الجمعية العامة

A/57/1
10 أيلول/سبتمبر 2002

 
 
 
 

تقرير الأمين العام عن أعمال المنظمة 2002

 
 

المحكمة الجنائية الدولية

157 -  بدأ نفاذ نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 1 تموز/يوليه 2002، أي بعد أربع سنوات تقريبا من اعتماده. وقد جرى التصديق عليه بوتيرة مدهشة، الأمـر الذي يُظهر العزم الدولي الأكيد على تحميل الأفراد الذين يرتكبون جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية مسؤولية أعمالهم. ولم يحدث إلا نادرا أن اتحدت الدول والمجتمع المدني بهذه القوة في الدعوة من أجل قضية مشتركة. ولقد أسهم نظام روما الأساسي فعلا في النهوض بالقانون الجنائي على الصعيدين الوطني والدولي، بما يتماشى مع حقوق الإنسان ومعايير المحاكمة وفق الأصول القانونية. وقد أوجد بدء نفاذ النظام الأساسي طلبا عالميا على المساءلة، وبخاصة لمن يشغلون مواقع القيادة السياسية أو العسكرية.

158 -  وسيعقد الاجتماع الأول لجمعية الدول الأطراف في أيلول/سبتمبر 2002. وبحلول آب/أغسطس 2003 سيكون قد جرى انتخاب أو تعيين كبار مسؤولي المحكمة وموظفيها، بمن فيهم القضاة والمدعي العام والمسجل، وسيكونون قد تولوا مهام مناصبهم في مقر المحكمة في لاهاي. وبذلك يصبح الحلم الذي راود الأمم المتحدة وظل هدفا من أهدافها لأكثر من 50 سنة وهو وجود محكمة جنائية دولية دائمة، أخيرا، واقعا ملموسا.

159 -  وقد أحرز قدر كبير من التقدم بشأن الجوانب التشغيلية للمحكمة، إذ عقدت اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية الدولية دوراتها الثامنة والتاسعة والعاشرة في مقر الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر 2001، ونيسان/أبريل وتموز/يوليه 2002 على التوالي.

160 -  واعتمدت اللجنة التحضيرية في دورتها الثامنة مشاريع نصوص اتفاق العلاقة بين المحكمة والأمم المتحدة والنظام المالي، واتفاق امتيازات المحكمة وحصاناتها، والنظام الداخلي لجمعية الدول الأطراف، فضلا عن مشاريع قرارات بشأن إنشاء لجنة الميزانية والمالية وبشأن معايير المساهمة الطوعية في المحكمة. كما واصلت اللجنة نظرها في جريمة العدوان وشرعت في مناقشة ميزانية للمحكمة.

161 -  وفي الدورة التاسعة، أحرزت اللجنة التحضيرية تقدما بشأن العديد من القضايا التي أثيرت في الدورة السابقة، واعتمدت تقريرا لاحقا يتضمن مشاريع نصوص للقواعد المالية والمبادئ الأساسية التي تحكم الاتفاق بشأن المقر بين المحكمة والبلد المضيف. وجرت صياغة قرارات بشأن الترتيبات المؤقتة لأمانة جمعية الدول الأطراف وبشأن قيد المساهمات لحساب صندوق الأمم المتحدة الاستئماني لدعم إنشاء المحكمة. وشرعت اللجنة في النظر في إجراءات انتخاب القضاة والمدعي العام والمسجل. وأكملت اللجنة التحضيرية في دورتها العاشرة والأخيرة كل الترتيبات التشغيلية للمحكمة.

162 -  ورغم المناقشة التي جرت مؤخرا في مجلس الأمن بشأن الولاية القضائية للمحكمة، ما زلتُ متفائلا بكون أنه، حتى الحكومات التي خامرتها شكوك إزاء المحكمة لم توصد أبوابها تماما أمام قبول نظام روما الأساسي. وينبغي للذين يخشون من تآكل السيادة الوطنية أن يدركوا أنه وفقا لمبدأ التكاملية المكرس في نظام روما الأساسي، ستظل لنظم العدالة الجنائية الوطنية الفرصة الأولى في ممارسة الولاية القضائية على الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي. وكلما زاد عدد الدول التي تصبح لها ولاية على تلك الجرائم، ازدادت قوة تأكيد المبدأ القاضي بأن الدول لها الحق الأول والواجب الرئيسي في تحميل الذين يرتكبون هذه الجرائم مسؤولية ارتكابها. والأمر البالغ الأهمية هو أن يفهم مجتمع الدول أن المخاطر التي تثيرها المحكمة ونظامها الأساسي هي مخاطر ضئيلة إذا قورنت بعدم التحرك في مواجهة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.

163 -  وأنا أعتبر عالمية نظام روما الأساسي مسألة بالغة الأهمية بالنسبة لقدرة المحكمة على تعزيز سيادة القانون وإنهاء الإفلات من العقاب ومنع الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. وقد بلغ عدد التوقيعات على نظام روما الأساسي بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2000، وهو آخر أيام فتح باب التوقيع عليه، 139 توقيعا. وبلغ عدد الدول التي صدقت عليه حتى الآن وأصبحت بذلك أطرافا فيه 76 دولة. ومن الجوهري أن تبادر جميع الدول - إن لم تكن قد فعلت ذلك بالفعل - إلى نصرة قضية العدالة الجنائية الدولية بالتوقيع على النظام الأساسي والتصديق عليه وتنفيذه في أقرب وقت ممكن.

 
     
   
 
 
 

نسخة معده للطباعة  [Word] [PDF] | الفهرس | صفحة الأمين العام | صفحة الاستقبال