة في الاتجاه الصحيح. إذ يحدد الإعلان شكل المفاوضات المقبلة بشأن
قضايا مثل الوحدة، والدين، وتقاسم السلطة، وتقاسم الثروة، والترتيبات الأمنية،
والمسألة الرئيسية المتعلقة باستخدام الأراضي وملكيتها.
21 - واتخذ مجلس الأمن موقفا هاما إزاء الإفلات من العقاب في دارفور عندما قرر في
آذار/مارس 2005 إحالة تهم جرائم الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية. وينبغي
للمحكمة أن تفيد من الأساس الذي أرسته من قبل لجنة التحقيق الدولية التي قُمت
بإنشائها. وبالإضافة إلى ذلك، قام مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان،
ومستشاري الخاص المعني بمنع جريمة الإبادة الجماعية، بزيارة دارفور بناء على طلبي
وقدما توصيات إلى مجلس الأمن بشأن حماية المدنيين ومنع وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق
الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
22 - وفي الصومال تجددت الآمال في تحقيق السلام بعد أن اختتم مؤتمر المصالحة
الوطنية الصومالية أعماله بنجاح في تشرين الأول/أكتوبر 2004 بتشكيل حكومة اتحادية
انتقالية مقرها نيروبي. وقدمت الأمم المتحدة الدعم لعملية التفاوض بقيادة الهيئة
الحكومية الدولية المعنية بالتنمية. وطُلب منها أن تقوم بدور قيادي في تنسيق الدعم
الدولي من أجل تنفيذ أحكام الميثاق الاتحادي الانتقالي الذي تمخض عنه المؤتمر. وعلى
الرغم من أن هذا هو أشمل جُهد يُبذل حتى الآن لتحقيق السلام، حال انعدام الأمن
والنزاعات المستمرة دون انتقال الحكومة الاتحادية الانتقالية إلى الصومال. وإدراكا
مني للحاجة إلى قيادة من الأمم المتحدة ذات مستوى أرفع، قُمت بتعيين ممثل خاص،
سيتولى رئاسة مكتب الأمم المتحدة السياسي الموسع للصومال.
23 - وأحرزت الجهود المبذولة لإنهاء العنف في شمال أوغندا تقدما في كانون
الأول/ديسمبر 2004 بانعقاد أول اجتماع يتم وجها لوجه بين حكومة أوغندا و ”جيش الرب
للمقاومة“. و استمرت في عام 2005 تلك الجهود، التي يسرها وسيط وطني وحصلت على الدعم
من الأمم المتحدة وجهات أخرى في المجتمع الدولي بهدف إيجاد حل سلمي للصراع الذي دام
19 عاما.
24 - وفي بعض البلدان الأفريقية شوهت أعمال العنف عمليات الانتقال السياسي مما حدا
بالأمم المتحدة وغيرها إلى بذل جهود المساعي الحميدة لمنع تصعيد المنازعات إلى
صراعات مسلحة. وقدمت الأمم المتحدة الدعم للمبادرات الإقليمية التي اضطلعت بها
الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي لكفالة احترام القواعد
الدستورية خلال العملية الانتقالية في توغو بعد الوفاة المفاجئة للرئيس غناسينغبي
إياديما. ونشطت مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام في غينيا - بيساو وجمهورية
أفريقيا الوسطى في تعزيز عملية الانتقال السلمي في هذين البلدين. وقد أوفدت مبعوثا
خاصا إلى غينيا - بيساو، للمساعدة في كفالة إجراء انتخابات رئاسية سلمية وشفافة في
حزيران/يونيه.
25 - وواصلتُ العمل عن كثب مع رئيسي دولتي الكاميرون ونيجيريا من أجل تسوية نزاعهما
الإقليمي بالوسائل السلمية. وفي اجتماع ثلاثي عُقد في أيار/مايو، جدد لي الرئيسان
التزامهما بالمضي قدما بالعملية وفقا لحكم محكمة العدل الدولية. كما واصلت الأمم
المتحدة مساعدة غينيا الاستوائية وغابون في الوساطة الرامية إلى تسوية نزاعهما بشأن
جزيرة مبانييه.
26 - وواصل ممثلي الخاص لغرب أفريقيا عقد اجتماعات منتظمة لرؤساء مكاتب الأمم
المتحدة في المنطقة وفقا لما طُلب منه في تقرير تموز/يوليه 2004 لبعثة مجلس الأمن
إلى غرب أفريقيا. وتابع مهام الدبلوماسية الوقائية التي يضطلع بها للمساعدة على
إنهاء التوتر في عدة بلدان، مع القيام في الوقت نفسه أيضا بإشراك الجماعة
الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والحكومات، ومنظمات المجتمع المدني، والجهات المانحة
في وضع استراتيجية إقليمية متكاملة لمنع نشوب الصراعات.
