![]() |
الجمعية العامة |
A/57/1 |
||
تقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة 2002 |
||||
مقدمة1 - كانت التحديات التي واجهت الأمن والاستقرار خلال السنة الماضية تحديات غير عادية، فقد أظهرت الهجمات الإرهابية التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية يوم 11 أيلول/سبتمبر 2001، بصورة مثيرة، الخطر العالمي الذي يشكله الإرهاب وأبرزت الحاجة إلى استراتيجية واسعة لمكافحته. وقد أدت الأمم المتحدة، بالفعل، دورا هاما في حشد العمل الدولي في الكفاح العالمي ضد الإرهاب. ونحن نعلم، ولذلك تكلفته التي نتكبدها، أن الإرهاب ليس ظاهرة جديدة، وأن له جذورا سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسانية عميقة. وأنا على اعتقاد راسخ بأن الإرهاب خطر يجب أن يخمد، ولكن على الدول واجب كفالة ألا تنتهك تدابير مكافحة الإرهاب حقوق الإنسان. 2 - لقد ركز المجتمع الدولي اهتمامه، في أعقاب الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 أيلول/سبتمبر، على مواجهة التحدي الذي يمثله إعمار الدول الضعيفة أو المنهارة، مثل أفغانستان، التي توفر للإرهاب تربة خصبة يترعرع فيها. وتزامن هذا مع تصاعد حاد في العنف والتوتر حدث في الشرق الأوسط وفي جنوب آسيا وفي أواسط أفريقيا على امتداد العام الفائت. 3 - على أن مسرح الأحداث الدولية شهد أيضا تطورات إيجابية. فقد نالت تيمور الشرقية استقلالها، وأجرت سيراليون انتخاباتها الرئاسية والبرلمانية. وبيّنت المؤتمرات التي عقدت في الدوحة بشأن التجارة، وفي مونتيري بشأن تمويل التنمية وفي جوهانسبرغ بشأن التنمية المستدامة، الخطوات التي يمكن أن تساعد في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وكان بدء نفاذ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية خطوة إلى الأمام لم يسبق لها مثيل بالنسبة للعدالة والنظام في العالم. كذلك اتسع باطراد نطاق الإقرار بأن احترام المعاهدات الدولية والقانون الدولي ذو أهمية جوهرية لأمن البشرية واستقرارها وتقدمها. 4 - إن من الحقائق الأساسية لعصرنا هذا أنه ليس لبلد ما القدرة على أن يعالج وحده ما يفرزه عالمنا المترابط من تحديات سياسية واقتصادية وبيئية وتكنولوجية. ذلك أن مشاكل مثل الإرهاب، وموجات اللجوء الجماعية، وفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، والزيادة المفرطة في أعداد السكان، والتدهور البيئي، والتلوث تتعدى الحدود الوطنية وتتطلب حلولا دولية - وعدد المشاكل العالمية التي تتطلب حلولا عالمية يتنامى باستمرار. وما من أمة إلا وستفيد من التغيير البنّاء الذي تجعله التعددية ممكنا، وكذلك مما توفره من الفرص والحلول. هذا علاوة على أن العمل المتعدد الأطراف ممكن في حالات كثيرة يكون التدخل الانفرادي فيها مستحيلا أو غير مستصوب. 5 - والأمم المتحدة، في أدائها لدورها كمنظمة عالمية، ساعدت في تطوير مبادئ التعددية وممارستها. ذلك أن هذه المنظمة أداة فريدة متاحة للعالم لكي يعالج المشاكل العالمية البالغة الأهمية التي تتطلب الموارد الجماعية والتعاون من جميع البلدان. وهي توفر الهياكل الأساسية والمؤسسات المشتركة التي تمكننا من خدمة المصالح الأساسية للبشرية قاطبة. 6 - أما الشواغل الرئيسية للأمم المتحدة فهي ذات أهمية لجميع الدول وتمس حياة الأشخاص العاديين في كل أرجاء العالم بطرق عديدة. وجدول أعمال الأمم المتحدة، كما يتضح من هذا التقرير، جدول حافل: تحقيق السلم والأمن، ومكافحة الفقر، والوفاء بالالتزامات الإنسانية، وتعزيز التنمية، وتوسيع النطاق الذي يشمله القانون الدولي وحقوق الإنسان، وإقامة شراكات مع قطاعات عريضة من المجتمع المدني. ويتجلى في هذه القضايا الطابع المتغير والتعقد المتنامي للشؤون الدولية؛ كما أن اتساع نطاق التعاون الملاحظ في هذا التقرير، يقوم شاهدا على وجود التزام أساسي بتحسين أوضاع البشر. وتأتي ثمار جهودنا في بعض الأحيان فورية ومباشرة، وأحيانا لا تأتي إلا بعد وقت طويل. 7 - وجاء منح الأمم المتحدة لجائزة نوبل للسلام في سنة الألفية اعترافا ملائما بدورها كأداة لصنع السلام وحفظه ولتعزيز حقوق الإنسان. ووفقا لما قالته لجنة جائزة نوبل فإن "الطريق الوحيد الموصل إلى السلام والتعاون في العالم يمر عبر الأمم المتحدة". 8 - على أن الأمم المتحدة مؤسسة تقصر عن الكمال وتعمل داخل حدود. ولكن لكل دولة عضو فيها مصلحة في ضمان أن تواصل المنظمة العمل جاهدة لتحقيق مقاصدها. والخيار أمامنا واضح: فإما أن نستمر في زيادة جهودنا لتحقيق النظام والعدل الدوليين عن طريق التفاوض وتوافق الآراء، وإما أن نعود إلى عهد سابق عندما كان تضارب المصالح بين الدول يُحَل بوسائل أخرى. 9 - لقد مضى على تأسيس الأمم المتحدة سبع وخمسون سنة ولا يزال عدد أعضائها ينمو وما زالت العضوية فيها تعتبر رمزا قويا لمكانة البلد في مجتمع الأمم. ويسعدني أن أرحب بتيمور الشرقية وسويسرا عضوين جديدين، مما سيصل بعدد أعضاء الأمم المتحدة إلى مائة وواحد وتسعين. وكلي أمل في أن تواصل كل الدول الأعضاء، كبيرها وصغيرها، قديمها وجديدها، تقديم دعمها للأمم المتحدة وللمبادئ التي تمثلها. |
||||
|
نسخة معده للطباعة [Word] [PDF] | الفهرس | صفحة الأمين العام | صفحة الاستقبال |
||||