27 - وفي كولومبيا، تحمل المدنيون وطأة القتال المستمر. وإذ بلغ عدد المشردين
داخليا نحو مليونين، فإن الوضع لم يتحسن. وازدادت أعمال العنف في النصف الأول من
عام 2005، لا سيما الاعتداءات على المجتمعات المحلية. ومن المؤسف أن جهود إحلال
السلام لم تفض إلى استئناف المفاوضات. وبينما سمحتُ بانتهاء ولاية مستشاري الخاص في
نيسان/أبريل، نظرا لعدم توافر مناخ موات لإجراء مباحثات سلام، أعلنت بوضوح أن مساعي
الأمم المتحدة الحميدة لا تزال متاحة لكولومبيا.
28 - وانتهت أعمال بعثة الأمم المتحدة للتحقق في غواتيمالا في نهاية عام 2004، حيث
أتمت بنجاح 10 سنوات من الدعم المتفاني لعملية السلام في غواتيمالا. واتفقت مفوضية
الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مع الحكومة على إنشاء مكتب في غواتيمالا كآلية متابعة
لتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون. ومن الناحية الأخرى، رفضت المحكمة الدستورية
اتفاقا أُبرم في عام 2004 بين الحكومة والأمم المتحدة لإنشاء لجنة تحقيق خاصة بشأن
الجماعات غير المشروعة والمنظمات الأمنية السرية.
29 - وفي قبرص توقفت مساعيَّ الحميدة عقب نتائج استفتاء نيسان/أبريل، وشجعت جميع
الأطراف على الانخراط في فترة تفكُّر. وفي أواخر أيار/مايو وأوائل حزيران/يونيه
2005، قام وكيل الأمين العام للشؤون السياسية بزيارة قبرص واليونان وتركيا للتأكد
من وجهات نظر جميع الأطراف بغية مساعدتي على تحديد درجة الأولوية والموارد والكثافة
التي سأتابع بها مساعيَّ الحميدة في المستقبل.
30 - وما زلت أجد تشجعا في التقدم الكبير المطرد الذي أحرزته الهند وباكستان في
حوارهما الثنائي. وكان بدء تشغيل خدمة النقل الهامة بالحافلات في نيسان/أبريل 2005
على طول خط المراقبة بادرة سلام قوية. وقد أكد لي زعيما البلدين التزامهما بالعمل
على حل جميع القضايا المعلقة، بما في ذلك قضيتا جامو وكشمير.
31 - وفي نيبال، تبذل منظومة الأمم المتحدة جهودا من أجل تعزيز وجودها وقدرتها على
الاستجابة للحالة المتدهورة الناجمة عن استمرار الصراع والأزمة السياسية. ويحدوني
الأمل في أن يفضي إنشاء مهمة مراقبة تضطلع بها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
إلى تحسينات في حالة حقوق الإنسان، مما يمكن أن يعزز بالتالي فرص مباحثات السلام.
وفي الاتصالات التي أُجريها مع الملك غيانندرا، أواصل الحث على العودة الفورية إلى
الحكم الدستوري وأكرر الإعراب عن استعداد الأمم المتحدة للمساعدة في حل الصراع
بالوسائل السلمية. وكجزء من هذه الجهود، قام مستشاري الخاص بزيارة نيبال في الفترة
من 10 إلى 15 تموز/يوليه واجتمع بالملك غيانندرا، وكبار المسؤولين بالحكومة، وزعماء
الأحزاب السياسية، وبقطاع شامل من ممثلي المجتمع النيبالي.
32 - وفي آسيا الوسطى زادت حالة انعدام الأمن، حيث وقع جيّشانُ سياسي في قيرغيزستان
في آذار/مارس وتفجرت أعمال العنف في أوزبكستان في أيار/مايو. وأبلغتُ أعضاء مجلس
الأمن باعتزامي إنشاء مركز الأمم المتحدة الإقليمي للدبلوماسية الوقائية في آسيا
الوسطى، في تركمانستان لمواجهة انعدام الأمن المتزايد وكأداة لتعزيز التعاون بشأن
طائفة من القضايا، بدءا من مكافحة الاتجار بالمخدرات والإرهاب وانتهاء بتعزيز
المؤسسات الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وفي طاجيكستان، اتخذت الحكومة مزيدا من
الخطوات لتوطيد أركان السلام بمساعدة من مكتب الأمم المتحدة لبناء السلام في
طاجيكستان.
33 - وخلال زيارة قمت بها إلى سري لانكا في كانون الثاني/يناير 2005، شجعت القيام
بتعهد جماعي للتعافي من كارثة التسونامي التي حلت بمنطقة المحيط الهندي وتنشيط
عملية السلام. وواصلت الأمم المتحدة تقديم الدعم للجهود المبذولة التي تساندها
حكومة النرويج من أجل إحياء مفاوضات السلام، وهي تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة
في هذه العملية على أي نحو لازم.
34 - واختتمت بعثة مراقبي الأمم المتحدة في بوغانفيل ولايتها بنجاح في حزيران/يونيه
2005 عقب إجراء انتخابات سلمية وشفافة وتنصيب أول حكومة متمتعة بالحكم الذاتي في
بوغانفيل. وبتحقيق هذه الإنجازات تكون بوغانفيل قد وصلت إلى معلم رئيسي على طريق
عملية السلام.
35 - وقد واصلت بذل جهود المساعي الحميدة في ميانمار، وإن كان ذلك بدون إحراز تقدم
يُذكر. إذ لم يتمكن مبعوثي الخاص من زيارة البلد منذ آذار/مارس 2004. واجتمعت بكبير
الجنرالات ثان شوي، رئيس مجلس الدولة للسلام والتنمية، وذلك أثناء انعقاد مؤتمر
القمة الآسيوي الأفريقي في جاكرتا في نيسان/أبريل وأكدتُ على وجوب أن تشمل عملية
الانتقال جميع الأطراف.
36 - وفي إندونيسيا، يحدوني الأمل في نجاح محادثات السلام بين الحكومة وحركة تحرير
آتشيه التي يقوم بتيسيرها رئيس مجلس مبادرة إدارة الأزمات والرئيس السابق لفنلندا.
وفيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي ارتُكبت في عام 1999 في تيمور -
ليشتي، أنشأتُ لجنة خبراء مستقلة في شباط/فبراير لاستعراض المحاكمة على تلك
الجرائم. وقدمت اللجنة تقريرها إليّ في نهاية أيار/مايو فأحلته إلى مجلس الأمن. وما
زلت على اعتقادي الراسخ بوجوب تقديم مرتكبي هذه الانتهاكات إلى العدالة.
37 - وما زال يساورني القلق بشأن الحالة في شبه الجزيرة الكورية. غير أنه يسرني أنه
بعد فترة طويلة من الجهود الدبلوماسية المكثفة الرامية إلى تنشيط عملية بيجين، أبدت
الحكومات المعنية مرونة ونوايا طيبة واتفقت على استئناف المحادثات السداسية.
وسأواصل بذل قصارى جهدي لحشد المساندة الدولية لهذا النهج المتعدد الأطراف الرامي
إلى جعل شبه الجزيرة خالية من الأسلحة النووية. كما سأتحرى الطرق العملية التي يمكن
بها للمنظمة تعزيز أنشطتها الإنسانية والإنمائية في جمهورية كوريا الشعبية
الديمقراطية.
38 - وفي الأثناء نفسها، ينشط برنامج مشترك بين إدارة الشؤون السياسية وبرنامج
الأمم المتحدة الإنمائي، في سبعة بلدان في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا هي:
إكوادور وزمبابوي وغانا وغيانا وكينيا وناميبيا واليمن، في تقديم المساعدة للحكومات
والأحزاب السياسية وأعضاء المجتمع المدني في اكتساب المهارات التي تحتاجها من أجل
حل المنازعات بالوسائل السلمية قبل أن تُفضي إلى العنف. وعلى صعيد آخر، عمل مستشاري
الخاص المعني بمنع جريمة الإبادة الجماعية على وضع نظام للإنذار المبكر بالحالات
التي يمكن أن تنطوي على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
39 - وكما طلب مني مجلس الأمن في عام 2004، فإنني أعتزم أن أقدم في تشرين الأول/
أكتوبر، خطة عمل لتنفيذ القرار 1325 (2000) في كامل منظومة الأمم المتحدة، وهو
القرار الذي دعا به المجلس المنظمة والدول الأعضاء فيها إلى إشراك المرأة على نحو
أكثر منهجية وعلى أعلى المستويات في جهود إحلال السلام والأمن الدوليين
|